تجتاح عالمنا العربي حمى كرة القدم هذه الايام بدرجة عالية وصلت حد الغليان والمعارك بالايدي والاقدام وتحولت المباريات الى حلبة للملاكمة والمصارعة حيث انتقلت الحساسية من اللقاءات العربية الى الداخلية بصورة بشعة لم نرها من قبل والسبب هذه المعلونة «الكرة» التي اصبح وجودها لتفرق لا لتجمع شبابنا العربي! في وقت تكون الامة فيه بحاجة الى تكاتفهم؟
وفي كل موقع ومكان وزمان نجد غالبية الحديث عن كرة القدم ونتائجها وحتى لو خرجنا بموضوع وافكار اخرى تكون المرجعية للكرة حتى اصبح الحال دمارا وخرابا تعانيه الكرة العربية وانحطاطا اخلاقيا وانحرافا بدلا من الاحتراف الذي يسعى البعض الى اللجوء اليه احيانا للهروب من واقعنا المؤلم كرويا! فهي جاهزة عند الاخفاقات وحتى في النجاحات فما ذنب السفارات وممتلكات الدول!!؟
ونجد لاول مرة في التاريخ الحديث على غير العادة خرجت مباراة الشقيقين المصري والجزائري الى هذه الحد حيث تجرى معارك تخريبية اعلامية لم نتوقعها اطلاقا من زملاء احببناهم ، سبب التهور الذي حدث هو الاعلام وبالتحديد وراء هذا الانشقاق القوي بين بلدين لهما من التاريخ المناضل ضد الاستعمار عبر الكفاح المشرف ضد الاحتلال واليوم للاسف تحولنا ضد بعضنا البعض والسبب (كورة مدورة) لعنها الله!!
فالتصريحات الاستفزازية واثارة الجماهير وراء الاجواء المتكهربة التي شهدتها المباراة الاخيرة وما اعقبه الى يومنا هذا ربما تستمر الى مالا نهاية له اذا لم يتدخل العقلاء وماأكثرهم في البلدين، فمثل هذه الامور التي تنشرها اجهزة الاعلام تخرج عن النص وتؤجج الغالبية من الجماهير الذين هم في بداية اعمارهم السنية فكيف نبني مسقبلهم على الحقد والكراهية، فالإعلام يلعب دوراً مهماً في التأثير على الرأي العام وصحافة الاثارة والفتنة زادت في الاونة الاخيرة واصبحت تهدد الدول وليس الاشخاص والمؤسسات في مجتمعنا وهذه نقطة في منتهى الخطورة اذا لم نتداركها فان (الكرة) وبسبب قلة من الخارجين عن النص قلبوا الامور رأسا على عقب بعدها لا ينفع الندم اذا لم نبتعد عن الشرارة التي تحرقنا!
نؤكد ان البلدين لهما تاريخ رياضي مشرف فهم اصحاب المجد والتاريخ وارى ان الدول المتقدمة رياضيا وعلميا وتكنولوجيا وتقنياً تركز على الجانب الاخلاقي فهذه الدول لا نستطيع اللحاق بها لاعتبارات لا تعد ولا تحصى، فالرياضة هناك لديهم رياضة سامية بعيدة عن التجريح.. فالمقارنة صعبة قلمي يتحسر ألما لما آسمعه وأقرأه وأشاهده انها لحظات غضب اتمنى ان تنتهي قريبا حتى لانحرق مابنيناه.
اللسان والقلم يستطيعان نطق الاحرف بسهولة ولكن من الصعوبة جدا ان نجد الحلول فالرياضة تمارس وتقدم كعلم بحد ذاته له مؤسساته العلمية والتدريبية المتخصصة ليس كما يحدث عندنا فقد دخلنا حربا وخلقنا لانفسنا ازمة وكارثة والله من وراء القصد؟
نقلاً عن صحيفة "البيان" الإماراتية