الثلاثاء 25 صفر 1431هـ - 09 فبراير 2010م

"نقشبندي" في (ليلة واحدة في دبي) يبحث عن الهوية ويحاور الأمكنة

غلاف الرواية
غلاف الرواية
 

دبي - العربية.نت

"ليلة واحدة في دبي" هي الرواية الثالثة للروائي والصحافي السعودي هاني نقشبندي التي صدرت قبل أيام عن دار "الساقي"، وسيكون في إمكان جمهور معرض أبوظبي للكتاب حضور أول حفل توقيع للرواية يوم 5 مارس 2010, قبل أن يتم توقيعها في معارض الكتب العربية الأخرى.

الرواية التي تعتمد الرمزية وتضمد الجراح في القصص المرتبطة هي من الأساليب التي اعتادها متابعو الكاتب. فأحداث الرواية التي تدور حول امرأة تعيش وحيدة في دبي، استيقظت ذات صباح على ضوء خجول لأشعة الشمس ينساب من وراء نافذتها. لم تكن تلك الشمس التي اعتاد ضياؤها أن يملأ غرفتها كل صباح. وعندما بحثت عن السبب صدمت بوجود عمارة تناطح السحاب نبتت بجوار نافذتها في ليلة واحدة. كانت العمارة لاتزال تصعد إلى السماء أكثر وأكثر، فيما بدأ سكان جدد يشغلون طوابقها واحداً تلو الآخر في مساء اليوم. أحست بضياع هويتها وبدأت تسأل: من أنا أين أنا؟ وأصيبت ذاكرتها بخلل نسيت معه اسمها. عندما حاولت أن تتذكره وجدت أنها عادت تتذكر كل الأسماء التي نستها في حياتها.. إلا اسمها هي!.

المفاتيح الأولى في كل عالم روائي ربما ليست سوى هي ذاتها التشويق ومحالات استقراء الأحاجي التي قد تبدو كذلك بينما هو الأسلوب إلي يقلب للقارئ أوجها عديدة ليست كلها سهلة القراءة ولكن بكل تأكيد فإن قصص الحب لا تستطيع الاحتفاظ بالسر كثيراً، فسرعان ما تظهر القصة الأكثر إيلاما وفشلا في قصة حبها لـ"سليم" الذي اعتقدت انه قد مات وابتلعه البحر. لكنه، بعد فقدان اسمها عاد إلى شاطئ ذاكرتها دافعاً إياها بقوة إلى عمق آلام الوحدة والندم والخوف.

الرواية التي تتخذ دبي مسرحا لها لا تريد أن تحتفظ بالأمكنة كمبررات أيضا لكنها لا تستطيع أيضا أن تنسلخ من مساءات دبي ونهاراتها، كما أن تفسيراتها كانت لتصدم ومعها القارئ بالطبع بطموح البشر إلى الأعلى والأعلى على حساب قيم إنسانية فقدت هويتها وسط صحراء تعبق رائحة المال في أجوائها.

عودة للأعلى

الانسلاخ من المكان

الرواية في كل مساحاتها تعود في النهاية لتقررنا أن الوحدة العميقة التي بات الإنسان يعيشها بسبب صراعه مع الحضارة السريعة كما ترمز لها العمارة التي نبتت في ليلة واحدة. لقد خلق الإنسان لنفسه عالما من الوحدة قبل أن يجاهد للخلاص منها. هكذا فإن دبي التي حملت الرواية اسمها هي رمز آخر للمدن السريعة النمو، فهي نفسها نيويورك ودلهي وباريس والرياض والقاهرة وبيروت... الخ، لكنها جغرافية خاصة بزوايا رؤية الكاتب الذي بالتأكيد قد يرى في كل ذلك ما لا نراه، ونحن أيضا لسنا مجبرين على التسليم، لكن هاني نقشبندي نفسه وخلال رحلة الرواية في 176 صفحة لا يبدو أنه أيضا يريد أن يملي علينا شيئاً محدداً أكثر من فتح نافذة لتجربة عميقة في الذات الإنسانية.

عودة للأعلى

الرواية ليست انعكاساً حقيقياً

ونقشبندي الذي يقول عنه بعض النقاد إنه لم يستطع التخلص تماماً من نجاحه الصحافي برغم إبداعه الروائي إلا أنه يتحرر جذرياً ومع كل إصدار جديد من ضغوط الرقابة الذاتية والمهنية، مستفيداً من عوالم المهنة في مشاهد أكثر ثراء وتفرداً. وهو أيضاً يواصل اعتصار ذاته ولربما جسد المسكوت عنه بتدرجات مقبولة مستفيدا من مساحات لا نهائية من الكتابة ونفس الرواية تحديداً.

كما أنه مصرّ على أن تكون المرأة هي محور القضية في معظم ما كتب فحتى في روايته اختلاس (اعترافات امرأة عربية) وهي كما يقال أول رواية سعودية تترجم إلى اللغة الروسية، تجلت المرأة فيه بشكل كبير، لتأتي بطولة مطلقة في (ليلة واحدة في دبي) بكل الخيوط المتداخلة في دراما طريقته في الكتابة، بالرغم من شبه اتفاق على أن تلبس الكاتب الذكر للبطلة الأنثى هو مغامرة كبيرة.

ويأتي ذلك في الوقت الذي يتذكر فيه العديد مقولته نفسه "ومن الخطأ النظر إلى أي رواية مهما كانت على أنها تاريخاً وانعكاساً حقيقياً أو بمعنى أدق مرآة عاكسة لمجتمع ما، بقدر ما هي بناء يوظف الذاكرة واللغة وخيال الراوي بهدف تحديد رؤية ما يدعوك الراوي أن تراه وما لم تكن رأيته قبل القراءة".

عودة للأعلى