طبـاعةحفـظارسالBookmark and Shareمشاركة
السبت 19 ذو القعدة 1430هـ - 07 نوفمبر 2009م

مثقفو العراق يتهمون النواب باستغلال السلطة لحصد الامتيازات

البرلمان العراقي منعقداً
البرلمان العراقي منعقداً
 

بغداد- ا ف ب

أثارت الامتيازات التي أقرها مجلس النواب العراقي قبل شهر في جلسة سرية انتقادات، كتاب ومثقفين عراقيين، ووصفها بعضهم بأنها "استغلال للسلطة التشريعية وتجاوز على الوظيفة".

وصوت مجلس النواب على منح جواز سفر دبلوماسي للنواب ولزوجاتهم وأطفالهم لمدة 10 سنوات. كما طالبوا باعتبار مبلغ قرض سابق قدم للنواب لشراء سيارات قيمته 70 مليون دينار (حوالى 60 ألف دولار) بمثابة "منحة"، لأنها صرفت على سيارات قد استهلكت.

كما صوّتوا على قانون، قبل شهر ونصف الشهر، يمنح النواب حق تملك أراض في أي مكان يرغبون فيه.

وقال الكاتب إياد محسن في مقال نشره على موقع "كتابات"- وهو موقع يتمتع بشعبية كبيرة في العراق ويكتب فيه مثقفون وكتاب عراقيون من الداخل والخارج- إن "ما يمارسه مجلس النواب لا يعدو كونه استغلالا للسلطة التشريعية للحصول على مكاسب شخصية، وتجاوزا للوظيفة والمهمة التي من أجلها تم انتخابهم".

وأضاف محسن "لدينا أيضا قوانين تعاقب الموظف الذي يستغل وظيفته للحصول على مكاسب ومنافع شخصية فيجب أن تكون لدينا قوانين تعاقب النواب ممن يستغلون السلطة التشريعية لمنافعهم الخاصة".

ورأى أن "الدورة الانتخابية أوشكت على نهايتها، غدا سيحزمون حقائبهم ويهربون بعيدا عن مياهنا الآسنة وبيوتنا الخربة ونظراتنا الغارقة بين الحيرة والدهشة، يذهبون للتنعم بما جمعوه من ثروة نجمت عن الاستخفاف بنا واستغلالنا". وتساءل: أي بلد هذا الذي يسرق فيه الوزير والنائب ورجل الدين وشيخ العشيرة والمعلم والطبيب؟ وأي بلد هذا الذي يعجز عن إنجاب مجموعة من الشرفاء توصله إلى بر الأمان؟.

وقال "قد يعترض البعض ويرى في هذه الكلمات نوعا من التطرف والتطاول على بعض الخيرين، لكني أتساءل: لو كان للشرف صوت لاعترض البعض ولو كان نائبا واحدا على الأقل وظهر على وسائل الإعلام محتجا على هذه السرقة الواضحة لأموال الشعب ولأعلن امتناعه عن التمتع بهذه الامتيازات تضامنا مع أصوات الفقراء الرافضين لها".

ويتقاضى عضو مجلس النواب 9 ملايين و600 ألف دينار (8 آلاف دولار) إضافة إلى رواتب عناصر حمايته وعددهم 30 حارسا، بتكلفة 30 مليون دينار (حوالى 26 ألف دولار)".

عودة للأعلى

إقرار سريع

وهنأ أحمد حسن موسى، ساخرا، مجلس النواب ومجلس الرئاسة الذي وافق على هذه القرارات لهم بسرعة دون تاخير. وقال "إننا وفي الوقت ذاته نبارك للسادة أعضاء مجلس النواب ما أقره مجلس الرئاسة العراقي، وهو أهم إنجاز برلماني تحقق خلال أربعة أعوام مضت، ويعتبر أسرع إقرار رئاسي منذ سقوط الطاغية".

وأضاف "مشاق الإخوة البرلمانين هي في الحج وزيارة عوائلهم الأسبوعية خارج البلاد وسفرات الترفيه والإجازات واستراحة المجلس كانت شاقة عليهم، وهذا القرار لضرورة إنصاف شريحة السادة أعضاء البرلمان العراقي لما يعانوه من الإرهاب والتهديد (..) ومعاناتهم اليومية من انقطاع الكهرباء وتلاعب الإخوة أصحاب المولدات بالتيار الكهربائي".

وقال الشاعر والصحافي موسى "إن ما يحدث في العراق اليوم ولمجلس نوابه يثير عدة علامات استفهام بمعية آلاف علامات التعجب والحيرة..". واعتبر أن "أعضاء مجلس النواب في واد، وتطلعات ومطالب الشعب في واد آخر.. فناهيك عن تأخر التوصل إلى صياغة قانون الانتخابات البرلمانية وتأجيله للمرة التاسعة على التوالي نرى السادة أعضاء مجلس النواب الموقر يشمرون عن سواعدهم في القرارات التي تخص امتيازاتهم وحقوقهم التي أصبحت أكثر من كل القرارات التي اتخذت على مدار أربع سنوات".

وأضاف "قبل أيام وافق مجلس النواب وبسرعة البرق الخاطف وبأغلبية ساحقة على قرار منح الجواز الدبلوماسي ..."

بدوره، رأى الكاتب إياد السماوي أن مجلس النواب استغفل الشعب العراقي. وقال "في الوقت الذي كان فيه الشعب العراقي المظلوم يتطلع لتجاوز التركة الثقيلة التي خلفها النظام الديكتاتوري السابق نلاحظ أن أعضاء هذا البرلمان الذين جاءت بهم الأقدار لهذا المكان منخرطون، ومن خلال أحزابهم، في أقذر صراع طائفي عرفه الشعب العراقي في تاريخه الحديث كاد أن يتسبب في حرب أهلية لا تعرف عقباها لولا رعاية الله سبحانه وتعالى".

وأضاف "كان البعض من أعضاء هذا البرلمان في تورط مع الإرهاب، ومنهم من تورط في الاقتتال الطائفي، ومنهم من تورط في الفساد المالي والإداري، ومنهم من ترك العراق وسكن في دول الجوار ليستلم راتبه ومخصصاته من السفارة العراقية هناك، ومنهم من تطاول على المال العام وفر هاربا. والسواد الأعظم منهم لا يفكر إلا في نفسه وامتيازاته ومكاسبه".

عودة للأعلى