طبـاعة


حفـظ


ارسال
الثلاثاء 04 محرم 1428هـ - 23 يناير 2007م
عمرو خالد والمخابرات البريطانية.. توضيح
 

أحمد المسلماني

اتصل بي الأستاذ عمرو خالد شارحاً وموضحاً ما أثير حول تقرير نشرته صحيفة «الصنداي تايمز» البريطانية، بشأن صورة الإسلام في الغرب.

وكنت قد نشرت مقالاً بعنوان «عمرو خالد والمخابرات البريطانية»، قلت فيه إن صحفاً عربية نقلت عن «الصنداي تايمز» تقريراً للمخابرات البريطانية، يتضمن التقرير تصوراً لحالة الإسلام في الغرب، ولكيفية مجابهة التطرف الديني ونشاط تنظيم القاعدة،
وقال التقرير: إنه ينبغي الاستعانة بالداعية عمرو خالد، لمحاولة ترميم العلاقة بين مسلمي الغرب وبين البلدان التي يقيمون فيها، ولكن التقرير أشار إلي أن الأستاذ عمرو خالد قد يحصل علي أموال نتيجة القيام بهذه المهمة.
وقد آثار المقال تعليقات وردوداً أكتفي منها بما تفضل به الأستاذ عمرو خالد، حيث إن توضيحه جاء وافياً وكافياً.
.. توضيح من عمرو خالد
نفي الأستاذ عمرو خالد أن تكون صحيفة «الصنداي تايمز» قد نشرت هذا الكلام مؤخراً، وقال: إن واقعة النشر هذه قديمة، كان الاحتفاء وقتها بإعادة النشر مواكباً لغيابي عن مصر، وأما إعادة النشر الآن.. فلا أعرف له معني غير الإثارة الصحفية، ومحاولة النيل من الدور الذي أقوم به، لاسيما أن هذا الموضوع قد انتهي بما قمت به من رد وتوضيح.
ونفي عمرو خالد أن يكون قد أعطي محاضرات في هذا الإطار، نظير مبالغ مالية. وقال: هذا لم يحدث إطلاقاً.. والكل يعرف من يمكنه أن يقبل هذا ومن لا تسمح له قيمه وأخلاقيات بقبول مثل هذه العروض.. وأضاف: إن المخابرات البريطانية أذكي من أن تفعل هذا معي.
.. سألت الأستاذ عمرو خالد: إذن ما الحكاية؟.. ماذا حدث وماذا فعلت؟.. قال: نشرت «الصنداي تايمز» منذ ثلاث سنوات تقريراً يقول: «لم يعد أمام الحكومة البريطانية من حل سوي عمرو خالد».. وقالت إنه لابد لبريطانيا من الاستعانة به في خوض معركتها ضد الإرهاب، فهو الوحيد القادر علي ذلك، ونسبت الصحيفة البريطانية هذا الكلام إلي تقرير رسمي للحكومة البريطانية.
بعدها مباشرة أجري الأستاذ عماد الدين أديب معي لقاء علي قناة الأوربت، ونشر مضمون اللقاء في عدد من الصحف.. وكان هذا الحوار كافياً لإنهاء هذه الزوبعة، لقد طرحت في هذا الحوار ثلاث نقاط أعيدها الآن لكي أوضح من جديد:
.. النقطة الأولي.. نحن كمسلمين نعاني معاناة شديدة من أن وسائل الإعلام الغربية تعرض الإسلام بشكل مشوه، كما أنها تقدم أناساً سيئين، باعتبارهم صورة الإسلام والمسلمين. وعلي ذلك، وحرصاً علي صورة ديننا وصورة المسلمين، يتوجب علينا إحلال الصواب محل الخطأ، ولو أعطيت لنا الفرصة لذلك «أي لتوضيح صورة الإسلام» لكانت فرصة عظيمة.. لا ينبغي أن نتردد فيها، ذلك أن هذا الأمر هو هدف الإسلام ورسالة المسلمين.
.. النقطة الثانية.. تتعلق بفقه الدعوة، فالداعية لا ينبغي أن يشغله عرض الدنيا أو أن يشتري، وفي هذا المقام تحضرني قصة هي شارحة لما أريد توضيحه، كان هناك حاكم وعالم، رغب الحاكم في تطويع العالم واستخدامه، فذهب إلي المسجد حيث يتعبد العالم،
ودخل المسجد إلي حيث العالم ثم قال له: هل لك من حاجة فأقضيها لك، فرد العالم علي الحاكم: إنني أستحي أن أكون في بيته وأسأل غيره، خرج الحاكم ينتظر عند باب المسجد، ولما خرج العالم عاد الحاكم ليسأله: هل لك من حاجة فأقضيها لك؟..
قال العالم: حاجة من حوائج الدنيا أم من حوائج الآخرة؟.. قال الحاكم: بل حاجة من حوائج الدنيا، قال العالم: إنني لا أسألها من يملكها.. أفأسألها من لا يملكها؟!.
هذه القصة حدثت وقائعها في الدولة العباسية، وقد حكيتها في الغرب، لأدلل علي قيم الدعوة في الإسلام، وأنا أقولها بوضوح: نحن قوم لا نُشتري.
.. النقطة الثالثة.. تخص التعاون بين المسلمين وغير المسلمين، وفي هذا فأنا مواقفي ثابتة، قبل ما نشرته «الصنداي تايمز» وبعد النشر، إنني أقبل التعاون فيما يفيد الإسلام والمسلمين، والتعاون لا يعني أبداً أن تفرض علي ثقافتك ورؤيتك ومصالحك، وإلا أصبح هيمنة لا تعاوناً. التعاون والتعايش ليس أن تأخذ أرضي وتستولي علي حقوقي، ثم تطلب التعايش، ليس أن تفرض ثقافة أو نمطاً أو نموذجاً معيناً تحت دعوي «التعاون والتعايش».
.. ما بعد التوضيح
إنني أعتبر رد الأستاذ عمرو خالد علي ما نشر راقياً وكافياً، كما أعتبر ما قاله يمثل نقطة نهاية السطر في هذا الموضوع، وما أعود للتأكيد عليه في هذا المقام.. هو أن مقتضيات الوظيفة الحضارية للإسلام، والدور الحضاري للمسلمين، إنما تتطلب خوض معركة التطرف وحماية الدين من الذين اختطفوه وآذوه،
وسواء تردد هنا أو هناك، أن دولاً أو صحفاً أو أجهزة قالت عن هوي أو غرض قولاً سديداً في هذا الشأن، فلا يمنعنا من قولة الحق وارتياد سبيله إن قال به آخرون ممن نخالف ونعارض، ولو أننا بعافية حضارية لكانت الحرب علي الإرهاب هي حربنا نحن لا حرب الآخرين، فالصمت علي اختطاف الدين خطيئة، والارتباك بشأن الخاطفين جريمة، ولا يغفر التاريخ لمن يفهم متأخراً.
*نقلا عن جريدة "المصري اليوم" المصرية

عودة للأعلى