طبـاعة


حفـظ


ارسال
الأحد 26 رجب 1427هـ - 20 أغسطس 2006م
عبر المحيط: غموض الموقف الفرنسي من المشاركة في اليونيفيل
 

اسم البرنامج: عبر المحيط، مقدم البرنامج: هشام ملحم، تاريخ الحلقة: الجمعة 19-8-2006، ضيوف الحلقة:-ديفيد اغناتيوس (المعلق بصحيفة الواشنطن بوست ورئيس التحرير السابق لصحيفة الإنترناشيونال هيرالد تربيون)-عمرو حمزاوي (الباحث في مؤسسة كارنيجي للسلام العالمي) -حسن منيمنة (المحلل السياسي)-جون أولترمان (الباحث في مركز الدراسات الإستراتيجية الدولية في واشنطن)

الفرنسيين متوترون بشأن التهديدات التي أطلقها بشار الأسد في سوريا ضد أولئك الذين يعارضون حزب الله
ديفيد أغناتيوس

هشام ملحم: أهلاً بكم مشاهدي العربية هذا هشام ملحم يرحب بكم إلى برنامج عبر المحيط من واشنطن. في هذه الحلقة:-بعد صمت المدافع على الجبهة اللبنانية الإسرائيلية أي لبنان وأي وشرق أوسط؟-هل صحيح أن العرب أمام خيارين متناقضين طريق ثقافة المقاومة والجهاد أو طريق الديمقراطية والإصلاح وتمكين الشعوب.-وما هي العبر السياسية والإقليمية لهذه المواجهة وتأثيرها على سياسة الولايات المتحدة وخياراتها وطروحاتها في المنطقة. هذه القضايا وغيرها نناقشها مع المحلل والمعلق ديفيد اغناتيوس وفي حوار موسع يشارك فيه الباحث جون أولترمان والمعلق حسن منيمنة والباحث عمرو حمزاوي ينضم إلينا الآن ديفيد اغناتيوس المعلق بصحيفة الواشنطن بوست ورئيس التحرير السابق لصحيفة الإنترناشيونال هيرالد تربيون الذي عاش في لبنان خلال بعض أزماته وحروبه القاسية، وبالإضافة إلى عمله الصحفي فإن اغناتيوس روائي متميز، وكان في بيروت قبل أسابيع. ديفيد أهلاً وسهلاً. ديفيد فلنبدأ بالعناوين، كيف تفسر وأنت الذي عشت في فرنسا لوقت طويل كيف تفسر الموقف الأميركي عفواً الفرنسي الغامض بعض الشيء أو المرتبك بعض الشيء بالنسبة للمشاركة في قوات اليونيفيل قوات الطوارئ الدولية في جنوب لبنان؟ديفيد اغناتيوس: أعتقد أن الفرنسيين كانوا سعداء أن يكونوا شركاء الولايات المتحدة في هذه الدبلوماسية الهامة لإنهاء الحرب في لبنان، العلاقات الأميركية الفرنسية كانت وثيقة في السنة الماضية والناس لا يدركون هذا، ولكنهم كانوا شركاء وحلفاء، ولكن أعتقد أن الفرنسيين يشعرون بالتوتر فيما يتعلق باتخاذ الخطوة التالية المتعلقة بأمن لبنان، الفرنسيون تطوّعوا لقيادة اليونيفيل الموسعة ولكنهم قلقون بشأن وضع الكثير من جنودهم والتخلي عن دورهم كصانع سلام دبلوماسي، أعتقد أنهم يتطلعون إلى أميركا والعراق ولا يريدون أن يكرروا الخطأ، لا أعتقد أن الفرنسيين أو أعتقد أن الفرنسيين متوترون بشأن التهديدات التي أطلقها بشار الأسد في سوريا ضد أولئك الذين يعارضون حزب الله، وأعتقد أن الفرنسيين قلقون بشأن إيران، فقد حاولوا عقد اجتماع سري مع وزير الخارجية الإيراني في بيروت واجتمعوا وحافظوا على علاقة أو على قناة سرية، الفرنسيون يريدون أن يعملوا أصدقاء في إيران بالتأكيد.هشام ملحم: ولكن ديفيد أنت تعلم أن فرنسا والولايات المتحدة لعبتا الدور الرئيسي في صياغة القرار 1701 ألم تدرك فرنسا آنذاك أنه كان متوقعاً منها وهي التي ستقود قوات اليونيفيل الموسعة أنها سوف تشارك بعدد كبير نسبياً من القوات؟ أم أنها لم تحصل على الضمانات التي طلبها ربما دوست بلازيه من نظيره الإيراني متكي في بيروت؟ديفيد اغناتيوس: أعتقد أننا جميعاً نطرح هذا السؤال: ماذا حدث للفرنسيين الذين يلعبون دوراً حاسماً والآن هم يشعرون بالقلق؟ نأمل أن الفرنسيين سيرتقون لمسؤولياتهم هذه القوى الدولية يجب أن تصل إلى جنوب لبنان بسرعة وإلا فسنفقد الفرصة.هشام ملحم: الأميركيون شعروا ببعض الخيبة الوزيرة رايس تحدثت مع دوست بلازيه قبل أيام الرئيس بوش أعرب عن استغرابه ربما لهذا الموقف الفرنسي اليوم، كانت أيضاً هناك مخاوف أميركية من أنه إذا توصلت فرنسا وإيران إلى نوع من التفاهم حول اليونيفيل فإن الموقف الفرنسي بالنسبة للبرنامج النووي الإيراني قد يصبح أقل تشدداً ما رأيك بذلك؟ديفيد اغناتيوس: أعتقد أن الأميركيين قلقون بشأن المجهود الفرنسي لعمل صفقة مع إيران هذه هذا هو الوقت الذي تعتبر فيه المسألة الإيرانية حساسة أعتقد أن الأميركيين يخشون من أن هذه اللحظة في الوقت الذي المجتمع الدولي والأمم المتحدة وفرنسا القائدة في التوصل إلى هذا القرار عليها أن ترتقي إلى مستواها وإذا كان بالنسبة للبنان أولاً ولإسرائيل والمنطقة والأمم المتحدة إذا كان هذا النظام لا يحافظ على السلام فإن النتائج وخيمة يجب أن تنجح هذه المساعي لا يوجد لاعب من اللاعبين، حكومة السنيورة لا تتحرك بالسرعة المطلوبة ولا الحكومة الفرنسية ولا آليات الأمم المتحدة.هشام ملحم: هل الموقف اللبناني بغموضه أو ربما لأنه لم يكن حاسماً بالنسبة لسلاح حزب الله في الجنوب قد أدى أيضاً أو ساهم في هذا الموقف الفرنسي؟ بمعنى أن حزب الله باقٍ في الجنوب ومع سلاحه وإن لم يكن بشكل علني؟ديفيد اغناتيوس: أعتقد أن الأميركيين بالتأكيد يتفهمون أن الصفقة التي عقدها السنيورة هي صفقة لبنانية، وهي حافلة بالغموض. حزب الله قال أن الوجود المسلح الوحيد في الجنوب هو الجيش اللبناني، ولكن هذا لا يعني أن كل كلاشنكوف تابع لحزب الله سيؤخذ من الطوابق السفلية. نحن جميعاً نعرف هذا أعتقد أن القضية هي إيصال الجيش اللبناني إلى الجنوب ومساعدة الحكومة اللبنانية على إعمار الجنوب حتى لا يكون حزب الله هو الحكومة في جنوب لبنان. هذه هي الفرصة أخيراً للحكومة اللبنانية أن تكون قوية ومتحدة وتلعب دورها في البلاد، وإذا خسرت هذا فلا أعرف كيف ستحصل عليه من جديد.

عودة للأعلى

حزب الله والدولة اللبنانية تناقض أم انسجام

هشام ملحم: ديفيد أنت تعرف قادة حزب الله تحدثت معهم دخلت في مناظرات معهم علنية وغير علنية اليوم رأينا كيف يعمل حزب الله لمساعدة المتضررين في الجنوب وفي الضاحية الجنوبية، بدأ بتوزيع الأموال (12000$) للعائلة هذا المال طبعاً يأتي من إيران، وحسن نصر الله تحدث عن إعادة البناء دون أن يستشير الحكومة، كما أنه قام بالعملية ضد إسرائيل في الشهر الماضي دون استشارة الحكومة، والبعض يرى أن هذا المال الإيراني الذي يذهب مباشرة إلى حزب الله سوف يساهم أيضاً في تقويض الديمقراطية اللبنانية والدولة اللبنانية، هل توافق على ذلك؟ديفيد اغناتيوس: أعتقد أن أي شيء يحافظ على دولة داخل الدولة هو خطير للبنان وللعالم العربي، وحكومة السنيورة يجب أن تتأكد أن سلطتها في الجنوب هي سلطة حاسمة وأن حزب الله لا يعمل على مسار من فصل وأن الأموال الإيرانية لا تتدفق بهذا الشكل، لو كنت السعوديين في الرياض فكنت سأتحرك اليوم للتأكد من أن جزءاً من الواحد ونصف مليون دولار تنتقل إلى لبنان الآن وتوزع من قبل السنيورة رئيس وزراء لبنان وأتأكد أن الدولة اللبنانية قوية. وإذا كانت هذه هي نتيجة الحرب بمعنى أن حزب الله هو أقوى فإننا جميعاً نعرف أن لبنان كدولة لن يبقى على قيد الحياة، وسنتوجه إلى المزيد من الحرب، من أجل أن يكون هناك لبنان قوي الجميع يجب أن يساعد.هشام ملحم: طبعاً هناك تعهدات بدعم سعودي مالي كبير وتعهدات أيضاً كويتية في هذا المجال. ديفيد أنت كتبت قبل مقالك اليوم في الواشنطن بوست قبل أيام كتبت مقالاً في الواشنطن بوست عن ما بعد القذائف المرحلة السياسية، وتحدثت عن أداء فؤاد السنيورة وقلت أنه ربما البطل الحقيقي في لبنان هو فؤاد السنيورة بسبب تصرفه كزعيم وطني للبنان، وأدائه الجيد في المفاوضات التي سبقت القرار 1701، أنت تعرف فؤاد السنيورة، الآن في لبنان يتحدثون عن طريق السنيورة أو طريق نصر الله، هل المستقبل لطريق السنيورة أم لطريق نصر الله؟ديفيد اغناتيوس: أستاذ هشام [نطقها بالعربية] لا أعرف..هشام ملحم: [يضحك] أستاذ داود لازم تعرف.ديفيد اغناتيوس: علينا جميعاً أن نعرف وسوف نراقب الأمور جميعاً، أنا أعتقد أن السنيورة قد خرج من الأزمة كصوت قوي ومؤثر في الشعب اللبناني..هشام ملحم: كرجل دولة.ديفيد اغناتيوس: نعم كرجل دولة عندما كان في روما وتحدث بانفعال عن تدمير بلاده، العالم كان يراقب ويستمع، وعندما وقف إلى جانب رايس تحدث بصراحة أعتقد أن مكانته تعززت مثل مكانة نصر الله، ولكن أصدقاء لبنان يجب أن يساعدوه، لقد جلست مع نصر الله وقابلته عدة مرات، ولا أحد يشك في أن نصر الله رجل ذكي وله قدرات قيادية، ولكن إحساسي الشخصي هو أن نصر الله يمكن أن يستفيد من هذه المكانة فقط إذا ساعد الدولة اللبنانية على أن تكون قوية، ولو تصرف كوكيل لإيران وكرجل إيران في لبنان ومنع السنيورة من بسط سيطرة الدولة في جنوب لبنان فإنه في النهاية سيفقد الكثير مما كسبه.هشام ملحم: ولكن يبدو - من الخارج على الأقل - أنه يسير في هذا الاتجاه أليس كذلك؟ديفيد اغناتيوس: حالياً إنه يسير في هذا الاتجاه ويحاول أن يستفيد على المدى القصير من مكاسب حزب الله، ولكننا جميعاً تفاهمنا ونحن ننظر على لبنان أن حزب الله أو لو أن حزب الله عارض الدولة اللبنانية في الجنوب وسيادتها فسيكون تهديداً. اللبنانيون فخورون ببلادهم إنهم غاضبون على إسرائيل وعلى أميركا ولو كنت حسن نصر الله لما أردت أن يكون اللبنانيون غاضبين علي.هشام ملحم: ديفيد تحدثت عن خطاب بشار الأسد في دمشق أيضاً أحمدي نجاد في إيران ألقى خطاباً البعض رأى أن أحمدي نجاد وبشار الأسد مارسا رقصة الانتصار فوق ركام وأطلال الخراب في لبنان. خطاب الأسد تضمّن تهديدات وتضمّن ادعاء بالنصر على الرغم من أن هناك اتفاقات للدفاع المشترك بين لبنان وسوريا لم تنفّذ، الجولان أهدأ جبهة في العالم!! كيف تفسر هذا الموقف السوري؟ وأريد أن أسألك أيضاً عن الموقف الإيراني يعني هذا الدور لسوريا وإيران في لبنان؟ديفيد اغناتيوس: يجب أن أكون أميناً معك، لقد صدمت من بعض الكلمات التي استعملها بشار الأسد، ولهجة التهديد التي استعملها كما لو كان يسعى لاستغلال والاستفادة من قوة حزب الله ومقاومته لإسرائيل لأغراضه الخاصة، أعتقد وبأشكال كثيرة الأزمة هذه أظهرت أن سوريا أكثر عزلة مما كانت عليه. سوريا في الواقع لم تلعب أي دور ذي تأثير في نتيجة الأزمة، ما فعله السنيورة إنه عمل مع حسن نصر الله والفصائل اللبنانية، وسوريا كانت خارج اللعبة إذن بشار الأسد وغضبه هو تعبير عن الإحباط السوري، وهذا يمكن أن يكون خطر جداً لأن كل لبناني يعرف أن من المهم أن سوريا تشعر أنها جزء مما يحدث في المنطقة، ووجهة نظري الشخصية هي أن أميركا تحتاج أن تبدأ عملية حوار مع سوريا، وألا تحاول أن تجعله يخدم لفترة قصيرة، وإنما أن نتحدث وحتى يظهر النظام السوري استعداداً للحديث.هشام ملحم: ولكن الوزيرة رايس قالت وحتى بوش يعني الحديث مع سوريا الآن دون وجود إطار عام كما كان في السابق حول عملية السلام يعني مكافأة سوريا، أو إعادتها إلى لبنان وهذا سوف يكون بمثابة طعنة في ظهر اللبنانيين الذين تظاهروا لإخراج السوريين من لبنان عسكرياً؟ديفيد اغناتيوس: أعتقد أن من المهم أن هذه الأزمة انتهت بدون تدخل سوري وأن اللبنانيين حلوا المشكلة بالعمل مع فرنسا وأميركا بأنفسهم لم يحتاجوا إلى سوريا أو إيران، وهذا شيء مهم. ولكن السؤال الأكبر المتعلق بالشرق الأوسط والفوضى فيه: لقد حان الوقت لأميركا على جبهات كثيرة: القضية الفلسطينية والسورية وإيران أن تبدأ مجهوداً دبلوماسياً واسعاً للتطرق إلى هذه القضايا ولدي إحساس أن الناس في الإدارة ربما يفكرون كيف نفعل هذا؟

عودة للأعلى

القلق العربي من الظاهرة العراقية

هناك الكثير من الاندفاع لتقرير من الذي كسب ومن الذي خسر..يبدو لي أننا لو فكرنا في هذا كمباراة كرة قدم فنحن ما زلنا في بداية الشوط الثاني
جون أولتمان

هشام ملحم: بسرعة ديفيد: كيف سترى المستقبل المنظور يعني القريب للأسابيع والأشهر القادمة يعني هناك قلق عربي سعودي مصري أردني كويتي من هذا الدور المتنامي لإيران مع شريكتها في المستوى الثاني أو الثالث سوريا، كيف سترى المنطقة وانعكاسات ما جرى في لبنان على أميركا في العراق مثلاً؟ديفيد اغناتيوس: أعتقد أن الموقف الأميركي في العراق هو أضعف أو يضعف أكثر وأكثر كل يوم، والقوة الأميركية ظهر أنها غير كافية في العراق، وأن العراق مستمرة في الانزلاق نحو الحرب الأهلية، حتى كبار الجنرالات الجنرال أبي زيد قال هذا أمام الكونغرس، وأعتقد أننا وصلنا إلى نقطة الولايات المتحدة إما أن تجد طريقة لجعل الحكومة العراقية تنجح وقوية بما فيه الكفاية لقمع الميليشيات الطائفية وإيقاف القتل، أو أن تجد طريقه لتقسيم غير رسمي، هذا القتل لا يمكن أن يستمر هكذا.هشام ملحم: ديفيد اليوم في مقالك في الواشنطن بوست تحدثت عن ما قاله الرئيس بوش بأننا نقود.. الولايات المتحدة تقود حرباً ضد الإسلام الفاشي، وقلت أنك توافق معه إلى حد ما ولكنك لا توافق معه من الناحية الأخرى ووضعت تعريفاً للفاشية كنظرية سياسية أوروبية.. أيدولوجية أوروبية.ديفيد اغناتيوس: أنا أولاً قرأت تعليقات الرئيس بوش بخصوص الإسلام الفاشي واعتقدت أن هذه الجملة غريبة..هشام ملحم: بالمناسبة فيلسوف فرنسي وخبير في الشؤون الإسلامية والتاريخ الإسلامي هو الذي خرج بهذا المصطلح بالمناسبة؟ ديفيد اغناتيوس: أنت الفيلسوف هنا يا هشام، وبالتالي أنا أعود إليك في هذا المجال، لقد قرأت عن تاريخ الفاشية ووجدت شيئاً شيّقاً بالنسبة للمشاهدين العرب وهو أنه في أوروبا في الثلاثينات كانت هناك طبقة متوسطة محبطة وشعرت بأن الصفوة كانت تسيطر على مقادير الناس العاديين والناس العاديون كانوا غاضبين لهزيمتهم في الحرب وكان لديهم شعور بالعار والحركة الفاشية حركة هتلر وموسيليني وفرانكو في إسبانيا كانت هناك حركة فاشية فرنسية حاولت أن تتطرق إلى هذا الغضب وإلى إحباط الناس وما رأيناه هو أن الفاشية ونرى أصداء لها اليوم في العالم الإسلامي قادت بالناس إلى طريق ثالثة وأملي على ما أعتقد هو أن نتعلم من التاريخ في الوقت الذي نتفهم فيه الإحباط الذي قد يدفع الناس في هذا الاتجاه الغضب من الفساد إلى آخره أن يرى الناس أن الإجابة على هذه المشاكل هي الحكم الجيد أو الصالح والاقتصاد الحديث ومشاطرة الثروة ومحاربة الفساد وليس أنواع الردود التي تعطيها الفاشية وهي كارثية.هشام ملحم: وهذا يعني العمل على استعادة الكرامة الحقيقية. ديفيد اغناتيوس داهمنا الوقت شكراً. بعد الفاصل طبيعة النقاش والسجال السياسي في المنطقة والأسئلة الضائعة أو الخاطئة في حوار مع عمرو حمزاوي و جون أولترمان وحسن منيمنة فابقوا معنا.[فاصل إعلاني]هشام ملحم: أهلاً بكم لمناقشة مضاعفات الحرب بين حزب الله وإسرائيل على اللاعبين المباشرين ومن يقف وراءهم، ينضم إلينا الآن عمرو حمزاوي الباحث في مؤسسة كارنيجي للسلام العالمي، والمحلل السياسي حسن منيمنة وجون أولترمان الباحث في مركز الدراسات الإستراتيجية الدولية في واشنطن، أهلاً بالثلاثي المبدع ولن أقول المرح. جون، النقاش الدائر في العالم العربي وفي إسرائيل وفي الولايات المتحدة الآن بعد صمت المدافع وبعد وقف القتال، هل تجد فيه أن هناك أسئلة ضائعة؟ هل تجد فيه أسئلة خاطئة؟ هل تجد فيه محاسبة ونقد ذاتي؟ فلنبدأ بإسرائيل وأميركا.جون أولترمان: أنه ربما هناك الكثير من الاندفاع لتقرير من الذي كسب ومن الذي خسر يبدو لي أنك لو فكرت في هذا كمباراة كرة قدم نحن في بداية الشوط الثاني، وأعتقد أن إسرائيل إستراتيجياً خسرت، والآن كيف تنتقل من هنا وفكرة أن الجيش يدافع عن إسرائيل، ولم يتمكن من تحقيق ما كان يفترض أن يحققه والأهم من هذا أن إسرائيل مرت خلال عدة إستراتيجيات، المفاوضات للوصول إلى السلام، والانسحاب الأحادي والإستراتيجية العسكرية، والآن يبدو أن إسرائيل في نهاية الطريق، أين سيؤدي هذا وما يعنيه السياسة الإسرائيلية؟ إحساسي أن إسرائيل ستتقوقع على نفسها. وعلى أميركا أن تلعب دوراً بناءً في مساعدة إسرائيل على التفكير، ولكن لن يكون هناك حراك على المدى المنظور في مجال علاقات إسرائيل مع جيرانها.هشام ملحم: إلى أي مدى ساهم الموقف الأميركي في ما يحدث الآن في إسرائيل يعني الدعم الأميركي والغطاء السياسي الدبلوماسي الأميركي للهجوم الإسرائيلي والموقف المتشدد من حزب الله والحديث عن معالجة جذور الأزمة؟جون أولترمان: أعتقد أن الولايات المتحدة سوف تخاطر بالإستراتيجية وخاصة أن هناك انتخابات في شهر نوفمبر وسيكون هناك المزيد من الضغط على إيران وله علاقة بالانتخابات واجتماعات الجمعية العامة للأمم المتحدة في سبتمبر، ولكن لا أعتقد أنك سترى في الأشهر الأربعة القادمة سلسلة من التوجهات في السياسة الأميركية، سنرى إسرائيل تحاول أن تتفهم ما يعنيه كل هذا وكيف تتحرك إلى الأمام، وفي ظل أي قوى ستتحرك أعتقد أن أولمرت يراقب أيامه الأخيرة كرئيس للوزراء.هشام ملحم: عمرو أنت تراقب الإعلام العربي والنقاش السياسي الأكاديمي والصحافي والسياسي والسجال كله والنقاش.. التقييم العام أو الشعور هو أن إسرائيل هزمت حزب الله انتصر، ولكن للمراقب من الخارج يعني هناك بعض الأسئلة الخاطئة تطرح وهناك أيضاً أسئلة ضائعة لا تطرح والقليل من المحاسبة والنقد الذاتي أو النظرة النقدية المتجردة؟عمرو حمزاوي: نعم يعني بالتأكيد هشام أنا أتفق معك. متابعة النقاش والسجال العربي تقول لنا أن هناك في واقع الأمر يعني هناك سرديتان رئيسيتان تهيمنان على النقاش العربي: سردية المقاومة وسردية الصراع القادم بين الشيعة والسنة في العالم العربي. سردية المقاومة بطلها حزب الله بطلها بصورة شخصية هو نصر الله وهناك عدد من النظم العربية هي نظم سلطوية تحاول القفز على انتصارات وصمود المقاومة في الفترة الماضية لتحقيق مكاسب سياسية..هشام ملحم: ومن بينها النظام السوري.عمرو حمزاوي: بالتأكيد يعني هو النموذج الأوضح.هشام ملحم: الصارخ.عمرو حمزاوي: بالتأكيد، وهناك أيضاً حركات إسلامية لها حضور شعبي في العالم العربي اقتربت كثيراً من سردية المقاومة في الفترة الماضية، هناك سردية ثانية هي سردية الصراع القادم بين الشيعة والسنة ومن دفع بهذه السردية إلى الأمام كانت النظم العربية المسماة بالنظم العربية العقلانية والنظم العربية المعتدلة: النظام السعودي والمصري والأردني هم حاولوا أن يعيدوا صياغة النقاش حول دور حزب الله من مفتاح الصراع بين الشيعة والسنة، ومفتاح النفوذ الإيراني وأدوات إيران.[[[حزب الله بهويته المشتركة السياسية والعسكرية كحركة مقاومة يشكل تحدياً واضحاً لدمقرطة الحياة السياسية في لبنان{عمر حمزاوي}]]]هناك أيضاً سرديتان ضائعتان وهذه هي المشكلة الأكبر وهذا هو مدخل الحديث عن الأسئلة الضائعة، سردية الديمقراطية، سردية الديمقراطية ضائعة حين الحديث عن الداخل اللبناني لأن جوهر دور حزب الله يشكل بوضوح تحدياً لديمقراطية الحياة السياسية في لبنان ولدور وسيادة مؤسسة الدولة اللبنانية، علينا ألا ننسى هذا، حزب الله بهويته المشتركة السياسية والعسكرية كحركة مقاومة يشكل تحدياً واضحاً لديمقراطية الحياة السياسية وإمكانية دمقرطة الحياة السياسية في لبنان، وهناك سردية الديمقراطية العربية ككل، النظم العربية سعيدة وحركات المقاومة سعيدة بعدم الحديث عن الديمقراطية، فتتراجع هذه السردية. والسردية الثانية الضائعة هي سردية الجمع بين الخيارين بين خيار المقاومة المشروع للدفاع عن الحقوق العربية المشروعة، وبين خيار دمقرطة نظم عربية ودمقرطة حركات إسلامية يدفع بحقوق المواطن العربي إلى الأمام.حسن منيمنة: تعقيب سريع..هشام ملحم: تفضل.حسن منيمنة: أنا أعتقد بأن سردية الديمقراطية هي سردية ضائعة، إنما هي سردية مضيعة، الخطوة التي أقدمت عليها.. مضيعة ولكن تحديداً أنا هنا أضع المسؤولية في تضييع هذه السردية ليس على النظم العربية التي طبعاً تستفيد من إضاعة هذه السردية، ولكن تحديداً على التفريط الأميركي بالديمقراطية في لبنان وصولاً إلى تحقيق هدف بسيط وهو تجريد إيران من أداة إستراتيجية في المواجهة بين الولايات المتحدة وإيران ساحتها لبنان، مجدداً لبنان هو الساحة وبالتالي كضحية عربية لهذه المواجهة الديمقراطية في لبنان وسردية الديمقراطية في المنطقة العربية.هشام ملحم: يعني كان واضحاً من البداية أن الأهداف السياسية الأميركية هناك تناقض صارخ من جهة أميركا تريد أن توفر الغطاء السياسي والدبلوماسي والضوء الأخضر لإسرائيل في هجومها ضد حزب الله، وفي الوقت ذاته الولايات المتحدة تقول أنها تدعم حكومة السنيورة والحكومة الشرعية اللبنانية والانتخابات اللبنانية وثورة الأرز وهذا كان تناقضاً صارخاً.حسن منيمنة: تناقض كلامي وإنما في واقع الأمر..هشام ملحم: في واقع الأمر كان الدعم لإسرائيل أهم من شي آخر.. على الرغم من أن المحادثة يعني قد أضعف كثيراً هذه الديمقراطية اللبنانية، وأعتقد أن السؤال حول مستقبل لبنان والاستقرار في لبنان لا يزال مطروحاً يعني بدون مبالغة.هشام ملحم: في واقع الأمر ما خرجنا به ليس انتصاراً لحزب الله، ولكن هو إفشال لإسرائيل أي المعركة طبعاً لا تزال في مراحلها الأولية ولا بد لنا من التأكيد على ذلك لأنه لا الولايات المتحدة ولا إسرائيل على استعداد لعدم التوصل إلى الأهداف، الهدف المعلن هو تجريد حزب الله من السلاح والقضاء على هذه الأداة التنفيذية للنفوذ الإيراني في مواجهة إسرائيل وفي مواجهة الولايات المتحدة..هشام ملحم: فيه حرب مستقبلية ربما حول البرنامج النووي الإيراني.حسن منيمنة: الله أعلم، الله أعلم، ولكن على أي حال نحن اليوم لم نصل إلى نهاية المطاف في هذه المواجهة، لكن انتهينا من الجولة الأولى. الجولة الأولى كانت النتيجة إفشال للأهداف الإسرائيلية ولكن لا نستطيع إطلاقاً الحديث عن انتصار لحزب الله..هشام ملحم: ولكن لماذا حسناً هذا الحديث في العالم العربي وخاصة أنا أفهم أن يتحدث اللبناني الذي صمد في جنوب لبنان يعني الذين قاتلوا بشراسة وشجاعة في جنوب لبنان كانوا لبنانيين من بنت جبيل ومن عيترون ومارون الراس إلى آخره يدافعون عن أهلهم وأرضهم بغض النظر عن الصورة السياسية الكبرى ودور إيران وحزب الله إلى آخره، ولكن لا أفهم الجالس في دمشق أو في طهران أو في القاهرة أو في عمّان يهلّل لحرب لأنه هو كان ضد إسرائيل وكان يريد أن تستمر إلى آخر لبناني وآخر فلسطيني دون أن يدفع أي ثمن، دون أن يقبل أن يدفع أي ثمن، دون أن يقبل بوضع مشابه في مصر أو الأردن أو سوريا لحزب الله؟حسن منيمنة: هي حالة من الإحباط المعنوي إذا شئت التي شكلت المقاومة ثبات حزب الله وثبات المقاومين في الجنوب شكلوا نوع من الرفع المعنوي لحالة الإحباط هذه، ولكن على أي حال لا بد هنا من التمييز بين الموقف الشعبي والموقف الرسمي، الموقف الرسمي هو بطبيعة الحال خاصة في دمشق وفي طهران موقف انتفاعي صرف، أما الموقف الشعبي فلا بد لنا من مساءلة المثقفين تحديداً..هشام ملحم: هذا سؤالي مش عم بحكي عن الشعب بس..حسن منيمنة: نعم مساءلة المثقفين تحديداً الذين تعاطوا مع المسألة وكأنها مسألة وجودية، كما هو في واقع الأمر في إسرائيل، لدينا حالة هنا من التوازي بين الحالة الثقافية في إسرائيل والتي اعتبرت أن هذه المعركة وجودية رغم أن حزب الله ليس إلا طرفاً صغيراً جداً غير قادر على الإطلاق على إفناء إسرائيل، وبين العالم العربي الذي اعتبر هذا الانتصار الوهمي انتصاراً على إسرائيل وكأننا حررنا القدس.هشام ملحم: نعم، جون تفضل.جون أولترمان: أن هناك نقلة إستراتيجية ربما حدثت ولكن لم تحظَ بالانتباه. عندما أنظر حولي في العالم العربي أرى أن كل حكومة عربية توافق على وجود إسرائيل وهذا نصر للدبلوماسية الأميركية حاولت أميركا عمل هذا لعقود من الزمن والولايات المتحدة تعتقد أن هذا كاف الدبلوماسية الأميركية كانت متجهة نحو الحكومات في الشرق الأوسط لقبول إسرائيل، ما حدث في لبنان يوحي بعدم الكفاءة في هذا، وإذا كانت لديك الحكومات ولكنك لا تحظى بالدعم الشعبي لا تحظى بالدعم الشعبي وعندما تكون هناك مجموعات لا توافق على هذا فعندها تكون لديك مشكلة، وهذه المشكلة هي أمن إسرائيل، ويبدو لي أن القوى تفكر في الإستراتيجية الأميركية والإسرائيلية والافتراض أن الحكومات كافية ودعم الحكومات كافٍ ولكن الحكومات في حد ذاتها غير كافية ونحتاج إلى الحركات غير الحكومية لموازنة هذه الحركة.هشام ملحم: سؤال لك ولعمرو.. حسن أعتقد أو عمرو تحدث عن الدول العربية.. الاستقطابات السنية - الشيعية قد يكون هناك عامل سني - شيعي بطبيعة الحال، وفي كل الدول العربية التي توجد فيها أقليات شيعية وفي العراق أكثرية شيعية وهناك توتر أو استقطابات، ولكن من منظور الدولة، ألا يحق لمصر مثلاً عندما ترى أن إيران أصبح لها نفوذ في غزة وفي الأراضي الفلسطينية عبر دفع الأموال أو التدريب أو التسليح ألا تنظر للأمر - خاصة غزة على حدودها - من منظور الدولة؟ أو مصلحة الدولة مصلحة الأمن القومي المصري؟ خاصة وأن مصر تنافست مع إيران عندما كان حاكم إيران لا يلبس عمامة بل يلبس تاجاً؟جون أولترمان: يبدو لي أن هذه هي إحدى المشاكل التي يصعب تقديرها من المنظور الأميركي هناك الكثير من الناس الذين يريدون عمل جديد وأن يضعوا السنة هنا والشيعة هناك ونتحدث عن الحجم وإلى آخره، هكذا تودّ أميركا أن ترى العالم، ولكن عندما فشل هذا خاصة في المواقف التي نتجاوز فيها الحدود، الناس يتحدثون عن الروابط المحتملة وأنواع الانقسامات الموجودة، وأيضاً هل يمكن للقاعدة أن تساعد المقاومة الشيعية؟ هنا الأشياء قد تكون منطقية للجمهور في الشرق الأوسط ولكن واشنطن لا تفهم هذا، ونحن لا نفهم هذا، وأعتقد أن واشنطن ستدلي بتصريحات حول هذا، ولكن في نهاية الأمر أين الإمكانيات والتهديدات والتحالفات؟ هذا شيء يجب أن نعتمد على الناس في الشرق الأوسط لإصدار أحكام عليه لأن الأنظمة مختلفة والقيم مختلفة بالمقارنة عما اعتاد عليه الناس.هشام ملحم: عمرو سأعطيك فرصة للإجابة عليه بعد هذا الفاصل القصير حيث سنعالج مسألة البعد الأيديولوجي في مواقف الأطراف المعنية بعد فاصل قصير.[فاصل إعلاني]هشام ملحم: أهلاً بكم، البعد الأيدولوجي في السياسة الأميركية في المنطقة وتأثيرها على خصوم وأصدقاء الولايات المتحدة هناك، نستأنف حوارنا مع عمرو حمزاوي وحسن منيمنة وجون أولترمان.هشام ملحم: عمرو.

عودة للأعلى

مخاوف مصر والسعودية من النفوذ الإيراني

عمرو حمزاوي: بداية من الطبيعي حين الحديث عن مصر والسعودية من الطبيعي أن يكون للحكومة المصرية للدولة المصرية وللدولة السعودية مخاوف إستراتيجية من امتداد النفوذ الإيراني، ومن المشروع الحديث بصورة ناقدة وبصورة محذرة من هذا الامتداد. هنا تتعارض المصالح القومية المصرية والسعودية مع المصالح الإيرانية. ولكن من الخطأ أن تتم صياغة النقاش من خلال استخدام الثنائية السنية الشيعية وللأسف الشديد عدد من الحكام العرب، حكام السعودية في مصر والأردن أشاروا بإشارات متعددة لمسألة صراع سني شيعي قادم، وكان هناك يعني مقولتان واضحتان من الجانب المصري والجانب الأردني، الخطأ في صياغة..هشام ملحم: من منظور النزاع والاقتتال الطائفي في العراق؟عمرو حمزاوي: بالضبط، ولكن حتى أيضاً عندما يعني عندما تثير على حول مدى التزام المواطنين العراقيين الشيعة بمسألة المواطنة والولاء لبلدهم العراق وأن ولاءهم بداية لإيران، أو الحديث عن هلال يمتد ويتوسع بصورة مريعة، يعني هذه أحاديث أخرى، النقطة الثانية متعلقة بحديث حسن عن مسألة: من هو الذي ضيع سردية الديمقراطية؟ أنا أعتقد بالتأكيد أن المسؤولية تعود على الإدارة الأميركية لأنها رفعت سقف الحوار في السنوات الماضية ولم تلتزم بالحديث عن أهمية دعم الديمقراطية، ولم تساعد حكومة ديمقراطية منتخبة ديمقراطياً في لبنان بل فضلت المصلحة الإستراتيجية للولايات المتحدة الأميركية وتماهيها مع المصالح الإسرائيلية ولكن من ضيع سردية الديمقراطية أيضاً، أنا أعتقد هنا المسؤولية تقع على المثقفين العرب وعلى الكتاب العرب، يعني نحن صغنا يعني كمنا بصياغة الصراع فقط على مستوى المقاومة، المقاومة مشروعة وبالتأكيد يمكن الحديث عن إيجابيات عديدة لصمود حزب الله، ولكن تناسينا وبصورة يعني واضحة للغاية، تناسينا جوهر التحدي الديمقراطي الذي يطرحه حزب الله على الدولة اللبنانية وتناسينا أن مقاومة غير مأنسنة بدون خيار الديمقراطية هي مقاومة في نهاية الأمر غير مشروعة ولن تدفع بك إلى الأمام كثيراً.

عودة للأعلى

مصير الديمقراطية في ظل ثقافة المقاومة

هشام ملحم: حسن، يعني هل صحيح صياغة السؤال أن هناك تناقض أو خيارات متناقضة بين ثقافة المقاومة والجهاد من جهة وثقافة تعزيز وتشجيع الديمقراطية والتمكين والإصلاح، أم أنه بالإمكان إذا كانت أرضك تحت الاحتلال أن تكافح على المستويات كلها، أن لا يكون هناك تناقض بين سردية الديمقراطية والإصلاح وفي نفس الوقت سردية المقاومة بمختلف أشكالها بالطيف الكامل للمقاومة، من المقاومة المدنية السلبية السلمية إلى المقاومة العسكرية المشروعة في إطار إجماع وطني إلى آخره؟حسن منيمنة: في الواقع هناك فوارق ضخمة جداً فيما يتعلق بلبنان وفيما يتعلق بفلسطين مثلاً، في لبنان هناك تناقض دون شك بين مشروع التحدي الذي يجسده حزب الله ومشروع السلام والاستقرار والديمقراطية الذي اليوم تجسده الدولة اللبنانية المنكوبة التي كانت ضحية هذه الهجمة حزب الله خرج من هذه.. من الاعتداء الإسرائيلي فائزاً إن لم يكن منتصراً أي بمعنى أنه أفشل العدو من تحقيق الأهداف ولم ينهزم ولكن على أي حال الدولة اللبنانية انهزمت..هشام ملحم: ..أضعف الدولة اللبنانية وقوّضها..حسن منيمنة: نعم الاعتداء قضى على الدولة أي شارك حزب الله بمسألة.. نعم ولكن أريد العودة إلى مسألة أخرى مهمة جداً هي فيما يتعلق بالسردية الأخرى المتداولة في المنطقة وهي سردية الصراع السني الشيعي وأشير هنا إلى مفارقة مهمة وهي أن الحديث عن إثارة هذه السردية لا يأتي من الأوساط أو من المجتمعات العربية التي تشهد تعددية سنية شيعية، إنما تأتي من مصادر سلطوية أو عقائدية، سلطوية أقصد بها تحديداً الأردن ومصر وتعبوية أقصد بها تحديداً القاعدة خارج إطار التعددية الفعلية القائمة اجتماعياً، وهنا أشير إلى هذه المفارقة لأنها ربما تعني إثارة الموضوع السني الشيعي ليس فقط لطرح خلاف سني شيعي ولكنه تحديداً لطرح خلاف سلطوي إسلامي، أي عندما يتحدث الملك عبد الله أو الرئيس مبارك عن ضعف ولاء الشيعة، هو في الواقع الأمر يتحدث كذلك عن ضعف ولاء الجماعات الإسلامية الداخلية وهي السنية والتي تهادن ليس فقط الشيعة إنما تحديداً إيران، أي أنها هي محاولة استقطاب محاولة تحصين - إذا شئت - للمجتمع المصري أو للمجتمع الأردني إزاء التطفل - من وجهة نظرهم - الإيرانية أو النفوذ الإيراني، أشير إلى ذلك بأننا نعاني هنا من مسألة خطيرة جداً خاصة فيما يتعلق بلبنان وبالعراق، لأن الكلام هو كلام أردني ومصري، أما الدم الذي قد يسيل فهو عراقي ولبناني، لذلك أفضل تحديداً أن تترك مسألة التعايش السني الشيعي أو العيش المشترك السني الشيعي..هشام ملحم: للمجتمعات التي توجد فيها هذه التشكيلات.عمرو حمزاوي: اسمح لي بتعليق سريع للإضافة على حديث حسن، أنا أعتقد دوافع الحكومات المصرية والأردنية تحديداً في صياغة دور حزب الله والنظر لما يحدث في العراق أو لبنان من مفتاح أو من زاوية صراع سني شيعي قادم أو النظر لإيران من هذه الزاوية، أحد دوافع الحكومات المصرية والأردنية هي بالتأكيد الساحة الداخلية لأنه لا تنسَ أن حزب الله في نهاية الأمر هو حركة إسلامية وحركة مقاومة إسلامية، الفصيل الذي يقود المقاومة ضد الهيمنة الأميركية ضد الهجمة الإسرائيلية ضد العدوان الصهيوني والمفردات لهذه الحركات هو حزب الله، وبالتالي حركة الإخوان المسلمين أو حركة الحركة الإسلامية في الأردن أو الفصائل الإسلامية الأخرى تستفيد من صموده ومن أضوائه.هشام ملحم: وأحياناً تستخدم سردية مماثلة.عمرو حمزاوي: وتستخدم ذات السردية، إذاً الدوافع هو محاولة تضييق نطاق الحركة السياسي والاستراتيجي على هذه الحركات في الداخل المصري والأردني، ولكن أنا أعتقد الحكومات المصرية والأردنية تخطئ الحسابات الاستراتيجية والحسابات الإقليمية لأنها تثير العديد من علامات الاستفهام حول مسؤوليتها كحكومات منتخبة.هشام ملحم: جون، أين دور أميركا هنا؟ يعني هناك رأي سائد في العالم العربي أن إسقاط النظام في العراق والدور الأميركي في العراق واحتلال العراق إلى آخره، أيضاً ساهم في تأجيج أو تعميق - بغض النظر إن كان هذا التقييم صحيح أو لأ - لهذا الاستقطاب السني الشيعي.جون أولترمان: أعتقد أن هذه إحدى القضايا التي تشعر الحكومة الأميركية تجاهها بالإرباك، هناك بعض الناس الذين يقولون أن عدوّنا هو إيران وأننا مع هؤلاء الحكومات التي تخاف من التهديد الشيعي لأنه عبارة عن وكيل للتهديد الإيراني، هناك آخرون يقولون أن هذه المجتمعات يجب أن تكون متماسكة ولا يمكن أن ترغم الناس على الانتقال من حي إلى آخر، هذا غير صحي، أعتقد أن إحدى القضايا هي أن هناك أناس مختلفون لأن خلفياتهم مختلفة مثلاً يرون الأمور بشكل مختلف، البعض يشعر بالانزعاج من هذا والبعض يقول أنه حان الوقت للمصارحة وأنه يجب أن نتخذ موقفاً مع أصدقائنا، الأنظمة العربية السنية المعتدلة وليست حركات المقاومة الشيعية مثل حزب الله.هشام ملحم: إذاً كيف تفسر موقف أميركا المتشدد الرافض والعدائي لحزب الله وهو تنظيم شيعي مسلح، وتعامل الولايات المتحدة مع تنظيمات شيعية مسلحة في العراق مثل تنظيم المجلس الأعلى للثورة الإسلامية الذي يقوده رجل يلبس عمامة عبد العزيز الحكيم، أو حتى القبول الفعلي بمقتدى الصدر وجيش المهدي، يعني هذان تنظيمان شيعيان مسلحان المهدي.. عفواً مقتدى الصدر ينظر إلى نصر الله كنموذج ويحاول تقليد نصر الله أحياناً بشكل مضحك، يعني كيف تفسر ذلك؟ هذا ما يدفع بالعرب للحديث عن تناقض في الموقف الأميركي.جون أولترمان: صراحة الولايات المتحدة لها مصالح والولايات المتحدة مستعدة للعمل مع المجموعات الإسلامية المسلحة التي تقول أنها لا تعارض المصالح الأميركية ولا تهاجم المصالح الأميركية والمرافق الأميركية وهي الأشياء التي يعملها حزب الله والولايات المتحدة مستعدة أن تتعايش مع هذا، إحدى الأشياء المثيرة للاهتمام التي حدثت في العراق أنه في وقت مبكر من الاحتلال الناس في المنطقة الخضراء قالوا آية الله السيستاني هو قائد شرعي للعراق، يجب أن لا يكون القائد الشرعي ولكنه قائد شرعي ويجب التعامل معه كقائد وبالنسبة للكثير من الأميركيين أن يقولوا هذا قائد ديني هذا بالنسبة لشخص يجب أن يكون له نفوذ ديني ولكن ليس السيطرة كان هذا قفزة كبيرة، وهذا لا يعني أن الولايات المتحدة مستعدة لأن تقبل بهذا خاصة ضد الناس المعادين، ولكن أعتقد أن هذا اعتراف إيجابي من قبل الحكومة وأنك إذا كانت لديك حكومة ديمقراطية وانخراط شعبي فإن أغلبية الناس في الشرق الأوسط يشعرون أنه يجب أن يكون هناك صوت ديني يؤثر على الحياة السياسية والولايات المتحدة ستقبل بهذا، ولكن هذا لا يعني بالضرورة معارضة المصالح الأميركية، وما يدهشني أن هذا هو تقدم على الأقل من ناحية تفهّم الموقف الواقعي على الأرض.هشام ملحم: الله يساعد العلمانيين والديمقراطيين والوطنيين وغيرهم.. والمتدينين يمكن طيب عندك تعليق سريع؟ عمرو حمزاوي: الأمر الأول متعلق بتدخلات الدين والسياسة في الحالة الأميركية، الولايات المتحدة الأميركية كإدارة وكشعب وكثقافة عامة هي ليست بعيدة عن قبول دور عام للدين في الحياة السياسية على عكس حالات أوروبية كثيرة هذه واحد، القضية الثانية..هشام ملحم: طبعاً العلمانية الأميركية ليست ديناً مثل العلمانية الفرنسية.عمرو حمزاوي: صعب الحديث عن علمانية أميركية هناك دين مدني، هناك دين مدني هذا هو المفهوم الأدق، الأمر الثاني متعلق بحزب الله حديث جون صحيح ولكن بصياغة الماضي، هو قام وهاجم مصالح أميركية في الماضي، السنوات الماضية لم نشهد تهديداً مباشراً من حزب الله لأية مصالح أميركية في الشرق الأوسط، الأمر الثالث.. يعني هناك العديد من الأحاسيس، لكن لم يثبت على حزب الله أنه هاجم مصالح أميركية بصورة مباشرة في السنوات الماضية، الأمر الثالث يتعلق بمسألة البراغماتية الأميركية بالتأكيد الولايات المتحدة الأميركية تتفاعل مع حركات دينية شيعية وسنية في العراق لأن هذه هي البدائل، هذه القوى على الأرض هذه القوى السياسية الفاعلة على الأرض، في الحالة اللبنانية رفض حزب الله يعود إلى أن هناك بدائل أخرى ويعود إلى تداخلات الداخلي مع الإقليمي، عليك أن تنظر مرة أخرى إلى العلاقة الأميركية مع المحور الإيراني السوري، الالتزام الأميركي بمصالح إسرائيل الاستراتيجية وما إلى ذلك، يعني هذا هو الإطار لفهم تداخلات الدين والسياسة وحزب الله، الموقف الأميركي العام من الحركات الإسلامية أنا أقول لك هو موقف غير رافض، غير رافض بالشروط التي تحدث عنها جون أن لا تهدد المصالح الأميركية وأن..هشام ملحم: هو بشكل عام أن لا تكون مسلحة.عمرو حمزاوي: وأن لا تكون مسلحة، يعني عسكرة الحركات الإسلامية مرفوضة هذان هما الشرطان الرئيسيان.حسن منيمنة: إلى حد ما يعني حالياً أنا أرى في العراق في واقع الأمر مسلحة وهذا حتى هناك توجه إلى تأطير تسلح هذه المجموعات، ولكن بطبيعة الحال هناك للأسف فيما يتعلق بحزب الله تحديداً سوء فهم أميركي أو على الأقل تفريط أميركي مجدداً، لا شك أن حزب الله هو أداة بيد إيران وبيد سوريا، ولكن هذه ليست الحقيقة كاملة هذه حقيقة منقوصة، لأن حزب الله..هشام ملحم: وأيضاً حزب الله شريك لإيران، يعني أعتقد أنه من التبسيط الحديث إنه إيران تصدر الأوامر لحزب الله أو سوريا، يعني هناك شراكة..جون أولترمان: ولكن فيما يتعدى هذه الشراكة بين حزب الله وإيران وسوريا، حزب الله كذلك هو ظاهرة اجتماعية لبنانية..هشام ملحم: لها جذورها طبعاً.جون أولترمان: وهذا ما يغيب تماماً عن الخطاب الذي يجعل من حزب الله مرادفاً للقاعدة، أو مرادفاً للإسلامية الفاشية إلى ما هنالك من التبسيط التسفيهي المؤذي والذي يؤدي في نهاية المطاف إلى التدمير كما شاهدنا.هشام ملحم: يعني أنت كلبناني تتابع الوضع عن كثب تعليق سريع على موقف بشار الأسد، الثنائي بشار - وأحمدي نجاد، يعني رقصة الانتصار هذه، الاستخفاف بالكارثة اللبنانية، ومحاولة استخدامها وتوظيفها بشكل أقل ما يقال في أنه رخيص، يعني كنت بالإنجليزي أفكر بكلمة مشين يعني.حسن منيمنة: نعم للأسف كان هناك في نفس بيروت بعض الممارسات التي أعتبر بأنها حقيقة لم تكن لائقة الاحتفال بالألعاب النارية بانتصار..هشام ملحم: على جثث الضحايا.حسن منيمنة: نعم على جثث الضحايا ودمار الوطن ككل..هشام ملحم: ورائحة الموت لا يزال لبنان يشمها.حسن منيمنة: ولكن لا شك بأن النظامين في دمشق وفي طهران يحاولان تأكيد المواقف، هناك نوع بطبيعة الأحوال نوع من تثبيت المواقف الاستفادة من الانتصار المفترض الذي تحقق للتصعيد، ولكن مجدداً لبنان هو الساحة وهذا هو الخطر الأكبر، أي أننا قد نشهد الجولة الثانية، الجولة الأولى قد انتهت، قد نشهد الجولة الثانية في لبنان مجدداً وهذا خطر رهيب.هشام ملحم: في أقل من دقيقة ونصف جون وعمرو لأي مدى البعد الأيديولوجي في سياسة بوش الحديث عن الإرهاب والنظر للمنطقة من خلال الإرهاب، الإسلام الفاشي، الكلام من هذا النوع يضر في الولايات المتحدة ويؤجج المشاكل في المنطقة؟ بسرعة جون.جون أولترمان: سوف ترى المزيد من هذا في الحملة الانتخابية، هل ستراها بعد نوفمبر هذا يعتمد على ما إذا كان الرئيس يفوز أو يخسر.هشام ملحم: الكلمة الأخيرة لعمرو حمزاوي.عمرو حمزاوي: أعتقد أن حديث الإدارة الأميركية عن الإسلام الفاشي أو عن الفاشيين الإسلاميين وكما أشرت في الجزء الأول من البرنامج هو حديث بعيد عن الحقيقة الموضوعية، وكما أشار حسن هو حديث يخطئ قراءة الواقع العربي، وطالما استمرت هذه الإدارة في القراءة الخاطئة لحقائق السياسة والمجتمع على الأرض في العالم العربي لن تستطيع أن تنتج سياسة عقلانية تقدم البديل للشعوب العربية الباحثة عن ديمقراطية وتحمي أيضاً المصالح الاستراتيجية الأميركية، الفجوة واسعة بين الحديث الأيديولوجي وبين وقائع الأمور في عالمنا العربي.هشام ملحم: وأعتقد أن الوضع قد يتغير ربما يزداد سوءاً بعد الانتخابات، جون أولترمان، عمرو حمزاوي، حسن منيمنة شكراً، مشاهدي العربية عبر المحيط ونافذة على أميركا والعرب نعود إلى فتحها بعد أسبوع فكونوا معنا وهذا هشام ملحم يحييكم من واشنطن وإلى اللقاء.

عودة للأعلى