اسم البرنامج: عبر المحيطمقدم البنامج: هشام ملحم، تاريخ الحلقة: الجمعة 28-7-2006
ضيوف الحلقة:كينيث بولاك (مؤسسة بروكينغز للأبحاث)عمرو حمزاوي (مؤسسة كارنيغي للسلام العالمي) جون أولترمان (مركز الدراسات الإستراتيجية الدولية)بول سالم (مؤسسة كارنيغي للسلام العالمي – بيروت)
هشام ملحم: أهلاً بكم مشاهدي العربية هذا هشام ملحم يرحب بكم إلى برنامج عبر المحيط من واشنطن، في هذه الحلقة في الأسبوع الثالث للهجوم الإسرائيلي على لبنان وفي أعقاب الخطة الجديدة التي أعلنها الرئيس بوش ورئيس وزراء بريطانيا توني بلير حول لبنان ما هي فرص وقف إطلاق النار وتشكيل قوة دولية وفق الفصل السابع الملزم من ميثاق الأمم المتحدة؟ وما هي إمكانية وثمن إشراك إيران وسوريا في الجهود الدبلوماسية عشية عودة الوزيرة كونداليزا رايس إلى المنطقة التي وصفتها بأنها في مرحلة مخاض تسبق ولادة شرق أوسط جديد، هذه القضايا وغيرها نناقشها مع الباحثين كينيث بولاك وجون أولترمن وعمرو حمزاوي وبول سالم. لمناقشة ظروف ومتطلبات وقف إطلاق النار وطبيعة وانتداب القوى الدولية ودور إيران وسوريا وعلاقتهما بحزب الله، وإلى أي مدى يمكن اعتبار المواجهة بين إسرائيل وحزب الله كتعبير عن استقطابات ومواجهات مستقبلية على أكثر من جبهة، ينضم إلينا كينيث بولاك المسؤول السابق في مجلس الأمن القومي، ومدير الأبحاث في مركز صبان للشرق الأوسط في مؤسسة بروكينغز ومؤلف عدد من الكتب ومن بينها الأحجية الفارسية النزاع بين إيران وأميركا.
كينيث أهلاً وسهلا، كين ما هي فرص نجاح الوزيرة رايس؟ والجهود الدولية الجديدة في مجلس الأمن التي أعلن عنها الرئيس وتوني بلير في تحقيق وقف إطلاق النار؟ وكيف ترى السباق بين هذه الجهود الدبلوماسية من جهة والهجمات والقتال المستمر بين إسرائيل وحزب الله من جهة أخرى؟كينيث بولاك: أعتقد أنك تحدد يا هشام القضايا الرئيسية، وهي أن هناك هجمات تدور وهناك أنشطة دبلوماسية، ولا نعرف بالضبط أين مركز هذه المجهودات؟ وماذا تفعل الولايات المتحدة كي تظهر لحلفائها أنها تعمل شيئاً على الجبهة الدبلوماسية وترسل رسالة للإسرائيليين بالاستمرار وأميركا ستغطي، في هذه الحالة توقعاتي للمفاوضات الدبلوماسية أنها لن تؤدي إلى نتيجة لفترة من الوقت، عندما نعرف أن الأميركيين والإسرائيليين يقررون إنهاء هذه العملية وربما لن يكون قبل فترة من الوقت، من ناحية أخرى وأعتقد أن هذا مهم وهو الاعتراف بأننا لا نعرف ماذا تفكر الحكومة الإسرائيلية، هناك الكثير من الناس بمن فيهم الإسرائيليين الذين يقولون أن هذه العملية لم تعد مفيدة، وأنها استمرت لفترة طويلة، وأنها تعطي حزب الله نصراً لأن الإسرائيليين لم يقوموا بتدمير حزب الله، وأنهم في الواقع يقوضون الحكومة اللبنانية، ولأن الحكومة اللبنانية تحتاج إلى أن تكون القوة التي تسيطر على الموقف وتخلق الاستقرار الذي تسعى إليه إسرائيل، فهناك شيء غير مفيد في أعمال إسرائيل، وليس من الواضح ما إذا كانت حكومة أولمرت تفهم هذا، وأن هذا قد نُقل إلى الولايات المتحدة، وقالت أننا ندرك أن هذه العملية يجب أن تنتهي ساعدونا على إنهاء هذه العملية.هشام ملحم: ولكن هناك تيار متشدد في الحكومة الإسرائيلية يريد مواصلة القتال، كما أنه هناك من يرى أن حزب الله في هذه اللحظة لمجرد أنه لم يهزم لمجرد أنه لا يزال قادر على إطلاق أكثر من 100 صاروخ في اليوم ضد إسرائيل لا يريد أيضاً وقف إطلاق النار في هذه اللحظة؟
كينيث بولاك: طبعاً من الواضح أن هناك أسئلة عند الجانبين، وهناك البعض الذي يعتقد أن هذه العملية يجب أن تستمر لأنهم يعتقدون أن هذه العملية يمكن أن تلحق ضرراً بحزب الله، هناك محللون عسكريون يقولون.. وقرؤوا عن هذه العمليات ويقولون أن التاريخ يعلمنا أن من الصعب أن ندمر حركة فدائية مثل حزب الله في مثل هذه العمليات، قد تقتل عدد من الناس وتدمر عدد من الصواريخ، ولكن هذا القتال سيجلب المزيد من المجندين لحزب الله، والصواريخ يمكن أن تعوض من قبل سوريا وإيران بسرعة.هشام ملحم: من الواضح أن الحديث عن تشكيل قوة دولية سوف يستغرق بعض الوقت، هناك بعض الدول أبدت استعدادها فرنسا تركيا إيطاليا، ولكن يعني لا أعتقد أنه من المتوقع الاتفاق على تشكيل قوة دولية والانتهاء من قرار ملزم لوقف إطلاق النار خلال أسبوع، هل نحن نتحدث عن أسبوع 10 أيام أسبوعين تستمر خلالها العمليات العسكرية؟كينيث بولاك: هذا أيضاً جزء من المشكلة، من الواضح أن إسرائيل لن تكون مستعدة للموافقة على وقف إطلاق النار لأن هذا سيعطي حزب الله نصراً، ولا أحد يريد أن يرى ذلك لا الحكومة الإسرائيلية ولا الحكومة اللبنانية ولا أي من الدول العربية، وبالتأكيد ليس الولايات المتحدة والأوروبيين، إسرائيل يمكن أن تنهي هذه العملية إذا استطاعت أن تفعل هذا عن طريق إعطائها لطرف آخر، إذا كانت هناك قوة أخرى تأتي وتسيطر على الموقف على جنوب لبنان وتمنح حزب الله من إطلاق هجمات جديدة على إسرائيل، في عالم مثالي هذا هو الحكومة اللبنانية، ولكن لا أحد يعتقد أن الجيش اللبناني لديه القدرة العسكرية أو الإرادة السياسية أو التماسك كي يستطيع عمل ذلك، وهذا يتطلب قوة دولية، ولكن كما قلت الأمر سيتطلب أسابيع قبل أن تتشكل هذه القوة الدولية، وأعتقد أن إحدى التحديات الخاصة بالدبلوماسية الآن وهذا أحد الأٍسباب لماذا أميركا يجب أن تتحرك بشكل أكثر سرعة؟ لأنه حتى في التفكير الأميركي هذه القوة عندما تجيء بعد 10 أو 14 يوماً يجب أن نبدأ العمل الآن.هشام ملحم: من الواضح أن كلام الرئيس بوش أن الوزيرة رايس سوف تحصر نشاطاتها بين لبنان وإسرائيل، لا زيارة لدمشق طبعاً لا زيارة لإيران لطهران، فلنتحدث بعض الشيء كين، أنت كتبت الكثير عن العراق كتبت الكثير عن إيران عن الوضع الإستراتيجي في المنطقة، هل يمكن تحقيق وقف إطلاق النار دائم وثابت في لبنان دون إشراك سوريا وإيران بشكل أو بآخر في هذه العملية؟كينيث بولاك: أولاً أنا مع الانخراط مع إيران بشكل عام، وليس من المنطقي لأميركا أن تقول لن تتحدث مع إيران، حقيقة الأمر يجب أن نكون مستعدين للحديث مع إيران، ولكن السؤال ماذا نقول؟ ماذا نسمع منهم وماذا نعطيهم؟ في هذه الحالة أعتقد أن علينا أن نحاول إبعاد إيران عن هذه العملية، بالضبط إيران هي الدولة المنخرطة في هذه الأزمة، وإيران تستطيع أن تستفيد من استمرار القتال بين إسرائيل وحزب الله وقد استثمرت كثيراً في حزب الله، وحزب الله هو بوابة إيران إلى بلاد الشام إلى قلب الشرق الأوسط وهي لا تريد أن تخسر هذا، وهذا مختلف عن أي دولة أخرى، سوريا حليف ولكن سوريا موجودة إلى جانب إسرائيل ولبنان، ولها علاقات وثيقة مع حزب الله، إلا أن علاقاتها مع حزب الله مختلفة، وما شهدناه من السوريين في الماضي أنهم يضعون مصالحهم دائماً قبل مصالح حزب الله، ولكن بالنسبة لإيران مصالح حزب الله موجودة، إذاً الولايات المتحدة والأوروبيين والدول العربية في المنطقة يجب أن تنظر على محاولة إبعاد سوريا عن إيران، إبعاد إيران عن الصورة لأنها لن تلعب دوراً بناءً، ولكن حدد عملية من خلالها تقول للسوريين يمكن أن تكون مفيدين هنا، وإذا ساعدتم فسنفتح قنوات لكم تسمح بالعودة للمجتمع الدولي، إذا عملتم عدة أشياء كي تكونوا دولة جيدة.هشام ملحم: أنت تتحدث عن سلة أو صفقة مع سوريا مماثلة للصفقة المطروحة مع إيران بالنسبة للبرنامج النووي، أو الصفقة التي طرحت مع ليبيا في السابق؟كينيث بولاك: بالضبط، أعتقد هذا ما يجب أن نفكر فيه مع السوريين، حالياً السوريون ليس لديهم سبب يدعوهم للعب دور بنّاء لأن لا أحد يضغط عليهم من ناحية إيجابية أو سلبية، الدول العربية في المنطقة والولايات المتحدة والقوى الأوروبية يجب أن تفكر في إعداد رزمة كما فعلنا مع إيران وكما فعلنا مع ليبيا، وأن نقول لهم إذا كنتم مستعدون لعمل هذه الأشياء فتثبتون أنكم عضو جيد في المجتمع الدولي عندها سوف نكافئكم على هذا، من ناحية أخرى إذا لم تكن مستعداً لعمل هذه الأشياء فتبرهن لا تريد أن تكون عضو متقدم في المجتمع الدولي، وسوف نقوم بفرض عقوبات إضافية كي تشعر بالألم ولمعاقبتك لعدم استعدادك للتعاون.هشام ملحم: المسؤولون الأميركيون يقولون في الولاية الأولى لبوش اتصلنا ببشار الأسد اجتمعنا معه، تلقينا منه وعود لم ينفذها، لم يتعاون معنا في لبنان أو في فلسطين أو في في العراق، دعم التمرد في العراق إلى آخره.. بشكل عام كينيث يقولون لا نثق به، وأنت تعلم أن سوريا تريد العودة للبنان بشكل أو بآخر، والعودة للبنان الآن سوف تفسر من قبل الأكثرية على أنها طعنة في الظهر خيانة لهم، كيف يمكن أن تعطي سوريا حقها في المنطقة بالنسبة للجولان أو وضعها في المنطقة دون أن تكافئها على سلوكها السيء؟ |
 |
بولاك: سوريا يمكن أن تساعد في حل هذه الأزمة كينيث بولاك: أعتقد أن هذه نقطة هامة يا هشام، سوريا لا يمكن أن يُسمح لها بالعودة إلى لبنان، لقد انتصرنا والشعب اللبناني يجب أن يدفع الثمن ثمن القتال الحالي، سوريا يجب أن تبقى بعيدة عن لبنان، ولكن هذا لا يعني أن سوريا ليس لها دور للعبه في هذه الأزمة، سوريا لها علاقات مع حزب الله علاقات هامة، خاصة أن الجميع أسلحة حزب الله تأتي عبر سوريا، ربما سوريا يمكن أن تقوم بدور داعم وأعتقد أن حزب الله سيخسر إذا فقد سوريا، أعتقد أن ما علينا هو النظر على هذا، وأن نقول أن سوريا يمكن أن تساعد في حل هذه الأزمة، إلا أنها لا يمكن أن يُطلب منها أن تحلها انفرادياً عن طريق نشر قوات سورية أو مخابرات أو عناصر أخرى، يجب أن تمنع تدفق الأسلحة إلى حزب الله وأن تضغط سياسياً على حزب الله، هذا هو الدور الذي يجب أن نتوقعه من سوريا ولا شيء آخر.هشام ملحم: عودة إلى إيران كين، إيران كما تعلم في الأوساط السياسية هنا في واشنطن يقولون أنها دولة جدية كما يقول بريجنسكي، إلى أي مدى ما يحدث الآن بين إسرائيل وحزب الله هو مقدمة لحرب إسرائيلية إيرانية؟ كيف ترى إيران حزب الله في سياق سياستها الإستراتيجية الردعية لإسرائيل أو لأميركا؟ وهل يمكن لإيران أن تقبل بتدمير الترسانة الصاروخية لحزب الله إلا أنها تريد ربما استخدامها في حرب مستقبلة مع إسرائيل أو مع أميركا؟كينيث بولاك: أنا لا أعتقد أننا سنعرف ما إذا كانت إيران مسؤولة عن عملية حزب الله التي بدأت هذه الأزمة، ربما كانت أو ربما لم تكن، حزب الله قد يكون لاعباً مستقلاً وعادة هم يبلغون الإيرانيين، وبغض النظر عن الإجابة من الواضح أن إيران منخرطة إلى حد كبير، وكما قلت حزب الله عبارة عن موجودات إستراتيجية لإيران، ولا يمكن لإيران تسمح بالتخلص منه، إيران سوف تحصل على ثمن عال جداً لأي نوع من الأعمال مثل هذا العمل، أعتقد أن القيادة الإيرانية تفهم جيداً أن هذه الأزمة الآن مرتبطة بالأزمة الخاصة بالملف النووي الإيراني، وهم يفهمون أن حل هذه الأزمة سوف يكون له تأثير عميق على الموضوع الآخر، هناك نقاش في طهران كيف يمكن أن يستفيدوا من الأزمة الحالية؟ هناك البعض الذي يقول يجب أن نساعد حزب الله وأن نجهزه، وذلك لأنه كلما نُظر إلى حزب الله على أنه منتصر فبغض النظر عما يحدث في ساحة المعركة، ما يحتاجونه هو نصر سياسي وهذا يفيد إيران، هناك قادة إيرانيين آخرين يفكرون ويقولون أنه إذا كنا نحن الذين نعمل السلام، وأنت تعرف أن هناك السيد متقي ذهب إلى دمشق وعرض الوساطة، القادة الإيرانيون يقولون إذا كانت إيران هي التي تتوسط وتقول للعالم تستطيع أن نوقف حزب الله بطريقة لا يمكن لأي دولة أخرى، فإن هذا سيفيدهم كثيراً في الأزمة النووية، لأنه لو استطاعت إيران أن تكبح حزب الله فمن الذي سيهتم بالبرنامج النووي، ومن الذي سيقول دعونا نفرض عقوبات عليهم في مثل هذه الظروف.هشام ملحم: ولكن هل يمكن أن تقبل واشنطن بمثل هذا الطرح؟كينيث بولاك: أعتقد أن هذا سيكون كارثياً بالنسبة لواشنطن، ويجب أن نعزو بالفضل إلى حكومة بوش أنه في الأشهر العشرة أو الاثني العشر الماضية قامت بعمل جيد مع إيران من ناحية بناء تحالف دولي، وإجماع دولي في أوساط القوى العظمى أن إيران لا يمكن أن يُسمح لها الحصول على هذه القدرات، والمشكلة في هذه الأزمة أن هناك مخاطرة بتقويض كل الأعمال الجيدة، وعمل انقسام مع الروس والصينيين وبعض الأوربيين وإبعادهم عن الأميركيين والفرنسيين البريطانيين وهذا سيقوض المجهود الدولي، وسيكون كارثياً لاستقرار الشرق الأوسط ولمنع انتشار الأسلحة في لعالم.هشام ملحم: في نصف دقيقة كين ما هو تأثير ما يجري على الحدود الآن بين لبنان وإسرائيل على وضع إيران وعلاقتها بشيعة العراق؟كينيث بولاك: مرة أخرى أعتقد أن هناك جناح في القيادة الإيرانية يعتقد أن هذا مرتبط بالحرب السنية الشيعة وهم يرحبون بهذه الحرب، ويعتقدون أنهم في موقف جيد لأن الشيعة في حالة صعود في العراق، وهم ينظرون على هذا على أنه الفرصة للشيعة كي يكونوا في حالة صعود في لبنان، لهذا السبب مصالح إيران مختلفة عن مصالح أي دولة أخرى في المنطقة وخارج المنطقة في هذه الأزمة.هشام ملحم: كين بولاك للأسف داهمنا الوقت هذه الكلمة الأخيرة شكراً، بعد الفاصل احتمالات نجاح وزيرة الخارجية كونداليزا رايس في جولتها الجديدة في حوار مع جون أولترمان وعمرو حمزاوي وبول سالم فابقوا معنا.[فاصل إعلاني]هشام ملحم: أهلاً بكم، هل المرحلة الانتقالية التي تمر فيها منطقة الشرق الأوسط هي مخاض يسبق ولادة جديدة؟ أم لهاث لنظام شرق أوسط يلفظ أنفاسه الأخيرة؟ للإجابة على هذا السؤال ينضم إلينا عمرو حمزاوي الباحث في مؤسسة كارنيغي للسلام العالمي، وجون أولترمان الباحث في مركز الدراسات الإستراتيجية الدولية في واشنطن، وبول سالم المدير المعين للمركز الجديد في بيروت لمؤسسة كارنيغي للسلام العالمي، أهلاً أهلاً بأولترمان وعمرو وبول، بول فلنبدأ في لبنان، كيف تعتقد أن الأوساط اللبنانية من دولة برلمان حزب الله سوف تتعامل مع هذه المعطيات الجديدة التي أعلن عنها بوش وبلير اليوم؟ رايس تعود للمنطقة، عمل جدي على قوة دولية، وقرار في ظل الفصل السابع أي من الميثاق أي قرار إلزامي؟بول سالم: يعني أظن أنه رح يكون فيه ضغط كبير في لبنان وعلى الحكومة اللبنانية، بالأخص أن الحكومة اللبنانية كمعظم الحكومات في لبنان حكومة ائتلافية وحزب الله عضو في هذه الحكومة، وأعضاء من حركة أمل هم أيضاً أعضاء في الحكومة اللبنانية.هشام ملحم: حلفاء لهم..بول سالم: حلفاء لهم بطبيعة الحال، ويوجد تباين عميق في وجهات النظر وفي الإستراتيجيات وفي السياسات وفي العلاقات الدولية بين رئاسة الحكومة وبعض أعضاء الحكومة، وبعض الأعضاء الآخرين في حزب الله وحركة أمل، والمعارك التي نشهدها اليوم في لبنان هي قسم من هذا الاختلاف بالسياسات الخارجية وبالسياسات الأمنية حتى لأطراف مختلفة في لبنان، إذن لا أظن أنه سيكون أمر سهل بالنسبة للبنان بشكل عام كمجتمع سياسي، ولا للحكومة اللبنانية أو الائتلاف الحكومي اللبناني أن يتعاطى مع هذا المستجد بشكل سريع، كما تطلب الولايات المتحدة وبريطانيا وربما بعد اجتماع الاثنين في مجلس الأمن ربما يطلب المجتمع الدولي أيضاً، ولكن ربما من بوادر الخير أن المجتمع الدولي والولايات المتحدة دخلت الآن في مرحلة الدبلوماسية والحل السياسي إذا جاز التعبير، رغم وجود بعض النواحي الأمنية مثل القوات الدولية التي ربما ستنشر في الجنوب، ولكن من يومين أو من ثلاثة كان الموقف الأميركي الانتظار، أما الآن فيوجد حركة سريعة إذاً نستطيع أن نتأمل أن نصل ربما إلى وقف إطلاق النار خلال الأسبوع القادم وهذا أمر ضروري، للأسباب الإنسانية في لبنان على الأقل ليأخذ المجرى السياسي مجراه بين الدول ومنها لبنان
|
 |
الفصل بين وقف إطلاق النار وبين الحل السياسي هشام ملحم: بول أنت تحدثت عن المعاناة الإنسانية، هل يستطيع لبنان بسبب هذا الدمار الهائل والمعاناة الإنسانية والكارثة الإنسانية، والنازحين والمقتلعين إلى آخره أن يدخل في نقاش سياسي قد يكون بيزنطي إلى حد ما كما نعهد في لبنان، قبل أن تتوصل الدولة والقوى الفاعلة على الأرض بما فيها حزب الله لموقف محدد من هذه الطروحات نعم أم لا؟بول سالم: يجب الفصل بين وقف إطلاق النار وبين الحل السياسي ربما يأخذ بعض الأسابيع، وربما الذي نشهده اليوم هو اعتراف من قبل الولايات المتحدة والمجتمع الدولي أنه يوجد أزمة إنسانية ضاغطة ولا مجال للانتظار، كما قالت السكرتيرة رايس من أيام في روما، فربما نشهد فصل بين وقف إطلاق نار ربما في الأيام المقبلة على الأقصى تعبير من هلأ إلى أسبوع، والمحادثات السياسية ستأخذ وقت لأن لبنان بحد ذاته لا يستطيع أن يبت هذه الملفات لا بد من بعض الاستشارة لبعض الأطراف لدول أخرى في المنطقة التي هي داخلة في المشهد اللبناني، وبالأخص في هذه المواجهات التي نجدها قائمة اليوم في لبنان.هشام ملحم: جون فلنتحدث عن القوة الدولية كانت هذه محور أو إحدى النقاط الأساسية في المؤتمر الصحفي لبلير وبوش اليوم في البيت الأبيض، هناك شكوك في واشنطن حول هذه القوة، أميركا تقول أنها لن تشارك فيها، بريطانيا قد لا تشارك فيها لأنها موجودة في العراق وأفغانستان، وأنت تعلم النكتة في واشنطن هي إذا قاد الفرنسيون القوة لن يتبعهم أحد؟
جون أولترمان: لدي الكثير من الشكوك بشأن القوة الدولية، لقد رأيت قوات حفظ السلام الدولية ولم أر قوات صنع سلام دولية، كيف يمكن أن تحصل على تعاون دولي للذهاب إلى منطقة لا يزال القتال يدور فيها؟ هل سيطلقون النار على حزب الله؟ وفي ظل أي ظروف؟ لا أعتقد أن الناس يريدون عمل هذا خاصة إذا كانت مهمة الأمم المتحدة هي السلام، هناك مشكلة أخرى وهي الولايات المتحدة متعاطفة جداً مع الأهداف الإسرائيلية الخاصة بإضعاف حزب الله عسكرياًً، ولكن إسرائيل أيضاً الآن تفتقر إلى محور إستراتيجي للسلام لأنه هذا الذي اختيرت على أساسه الحكومة الإسرائيلية يتمثل في الانسحاب الأحادي، والآن الحكومة الإسرائيلية تقاتل على جبهتين انسحبت منهما أحادياً، والمشكلة بدون هذه الإستراتيجية العريضة كيف يمكن لإسرائيل أن تحدد ما إذا كانت أهدافها الإستراتيجية قد تم تحقيقها في لبنان أم لا؟ وإذا كان إضعاف حزب الله هو جزء من نظرية أوسع فكيف تحدد أن أهدافك قد تحققت؟ وكيف تقرر أن الوقت قد حان لإيقاف القتال؟ هذا على ما أعتقد هو العنصر المفقود في كل هذا، كيف يمكن للإسرائيليين أن يحددوا أن الوقت قد حان لإيقاف القتال؟ وهل الأميركيون سيرغمونهم؟ حتى الآن الإجابة لا.هشام ملحم: طيب بوش وبلير يتحدثان عن قرار في ظل الفصل السابع، إسرائيل واجهت مقاومة قوية وشرسة من حزب الله، حزب منضبط، قاتل بقوة، ألحق بها خسائر كبيرة، لديه آلاف الصواريخ، أيضاً إسرائيل في معضلة في مشكلة، إذا طُرح عليها خيار يقول حزب الله ينسحب إلى الليطاني مثلاً، قوات أجنبية قوات دولية ولبنانية في الجنوب تمنع إطلاق الصواريخ، ألن يكون هذا خياراً تقبله إسرائيل ولو مرحلياً؟جون أولترمان: يبدو لي أن هذا ليس كافياً، قوات اليونفيل لم تكن ناجحة، وإسرائيل قررت بالفعل أن القوات الدولية لا يمكن أن تجعل الجنوب خال من الصواريخ، ولا أعتقد أن حزب الله سوف يتخلى أو يستسلم في هذه اللحظة، يبدو لي أن أياً من الطرفين لا يعرف ما يريده، ومن المبكر بالنسبة لهما أن يقررا، والمجتمع الدولي خاصة الولايات المتحدة خارج الإجماع الدولي لا يتعلق بإرغام الأطراف على التوقف، يبدو لي أنه بدون المزيد من القيادة الموقف على الأرض غير ناضج ولا أرى مكونات القيادة الدولية حالياً، ويبدو المجتمع الدولي منقسم على نفسه.هشام ملحم: عمرو إلى أي مدى هذا المؤتمر الصحفي اليوم، زيارة بلير المفاجئة لواشنطن هي أيضاً تعبير عن قلق بريطاني أوروبي، وربما في بعض الأوساط الأميركية من موجة الاستياء العارمة فيما يسمى بالشارع العربي وأنا أفضّل أن نسميه الرأي العام العربي، اليوم رأينا مقال مطول في صحيفة النيويورك تايمز يتحدث عن هذا التململ، سمعنا الأسبوع الماضي أن القاهرة ارتأت أن لا يتم هناك اجتماع في شرم الشيخ أو في القاهرة بين رايس وبعض نظرائها في المنطقة، حدثنا بعض الشيء عن كيف يمكن أن يرى الرأي العام العربي بقدر المستطاع الحديث عن رأي عام عربي واحد لما يحدث في فلسطين.. عفواً الحرب اللبنانية والإسرائيلية وفي سياق مؤتمر بلير وبوش؟عمرو حمزاوي: يعني أبدأ بزيارة بلير والمؤتمر الصحفي، بالتأكيد هناك تململ من جانب الحكومات الأوروبية فيما يتعلق بالموقف الأميركي الرافض لوقف المباشر لإطلاق النار وهو على مستوى الحكومات وعلى مستوى الرأي العام الأوروبي، وبالتالي بلير زيارته باعتباره الحليف الأقرب للولايات المتحدة الأميركية يحاول أن يصل إلى موقف يمكن أن تتوافق عليه القوى الأوروبية الرئيسية وهي في حالة لبنان هي فرنسا بالتأكيد، والموقف الأميركي والفرنسي أصبحا متباعدان بدرجة واضحة، فيما يتعلق بالرأي العام العربي والحكومات العربية أنا أتفق معك الحكومات العربية التي اقتربت كثيراً في الأيام الأولى من الموقف الأميركي المعلن، أدانت وانتقدت بصورة واضحة حزب الله وبصورة ضمنية سوريا وإيران، هذه الحكومات بدأت في الأيام الماضية من التململ نظراً لأمرين، الأمر الأول هي الكارثة الإنسانية يعني تدميرية العدوان الإسرائيلي، والكارثة الإنسانية المرتبطة به في لبنان، والأمر الثاني أن يبدو أنه كانت هذه الحكومات تنتظر وقف لإطلاق النار بعد فترة يعني تدوم بين أسبوع إلى عشرة أيام وهذا لم يحدث، وبالتالي التململ العربي ورفض زيارة رايس أو استضافتها هذه هي خلفيته، الرأي العام العربي أنا أعتقد علينا أن نميز بين أمرين داخل لبنان وخارج لبنان، وأنا أعتقد إن كنا نتحدث عن الداخل اللبناني لحظات الحرب هي لحظات توحد، لحظات التفاف لحظات شعور وطني، ولكن وأنا يعني أريد أن أستمع لك ولبول طبعاً بالتأكيد أنا أعتقد أن هناك مقومات وبدايات لاختلافات واضحة في الداخل اللبناني فيما يتعلق بدور حزب الله، وموقف المجتمع اللبناني وقواه السياسية المختلفة من حركة حزب الله كحركة مقاومة مسلحة ومن ما قامت به هذه الحركة، الرأي العام العربي ينظر للمسألة باعتبارين، فيه اعتبار هو ببساطة أن خيار التسوية السلمية الذي اعتمدته الحكومات العربية في الفترة الماضية لم ينجز شيء على أرض الواقع، الجماهير العربية تشعر أن هذا الخيار وصل إلى طريق مسدود، وبالتالي هي تململت منه منذ فترة مع أحداث فلسطين ثم جاءت أحداث لبنان لتؤكد على هذا الأمر، فهناك بعد عن فكرة خيار التسوية السلمية، والأمر الثاني الجماهير العربية ناقدة لحكوماتها القريبة من الولايات المتحدة الأميركية وبالتالي بالتبعية، هي ترفض مواقف حكوماتها ثم تململ أيضاً من مواقف الغرب، أو العكس أحياناً ترفض مواقف أميركا بداية ثم تململ من مواقف حكوماتها، ولكن الرأي العام العربي هو يسيطر عليه هاجس المقاومة، خيار التسوية السلمية غير قائم، والعاطفة يعني أنت.. علينا أن لا نقلل من أهمية الصور التي يراها المواطن العربي..هشام ملحم: صور بشعة للغاية..عمرو حمزاوي: صور بشعة للغاية، كل يوم على الفضائيات العربية والقنوات اللبنانية فهذه لها عامل وتأثير كبيرة.
|
 |
حزب الله سيكون أمام مرحلة تحدٍ سياسي بعد هذه الحرب هشام ملحم: بول الحديث عن تباينات في الرأي العام اللبناني طبعاً هناك أكثر من رأي عام في لبنان، الآن طبعاً تحت الضربات هناك نوع من الالتفاف محاولة إنقاذ الوطن ما تبقى من الوطن ووقف إطلاق النار إلى آخره، ولكن حتى مع هذه المواقف هناك بدايات يعني لمواقف مختلفة انتقادات لحزب الله، الحديث بشكل علني عن ضرورة عدم العودة إلى الوضع السابق لهجوم عملية حزب الله كيف تتوقع..بول سالم: يعني لا شك أظن أن حزب الله سيكون أمام مرحلة تحدي سياسي للأشهر وربما السنة أو السنتين القادمين لإعادة ترجمة دوره في لبنان، المرحلة السابقة يعني مرحلة التسعين إلى الـ 2000 كانت مقاومة ضد احتلال إسرائيلي واضح ولا خلاف على هذا الموقف..هشام ملحم: وحتى بدعم شعبي في مختلف الفئات اللبنانية..بول سالم: دعم شعبي ودعم شبه شامل يعني حتى من أطراف يختلفون جذرياً مع حزب الله كحزب يعني، وثم المرحلة الثانية كانت مرحلة ما بعد التحرير ما بعد شهر أيار الـ 2000 والخلاف حول موضوع قضية مزارع شبعا، وشرعية مزارع شبعا وهل كان اختراعه أمر حقيقي، والعلاقة مع سوريا حول مزارع شبعا، واختلف الرأي حتى بهذه المرحلة بين بعض الأطراف في لبنان وبين قيادة حزب الله، حول موضوع يعني استعمال قضية شبعا لاستمرار المقاومة والحفاظ على سلاح المقاومة وإلى ما هنالك، ولكن بمرحلة سنة 2000 - 2006 بما إنو يعني حزب الله التزم إلى حدٍّ كامل شبه بضوابط واضحة جداً يعني بالتعاطي مع الإسرائيليين وقد التزم..هشام ملحم: وعمليات محدودية كانت تسمى في بيروت عمليات تذكيرية إنو نحنا نذكركم بوجودنا..بول سالم: ومنحصرة بمزارع شبعا وكان نوع تفاهم يعني تقريباً بين حزب الله..هشام ملحم: على أصول اللعبة..بول سالم: على أصول اللعبة، ومبدأ أصول اللعبة الذي رسي في عام 1996 باتفاقية سنة 1996 احترم يعني حزب الله هذه الضوابط يعني بالعشر السنوات الماضية، أما عملية 12 يوليو التي حصلت من أسبوعين فكانت خارجة فعلاً عن نمط عمل حزب الله في المرحلة السابقة..هشام ملحم: خارج مزارع شبعاً..بول سالم: خارج مزارع شبعا، خارج يعني إطار طبيعي للعمليات وكانت نقلة نوعية أولاً عبر الخط الأزرق، وعملية نوعية فعلاً، ودخلنا إلى مرحلة جديدة ويعني على إسرائيل بشكل مباشر، ويوجد حتى الآن استغراب في الجمهور اللبناني حول هذا العمل وأسبابه والتفكير وتوقيته، ويعني تفكير قيادة حزب الله في هذه العملية، حزب الله يقول أنها كانت عملية نوعاً ما عادية لتبادل أسرى وهذا ربما يكون أمر مفهوم، ولكن يستغرب عدد كبير من الناس كان لا ينتظر هكذا رد، وحزب الله يقول أنه لم ينتظر هذا الحجم من الرد، ولكن يوجد تساؤلات كبيرة في لبنان حول هذه القضية، إذن أيضاً في الانعكاسات التي حصلت في الأسبوعين الماضيين الضربات القاسية جداً على الجنوب وعلى الضاحية الجنوبية وعلى البقاع، وعلى يعني مجموعة المناطق المأهولة بشكل عام من اللبنانيين الشيعة، وحزب الله هو حزب يعني يقود الشيعة في لبنان وما تأثير هذه الضربات في السنوات المقبلة حول هذه القضية، ومن ثم ما هي تفسيرات لمجموعات أخرى في لبنان حول سياسة حزب الله التي دخلت.. أدخلت لبنان بأمور جديدة كان بغنى عنها.هشام ملحم: بعد الفاصل لماذا يُصر الرئيس بوش على وضع النزاعات في العراق وفلسطين ولبنان في سياق المواجهة بين الديمقراطيات والتطرف الإسلامي والإرهاب؟ وما هو موقع قوى الإصلاح والدمقرطة في العالم العربي؟ نستأنف حوارنا مع عمرو حمزاوي وجون أولترمان وبول سالم فابقوا معنا.[فاصل إعلاني]
|
 |
ما الذي عنته رايس بحديثها عن ولادة شرق أوسط جديد؟ هشام ملحم: أهلاً بكم، ما الذي عنته وزيرة الخارجية كونداليزا رايس عندما تحدثت عن ولادة شرق أوسط جديد؟ نستأنف هذا الحوار مع جون أولترمان وبول سالم وعمرو حمزاوي، عمرو فلنبدأ بك أنت تتابع هذه المسألة وكتبت عن هذا الموضوع بالعربية والإنجليزية، ولادة شرق أوسط جديدة فُسرت في العالم العربي على أنه رسالة عنف أميركية تنعكس على العنف في العراق، على العنف في فلسطين والآن العنف في لبنان.عمرو حمزاوي: يعني أولاًَ هذه الإدارة الأميركية تسيء اختيار توقيت الإعلان عن مفاهيم ومصطلحات جديدة، يعني تتذكر هشام ويتذكر وجون وبول بالتأكيد حديث الإدارة عن الشرق الأوسط الكبير جاء في لحظة في غاية الصعوبة والمأساوية في العراق، وتتحدث هذه الإدارة عن شرق أوسط كبير وديمقراطية اليوم على واقع ضربات إسرائيلية تدميرية في لبنان، ومأساة للمدنيين وعدد كبير من الضحايا المدنيين تتحدث وزيرة الخارجية الأميركية عن شرق أوسط جديد، هم لا يحسنوا اختيار توقيت طرح مفهوم أو مصطلح جديد هذه واحدة، القضية الثانية أحياناً أشعر أن الإدارة الأميركية عندما تحدث أمور في منطقة الشرق الأوسط بصورة غير متوقعة تريد أن تتعامل معها بجهة بصورة الفرصة الاستراتيجية، وتريد أن تتعامل معها بصورة أخرى بصورة تعيد صياغة الأمر أولاً مفاهيمياً ثم على أرض الواقع، فإذن تلقي رايس بمفهوم جديد هو الشرق الأوسط الجديد وكأنه هذا هو الإطار التفسيري الوحيد لما يحدث، الأمر الثالث هنا أدخل في صلب الموضوع أنا أعتقد ما نراه اليوم من الولايات المتحدة الأميركية هو عودة إلى أنماط السياسة الأميركية في الشرق الأوسط قبل الحادي عشر من سبتمبر ببساطة، هي العودة إلى أمرين، الأمر الأول إعادة التركيز على مسألة صياغة تحالفات إقليمية تدعم وتخدم المصالح الأميركية، وهذه التحالفات بحكم التعريف هي مع الحكومات، أنت لا تتحالف استراتيجياً مع حركات معارضة، لا تتحالف استراتيجياً مع حركات مقاومة بصرف النظر عن أين تقف هذه أو المجتمعات المدنية، فإذن تركيز على مسألة صياغة التحالفات الإقليمية، وهنا الأمر الثاني متعلق بمسألة التعامل مع يعني الأضرار الاستراتيجية التي نجمت عن العراق، المستفيد الأكبر من ما حدث في العراق يعني دون النظر إلى المجتمع العراقي هو استراتيجياً إيران المستفيد الاستراتيجي الأكبر من التغيرات التي حدثت في الأعوام الماضية هي إيران، وبالتالي المحاولة الأميركية الآن هي التعامل مع ما يحدث في لبنان باعتباره فرصة استراتيجية للضغط على الحلف الإيراني السوري على الأقل لإخراج أحد أطراف المعادلة وهو حزب الله من اللعبة الإقليمية، وأخيراً هو إعادة صياغة الساحة الداخلية في لبنان فهذه هي الأهداف الحقيقية على الأرض، مرة أخرى بصورة إعادة صياغة الساحة الداخلية في لبنان بصورة تُخرج حزب الله من المعادلة..هشام ملحم: أو حتى إضعاف سوريا وإبعادها عن إيران أو تخويفها..عمرو حمزاوي: إبعادها إضعافها الضغط المهم هو التعامل مع الأضرار الاستراتيجية لما حدث في العراق، والأهم هنا الضغط على إيران، إذن نحن أمام على الأرض هذا هو ما يحدث وهذا هو.. يعني ببساطة شديدة أن الولايات المتحدة الأميركية ستستمر في غموضها أو في تراجعها عن مسألة نشر الديمقراطية وكنا تحدثنا عنها من أسابيع قليلة، ومفاهيمياً يتم إلقاء مفهوم جديد بالتأكيد سيرفض من النخب العربية، ومن الشارع العربي.هشام ملحم: جون أولترمان مخاض لولادة شرق أوسط جديد؟ أم احتضار موت لنظام سياسي قديم في المنطقة؟جون أولترمان: أعتقد أن أي شيء يموت، أنا أتفق مع عمرو أن الحكومة الأميركية تفهم مراراً وتكراراً أن الشركاء الحقيقيين ليسوا هم منظمات المجتمع المدني في الشارع الذين لا تعجبهم السياسات الأميركية، إنما مع حكومات لها مصالح استراتيجية في الاستقرار ومكافحة الإرهاب، نحن نواجه نفس العدو وبالتالي نصبح أصدقاء، والفكرة العامة الكلية بأن فتح النظام السياسي سيؤدي إلى الاستقرار هذه الفكرة مشكوك فيها، لأن النظام السياسي فُتح في فلسطين والعراق وفي لبنان، نعم دخل الإسلاميون هؤلاء ليسوا أصدقائنا الذين فازوا، وهذا شيء مفاجئ للناس في الإدارة، بمعنى أنك إذا أخذت.. إذا قمت بنزع الغطاء وتركت الناس ينافسون فإن الناس الذي يتحالفون معنا سيفوزون وأن الكل سيفهم هذا، هذا لم يحدث، ولكن الناس الذين يعارضون الأجندة الأميركية جزئياً لأنهم غاضبون ولأنهم منظمون ولأنهم يفوزون في الانتخابات وهي تبدو الحكومة الأميركية مفاجئة.هشام ملحم: ولكن أولترمان جون أنت تحدثت الجميع معظم الخبراء في شؤون المنطقة كتبوا وقالوا أن الأطراف الأكثر تنظيماً في العالم العربي اليوم هي القوى الإسلامية، وبالتالي هي قادرة على الوصول إلى السلطة من خلال آلية الانتخابات، يعني طبعاً الديمقراطية لا تساوي يعني مع الديمقراطية ولكن الانتخابات جزء هام منها، والكل كان يعلم أن الإسلاميين أكثر من غيرهم سوف يصلون إلى السلطة بسبب تنظيمهم.جون أولترمان: هناك أيضاً قضية هل الإسلاميين الذين لا يعارضون المصالح الأميركية هل هم ناس يمكن لأميركا أن تتعايش معهم؟ الجميع في.. أو الخبراء يقولون أن الإسلاميين لا يعني الإرهاب، وأنك إذا كنت ستفتح النظام السياسي فهناك الكثير من الناس الذين يشعرون أن الإسلام يجب أن لا يهيمن على حياتهم اليومية بما في ذلك السياسة، ولكن ما لا يمكن لك أن تعمله هو أن تضغط باتجاه نظام ديمقراطي مفتوح يستثني الناس الذين يعتقدون أن الدين يجب أن يشكّل سياساتهم، أنا غير متأكد أن الولايات المتحدة الأميركية قد حلّت هذا التوتر كذلك لم تحله حكومات الشرق الأوسط، وإنما يلعبون اللعبة ويقولون أحياناً الإسلاميون هم إرهاب ويجب أن تساعدونا على كبحهم.هشام ملحم: بول هل هي الصدفة أن الانتخابات في فلسطين في العراق في لبنان أوصلت إلى السلطة تنظيمات إسلامية لكن ليست فقط إسلامية، تنظيمات إسلامية مسلحة، وهل مشكلة أميركا هي بالفعل مع التنظيمات المسلحة الإسلامية أم مع الحركات الإسلامية بشكل عام؟ لأننا أحياناً نسمع مواقف مختلفة، أنا أعتقد أن مشكلتهم هي بالأساس مع التنظيمات المسلحة وليس مع القوى الإسلامية بشكل عام الراضية أو التي تقبل بالعملية السياسية وفقاً لقواعد اللعبة السياسية.بول سالم: أنت ذكرت يعني ثلاث حالات حيث التيارات هي مسلحة، ولكن بمعظم الدول العربية إذا جرت حيث تجري معظم.. إذا جرت انتخابات الإسلاميين بشكل عام هم يفوزون إما على المستوى المحلي أو على المستوى الوطني، وهذا له علاقة بالمرحلة التي يمر فيها العالم العربي بشكل عام وأدلجت الحياة السياسية باتجاه يعني الإسلام المسيّس يعني، ولكن في الستينات كانت المرحلة مختلفة وكان يصل ربما لو جرت الانتخابات الشيوعيون والقوميون، هذا له علاقة بمرحلة العالم العربي اليوم، أما يعني مشكلة الولايات المتحدة مع العالم العربي بشكل عام هي مشكلة عميقة وليست منحصرة بالتيارات الإسلامية، التيارات القومية أيضاً مناهضة، التيارات اللي يعني حتى المجتمع المدني بشكل عام هو مناهض ومناقض إلى حد ما مع سياسات الولايات المتحدة، الولايات المتحدة بالسنوات الأخيرة..هشام ملحم: فيه ثقافة نقدية إن لم نقل أحياناً عدائية للولايات المتحدة..بول سالم: في طريقة مختلفة ربما وبعبارات مختلفة، ولكن مشكلة الولايات المتحدة مع العالم العربي مشكلة جذرية لها علاقة بموقفها بدعمها لإسرائيل، ولها علاقة بالنفط وقضايا النفط والخليج، أما يعني الربط بين الانتخابات والديمقراطية ومن سيفوز بالانتخابات فعلاً هذه مشكلة لترجمة السياسة الأميركية في الشرق الأوسط، وأظن اليوم نحن في مرحلة يعني تعيد النظر الولايات المتحدة بهذه السياسة التي اتبعتها، لا تزال تتكلم عنها وتتكلم عن الديمقراطية لأنها ليس لها أيديولوجية أخرى تبيعها في المنطقة إلى حد بعيد وحيث تستطيع أن تستعملها، ولكن أظن أن الشرق الأوسط بماهيته وطبيعته وصناعته هو اليوم يفرض نفسه على السياسة الخارجية الأميركية، فمثلاً الأزمة التي نعيشها اليوم في لبنان بين لبنان وإسرائيل تشبه أزمة 1996 أزمة 1993 أزمة 1982 وتجد الولايات المتحدة نفسها مرغمة إلى التدخل بشكل سياسي أو دبلوماسي نظراً لموقعها بالنظام العالمي بشكل عام، وبغض النظر عن أدلجتها، وكلام كونداليزا رايس عن مخاض جديد يعني نوع من ورقة تين يعني لتغطية أزمة ليست بهذا الوضوح الأيديولوجي..هشام ملحم: ضمادات لتغطية جراح عميقة، إذا لديك تعليق سريع حول الموضوع لأني أريد أن أسألك عن بوش والإرهاب..عمرو حمزاوي: نعم يعني فيه نقطتين، أنا أعتقد بدايةً المشكلة الرئيسية أن الولايات المتحدة الأميركية في الفترة الماضية التي أرادت فيها نشر الديمقراطية اتبعت نظرة شديدة الأيديولوجية للمجتمعات العربية، أي خبير أو أي متابع للمجتمعات العربية كان يعلم تماماً أن هذه هي توازنات القوى على الأرض وهذا هو الذي سيخرج إن أنت أنتجت مساحة من الانفتاح السياسي عبرت عن نفسها في الانتخابات، للأسف الشديد أيضاً الولايات المتحدة الأميركية هذه الإدارة لم تحسم أمورها فيما يتعلق بالأضرار والفوائد الاستراتيجية لنشر الديمقراطية وعلاقتها بالأهداف الأخرى، كما أشار جون الولايات المتحدة لها مصالح أمنية لها مصالح اقتصادية لها مصالح استراتيجية، وهناك أيضاً دعم للديمقراطية، هذه الأهداف وأولويتها لم تحدد وبالتالي هذا الغموض، وهذه الحركة جهة اليمين وجهة اليسار والتراجعات السريعة ثم العودة بمفاهيم شديدة الأيديولوجية وفي توقيتات خاطئة.هشام ملحم: طيب اليوم في المؤتمر الصحفي مع بلير بوش وضع العراق، العنف العراق العنف في لبنان والعنف في فلسطين في سياق قوى سماها إرهابية تعارض ما أسماه تقدم الديمقراطية، ولكن الوضع أعقد بكثير في لبنان وفي فلسطين وفي العراق بالتحديد، يعني لماذا هذا التبسيط؟عمرو حمزاوي: بالزبط يعني حتى هذه التيارات المسلحة التي أشرت لها أنت وأشرت لها يا بول هي في واقع الأمر أيضاً هي حركات اجتماعية، حزب الله ليس فقط حركة مقاومة مسلحو هو أيضاً حركة اجتماعية موجودة وتعبّر عن جزء من مجتمعنا، وكذلك حماس وكذلك التيارات الدينية في العراق الشيعية أو السنية بعضها على الأقل، إذن هي صورة اختزالية الأخطر منها يا هشام ليس الاختزالية، ولكن الأخطر من ذلك هو الأيديولوجية الشديدة في توجه هذا الرئيس نحو منطقة الشرق الأوسط والعالم ككل، أنا أعتقد أنه يؤمن بما يقول هو فعلاً هو هكذا يرى الحقيقة، هو هكذا يراها أنا ليس لدي أي شك أنه يؤمن بكل كلمة هو يقولها، هو يرى أنه صراع بين الخير والشر أبيض وأسود في الجهة الخاطئة هم هذه الحركات الإرهابية، ونحن أفضل وبالتالي سننتصر حتمياً، فكرة النصر التاريخي النهائي وهو منطق شديد التبسيط وشديد الأيديولوجية هذه هي المشكلة الرئيسية.جون أولترمان: ولكن يبدو لي أن الرئيس يرى هذا كقضية أخلاقية وحزب الله هو حزب غير أخلاقي، والسبب أن الأمم لها جيوش هي للقتال ضد الدول والمنظمات غير الأخلاقية، وبالنسبة لهذا الرئيس هذا مرتبط إلى حد كبير بالطريقة التي ينظر فيها على العالم وما يعتقده بأن القوة يجب أن تُستخدم، عندما تبدأ في التفكير في النتائج والنتائج فما يريده هو تدمير حزب الله، فكيف تصل إلى هناك؟ وأنا أتفق معك المسألة.. هذه منظمة أكثر تعقيداً ولا يمكن ببساطة أن تقطع الجزء السيء وأن تستمر بعد ذلك.هشام ملحم: هل نتحدث عن تدمير قدرات حزب الله العسكرية؟ أم تدمير حزب الله كفكرة كأيديولوجية كمؤسسة كتنظيم كحزب لأن هذا غير ممكن؟جون أولترمان: إحساسي هو بالنسبة لمعظم الناس خاصةً القيادة في هذه الدولة، يرون أن جميع الأطراف في حزب الله متصلة، والخطأ الأساسي هي أنهم يقيسون تدمير حزب الله من منظور مطلق، الطريقة الوحيدة لرؤية هذه الأمور بشكل بناء هي إضعاف حزب الله بالمقارنة مع الأطراف الأخرى في لبنان، ما أراه يحدث هو أن حزب الله يتقوى بالنسبة للأطراف الأخرى لأن الأطراف الأخرى تضعف بشكل أكثر سرعة خاصة الحكومة المركزية.هشام ملحم: دقيقة لك ودقيقة لبول، يعني كيف يمكن التعامل مع تنظيمات مسلحة مثل حزب الله وحماس لها علاقات أحياناً تسميها استراتيجية كما هو حال حزب الله مع دول مثل إيران لها أجندة مختلفة كلياً وإلى حدٍّ ما مع سوريا؟ يعني كيف يمكن التعامل مع هذه التنظيمات الموجودة داخل دول خاصةً حزب الله لها علاقات استراتيجية مع دول لها أجندات مختلفة؟عمرو حمزاوي: نعم علينا هنا أن نفكر بصورة تدرجية يا هشام، أنا أعتقد على حزب الله وهو مقبل على هذه المرحلة وأتفق مع ما ذكره بول، حزب الله مقبل على خيار استراتيجي فيما يتعلق بطبيعة وهوية هذا الحزب، هل هو حركة مقاومة مسلحة ولاّ هو حزب سياسي يشارك في الحياة السياسية اللبنانية بصورة سلمية، هو مقبل على هذا الخيار الاستراتيجي، ولكن عليك أن تسمح له بفترة من الزمن حتى يتأقلم، لن تأتي الأمور بين يوم وليلة، وكما أشار جون عليك أن تنظر لها في علاقته علاقة هذا الحزب بالأطراف اللبنانية الأخرى، وكذلك الأمر حماس وغيرها من التنظيمات.هشام ملحم: في أقل من دقيقة بول هل يمكن أن يتم إعطاء هذه الفرصة لحزب الله مع العلم أن إيران قد تكون لها مصالح أخرى قد تتناقض مع متطلبات الوضع اللبناني الداخلي؟بول سالم: يعني حتى الآن كانت يعني يوجد صعوبة يعني لإدخال استراتيجية حزب الله واستراتيجية إيران مع وضع الحكومة اللبنانية..هشام ملحم: التوفيق بينهمابول سالم: التوفيق بينهما، وربما يعني الذي حدث في الأسبوعين الماضيين يعني يدفع بالأطراف من حزب الله وإيران واللبنانيين بشكل عام أن يضعوا مسائلهم على الطاولة، وربما لها إيران وسوريا ولبنانيين مصالح مشتركة في بعض القضايا فلنتباحث حول هذه القضايا، وربما الحكومة اللبنانية تستطيع أن يعني تخلق من سياستها الخارجية نوع من التوازن بين مصالح يعني بالنهاية نحن نعيش في بيئة معينة في هذا الشرق الأوسط، ويجب على الدولة اللبنانية أن تكتنف هذه التيارات المختلفة التي تتمثل بمجتمعات موجودة في لبنان، ولكن عبر الدولة ليس خارج الدولة.هشام ملحم: بول سالم هذه الكلمة الأخيرة، عمرو حمزاوي شكراً، جون أولترمان شكراً، مشاهدي العربية عبر المحيط هو نافذة على أميركا والعرب نعود إلى فتحها بعد أسبوع فكونوا معنا، وهذا هشام ملحم يحييكم من واشنطن وإلى اللقاء.
|
