طبـاعة


حفـظ


ارسال
الجمعة 28 ربيع الثاني 1427هـ - 26 مايو2006م
وجاء المخرج "الدستوري" بالحل
لبننة الكويت و"بروباغاندا" الملونين... وحمى الألوان !
 

خالد عيد العنزي

"والله العظيم إنني مؤمن بالديمقراطية أكثر من أي عضو في مجلس الأمة"سمو الأمير الشيخ صباح الأحمد

-1-بعد التأزم والتشنج والنزول للشارع ولمفردات الشارع في الخطاب السياسي وكيل الإتهامات وتبادل الشتائم بين المتخاصمين خارج الأعراف التي جبلنا عليها وخارج قاعة الحوار الحقيقية المتمثلة في مجلس الأمة إلى ساحة مقابلة للمجلس أسموها ساحة الإرادة وساحة العدالة ونراها ساحة الأزمة وساحة الحل."وعسى أن تكرهوا شيئاً وهو خير لكم" تنطبق هذه الآية الحكمة على ما وصلت إليه الأمور أخيراً في البلاد، فكان المخرج الوحيد للأزمة التي تمر بها الكويت هو في الحل، من هنا جاء استخدام سمو الأمير لصلاحياته الدستورية وحل مجلس الأمة بمرسوم أميري وفق المادة 107 من الدستور، كثاني حل "دستوري" ورابع حل في تاريخ مجلس الأمة منذ بداياته.كي لا تخسر الكويت ويربح بعض من يدافع عن مصالحه الشخصية والفئوية ويخلط المصلحة العامة بالمصلحة الخاصة، يأتي الحل حلاً وحيداً للأزمة ومخرجاً دستورياً بعد أن تناسى المطالبون بالخمس والعشر وسواهما الدستور كمرجع للجميع وكناظم لإيقاع الحياة السياسية الكويتية.-2-قال سمو الأمير "انسبينا بكلمات نابية ووصفنا بأننا مفسدين وتحملنا ولكن وصل الأمر حتى العظم، ألا يوجد خجل عند الناس؟"، لا يا سمو الأمير لقد أضحى الخجل عملة نادرة عند أولئك الذين تاجروا بأنفسهم وبالكويت وشعبها ومصلحتها الوطنية من أجل مصالحهم الشخصية والحزبية.خاطب سمو الامير الراحل الشيخ عبد الله السالم أحد المجالس قائلاً "كلكم عليكم مآخذ عدا "هذا" وأشار بيده إلى سمو الشيخ صباح الأحمد"، هذه الحادثة يجب أن يعرفها الجميع وأن يدركوا جيداً أن من يقود البلاد مشهود له بأنه الأشد إيماناً بالديمقراطية بين كل من يعيش على هذه الأرض وليس النواب فقط، وهو من القلائل إن لم يكن الوحيد الذي يعرف جيداً "الحدود التي ينبغي إلتزامها للجمع بين موقع المسؤولية وأمانة المسؤولية".-3-في خطاب الحل كان الحل الذي ارتضاه الدستور لهكذا حالات وكان المخرج الحكيم، وفي لقاء حكيم الخليج وأبو الدبلوماسية العربية وعميدها برؤساء التحرير كان الكلام الذي لا تتسع له الخطابات الرسمية والبروتوكولات، فجاءت الإجابات الشافية التي انتظرها الكويتيون والرؤية التي يحملها سموه، ومصلحة الكويت العليا التي التزمها سموه منذ بداياته والتي أجبرته على الحل الدستوري حلاً للأزمة.يقول سموه "ما حصل في مجلس الأمة لم يحصل في أي بلد بالعالم، كيف تحتل المنصة والميكروفونات ويوجه جمهور القاعة بعدم إخلاءها أو مغادرتها ثم يقولون ثورة حتى النصر؟ لا أدري لماذا هذا الكلام"، ونحن مثلك يا سمو الأمير لا نفهم كيف يتحول نواب الأمة لمحرضين على الفسق والفجور السياسي، وكيف يصبح من يحمل شرف تمثيل الشعب إلى مثيري فتنة ومحرضين على الشغب حتى تحت قبة برلمان الأمة.لا ندري يا سمو الأمير لماذا استدعى "البعض" هذه المفردات والأساليب من الخطاب "الصدامي" البائد، في ظل الظروف الإقليمية الدقيقة التي تمر بها المنطقة التي تجتاحها الأزمات والعواصف من كل حدب وصوب، لو كان الأمر للشعب يا سمو الأمير لحاكم هؤلاء بتهمة الخيانة العظمى، فالربع لا يرون أبعد من "خشومهم" ولا يسمعون من أخبار المنطقة والعالم سوى إرتفاع أسعار النفط، ولا يرمون لأكثر من كراسي المجلس، لكن رحمة الله بالكويت وشعبها أن يكون الحكيم هو الحاكم وأن يكون صباح الأحمد ربان السفينة وصمام أمانها والحمد لله على ذلك كله.وأول غيث الإنفراج قطرة "اقتصادية" فسوق الكويت للأوراق المالية عاد للانتعاش فارتفع المؤشر، ومعروف تاريخياً أن البورصة تشهد صعوداً حاداً في كل مرة يتم فيها حل مجلس الأمة.
-4-قلنا سابقاً وطالبنا بحل المجلس كسبيل وحيد لتجديد الحياة السياسية وإكمال عناصر العهد الجديد المجدد، وكوسيلة للقضاء على الظواهر والسلوكيات السلبية التي أدمنها النواب الذين لا يستوعبوا التغيير الحاصل في الحياة السياسية والمجتمع السياسي الكويتي ككل، فمن إعتاد الإبتزاز وممارسة "النيابة" مصدراً للرزق والارتزاق ليس بمقدوره الإقلاع عن هذا الطبع، والمثل الشعبي يقول "أبو طبع ما ييوز عن طبعه"!اعتمدت جماعة "نبيها خمس" الذين أصبحوا يعرفون بجماعة بو خمس أو الخمسيون أساليب ملتوية وإحتيالية للإيحاء بحجم الدعم الشعبي الذي يلقونه، فجلبوا الشباب والبنات من المراهقين ومجاميع تحت الـ18 سنة، وأختاروا اللون البرتقالي رمزاً لهم استوحوه من تيار العوني اللبناني، فيما اختار معارضوهم اللون الأزرق للتعبير عن أنفسهم كتيار المستقبل اللبناني أيضاً، فيما كان هناك نية لخروج الشيعة باللون الأخضر الذي يعتمده أخوانهم في لبنان أيضاً!إذا جمعنا كل هذا لاستدعاء ساحة الحرية الاستقلال اللبنانية والتي للمصادفة سميت في فترة ما بساحة العدالة للساحة المقابلة لمجلس الأمة، فإننا نكون أمام محاولة لاستنساخ اللبننة كويتياً.
-5-لا نتمنى ولا نعلم أيضاً إن كان ما يتم الآن هو محاولة للبننة الكويت واستدعاء مظاهر وتناقضات الحياة السياسية اللبنانية بجوانبها السلبية لحياتنا السياسية، فما جرى ويجري لا يوحي بغير ذلك، من انحدار لغة الخطاب السياسي لمستوى هابط والتهجم الواضح والصريح والمؤسف أثناء الاعتصام خارج المجلس على رموز الأسرة الحاكمة كالشيخ أحمد الفهد ابن الشهيد والشيخ محمد العبدالله ومحمد شرار وعلى شخص رئيس مجلس الأمة، إضافة لاتهام النائب خورشيد لرئيس البرلمان العربي بالذهاب لأمريكا ومناشدتها التدخل من أجل الدوائر الخمس، وأيضاً قسم نواب الـ29 أمام الحضور على عدم التراجع والتصويت لصالح الخمس، كل ذلك هو مظاهر لبننة للكويت تأتي في الوقت الذي يحاول فيه أخواننا اللبنانيون التخلص منها!رفع الإسلاميون شعار "نبيها خمس" ولا اعتراض لكنهم أيضاً ناقضوا انفسهم حين ظهروا في الصور البرتقالية التي تظهرهم إلى جانب نساء "سافرات" يلبسن الجينز وتي شيرت برتقالي، لقد جمعتهم الغاية لكن الإسلاميين ناقضوا أبسط مبادئهم وبديهياتهم ونسوا أن الغاية لا يمكن أبداً أن تبرر الوسيلة! ويرفعون معهن شعار "نبيها خمس"، والغاية تبرر الوسيلة!
-6-الكويت بخير وستبقى بخير إن شاء الله بطيبة شعبها وحكامها ونعمة الله عليها بالأمن والنفط، ولم يتغير شئ من أعرافها، وقد ذكرنا سمو الأمير أنه أيام أبيه وجده وجد جده كانوا يجلسون مع حكماء الكويت ولو صدر خطأ من أي طرف كان يصلح الخطأ ويقول للآخر: كثر الله خيرك"، فما الذي جرى ما دامت أبواب الحكيم مفتوحة للجميع والحاكم لم يتغير سلوكه الموروث عن آبائه وأجداده، ولماذا لم يصعد حكماء البلاد والمختلفون فيما بينهم لدار سلوى ليشرحوا وجهة نظرهم لسمو الأمير إن كانوا يقصدون الإصلاح فعلاً وإن لم يكونوا مولعين ببرباغندا حمى الألوان؟على أية حال فالكويتيون مدعوون في التاسع والعشرين من يونيو المقبل لقول كلمتهم "الفصل"، التي نتمنى أن توحد ولا تفرق، وأن تستلهم كلمات سمو الأمير ومقاصده في خطابه السامي وأن لا تؤخذ ببروباغندا الملونين وشعارات المصابين بحمى عمى الألوان، ونبارك "الحل الدستوري" كما بارك الأستاذ أحمد الجار الله عند دخوله على رؤساء التحرير قبل لقاءهم الأمير قائلاً "مبروك يا جماعة"، وتعليقه الجميل بأن الناس سيكونون مشغولين أيام الإنتخابات في كأس العالم"، فمع هكذا نواب "مرشحين" وهكذا ممارسات تأتي كأس العالم رحمة للناخبين يا أستاذ أحمد، وكما قال سمو الأمير "يمكن متابعة مباريات كأس العالم ترطب الجو خلال الحملات الإنتخابية" وآخر الكلام أن إتقوا الله في الكويت!

عودة للأعلى
تعليقات حول الموضوع
هل ترغب في التعليق على الموضوع؟

الاسم: 

عنوان التعليق: 

نص التعليق: