طبـاعة


حفـظ


ارسال
الثلاثاء 30 ربيع الثاني 1426هـ - 07 يونيو 2005م
بالعربي: سمير قصير شهيد القلم الحر
 

اسم البرنامج: بالعربي ، مقدم الحلقة: مهند الخطيب، تاريخ الحلقة: الأحد 5/6/2005

ضيوف الحلقة: إلياس خوري (كاتب وروائي لبناني - من بيروت)فاروق مردم بك (كاتب وباحث - من بيروت)إلياس عطا الله (أمين سر حركة اليسار الديمقراطي – من بيروت عبر الهاتف)
مهند الخطيب: مساء الخير، بالعربي هذا الأسبوع مُفعمٌ بالحزن مُثخنٌ بالجراح، حزن وجراح صاحبته الزميلة جيزال خوري، وحزن وجراح اللبنانيين وكل أنصار الحرية والرأي الحر على الزميل سمير قصير الذي أزهرت كلماته دماً وأزهرت دماؤه نوراً وحرية، كلماتٌ أربعة تختصر حياة سمير قصير المفعمة بالأمل المليئة بالضجيج: فلسطين، لبنان، الحرية، الديمقراطية، حياة سمير قصير كانت صرخةً مدوية من أجل الحرية، صرخةً انتقلت من كونها حبراً وكلمات على صفحات النهار لتكون انتفاضةً للشباب وللشعب في ساحة الشهداء وسط بيروت، انتقلت من ضمير سمير وضمائر الصحفيين والكتّاب الأحرار من أمثاله إلى أفئدة المكتوين بنار الظلم والإلغاء والاختزال، بالعربي هذا المساء هو صرخةٌ تُضاف إلى صرخات المتمردين على الطغيان، إلى صرخات الأحرار وأنصار الحرية، صرخةٌ في وجه القتلة الذين لا يعرفون سوى لغة الوحوش في عصرٍ ينتصبُ فيه الإنسان وتنتصب فيه الإنسانية عاليةً بشهداء من أمثال صديقنا وزميلنا وحبيبنا سمير. للحديث عن الزميل الذي رحل، معنا هذه الليلة من بيروت الكاتب والروائي اللبناني إلياس خوري، ومن بيروت أيضاً معنا فاروق مردم بك الكاتب والباحث ومدير السلسلة العربية في منشورات أكتسيود سندباد في باريس، ولكن قبل أن نبدأ لنشاهد معاً هذه المقاطع للزميلة جيزال تتحدث عن زوجها ورفيق دربها سمير قصير.

عودة للأعلى

قصير سيبقى الأمل المشرق في حياة جيزال خوري

جيزال خوري: يا ريت كنت خارج البيت يعني، على القليلة شفته، لأنه نحنا الصبح بالنسبة لإلنا كتير مهم نشرب القهوة سوا بهالمحل، هيدا محله الخاص، هيدا مكتبه، كان يسكر الباب ويختلي، هو نقّى كل شغلة فيه، كتبه اللي كان بفتكر يعني إذا تقاسمني مع حدا تقاسمني مع كتبه، طاولته اللي هو نقاها، وكرسيه وكنبياته، مطرح ما نحنا بنقعد وبنختلي من كل العالم، كنت قلت يمكن كنا قعدنا الصبح.. يمكن كنت ما بعرف، كنت نزلت معه مثل ما كنت أنزل كل يوم أنا وإياه، أنا آخد سيارتي وهو ياخد سيارته، والحي بيشهد إنه كنا نعبط بعض ونبوس بعض كأنه رايحين يعني وإحنا راح نرجع نلتقى بالليل، فانحرمت حتى من هالشي، كانت أربعة ونص الصبح أو خمسة دقيت خطه مسكر وفي آنسر ماشين، فقلت يعني مثل العادة لبنان وقت يصير انفجار تتعطل خطوط التلفون الموبايل خليني احكي بالبيت، حكيت جاوبتني البنت اللي عايشة معنا وبتخدمنا، لقيت صوتها عمْ يرجف، قالت لي رأساً تبرّعت قالت لي: مدام ما تعتلي همّ مروان ابني يعني حدّي ورنا مش ببيروت، قلت لها: المستر وين؟ قالت: راح عالشغل، قلت لها: أعطيني مروان، فبعد دقيقتين يعني ابني جاوبني عمْ برجف صوته ومش.. مضطرب، قال لي.. قلت له: ليه بتنزل وقت بكون انفجار، كم مرة بدي أقول لك تبقى بالبيت؟ قال لي: ماما إنت وحدك؟ قلت له: إيه شو يعني؟ بعدني عمْ قول لأ مش مضبوط مش هو يعني، مش قادرة أفكّر، قلت له: شو يعني؟ عم بتكذبوا علي؟ مين في بره البيت رنا ومين؟ قال لي: لأ ماما، فصرت عيّط عليه ليش بعده نازل على الانفجار، قال لي ماما: السيارة اللي انفجرت سيارة سمير، قلت له: وإيه سمير وين؟ نايم؟ قال لي: ماما سمير بالسيارة، هو ما بخاف يعني.. الفترة الأخيرة كان متفائل كتير، إنه بتذكر وإحنا مسافرين سوا على البحر الميت قال لي: شوفي أنا كيف بالمطار حر، ما في حده عم بدقق بجواز سفري، الناس عم تستقبلني كبطل، طبعاً سمّى أسماء ما بدي سميها، مش موجودين أحلى شي بالدينا، ليكي شو حر، هو من سنتين كتب سلسلة المقالات الشهيرة "ماذا لو تنسحب سوريا؟" طبعاً هو أول شخص حكي عن سوريا ستنسحب، فبتذكر إنه إجوا كتير سياسيين لعنده وقالوا له: هيدا شو؟ هيدا معلومات أو شو؟ شو هيدا؟ إنه معقول عمْ بتفكر هيك؟ قال لهم: السوريون راح ينسحبوا. أنا أول قارئة لمقالاته قبل المطبعة حتى، لأنه الخميس بالليل كان يبقى جاية جنب المقعد قال لي: شو هلأ اليوم راح كمان تقولي: احذف هيدي واحذف هيدي؟ شرّفي هيدا هو، فكنت أقرأ وقول له: طيب هيدا ليه؟ خففها، لأ.. لأ، طبعاً جريء وحبيته لأنه هيك، أوقات بقول غنّجته كتير، كان لازم في محلات قول له: لأ وأعمل مشكل أكبر، هو ذهب ضحية حلمه ببلاد الشام الحر، سمير كتير متفائل وسمير يعني عربي كتير ويعنيه إنه المنطقة تكون حرة، الحرية بالنسبة لإله أهم شي بالدنيا، مقدسة، يعني ما في مجال إنك تساوم عليها لا الكرامة ولا الحرية، بتذكر صورة الصبح كنا عمْ الصبح يعني كنا نشرب قهوة مثل العادة هون قال لي: روحي جيب المتر، المتر اللي بقيسوا.. البيت خلص والمكتب خلص قال لي: جيبي المتر وجيبي السلم وأخذ القياس وتلفن للصديق اللي أخد الصورة وقال له: هدول القياسات بدي إياهن، وجابها وعلّقها وكل ما بحسني كنت أنا قايمة قيامتي على الطقم السياسي وعلى أي شي يمسكني بإيدي ويجيبني.. ويجيبني ويقول لي: اطلعي فيها وشوفي، هيدي الصورة هي الأمل ما لازم تخليك تيأسي أبداً. مهند الخطيب: وللحديث عن سمير الذي رحل معنا من بيروت هذه الليلة الأستاذ إلياس خوري الكاتب والروائي اللبناني، ومعنا أيضاً من بيروت السيد فاروق مردم بك الكاتب والباحث.

عودة للأعلى

سمير قصير شهيد القلم الحر

مرحباً بك أستاذ إلياس، دعني أبدأ معك بدايةً تعازينا الحارة لك ولأسرة سميرة ولكل أصدقاء سمير، أنت تربطك علاقة صداقة قوية مع سمير قصير، سمير عاش حياة قصيرة ربما ولكنها كانت حياة حافلة وغنية، يعني السؤال الذي ربما يطرح نفسه في البداية هو لماذا برأيك استُهدِف سمير وفي هذا الوقت بالتحديد؟إلياس خوري: أولاً: بدّي أعزّي جيزال وأولاد سمير وأصدقاؤه ورفاقه وكل المثقفين اللبنانيين والعرب لأنه الخسارة اللي خسرناها خسارة كبرى، ورسالة وحشية ضد الثقافة العربية، ورسالة وحشية ضد انتفاضة الاستقلال وضد الحلم بالديمقراطية في بلادنا، سمير قصير استشهِد لأنه كان قلم وضع النقاط على الحروف، كان مثقفاً لبنانياً وفلسطينياً وسورياً، كان يجمع هذا الحلم اللي بدأ مع مثقفي عصر النهضة، الحلم بمقاومة الاستبداد ومقاومة الطغيان والاستغلال والدفاع عن المنطقة العربية، كان سمير شايف إنه الديكتاتورية هي راح تكون المدخل إلى تحطيم ما تبقّى من المشرق العربي، الديكتاتورية ما كان في خيار للعالم العربي سوى الانحطاط، ومشان هيك كان قلمه قلم بدافع عن الحرية والديمقراطية بهدف كرامة الإنسان أولاً، وبهدف أن ننقذ العالم العربي من هذا الكابوس اللي عمْ بعيش فيه، فعملياً إنت قدّام صحفي ومثقف كبير، سمير ما يختصر فقط بالمقالات الصحفية اللي كانت تنشر بالنهار رغم أهميتها القصوى، سمير مثقف كبير ومؤرخ وأستاذ جامعي ومناضل، واحد من قادة انتفاضة الاستقلال بلبنان، سمير جمع تراث النهضويين اللي انشنقوا بساحة الشهداء بـ 6 أيار، وتابع فكرة عصر النهضة بزمن كانت متابعة هذه الفكرة بالغة الصعوبة وكانت تحطّه دائماً على مفترق التضحية بالنفس، وأنا بفتكر كان هوّ شاعر بمدى الأخطار اللي عمْ بواجهها، ولكن اللي يلتزم الكتابة أولاً وقضية شعبه ثانياً، ويتصرف كمثقف باعتباره ضمير كان مستعد يواجه هذه الأخطار اللي كلنا بنعرف قصة الأخطار التي واجهها سمير قصير منذ العام 2000 قصة معروفة، انسحب جواز سفره، ولوحق، طورد، هُدّد، تلفونات لا تنقطع بالتهديد والوعيد، ولكن كل هذا لم يثنه عن متابعة الكتابة وعن متابعة النضال وعن متابعة الحلم، سمير قصير حالم وبالتالي أنا.. وقت رحت على موقع السيارة وشفته تذكّرت غسان كنفاني اللي كان حالم آخر وفلسطيني مثل سمير، ونُسفت سيارته لأنه كان الهدف تحطيم حلمه، سمير قصير هو استمرار لهذا الحلم، ومزج للوطنية اللبنانية بالأفق العربي الديمقراطي.

عودة للأعلى

العروبة والوطنية لا تتناقض

سمير استطاع أن يبيّن أنه لا تناقض على الإطلاق بين الوطنية اللبنانية وبين العروبة، وأن لا تناقض بين العروبة وبين الانفتاح على الثقافة العالمية
فاروق مردم بك

مهند الخطيب: وربما أيضاً يعني سمير كان من القلائل الذين أحسنوا الجمع بين كونه مثقفاً وصحفياً ومؤرخاً وأكاديمياً بشكل جميل جداً، على كل حال أستاذ فاروق أيضاً معنا من بيروت، جوزيف سماحة كتب في السفير أعتقد بالأمس أن سمير لم يستشهد لأنه كاتب أو مثقف أو صحفي أو مؤرخ، استُشهِد لأنه وضع كل ذلك في خدمة هدف، ما رأيك أستاذ فاروق؟فاروق مردم بك: أنا رأيي أن سمير كان مثقفاً بالمعنى الحقيقي للكلمة، يعني كان مثقفاً ملتزماً بقضية شعبه، ملتزماً بقضية الشعب اللبناني وبقضية الشعب الفلسطيني وبقضية الشعب السوري وسائر الشعوب العربية، سمير استطاع أن يبيّن أنه لا تناقض على الإطلاق بين الوطنية اللبنانية وبين العروبة، وأن لا تناقض بين العروبة وبين الانفتاح على الثقافة العالمية، أنا عرفت سمير قصير حين كان شاباً صغيراً.. ما زال شاباً صغيراً، كان في العشرين من عمره وكان ملفتاً منذ صغره ببعض المواهب الخارقة، كان منذ أن عرفناه في بداية الثمانينات في باريس يتمتّع بحسٍ تاريخيٍ عالٍ، وكان لديه أيضاً هذه الرهافة الصحفية التي تميز بها فيما بعد في مقالاته في جريدة النهار، ثم كان إلى جانب ذلك ذا أسلوب فريد باللغة الفرنسية واستطاع فيما بعد بعد عودته إلى بيروت أن يكتب أيضاً بأسلوب عربي بالغ الرشاقة، سمير كان مؤرخاً إذاً كما قلت وقد تعرّفت إليه في باريس في منتصف الثمانينات بعد أن عمل في جريدة.. مجلة "اليوم السابع" التي كان تصدر في باريس المجلة الأسبوعية التي كان يرأس تحريرها الأستاذ بلال حسن وكان جوزيف سماحة من كتّابها، في اليوم السابع.. بالإضافة إلى اليوم السابع عمل سمير في باريس في مجلة الدراسات الفلسطينية، التي كانت تصدر في باريس وما زالت تصدر في باريس عن مؤسسة الدراسات الفلسطينية، عمل فيها ما يقرب من ثماني سنوات وكان فيها متميّزاً في كتابته وفي إشرافه على التحرير، وفي هذه الغضون ألفنا معاً كتاباً بعنوان: "مسارات من باريس إلى القدس" هو كتاب عن السياسات الفرنسية في اتجاه المشروع الصهيوني ثم اتجاه الصراع العربي الصهيوني في.. ويمتد منذ بداية.. منذ مؤتمر بال في نهاية القرن التاسع عشر حتى سنوات التسعين، هذا فيما يتعلق بسمير المؤرخ، أما على المستوى الشخصي ففجيعة اليوم كبيرة جداً ولا أعتقد أن المجال اليوم يسمح بالكلام عنها.مهند الخطيب: نعم، أستاذ إلياس يعني سمير كما نعلم بدأ حياته مناضلاً من أجل القضية الفلسطينية، وبات في المرحلة الأخيرة يعني يناضل من أجل تحرير لبنان، برأيك كيف استطاع سمير أن يمزج بين هذين الشعورين الوطنيين، الشعور الوطني الفلسطيني والشعور الوطني اتجاه لبنان؟إلياس خوري: في الحقيقة.. في الحقيقة الدور اللي.. الذي لعبه سمير قصير مؤخراً في لبنان أولاً: دوره في تأسيس وقيادة حركة اليسار الديمقراطي، ثم دوره في قيادة انتفاضة الاستقلال، دليل على إنه الوطنية اللبنانية لا تتناقض مع الالتزام بالقضية الفلسطينية، بالعكس يمكن لبنان وفلسطين أكثر محلين مترابطين، بيروت كانت المدينة العربية الوحيدة التي احتضنت المقاومة الفلسطينية وقاتلت من أجل فلسطين، ومأساة لبنان ومأساة فلسطين اندمجوا مع بعض، والوعي المرهف لمثقف ومناضل مثل سمير قصير قدر يلتقط عناصر الترابط بين هذين البلدين وبين مأساة هذه البلدين، مشان هيك تحرير لبنان واستقلال لبنان هو جزء من سياق من أجل أن تستعيد بيروت نفسها ودورها، بيروت حُطّمَت، بيروت اللي كانت عاصمة الثقافة العربية ووريثة النهضة الثقافية العربية حطُّّمت منذ الاجتياح الإسرائيلي عام 1982 ثم بعد تعرضها للقمع المستمر الذي مارسته الأجهزة.. أجهزة المخابرات السورية اللبنانية المشتركة، استعادة بيروت معناتها استعادة مكان للنهضة العربية، ومكان من أجل استمرار النضال الفلسطيني من أجل تحرير فلسطين وإقامة دولة فلسطينية مستقلة، فبالتالي الجمع بين هذين العنصرين هو نتيجة تجربة تاريخية اللي عشناها في لبنان، واللي عشناها بفلسطين، وسمير قصير المؤرخ لأنه سمير قصير هو كاتب.. كاتب تاريخ بيروت، إذا بدكن.. إذا حدا بده يعرف تاريخ بيروت تاريخ بيروت كتبه سمير قصير، هذا المؤرخ هو ربما المؤرخ الوحيد في العالم اللي لم يكتفِ بالجلوس على حافة الزمن ومراقبة الحدث، مؤرخ كتب التاريخ وذهب ليصنع التاريخ ودفع حياته وسفك دمه من أجل قناعاته ومن أجل أن يساهم في التغيير التاريخي، من أجل ذلك قتل سمير قصير بهالطريقة الوحشية لم يكن يستهدف سمير قصير وحده كان يستهدف الثقافة اللبنانية والعربية، يستهدف الصحافة اللبنانية والعربية، وللذين قتلوه نقول: إن الرسالة وصلت وإذا كنتم تعتقدون أن المثقّفين والصحفيين اللبنانيين والعرب سوف يتراجعون فأنتم على خطأ، أنتم قتلتم سمير قصير بالجسد لأنه انتصر عليكم بالفكر وبالروح والثقافة ستستمر في معركة الدفاع عن استقلال لبنان وعن الحرية والديمقراطية في المشرق العربي.مهند الخطيب: نعم، أستاذ إلياس في الجزء التالي أود أن أتحدث عن كتابات سمير خاصة في الفترة الأخيرة، هذه الكتابات التي اتسمت بالكثير من التحدي، بالكثير من الجرأة، وربما كانت تعبر عن آراء الكثيرين ممن لم يستطيعوا أن يعبروا بشكل علني عن هذه الآراء، على كل حال ابقَ معنا أستاذ إلياس إذا سمحت أنت والأستاذ فاروق من بيروت، مشاهدينا فاصل قصير نعود بعده لمتابعة هذه الحلقة، ابقوا معنا.[فاصل إعلاني]
جبران تويني (نائب منتخب في البرلمان اللبناني): سمير يمكن ما كنت متصوّر إنه يموت إلا هيك بعملية اغتيال، كان ناطر إنه بيوم حده رح يغتاله، إمتى وكيف ما بيعرف، بس أكيد كان ذات يوم بدهن يغتالوه، يمكن كان حلمه مثل حلمنا كلنا هو على الأقل إنه هدا الوطن يتحرر قبل ما يموت سمير ويمكن.. يمكن الشي اللي بعزي سمير إنه الوطن تحرر من الاحتلال السوري قبل ما مات سمير، شاف وطنه حر عن الوطن اللي كتب من أجله شافه حر، والقلم لسه يكتب أيضاً ويطلب من كل الشعوب العربية أن تتحرر، يمكن سمير شاف إنه قبل ما يموت قبل ما يغتالوه شاف إنه بلّشت الشعوب العربية تتحرك من أجل تحرر ومن أجل ديمقراطية، وبعتقد هيدي الشغلة ممكن تعزينا أو تعزيه يعني تعزينا، وأكيد هلأ سمير محل ما هو أنا أكيد إنه بتطلع فينا وبقول لنا: بتمنى عليكم تكفّوا وأنا بوعده ما حل ما هو إنه كل واحد من موقعه في الجريدة بتحركاتنا بمسؤولياتنا بعملنا السياسي وبدي قول لسمير: أكدي إحنا راح نكفّي.

عودة للأعلى

مبعث الجرأة لدى سمير قصير

مهند الخطيب: أستاذ فاروق مردم بك في بيروت يعني على مدى سنوات طويلة سمير قصير تحدى السلطات الأمنية في لبنان وكان الصوت المعبر عن آراء الكثير من الناس ممن كانوا يؤمنون بأفكاره وآرائه ولم يتمكنوا من التعبير عنها بشكل علني، يعني أود أن أسألك بحسب معرفتك بسمير: ما هو مبعث هذه الجرأة عند سمير؟فاروق مردم بك: أعتقد أن هذه الجرأة تأتي من ثقافة سمير، ثقافة تنويرية التي نشأ عليها، ثقافة نهضوية يعني كان يعتبر نفسه استمراراً كما قال الأستاذ إلياس لحركة النهضة العربية منذ منتصف القرن التاسع عشر والتي قدّمت ضحايا لقضية الحرية والعدالة في العالم العربي، بالإضافة إلى ذلك تأتي هذه الجرأة من ثقافته الفرنسية العلمانية، أعتقد أن هذه نقطة مهمة جداً في ثقافة سمير وفي تكوينه، يعني كان كما كنا نسميه دائماً شاباً مشاغباً، مشاغباً بالمعنى الإيجابي للكلمة، يرفض القبول بالمُسلّمات التي يقبل بها الناس عادةً، كان يضع كل شيء موضع الشكّ وتبين ذلك في جميع كتاباته التاريخية، يعني كتاباته التاريخية سواء فيما يتعلق منها بتاريخ الحرب اللبنانية أو بتاريخ العلاقة الفرنسية بالصراع العربي الصهيوني أو بتاريخ الحرب الأهلية في بيروت.. في لبنان عفواً، وفي كتابه الأخير الذي أصدره في.. منذ شهور باللغة الفرنسية بعنوان :"تأملات في الشقاء العربي" في جميع هذه الكتب تظهر هذه الروح النهضوية الثائرة التي لا تقبل بالمُسلّمات كما قلت والتي تريد دائماً الدليل العقلاني أو التي تناضل من أجل إعمال العقل في جميع.. في الحياة السياسية وفي الحياة الفكرية العربية.مهند الخطيب: أستاذ إلياس يعني هل كان سمير يجازف زيادة عن اللزوم؟ الكثير من أصدقاء سمير والمحيطين به كانوا في كثير من الأحيان يحذرونه من أنه ربما يتمادى أحياناً بشكل أكثر من اللازم في التعبير عن رأيه بشكل صريح، ما رأيك؟إلياس خوري: الحقيقة أنا لا أوافق على أنه نصف اغتيال سمير قصير باعتباره كان رد على جرأة خاصة أو على نزق، سمير قصير ما كان نزِق كان طليعي، وهناك فرق كبير بين النزَق وبين الطليعية، الطليعي هو الذي يرى قبل الآخرين ويدلهّم على الطريق، وبهالمعنى ما يسمى بجرأة سمير قصير كانت الحقيقة إنه مارس ما يجب على الصحفي أن يمارسه، يعني أن يسمي الأشياء بأسمائها، وأن يوضح للقارئ ماذا يجري، وأن يكتب بضميره ولا يكتب لأحد إلا للقارئ، نحنا بالصحافة العربية معوّدين إنه الكاتب.. إنه الكاتب يكتب للرقيب، لأنه الرقيب هو اللي مانعه من الكتابة فيكتب بشكل موارب دائماً، سمير قصير ما كتب للرقيب، كتب مباشرة للقارئ وكتب عن وعي وعن قناعة بأنه الدفاع عن كرامة الإنسان العربي، وعن كرامة الإنسان اللبناني، وعن الديمقراطية هي مهمة عاجلة، نحن اليوم في المشرق العربي نواجه خطر لا يشبهه إلا خطر الاجتياح المغولي، يعني الانهيار الكامل، وإذا بهاللحظة لم يكن المثقف واعياً لواجباته ولم يكن المناضل واعي لطاقات الشعب اللي هي وحدها تقدر ترد على هذا الانحطاط العام في المشرق العربي، وما كان المواطن اللبناني واعي إنه إعادة ولادة لبنان صارت ضرورة مش بس للبنان ضرورة للعالم العربي كله، بدي أتذكر هوني الكتيب اللي طلع بعد استشهاد سمير اللي يضم.. اللي يضم مقالاته الأخيرة، في مقال كتير مهم أنا رأيي هيدا المقال هو اللي قاد إلى اغتياله، اسمه "بيروت ربيع العرب" بالهمقال يكتب سمير قصير عن مهمة الثقافة اللبنانية اليوم باعتبارها دعوة للعالم العربي للتحرّر من الديكتاتورية ومن القمع، ولاستعادة لغة عصر النهضة ولاستعادة الحلم بولادة إنسان عربي جديد يستطيع أن يقاوم، مشان هيك بدو ينشاف سمير قصير في هذا السياق، وإلا بنكون فعلاً عم نقبل الافتراض اللي عممه القاتل، وعم نقبل مجموعة الشائعات.. مثلاً اليوم قرأت جريدة المستقبل إنه سمير قصير كان بالشام من كم يوم وهذا خطأ، وهذا مش صحيح على الإطلاق، نقرأ إنه سمير قصير دفع حياته ثمن مواجهة غير متوازنة بينه وبين الأجهزة الأمنية اللبنانية، وهذا صحيح جزئياً بس سمير دفع حياته ثمن العلاقة بين الكلمة والممارسة، ثمن العلاقة بين الفكر والحرية، ثمن أن يكون الإنسان مثقفاً حقيقياً في العالم العربي اليوم.مهند الخطيب: أستاذ فاروق يعني نلاحظ بشكل لافت للنظر أن سمير منذ عودته من فرنسا إلى لبنان كان يحمل هماً أساسياً واحداً وهو خروج لبنان من تحت السيطرة السورية، ما الدافع لذلك برأيك؟ وكيف سمير كان ينظر إلى سوريا بشكل عام؟فاروق مردم بك: لأ، سمير كان بمعنى ما كان وطنياً سورياً أيضاً، لم يكن وطنياً لبنانياً فقط كان وطنياً عربياً، وهمّه السوري يأتي من شعوره بالقربى بين سوريا ولبنان، وبالقربى بين سوريا ولبنان وفلسطين، يعني في ضمن هذا المثلث عمل سمير منذ شبابه الأول لتحرير هذا المثلث السوري اللبناني الفلسطيني، فقضية الديمقراطية في سوريا بالنسبة إليه كانت مرتبطة بقضية السيادة والاستقلال في لبنان وبقضية تحرير فلسطين أيضاً وبناء الدولة الفلسطينية المستقلة، لم يميز سمير.. يعني قرأت أنا في صحيفة فرنسية مثلاً كلاماً: سمير قصير الصحفي المعادي لسوريا، أنا أعتقد أن الأمر على العكس تماماً، سمير صديق وفي للشعب السوري، بل هو ابن الشعب السوري أيضاً كما هو ابن الشعب اللبناني وابن الشعب الفلسطيني.مهند الخطيب: طيب معنا على الهاتف الآن من بيروت أمين سر حركة اليسار الديمقراطي الأستاذ إلياس عطا الله، أستاذ إلياس مساء الخير، أيضاً تعازينا الحارة لك وللإخوة في بيروت، كانت تربطك علاقات وثيقة جداً مع الدكتور سمير، يعني أولاً: أود أن أسمع منك تفسيرك لتوقيت اغتيال الدكتور سمير قصير في هذه الفترة بالتحديد؟إلياس عطا الله (أمين سر حركة اليسار الديمقراطي): أولاً: كانت تربطني به علاقات صداقة وعلاقات حميمة وعلاقات شراكة ورفاقية، فهو من مطلقي ومؤسسي حركة اليسار الديمقراطي ومن مبدعي الأفكار التغييرية في مفهوم اليسار اللبناني والعربي الذي أعتقد أنها ورشة يجب أن تبدأ وأن تنهض لكي يستعيد هذا الموقع تأثيره في الحياة العامة، سمير قصير مثقف، أعتقد أنه يشكل وعياً متوهجاً ووعياً مبكراً لأزمة الواقع العربي، وأزمة علاقة السياسة بالثقافة، وهو مفكر شجاع، وصحفي ملتزم، يشكل المصداقية الاستثنائية بين الوعي والممارسة، سمير قصير شكّل ظاهرة، حيث كان يأبى بالمطلق أي ظلم أي تهميش أي محاولة استكانة في.. محاولة هذه الأنظمة القمعية العربية التي همّشت المجتمعات العربية، والتي طمست دور المجتمعات العربية والتي تسببت على ما أعتقد بمنع النهضة العربية ومن موقعه كمثقف وكسياسي وكملتزم وكممارس حاول أن يدمج هذه الأبعاد ببعضها..

عودة للأعلى

ارتباط المتغيرات اللبنانية بمقتل سمير قصير

الحقيقة أن المرحلة التي نمر بها منذ سنتين على ما أعتقد مرحلة بالغة الدقة في العالم العربي، لأنها مرحلة الانتقال من الاستبداد إلى الديمقراطية، وهي مرحلة صعبة للغاية وتتطلب وعياً عالياً لدى المناضلين الديمقراطيين
فاروق مردم بك

مهند الخطيب: طيب أستاذ إلياس فيما يتعلق بالتوقيت، يعني توقيت تغييب سمير قصير عن الساحة اليوم في لبنان، هل ترى علاقة بين تغييب سمير اليوم ومجريات الحياة السياسية اللبنانية؟ انتخابات.. التحول الكبير الذي شهدناه على مدى الأشهر الماضية، كيف تربط غياب سمير مع هذه التغييرات في لبنان؟إلياس عطا الله: سمير قصير ظاهرة شكّلت بالنسبة.. بالإضافة إلى مجموعة من الأمور الثقافية شكّل ظاهرة حلم عند الشباب اللبناني وعند الشباب العربي، وشكّل مثالاً واضحاً بإمكانية الانتفاض على هذا الواقع الذي كان يسمى الإحباط أو واقع قبول الأمر الواقع، أنا أعتقد أن هذه الظاهرة شكلت إزعاجاً كبيراً لكل قوى القمع العربي والنظم الأمنية والديكتاتوريات العسكرية، والتي تحوّل لبنان للأسف.. للأسف الشديد في الفترات الأخيرة بعد الطائف إلى أحد نماذجها التي لم تنجح تماماً بسبب وجود من سمير قصير وأمثال سمير قصير والمثقفين إلياس الخوري وغيرهم من المثقفين الشجعان، سمير قصير كان قلماً شجاعاً أعتقد فكّروا بإزاحته وفكروا بخطره مبكراً، وكلنا يعلم ماذا فعلت أجهزة المخابرات وهناك لها كان أسماء علم يعني جميل السيد، وأنا أعتقد جميل السيد يأتمر مباشرة من الجهاز الأمني في لبنان أي من موقع رئاسة الجمهورية والتوجيهات التي كان يمتلكها رأس الجهاز الأمني في سوريا، من هذا المنطلق طاردوه يومياً ظناً منهم أنهم يستطيعون أن يفرضوا عليه الصمت والخوف..مهند الخطيب: من الذي طارده أستاذ إلياس؟إلياس عطا الله: طارده جميل السيد، طارده جميل السيد من مكان إلى مكان في بيروت وبعلم كل السلطات وبعلم رئيس الجمهورية وبعلم رئيس الحكومة الذي أصبح شهيداً الآن، سمير قصير الكل يعرف قصته مع الأمن العام الذي حاول أن جميل السيد أن يسحب منه جواز سفره لأنه كان نصيراً للشعب الفلسطيني وكان نصيراً لقضايا الشعب اللبناني وكان نصيراً للديمقراطيين في سوريا، وكان نصيراً لاستعادة الثقافة العربية واستعادة النهضة العربية رونقها وقدرتها على الفعل والتزامها بالواقع، من هذا المنطلق أعتقد تجمعت كل هذه العناصر وشكل ملهماً في انتفاضة الاستقلال سمير قصير، الكل يتكلم عن سمير قصير، أنا كنت اليوم في مهرجان..مهند الخطيب: نعم، أستاذ إلياس للأسف يعني وقت البرنامج محدود ولدينا عدد من الآراء التي نود أن نستمع إليها، شكراً جزيلاً لك أستاذ إلياس عطا الله أمين سر حركة اليسار الديمقراطي كان معنا مباشرةً عبر الهاتف من بيروت، مشاهدينا فاصلٌ قصير نعود بعده لمتابعة هذه الحلقة الاستثنائية من برنامج بالعربي، كونوا معنا.
[فاصل إعلاني]
مهند الخطيب: أهلاً بكم مشاهدينا من جديد. في هذه الحلقة الاستثنائية من برنامج بالعربي والتي نخصصها للحديث عن الزميل الذي رحل، عن سمير قصير، أستاذ إلياس خوري في بيروت يعني عملية اغتيال الدكتور قصير في هذا الوقت ما الذي تعنيه برأيك بالنسبة للصحافة والصحفيين في لبنان، سمير لم يكن يحمل بندقية ولم يحمل رشاشاً ولا قنبلة، كان يحمل قلماً وقلماً لاذعاً في الكثير من الأحيان، الجهات التي قتلت سمير وتخلّصت منه ما الذي كانت تحاول أن تقوله؟ وما هي الرسالة؟ وكيف ربما يؤثر ذلك على وضع الصحافة والصحفيين في بيروت اليوم؟ إلياس خوري: الرسالة واضحة، الرسالة أن نخرس وأن تسحق روح انتفاضة الاستقلال، روح انتفاضة الاستقلال هي الحرية والديمقراطية للبنان وللعالم العربي إنه بيروت يجب أن لا تستعيد دورها في الثقافة العربية وإنه المثقفيين اللبنانيين والعرب في بيروت لا يُسمح لهم بالكلام، هذه هي الرسالة ومثل ما قلت قبل هذه الرسالة وصلت وجوابنا كمثقفين وككتّاب وكصحفيين وكرفاق لسمير قصير، جوابنا واضح سنتابع هذه المسيرة، بيروت اليوم اللي ترابها امتزج بدم سمير قصير بتقلنا: إنه يجب أن نتابع هذه المسيرة وإنه القلم لا ينكسر وإنه الروح لن تنكسر، بس أنا الحقيقة عمْ نحكي عن اغتيال سمير قصير، وعمْ ننسى الجانب الإنساني والشخصي لسمير قصير، يعني أنا حقيقة أنا بدي أحكي عن هالشب اللي هو مثل خيي الصغير، كان واحد منا وكان أصغرنا سناً وأكثرنا وسامةً، كريم، مضياف، عاشق، جميل، أنا ما بعرف كيف اللي فجّر السيارة عم بشوف وعم بدخل بسيارته كيف كان عنده قلب أم إنه هدول فقدوا قلوبهم؟ كيف بقدر يكسر وردة بهذا الجمال؟ وبهذا الحنان؟ كيف بقدر يقطُش قصة.. قصة حب وقصة نضال بالكاد تبدأ؟ بس هاي القصة راح تستمر معنا، وراح نبقى نحنا حتى نكتبها، على كل حال سمير قصير مؤرخ، والكلمة الأخيرة لإله مش للقاتل، وبدنا نقول له لسمير قصير إنه بنحبه وإنه راح نضل نحبه.مهند الخطيب: أستاذ فاروق يعني عملية اغتيال الدكتور سمير، إلى أي مدى تعني أن الجهات التي طالما كافح سمير ضدها وقاومها ما تزال تمسك بزمام الأمور وزمام السلطة في لبنان؟فاروق مردم بك: الحقيقة أن المرحلة التي نمر بها في.. منذ سنتين على ما أعتقد مرحلة بالغة الدقة في العالم العربي، لأنها مرحلة الانتقال من الاستبداد إلى الديمقراطية، وهي مرحلة صعبة للغاية وتتطلب وعياً عالياً لدى المناضلين الديمقراطيين، هي قضية جميع المناضلين الديمقراطيين من المغرب إلى تونس إلى مصر إلى سوريا إلى لبنان، هي قضية تأبين الشروط اللازمة لهذا الانتقال السلمي من الاستبداد إلى الديمقراطية، في كتابه الأخير الذي أسماه "تأملات في الشقاء العربي" وهو كتاب صدر بالفرنسية مؤخراً بيّن سمير.. شخّص الوضع العربي اليوم بإنه يتميز أولاً: بالشقاء العام من المحيط إلى الخليج واحد، اثنين: بأن هذا الشقاء ليس سببه التحديث وإنما سببه إجهاض الحركة التحديثية والحركة التنويرية في العالم العربي، ثالثاً: أنّ سبب التخلف العربي ليس في تاريخ العرب، ليس في دين العرب، ليس في.. في.. كما يقول بعض المستشرقين، ولكن في جغرافيتهم يعني في ثرواتهم الطبيعية وفي الموقع الخاص لفلسطين التي استدعت الغزو الصهيوني، ولذلك يقول إنه.. إن الإحباط كما قال في مقالة في النهار بمناسبة الأوضاع اللبنانية: الإحباط ليس قدراً، ولكنه يقول أيضاً إن التخلف والشقاء ليس قدراً وإنما ذلك كله مرتبط بإرادة إرادة العرب، الإرادة الديمقراطية من العرب على الخروج من هذا المأزق والانتقال كما قلت السلمي من الاستبداد إلى الديمقراطية في الوقت الحاضر.

عودة للأعلى

قصير كان عاشقاً للحياة

مهند الخطيب: نعم، أستاذ إلياس في الدقيقة أو الدقيقة ونصف المتبقية من هذا البرنامج أود أن أستمع منك إلى.. يعني ربما الجانب الشخصي عن سمير الذي لم يعرفه البعض، ربما الكثير من الناس كانوا يعرفون سمير من خلال كتاباته ومقالاته يعني ما الذي يمكن أن تشير إليه فيما يتعلّق بالجانب الشخصي لسمير؟إلياس خوري: الحقيقة.. الحقيقة في كتير عناصر الواحد يقدر يحكي عنها، بدي أحكي عن.. عن أناقته، بدي أحكي عن كرمه، بدي أحكي عن حبه للحياة، وعن عشقه للحياة، كان يخلّي كل اللي حوله يحبوا الحياة معه، عن استهزاؤه بالقمع واحتقاره للسلطة، بدي أحكي عن ثقافته الفرنسية، إحنا تعرفنا على سمير على أساس يكتب بالفرنساوي وإجى على بيروت وفجأةً قدر يكتب بالعربي بهذه الرشاقة والجمال والسهولة، كيف إنه ثقافته الغربية كانت مَدخل لإله لإعادة اكتشاف الثقافة العربية والتراث العربي بدّي أحكي عن حبه للشعر وللأدب وعن صداقته للأدباء والفنانين والمثقفين، بدّي أحكي عن لمسة الجمال والشاعرية اللي الواحد مثلاً بلاحظها بمجلة سمير قصير كان رئيس تحريرها وصدرت لفترة قصيرة ببيروت اسمها "الأوريون إكسبرس" بدي أحكي عن شعارات انتفاضة الاستقلال اللي كان هو كان أحد صناعها الرئيسيين، شخص مليء بالمواهب، حياة تتفجّر، حب وجمال، كله هيدا إجت يد الغدر لحتى تقول لنا إنه بتقدر تقتله، بس إحنا بنقول لها إنه ما بتقدر.مهند الخطيب: نعم، شكراً لك أستاذ إلياس خوري الكاتب والروائي اللبناني، شكراً أيضاً للأستاذ فاروق مردم بك الكاتب والباحث، في نهاية هذه الحلقة أودّ أولاً: أن أتقدم بالعزاء لزميلتنا العزيزة جيزال خوري مني ومن الزملاء هنا في قناة العربية، مشاهدينا شكراً لكم للمتابعة وإلى اللقاء.

عودة للأعلى