طبـاعةحفـظارسالBookmark and Shareمشاركة
السبت 19 ذو القعدة 1430هـ - 07 نوفمبر 2009م

بكاء على مذبحة الكتاب!

 

علي أحمد البغلي

كنا نترقب افتتاح معرض الكتاب ببالغ الصبر في مثل هذه الأيام ذات الجو الخريفي الذي يعبق بالحب والمسرات.. نذهب مع أفراد العائلة الى المعرض متنقلين بين رفوف الكتب كأننا نتنقل في حقل مزروع بالجوري والفل والياسمين، ينتقي كل فرد من افراد العائلة ما يناسب سنه وتفكيره وميوله من ورود الفكر.. نحمد الله اننا شهدنا تلك الايام مع اولادنا وعائلاتنا قبل ان تغطي خيمة الأصولية السوداء الكئيبة سماء ثقافتنا وحرية تفكيرنا..

الغيمة السوداء سرت عام 1999 او عام استجواب الكتب الممنوعة والذي بنى عليه احد نواب الاصولية مجده (وليد الطبطبائي)، الطبطبائي وبمساعدة من مراكز البحث السلفية المتزمتة اقتطف او اجتزأ فقرات من كتب كانت معروضة في ذلك المعرض، وبثها ووزعها على مجلس التخلف آنذاك لينصب المقاصل لوزير اعلامنا المتنور الشيخ سعود الناصر، حيث نجح في اقصائه عن مركزه، ونجح في ما هو أكثر، في ارهاب وارعاب وزراء الإعلام اللاحقين والمسؤولين عن معرض الكتاب (المجلس الوطني للثقافة والفنون والآداب) لتصبح معارض كتابنا السنوية معارض أشباح لا يرتادها الا من رحم ربي.. وليس فيها الا كتب الطبخ والسحر وتفسير الأحلام!!

ألقيت نظرة متمعنة على القائمة التي نشرتها «القبس» (14-11-2009) عن الكتب التي منعها رقيب المجلس الوطني العتيد من العرض والتداول في ذلك المعرض البائس، فأسيت لما وصل اليه حالنا من ترد على جميع الأصعدة، بما فيها الصعيد الثقافي! خصوصا ان كثيرا من هذه الكتب كان متداولا وبكل حرية في السنوات السابقة، ليأتي هذا الجهاز الرقابي وفي ظل خوفه من هياج الأصولية المتزمتة عليه وتمسكا بكرسيه ومنصبه الزائل ليصبح ملكيا اكثر من الملك، فيعمل مقصلته في أي كتاب يحمل شبهة عداء لمنطق اعداء الحريات، اصحاب الفكر الأصولي الاستئصالي التكفيري المتزمت، وهؤلاء لن يرضوا عن ذلك المسؤول لأن شهيتهم في وأد الحريات مثل نار جهنم والعياذ بالله يقولون لها هل امتلأت؟ تقول هل من مزيد؟!!

الميزة الوحيدة لقائمة الممنوعات التي أخذت نسخة عنها لشراء بعض الكتب القيمة التي وردت فيها، فما منعت هذه الكتب الا لأنها تمثل انارات للعقل والفكر، يخشاها أصحاب الفكر الظلامي، والجبناء الذين يداهنونهم، سنشتري أغلب هذه الكتب نكاية بهؤلاء وأولئك من خارج الكويت، ولن نرتاد مجازر معرض الكتاب حتى لا نبكي حرياتنا المسفوحة في أروقته!
ولا حول ولا قوة إلا بالله العلي العظيم..

• هامش:

أحد المواطنين اخبرني أنه كان في رحلة علاج في الخارج، وكان ينتظر في مكتب المسؤول هناك ليفاجأ بمعاملة تخص سيدة «غير كويتية» على حساب وزارة الصحة الكويتية، هذا المواطن علم علماً يقيناً بأن وراء هذه المعاملة ضغطا ووساطة لأحد النواب من ذوي الحناجر النحاسية!!

وعاشت وطنية العلاج في الخارج، وعاش النواب الشرفاء جداً، وعاش من يضحك على ذقون الكويتيين بشعاراته الجوفاء!!

*نقلاً عن "القبس" الكويتية

عودة للأعلى