طبـاعة


حفـظ


ارسال
الخميس 11 شعبان 1426هـ - 15 سبتمبر2005م
تحت الضوء: أبعاد وخلفيات الشق السوري من تحقيقات اللجنة الدولية
 

اسم البرنامج: تحت الضوء، مقدم البرنامج: مهند الخطيب، تاريخ الحلقة: الثلاثاء 13/9/2005.

ضيوف الحلقة:الياس عطا الله (نائب في البرلمان اللبناني – بيروت)شارل أيوب (رئيس تحرير جريدة الديار - بيروت)فيليب ول كوكس (مدير مؤسسة السلام في الشرق الأوسط – واشنطن)د. عماد فوزي الشعيبي (باحث إستراتيجي – سوريا)
مهند الخطيب: السلام عليكم وأهلاً بكم إلى حلقة جديدة من برنامج تحت الضوء، بعدزيارته القصيرة إلى دمشق والتي تمت بصورة بروتوكولية لم يكشف القاضي ديتلف ميليس أي شيء يتعلق بمضمون مباحثاته مع الجانب السوري، هذه الزيارة التي لفها الغموض جاءت في ظل تكتمات سورية سبقتها تصريحات تؤكد استعداد دمشق المعلن على لسان قيادتها المتمثلة بالرئيس بشار الأسد للتعاون مع لجنة التحقيق الدولية وصولاً إلى كشف الحقيقة في جريمة اغتيال رئيس الوزراء اللبناني السابق رفيق الحريري، غير أن هذه الزيارة تحمل في الوقت نفسه الكثير من علامات الاستفهام حول مطالب المحقق الدولي العميد ميليس والتي تسبق عودته مجدداً إلى دمشق أواخر الأسبوع المقبل في ظل ما يقال عن مطالب سوريا بوجود مرجعية قضائية عربية ودولية تضمن حياد التحقيق وتجنبه التأثيرات السياسية على الرغم من أن اغتيال الحريري يعتبر جريمة سياسية من الطراز الأول.أبعاد وخلفيات الشق السوري من تحقيقات اللجنة الدولية هو محور نقاشنا في حلقة اليوم التي نستضيف فيها من بيروت السيد إلياس عطا الله النائب في البرلمان اللبناني وأمين سر حركة اليسار الديمقراطي، ومن بيروت أيضاً السيد شارل أيوب رئيس تحرير صحيفة الديار، ومعنا من واشنطن السفير فيليب ول كوكس مدير مؤسسة السلام في الشرق الأوسط، ولكن قبل أن نبدأ النقاش دعونا نشاهد هذا التقرير حول زيارة ديتلف ميليس إلى دمشق.

عودة للأعلى

تقرير حول زيارة ديتلف ميليس إلى دمشق

أعتقد أنه بالنسبة لمبدأ الاستجواب قد لا يكون من الموافقة السورية على استجواب الشخصيات المسؤولة الكبيرة ولكن مقابلة شخصيات كبيرة أمر آخر يمكن لميليس أن يقابل أي مسؤول سوري في أي مستوى كما صرّح الرئيس
شارل أيوب

زياد حيدر: استطاعت زيارة رئيس لجنة التحقيق الدولية في جريمة اغتيال الرئيس رفيق الحريري القاضي الألماني ديتلف ميليس إلى دمشق أن تخفف قليلاً من الأجواء الضاغطة على العاصمة السورية تجاه مستوى وشكل تعاونها مع اللجنة الدولية في الوقت الذي تمتلئ فيه الأجواء السياسية والإعلامية بالاتهامات المختلفة والسيناريوهات التي نذهب في افتراضاتها باتجاه المثالين العراقي والليبي، وإن كان الرد السوري الرسمي ما زال يتركز على حسابات الخطوة خطوة فإن هذا لا ينفي القلق من نيات مبطنة سواء كانت لدى ميليس أو غيره.جورج جبور (عضو مجلس الشعب السوري): ليس هناك في سوريا قلق، لكن هناك تحسباً، التحسب مصدره أن البراءة قد تصبح لا براءة نتيجة ضغوط سياسية معينة، نتيجة حسابات سياسية معينة.زياد حيدر: وإن كان هذا الاحتمال أساسياً في الحسابات السورية وربما الإقليمية فإن هذا لا ينفي القلق الموجود من أن تكون هذه الأزمة هي الأزمة الأعقد في تاريخ الدبلوماسية السورية التي لم تقتصر حساباتها على نتائج التحقيق وإنما على استنتاجاته السياسية.حسين العودات (محلل سياسي): نتائج التحقيق نتائج قضائية، أما هذا التحقيق فنتائجه سياسية، وعليه لن ينتظر مجلس الأمن انتهاء المحاكمات ليتخذ قراراته في ضوئها، سيتخذ قراراته في ضوء التحقيق، فإذا ما أخذ التحقيق أحد ما بالشبه ربما مجلس الأمن أمام ضغوط الدول الكبرى أمام ضغوط بعض الناس الذين يتربصون بسوريا الدوائر ربما سيتخذون قرارات على الشبهة أو على التهمة.زياد حيدر: مما لا شك فيه أن التحرك الفعلي على صعيد هذا الملف سيبدأ خلال الزيارة الثانية التي سيقوم بها ديتلف ميليس إلى العاصمة السورية بعد أسبوع من الآن، وتبدأ معه موجة من التكهنات والتوقعات لن تنتهي حتى انتهاء تحقيقه نهاية الشهر القادم.زياد حيدر - العربية - لبرنامج تحت الضوء - من دمشق.مهند الخطيب: إذن الشق السوري من هذه التحقيقات قد بدأ أو سيبدأ عن قريب، قبل البدء في هذا النقاش أود أن أشير إلى أننا سعينا في هذه الحلقة أن يكون معنا أحد المسؤولين السوريين، هؤلاء المسؤولون إما رفضوا المشاركة معنا الليلة أو اعتذروا في اللحظة الأخيرة، على كل حال سنحاول أن يكون معنا وجهة نظر سورية على الأقل عبر الهاتف بعد قليل، دعني أبدأ معك سيد عطا الله مساء الخير بداية، انتقال التحقيق إلى المسرح السوري هذا يعني فصل جديد من فصول هذا التحقيق، ما الذي يعنيه هذا بالتحديد؟ هل دخلت سوريا الآن رسمياً في دائرة الشبهات التي كانت حتى الآن يعني مجرد مثار للحديث والتكهنات؟الياس عطا الله: إن هذا الأمر كان متوقعاً والأمر الأساسي الذي نبغيه بلبنان هو كشف كل الذين شاركوا في عملية الاغتيال تخطيطاً وتنفيذاً وقراراً وأعتقد أن نمط العلاقة السابقة بين نظام المخابرات المشترك اللبناني السوري والنظام الأمني أعتقد أنه يقود هذا التحقيق إلى أن يخطو خطوة باتجاه الحكم السوري لأن الأمور كانت مرتبطة ارتباطاً غير طبيعي بين نظامين، لم يكن هناك استقلالية قرار لبناني، ومن هذا المنطلق أعتقد أني أتكلم بالتأكيد في البعد السياسي وأنا لست قاضياً، قالت المسائل أن ينتقل التحقيق إلى مسؤولين في المخابرات السورية ومسؤولين في الحكم السوري وأتصور أن الأساس في الموضوع هو أن يكون هذا التحقيق محايداً وموضوعياً ومحترفاً من أجل كشف الحقيقة، وأنا أتصور حتى الآن لم يبدُ من عمل اللجنة أي نوايا تسييسية لمسألة الاغتيال، وإنما التحقيق يظهر حتى هذه اللحظة قدرة استثنائية على الدقة والاحتراف وهذا ما نبغيه ولا نبغي شيئاً غيره وأعتقد أنه سيكون عمل اللجنة في دمشق كما كان عملها في بيروت ونأمل في نهاية أن تتوضح الحقيقة ولو لمرة في طوال هذه السنوات التي عانى منها الشعب اللبناني الكثير من الإرهاب السياسي والكثير من فقدان الشخصيات السياسية وكبت حرية الرأي والتهديد، فأنا أتوقع أن يتابع ميليس بعد أن أجرى على الأرجح اتفاقاً مع الجانب السوري بكيفية متابعة القضية وهذا الأمر لم نطلع على تفاصيله وأتصور أنه في النهاية لديّ الثقة أنه سيكتشف الحقيقة.مهند الخطيب: يعني في قضية من هذا النوع طبعاً كما هو معروف يتداخل الشق السياسي بالشق القانوني والشق الجنائي سنحاول الحديث عن هذا الموضوع بعد قليل، ولكن دعني أسأل السيد شارل أيوب معنا أيضاً من بيروت رئيس تحرير صحيفة الديار، دمشق يعني كررت أنها مستعدة للتعاون إلى أقصى حد مع لجنة التحقيق، ميليس سيعود إلى دمشق الأسبوع القادم، إلى أي مدى برأيك ستكون سوريا بالفعل مستعدة للتعاون 100% عن طريقة السماح لميليس باستجواب أي شخصية سورية سواء رفيعة المستوى أو غير رفيعة المستوى في هذه التحقيقات؟شارل أيوب: أعتقد أنه بالنسبة لمبدأ الاستجواب قد لا يكون من الموافقة أو الموافقة السورية على استجواب الشخصيات المسؤولة الكبيرة ولكن مقابلة شخصيات كبيرة أمر آخر، يمكن لميليس أن يقابل أي مسؤول سوري في أي مستوى كما صرّح الرئيس كما فعل في لبنان وقابل الرئيس لحود وقابل الرئيس سنيورة وقابل مسؤولين كبار وغيرهم كانت مقابلة، أما إلى أي حد ستسمح سوريا بالاستجواب، الاستجواب هو يكون مع الأشخاص الذين كانوا مسؤولين عن الأمن في لبنان، أعتقد أن مع هؤلاء ومع رؤسائهم الأمنيين سيكون مسموح استجوابهم.مهند الخطيب: يعني الفرق هو قانوني، لا أستطيع التعليق على ذلك بين الاستجواب وبين المقابلة، أو بين طلب الإدلاء بإفادة أو شهادة، على كل حال ربما نتناول هذا الموضوع بعد قليل.شارل أيوب: لا ما أردت أن أقوله أستاذي الكريم: الاستجواب يكون هنالك كاتب وهنالك محضر ويوقع الاثنان على المحضر كاملاً على أنه تم سؤاله السؤال التالي وجاوب الجواب الآتي، ولكن في المقابلة مع الشخصيات السياسية لا يوقع محضر ولا يوجد محضر مشترك.مهند الخطيب: وهذا المحضر يصبح طبعاً جزءاً من ملف القضية، على كل حال سيد فيليب ول كوكس في واشنطن برأيك يعني ما الذي يمكن أن يصل إليه الأمر بالنسبة للشق السوري من هذه التحقيقات؟ ما هو السيناريو الأكثر احتمالاً من وجهة نظرك فيما يتعلق بزيارة ديتلف ميليس المقبلة إلى دمشق وما قد تؤول إليه هذه الزيارة؟فيليب ول كوكس: أعتقد أن السيد ميليس وفريقه هم محترفون وقد قاموا بعمل تفصيلي ودقيق في التحقيق في الجريمة في بيروت وخبرتهم قادت إلى الإدانة من قبل السلطات اللبنانية، وأنا حسب فهمي أنهم يرغبون بالمقابلة مع مسؤولين سوريين كشهود على هذه التحقيقات، وأنا لم أسمع أن ميليس وفريقه قد قاموا بتوجيه أي اتهامات ضد المسؤولين السوريين أو الحكومة السورية، وقد قالوا ببساطة إنهم يقابلونهم كشهود محتملين، ومهم جداً لمصالح سوريا ولبنان وللمجتمع الدولي أيضاً وللأمور الأمنية أيضاً أن نتوصل إلى العدالة في هذه الجريمة وأن الحكومة السورية تعرض أو تقدم كل التعاون وأن تجعل مسؤوليها جاهزين للإجابة عن الأسئلة بدون أي قيود وألا تفرض أي أسباب قانونية لما لا يمكنهم أن يتقدموا لمثل تلك الإجراءات، وهذا سوف يعزز سمعة سوريا التي هي الآن معزولة وآمل أن تتعاون سوريا بشكل كامل.

عودة للأعلى

تسارع الشق السياسي من القضية

مهند الخطيب: سيد الياس يعني هناك شقان كما ذكرنا لهذه القضية شق قانوني بحت جنائي وشق أيضاً سياسي، وكثر الحديث في الآونة الأخيرة عن ربما هذه القضية قضية مسيّسة أكثر مما هي قضية قانونية بحتة، البعض يرى أن الشق السياسي يسير بوتيرة أسرع من الشق القانوني ربما بالنظر إلى ما يراه البعض ضغوطاً من أطراف خارجية خصوصاً الولايات المتحدة ربما فرنسا وربما جهات أخرى أيضاً، إلى أي مدى برأيك هذا صحيح أن الشق السياسي في هذه القضية يسير بوتيرة أسرع من الشق القانوني؟الياس عطا الله: يعني أنا أتصور بأن عمل لجنة التحقيق الدولية المكونة من حوالي 30 محققاً محترفاً ومن أكثر من 15 دولة أتصور أن عملهم قضائي محترف وليس مسيّساً ويصعب أن يوظفوا لغايات وأهداف سياسية، ولا أعتقد أن المقصود في هذه الفترة أن تُستخدم لجنة التحقيق الدولية لتحقيق أغراض سياسية، ومن الأساس إذا كان الأمر يتعلق بفهمنا للموضوع فنحن حينما كانت المسألة سياسية كنا نعبر عن الموضوع بشكل سياسي، وعندما دخل الموضوع القضائي والتحقيق الوقائعي فنحن أعتقد أننا نترك هذه المسألة لأننا نريد أن نأكل عنباً لا أن نقتل الناطور، في الملف السياسي ليس هناك شك أن هناك خلافات بين الدول ولكن أتصور أن هذه الخلافات المفترض أنها تحل في بعد آخر، ونحن لن نكون متحمسين لأن يُستخدم التحقيق من أجل أغراض سياسية، ولكن كذلك لا يجوز أن يحصل تهويل سياسي بأن يتحول موضوع تهمة التسييس لإعاقة عمل لجنة التحقيق الدولية والتستير على إمكانية الوصول إلى الحقيقة، وهذا ما حصل في لحظة ما أثناء التحقيق في لبنان حيث خرجت العديد من الجهات والأطراف التي لا ترغب في أن تُكشف الحقيقة بتوجيه تهم سياسية للجنة التحقيق ودورها وحمّلتها أكثر مما تحتمل إلى أن توصّلنا إلى لحظة أعتقد أن الاشتباه الذي جرى هو حصل وفقاً لقرائن وليس وفقاً لخلفيات سياسية، فمن هذا المنطلق من المفترض ألا يكون عمل لجنة التحقيق الدولية يخضع لتأثيرات وضغوط وأن يُترك لكي نصل إلى الحقيقة وألا نستبق الأمور بوضع محظورات وتشويشات حول الضغوط السياسية، هناك ملفات سياسية سوف تكون خارج قضية الاغتيال، هذا شأن آخر.مهند الخطيب: ولكن سيد شارل ألا ترى أن هناك ترابطاً عضوياً بين الشق السياسي والشق القانوني في هذه القضية، يعني من الصعب ربما من وجهة نظر البعض الفصل بين المسألتين، السيد رفيق الحريري شخصية سياسية، اغتياله عملية سياسية، كان هناك خلافات بينه وبين القيادة السورية في الفترة الأخيرة، هل برأيك يعني سيكون من الصعب الفصل بين المسارين السياسي والقانوني في هذه المسألة؟شارل أيوب: في الواقع عملية اغتيال الرئيس الشهيد رفيق الحريري هي عملية جرمية إرهابية، التحقيق له شقين الشق الجرمي، التفتيش عن الجريمة والشق السياسي، وفق معلوماتي عن لجنة التحقيق قبل أن أقول هذا الكلام أريد أن أشير إلى أن لجنة التحقيق لا تعرف الواقع اللبناني جيداً، لا تعرف المعطيات السياسية جيداً، هي انطلقت من قرار مجلس الأمن بتأليف لجنة تحقيق وحملت معها معلومات من الدول لأنها طلبت التعاون من هذه الدول، ثانياً: في الشق الجرمي ذهب ميليس وفريقه إلى موقع الجريمة وفتشوا في قعر البحر وعلى الطريق وكيف تم تنفيذ العملية وبنوا الطريقة التي تم فيها تفجير موكب الرئيس الشهيد رفيق الحريري، من الإطار الآخر ذهبوا إلى السياسة وسألوا نواب ووزراء وشخصيات سياسية، مع من كان يختلف الرئيس الحريري؟ هل سمعتم منه أنه كان مهدد من سوريا؟ من قوى سلفية؟ من دول أخرى؟ هل كان يقول لكم ذلك؟ ماذا قال عندما حصل التمديد؟ ماذا قال عندما اعتذر عن تأليف الحكومة؟ ماذا قال عندما قابل العميد رستم غزالي رئيس فرع الأمن والاستطلاع السوري في لبنان؟ كانت الأسئلة سياسية، قبل أسبوعين..مهند الخطيب: ولكن هذا في محاولة أيضاً سيد شارل يعني للحصول أو لجمع معلومات حول الدوافع وراء هذه الجريمة لأن كل جريمة لها دوافع وربما معلومات من هذا النوع توفر مؤشرات أو دلالات معينة على الدوافع وراء ارتكاب مثل هذه الجريمة؟شارل أيوب: ما أريد أن أقوله أن المحقق ديتلف ميليس وفريقه قد لا يريدون تسييس التحقيق، ولكن المعلومات التي تقع بين أيديهم بالنتيجة هي جزء كبير سياسي وجزء جرمي، وبالتالي تقريره هو قاضي ظن هو قاضي شبهة وليس قاضي حكم يحكم بالإدانة أو يبرئ، ففي الظن هو شبهة التي سيكونها سينطلق أيضاً من معلومات سياسية، وبالتالي أنا أعتقد أن جزءاً من التحقيق هو له طابع سياسي وباتجاه سياسي وليس تحقيق محترف قضائي جرمي فقط.مهند الخطيب: السفير ول كوكس يعني دمشق أعلنت بوضوح أنها ستتعاون مع القاضي ميليس على شرط ألا يأخذ هذا التحقيق يعني منحىً سياسياً، ما هي برأيك إمكانية وصول هذه المسألة إلى طريق مسدود في حال رأت دمشق أن المسألة تأخذ منحىً سياسياً أكثر من اللازم ما هي الخطوات اللاحقة التي يمكن أن نشهدها فيما بعد؟ هل يمكن أن نتوقع مثلاً قراراً من مجلس الأمن فيما يتعلق بهذا الموضوع؟فيليب ول كوكس: بالطبع لا أستطيع التكهن بنتيجة التحقيق، ولكنني لا أعتقد بالاتهامات أن محققي الأمم المتحدة سوف يُسيسوا عملهم وهم محترفون ولديهم الشرف ويتابعون هذا الأمر كأمر قانوني وإنهم لن يكونوا بدرجة من الحماقة لكي يتم التأثير عليهم من قبل اتهامات سياسية ليس لها أساس وهم يبحثون عن دليل قاطع وصادق، لذا فإنني سوف أبدّد المخاوف بأن هذه التحقيقات هي سياسية وغير قانونية، لذا وبالطبع إن كان المحققون سوف يكتشفون بعد مقابلة المسؤولين السوريين أنه كان هناك تورط سوري في هذه الجريمة فإن هذا سوف يصبح أمراً سياسياً وأمراً صعباً ومأساوياً، ولكن من مصلحة سوريا أن تكون منفتحة جداً ومتعاونة إذا كانت ترغب بتبديد هذه الاتهامات والشكوك بأن هذا تحقيق سياسي وإن كانت ترغب أيضاً بتحرير سوريا من أي اتهامات بأن الموظفين والمسؤولين السوريين هم مسؤولون عن عملية اغتيال رئيس الوزراء السابق الحريري.مهند الخطيب: السفير ول كوكس أرجو أن تبقى معنا أنت وباقي الضيوف سنتناول في الشق الثاني من هذا البرنامج هذه الشخصيات، الشخصيات السورية التي ربما يتم استدعاؤها للمثول أما اللجنة وما إذا كانت هذه الشخصيات تضم شخصيات مقربة جداً من الرئيس بشار الأسد كما يقول البعض وتأثير ذلك ربما على الأوضاع السياسية في سوريا، مشاهدينا فاصل قصير نعود بعده لمتابعة هذا الحوار ابقوا معنا.[فاصل إعلاني]مهند الخطيب: أهلاً بكم من جديد مشاهدينا في هذه الحلقة التي نخصصها لمناقشة الشق السوري في مهمة لجنة التحقيق الدولية في جريمة اغتيال رئيس الوزراء اللبناني الأسبق رفيق الحريري، ولكن قبل مواصلة الحوار دعونا نتابع هذا التقرير من بيروت.[تقرير]علي نون: يتفق كثيرون في بيروت هذه الأيام على القول بأن رئيس لجنة التحقيق الدولية في جريمة اغتيال الرئيس رفيق الحريري القاضي الألماني ديتلف ميليس دخل مع مهمته في طريق باتجاه واحد لا عودة فيه، هو طريق الكشف التام عن كل الوقائع الخاصة بالجريمة، ميليس وصل إلى بيروت في منتصف شهر يونيو حزيران الماضي بتكليف من مجلس الأمن ومن وقتها لليوم قابل في لبنان وخارجه نحو 250 شخصاً اشتبه بخمسة منهم في المشاركة بالتحضير الجريمة، أربعة من الخمسة صاروا في السجن وهم القادة السابقون للأمن العام والحرس الجمهوري والمخابرات وقوى الأمن الداخلي جميل السيد ومصطفى حمدان وريمون عازار وعلي الحاج، أما المشتبه به الخامس فهو النائب السابق ناصر قنديل ولا يزال طليقاً، في مؤتمره الصحفي الذي عقده بعد أيام من التوقيفات أعلن ميليس للمرة الأولى أن الجنرالات الأربعة شاركوا في التخطيط للجريمة، لم يقل أكثر من ذلك لكن ما قاله كان كافياً لإطلاق سلسلة من الهزات الكثيفة التي تسبق الزلازل عادة، فالجميع هنا يعرف أن الموقوفين هم أعمدة النظام الذي يقوده رئيس الجمهورية إيميل لحود من جهة وأن التنسيق بينهم وبين ضباط الأمن السوريين في لبنان كان يومياً ودؤوباً ويطال كل شاردة وواردة من جهة ثانية، لهذا ذهب ميليس إلى دمشق متتبعاً الخيط الذي التقط طرفه في بيروت، لكن بعض الكلام هنا يفيد بأن القاضي الألماني وصل بالفعل إلى الحقيقة وصار يملك ما يكفي من المعطيات والمعلومات والأدلة الثبوتية لإصدار مطالعته الاتهامية النهائية بغض النظر عن نتيجة لقاءاته في العاصمة السورية، قبل تلك المطالعة التي يُفترض أن يقدمها إلى مجلس الأمن مع نهاية شهر تشرين الأول أكتوبر المقبل تستعد بيروت في الأيام المقبلة لتلقف أنباء اعتقالات جديدة لمدنيين وعسكريين يُشتبه في ضلوعهم بدور ما في جريمة الاغتيال، لكن السؤال المحوري في بيروت وخارجها يبقى حتى إشعار آخر ماذا عن رئيس الجمهورية؟ الجواب عند ديتلف ميليس وحده.علي نون - العربية - بيروت.

عودة للأعلى

الموقف السوري من التحقيق

مهند الخطيب: مشاهدينا ينضم إلينا الآن عبر الهاتف من دمشق الدكتور عماد فوزي الشعيبي رئيس مركز المعطيات والدراسات الإستراتيجية، دكتور عماد مساء الخير مرحباً بك، بداية دمشق أعربت عن استعدادها للتعاون الكامل مع لجنة التحقيق، هل هذا يتضمن السماح للجنة بمقابلة واستجواب وسماع شهادات من شخصيات مرموقة سواء شخصيات مسؤولة حالياً أو مسؤولين سابقين في سوريا.د. عماد فوزي الشعيبي (باحث إستراتيجي - سوريا): الرئيس الأسد كان واضحاً يعني عندما قال: يستطيع ميليس أن يلتقي بأي سوري، وأعتقد أن مثل هذا الأمر لا يحتاج إلى مزيد من التأويلات.مهند الخطيب: يعني نحن نتحدث عن شخصيات سورية منها من كان يعمل في لبنان اللواء غازي كنعان، العميد رستم غزالة، هناك أيضاً شخصيات أخرى في سوريا الأسماء وردت في بعض وسائل الإعلام من بينهم السيد واصف شوكت على سبيل المثال، السيد بهجت سليمان وغيرهم، هل يعني كل هؤلاء الأشخاص سيكونون متاحين بتصرف لجنة التحقيق؟د. عماد فوزي الشعيبي (باحث إستراتيجي – سوريا): أعتقد أن الإجابة وردت فيما سبق يعني عندما يقول الرئيس بأن كل سوري ممكن أن يكون قابلاً لأن يلتقي ميليس، فهذا يعني الجميع، ليست هنالك مشكلة يعني، ليس هنالك أشخاص خارج دائرة هذا اللقاء طالما أنه يتعامل مع شهود.مهند الخطيب: طيب يعني هناك كنا نتحدث عن شقين الشق السياسي والشق القانوني من هذه المسألة، هل ترى دمشق أن هناك ترابطاً من نوع ما بين الشق السياسي والشق القانوني؟ ومتى يمكن لدمشق أن تقول أن الشق السياسي بدأ يغلب على تحقيقات اللجنة الدولية وأننا ربما لن نتعاون ولن نكون ولن نقف موقفاً حيادياً إزاء هذه التحقيقات؟د. عماد فوزي الشعيبي (باحث إستراتيجي – سوريا): يعني بكل صدق لدى كل المراقبين في العاصمة السورية وليس فقط لدى المسؤولين توجس من التسييس، هنالك مجموع من الملاحظات كانت واضحة بأنها تعطي انطباعاً بالتسييس وليس هذا فقط سوء ظن يعني من حسن الفطن، أولاً: ميليس كان قد أعطى انطباعاً بالتسييس عندما أجّل اللقاءات التي طلبتها سوريا، في السابع عشر من الشهر الماضي للرد خطياً على أسئلة المحقق الدولي لبعض الشهود السوريين إلى السادس والعشرين منه كي يعلن، في الثاني والعشرين من آب الماضي أغسطس أن سوريا لن تتعاون مع لجنة التحقيق هذه بادرة كانت سيئة، الخطوة الثانية سوريا طلبت من ميليس أن يأتي ما بين السادس والسابع من الشهر الجاري أجّل ذلك إلى العاشر، وبعد ذلك طلب التأجيل إلى الثاني عشر، أتى في زيارة خاطفة ليأتي في العشرين، من الذي يعطل إذن يعني التحقيق؟ ثانياً: ميليس لم يعتمد على أي دلائل حسية حتى الآن المعلنة بخلاف ما يسمى بالشهود السريين كي يقوم ربما بتوقيف مجموعة من الضباط اللبنانيين دفعة واحدة وملاحقة الرجال المنضوين..مهند الخطيب: لم يعلن عنها ولكن هذا لا يعني أن هذه الأدلة غير موجودة؟د. عماد فوزي الشعيبي (باحث إستراتيجي – سوريا): يعني لا أريد أن أبدو وكأنني يعني أتحدث بالنيابة عن ميليس ولا أريد لك أن تتحدث أيضاً بالنيابة عنه يعني..مهند الخطيب: ولكنه بشكل واضح أن هناك أدلة قوية جداً حدت به إلى اتخاذ مثل هذه الخطوات؟د. عماد فوزي الشعيبي (باحث إستراتيجي – سوريا): هنالك تساؤل يبدو حالياً يعني ممكن أن يكون مشروعاً إذا أخذناه بشكل منطقي، هل يمكن لعملية اغتيال بهذا الشكل الإجرامي أن تجمع أربع قادة أجهزة دفعة واحدة؟ هل هو مهرجان احتفالي كرنفالي؟ أم هو عمل سري؟ أعتقد أن ألف باء العمل الأمني يتوقف عند هذا الأمر من حيث المبدأ يعني، ثالثاً: ميليس يعتمد بالدرجة الأولى على إفادات شخص كما ينقل ادعى أنه عقيد بالمخابرات السورية وأنه يشغل منصب مدير مكتب رئيس جهاز المخابرات العسكرية السورية السابق حسن خليل، فيما تبين أن المذكور مجند فار من الخدمة العسكرية السورية ليس بضابط لم يدرس إلا للصف الرابع الابتدائي، مطلوب في سوريا بتهم الاحتيال، انتحال شخصيات رجال أمن، فضلاً عن كونه متزوج من دعد الغصيني قريبة نائب لبناني تعرض لمحاولة اغتيال في لبنان وهو مروان حمادة، ويزعم أن للسوريين دوراً وراء ذلك، الأمر الذي يدفع بعض المراقبين هنا للتشكيك سلفاً بالأدلة وقد يطالبونا بطرف عربي لفحص هذه الأدلة، رابعاً: إذا أحببت هنالك شعور بأن الإعداد الحالي لاستصدار قرار عقوبات دولية ضد سوريا وهو ما يتم تسريبه هو الذي يشعر الأطراف المعنية بأنه هنالك محاولة استهداف، كيف يستقيم أن يتم الإعداد لقرار فيما سوريا تعلن استعدادها للتعاون إلى أقصى درجة؟ ما يعني أنه مهما كان التعاون السوري سيقال بأن سوريا لم تتعاون خاصة إذا كان طرح ميليس لشروط تعجيزية أو تتجاوز سرعة الأمم المتحدة بذريعة أن القرار 1559 يطالب الدول بالتعاون مع أن شرعة والاتفاقيات الموقعة تشترط ألا يصدر من الأمم المتحدة ما يتجاوز قواعد السيادة، مع ذلك أيضاً بربط هذا الأمر مع انتقال عدد من السياسيين اللبنانيين إلى باريس ونيويورك ربما للمساهمة في تهيئة الأجواء والإعداد لهذا القرار فهذا يعطي انطباعاً بأن هنالك مسعىً.. مهند الخطيب: يعني أعتقد أن هناك نوعاً من الافتراض دكتور عماد فيما تقوله ربما يكون هناك بالفعل إعداد لمثل هذا القرار، ولكن لا يوجد معلومات مؤكدة تشير إلى أن مجلس الأمن بالفعل بصدد استصدار قرار يتعلق بفرض عقوبات على سوريا؟د. عماد: ما دام الاتهام افتراضي حتى هذه اللحظة فأيضاً كل شيء نتحدث عنه لا يزال افتراضياً وهذه هي طبيعة الأشياء، نحن لا نعرف كل شيء، هنالك أيضاً تخوف من أن يكون ميليس يريد أسماءً معينة بحيث يكون الهدف هو خلق بلبلة أو إشعار بأن هيبة الدولة في سوريا ربما يعني مستهدفة بصورة أو بأخرى، بكل الأحوال سيدي يعني هنالك أسئلة كثيرة تُطرح قد يبدو للبعض أنها أسئلة بوليسية، أسئلة ذات طابع ربما بوليسي وينظر بنظرية المؤامرة وغير ذلك، مع ذلك ما يبدو حتى الآن ظاهراً يعطي مثل هذه الانطباعات وهي مشروعة إذا نظرنا لها من زاوية موضوعية وليس من زاوية قطع الطريق على التوصل إلى الحقيقة التي تعنينا جميعاً في هذا الأمر، إذا أردنا أن نكون موضوعيين علينا أن نتحدث عن هذا وعن ذاك معاً وكان بين ذلك قوامة كما يقال.مهند الخطيب: طيب دكتور عماد أرجو أن تبقى معنا، أود أن أسمع إلى رد أو إلى رأي السيد الياس عطا الله في بيروت، سيد إلياس سمعت ما قاله الدكتور عماد يعني عدة نقاط ربما تثير بعض علامات الاستفهام حول طريقة عمل هذه اللجنة، مسألة يعني ربما الإعداد لاستصدار قرار من مجلس الأمن بفرض عقوبات على سوريا وأيضاً هذا مجرد افتراض، مسألة توجيه التهم لأربع شخصيات عسكرية مرموقة في آن معاً، هل هذا أيضاً يثير بعض علامات الاستفهام؟ مسألة التحدث عن أسماء معينة في سوريا بهدف ربما إثارة بلبلة داخل سوريا؟ ما رأيك في هذه المسائل؟الياس عطا الله: أولاً: من المؤسف أن يقال أن الذين يزورون اليوم الأمم المتحدة أو الولايات المتحدة الأميركية يذهبون لإعداد قرار في وقت أعتقد أن هدف هذه الزيارات معلن وأنها أمور تشاورية في مسألة الوضع السياسي في لبنان بغض النظر عن وجهة نظري بالموضوع ولكن من الأساس أعتقد أن كل الأطراف السياسية وخاصة الأطراف المعنية بحكم القرابة بموضوع الجريمة، وكل الأطراف السياسية التي تضررت من خلال حفلة الاغتيالات والإرهاب كانت تسعى إلى أمر واحد وهو معرفة حقيقة من يكمن وراء هذا الإرهاب السياسي وهذه الاغتيالات التي كلّفت الشعب اللبناني قادة ومسؤولين يتمتعون بأدوار استثنائية في لبنان، فأن نضع هذه الأسئلة وأن نستمر في هذا النوع من التشكيك وأن أربع ضباط مرموقين أنا أعتبر أنها ليست الرتب هي التي تعطي هذه الصفة لأي شخص أن يكون مرموقاً وإنما أن يكون نزيهاً في موقع مسؤوليته وأن يكون أميناً للأمن الوطني ولأمن المواطنين لا أن تطرح حوله الشبهات وقد طرحت هذه الشبهات بشكل كامل في أكثر من مناسبة والآن أعتقد أنه بالقرائن وبالوسائط وبالمدلولات العملية أُثبت هذا الأمر ليس فقط من لجنة التحقيق الدولية وإنما حتى من القضاء اللبناني المتعاون الآن مع لجنة التحقيق الدولية وبمعيار التعامل مع لجنة التحقيق الدولية أُوقفوا ولا أتصور أن لجنة التحقيق الدولية تعرّض سمعتها إلى إيقاف هؤلاء بتهمة التخطيط لولا أن لديها كل القرائن، وأنا لست في موقع معرفة هذه القرائن ولكننا في الموقع السياسي كنا ندرك ونحس بأن هناك من يخبئ الحقيقة وهناك من يعبث بالدلائل وهناك من يحاول طمس حقيقة اغتيال الرئيس الحريري هذه الجريمة الكبيرة وطمس الاغتيالات الأخرى وطمس محاولات الاغتيال، وأنا أتصور أن ليس مروان حمادة هو الذي ولا قريبه هو الذي يتجنى، أنا أعتقد أن المتجني هو الذي سهّل ودبّر عملية الاغتيال وأن كشف الحقيقة هو أمر ذو أهمية استثنائية وأن هؤلاء الضباط موجودين في المكان الذي يليق بهم.مهند الخطيب: السفير ول كوكس أود أن أسمع منك إلى رأيك فيما يتعلق بالتحديد بمسألة إمكانية أن تكون هناك استعدادات الآن لاستصدار قرار من مجلس الأمن يفرض عقوبات معينة ضد سوريا، يعني يصب هذا الموضوع ربما في خانة الضغوط المتواصلة التي تمارس على دمشق كما يرى البعض، يعني كيف تنظر إلى ذلك أنت؟

عودة للأعلى

سوريا بين خياري التعاون أو التعرض لعقوبات

أعتقد أن التحقيق الذي يسير معظم اللبنانيين ومعظم الرأي العام اللبناني مرتاح لهذا المسار، وأتصور أن القسم الذي شارك من القضاء اللبناني هو الذي أصدر مذكرات التوقيف الوجاهية وهو الذي أوقف في سجون هؤلاء الذين أعتقد هنا أنهم متورطون في الجريمة
الياس عطا الله

فيليب ول كوكس: إن كانت الحكومة السورية لا تبدي تعاونها الكامل والمفتوح مع لجنة التحقيق التابعة للأمم المتحدة فإنها تعرض نفسها إلى عقوبات محتملة من مجلس الأمن، أيضاً إن كان المحققون في تساؤلهم مع المسؤولين السوريين اكتشفوا أن واحداً أو أكثر من هؤلاء المسؤولين السوريين قد كانوا منخرطون أو متورطون في هذه الجريمة فإنها تكون مسؤولية الحكومة السورية أن تعتقل هؤلاء المسؤولين، وإن كان هناك أي دليل على تورط من قبل المسؤولين السورين وسوريا لا تتخذ إجراءً اتجاه ذلك، هذا أيضاً قد يعرض سوريا إلى قرارات من مجلس الأمن لذا فإنه مهم جداً لمصالح سوريا أن تقدم تعاونها الكامل في هذه التحقيقات وإلا فإن هذا سيؤثر عليها وستجلب إلى نفسها ضرراً كبيراً وسوف يمنع العدالة من أن تأخذ مجراها تجاه هذه الجريمة السيئة.مهند الخطيب: نعم مشاهدينا في الجزء الأخير من هذا البرنامج سنتحدث عن يعني إمكانية توجيه اتهامات معينة لشخصيات سورية معينة وتأثيرات ذلك على الأوضاع السياسية في سوريا، فاصل قصير نعود بعده لمتابعتكم.[فاصل إعلاني]مهند الخطيب: أهلاً بكم مشاهدينا، نتحدث عن الشق السوري في مهمة القاضي ديتلف ميليس، والسؤال التالي سأوجهه إلى السيد شارل أيوب في بيروت، يعني في حال تم توجيه اتهامات معينة إلى شخصيات في سوريا سواء شخصيات رفيعة المستوى أو غير ذلك، إلى أي مدى برأيك سيشكل هذا اتهاماً للقيادة السورية متمثلة بالرئيس بشار الأسد؟ ما هي التأثيرات المحتملة لمثل هذه الإجراء؟شارل أيوب: الاحتمالات هي خطيرة جداً، ولكن ليس المهم توجيه اتهامات، المهم إعطاء الأدلة في هذا المجال، يعني عندما نقرأ القرار الاتهامي للقاضي ديتلف ميليس يمكن أن نعرف الاحتمالات لأن سوريا إذا وجدت أدلة واضحة بشأن مسؤولين قاموا بهذا العمل فستسلم هؤلاء أعتقد إلى محكمة دولية أو إلى الجهة التي ستحاكم بشأن جريمة الرئيس الحريري، المهم هي الأدلة، أستاذي العزيز أريد أن أقول لك شيئاً واضحاً وأنا مسؤول عن كلامي على الهواء أن الملف الذي هو بحوزة القضاء اللبناني لا يبرر ولا يمكن أن يبرر توقيف الضباط الأربعة لأنه..مهند الخطيب: هل اطلعت على هذا الملف شخصياً؟شارل أيوب: اطلعت من خلال المحامين الموكلين للضباط الأربعة.مهند الخطيب: يعني أنت تعتقد أن توقيف هؤلاء الأربعة لا مبرر قانوني لهم.شارل أيوب: نعم، أكثر من ذلك أن المحامين يقولون لا يمكن أن يبرر توقيفهم وحتى الآن ليس هنالك من أدلة على عكس ما قال الأستاذ الياس عطا الله النائب في المجلس النيابي أن هنالك قرائن، ولكن الموضوع هو قد يكون في ملف ميليس قرائن ولم يسلمها للقضاء اللبناني ولكن.. مهند الخطيب: مع أن المحامين عن هؤلاء الأشخاص كانوا يحضرون كل جلسات التحقيق وعلى اطلاع بكل التفاصيل؟شارل أيوب: حضروا كل الجلسات، نعم حضروا كل الجلسات، كل الأسئلة، كل شيء، والتحقيق سري طبعاً، ولكن أنا كرئيس تحرير جريدة أتابع كل الأمور بواسطة المندوبين القضائيين وغيرهم، حتى الآن التوقيف غير مبرر بأدلة، ولكن في جريمة كبرى مثل هذه يوقف القضاء اللبناني المشتبه بهم لأنها جريمة كبرى.مهند الخطيب: ما رأيك أستاذ عطا الله؟ يعني هل يمكن أن يتم توقيف شخصيات من هذا النوع وتوجيه تهم بالقتل العمد لها بدون وجود قرائن أو أدلة يعني ملموسة؟الياس عطا الله: أولاً: أعتقد أن كلام الأستاذ شارل أيوب يضع في خانة الاتهام كذلك القضاة، يعني القاضي الياس عيد والمدعي العام ميرزا، أنا أعتقد أن كذلك هذا كلام ينطوي على كثير من الخطورة وأتصور أنه لا يمكن منطقياً لجنة تحقيق دولية أن تضع سمعتها في الميزان وأن توقف أناساً دون أن يكون لديها مبررات وقرائن تسمح بهذا التوقيف، وأنا لا أتصور أنه من المبرر اليوم أن نقف أمام مجموعة افتراضات لكي.. يعني المهم الذهاب نحو الحقيقة، المهم أن نكشف من ارتكب هذه الجرائم وحتى الآن أعتقد أن التحقيق الذي يسير يعني معظم اللبنانيين ومعظم الرأي العام اللبناني هو مرتاح لهذا المسار، وأتصور أن القسم الذي شارك من القضاء اللبناني هو الذي أصدر مذكرات التوقيف الوجاهية وهو الذي أوقف في سجون هؤلاء الذين أعتقد هنا أنهم متورطون في الجريمة ومتورطون كذلك في أموال وإلى آخره ولا يجوز اليوم أن نقف لتبرير أو لتخفيف اندفاع التحقيق للوصول إلى الحقيقة.مهند الخطيب: نعم على كل حال تقرير ميليس النهائي سيشير إلى كل هذه القضايا يعني في الدقيقتين المتبقيتين دكتور عماد أشرت قبل قليل إلى أن سوريا ربما تطلب يعني وجود جهة قضائية عربية أو غير عربية يعني تراجع الأدلة المقدمة التي تستوجب استدعاء بعض الشخصيات السورية، هل هذا يعني أصبح مطلباً رسمياً سورياً على الرغم من أن دمشق يعني أعربت عن ثقتها بنزاهة وبحرفية القاضي ديتلف ميليس؟د. عماد فوزي الشعيبي (باحث إستراتيجي - سوريا): يعني حتى هذه اللحظة لم يقرر الأمر بشكل بصورة نهائية وإن كانت هنالك بعض الأقاويل حول هذا الأمر، يعني المسألة برمتها هي أن يكون الأمر ليس فقط دولياً، أن تكون هنالك شهادة عربية في هذا الاتجاه، ربما من هذا المنطلق البعض يطرح مثل هذا الأمر لكي لا تكون هنالك إدانة ذات بعد سياسي، وإنما أن تكون هنالك فعلاً مسألة قضائية حقيقية، وبهذه الحالة أن يشترك العرب في تقرير ما سيأتي بعد لقاء ميليس مع بعض الشهود السوريين.مهند الخطيب: هل برأيك سيكون مثل هذا المطلب مقبولاً من قبل القاضي ميليس؟د. عماد فوزي الشعيبي (باحث إستراتيجي - سوريا): والله هذا الأمر يجب أن يوجه للقاضي ميليس أنا لا أستطيع أن آخذ هذا المكان يعني، أنا رحم الله امرءاً عرف قدر نفسه يعني أنا لا أود أن أدخل في مساجلات من النوع الذي يشد اللحاف إلى طرفه كما كنت أسمع قبل قليل يعني أنا أريد أن أبدو متوازناً ولا أدخل لا في إطار دفاعي بالمعنى الشخصي للكلمة أو في إطار تشفي أو انتقامي كما يبدو أحياناً من بعض وجهات النظر التي تُطرح.مهند الخطيب: دكتور عماد فوزي الشعيبي رئيس مركز المعطيات الإستراتيجية كان معنا من دمشق، شكراً لك على هذه المشاركة، شكراً للسيد الياس عطا الله النائب اللبناني وأمين سر حركة اليسار الديمقراطي، شكراً للسيد شارل أيوب رئيس تحرير صحيفة الديار، والسفير فيليب ول كوكس من مؤسسة السلام في الشرق الأوسط ومركزها واشنطن، مشاهدينا شكراً لكم وإلى اللقاء.

عودة للأعلى
تعليقات حول الموضوع
هل ترغب في التعليق على الموضوع؟

الاسم: 

عنوان التعليق: 

نص التعليق: