طبـاعة


حفـظ


ارسال
الإثنين 22 صفر 1428هـ - 12 مارس2007م
قال إنه ليس كافرا حتى يحرض على الكفر
زعيم أقباط المهجر ينفي تحريض مدون أزهري على إهانة الرسول
المدون المصري عبد الكريم سليمان الذي سجن بتهمة ازدراء الدين(رويترز)
 

دبي- فراج اسماعيل

قال المهندس عدلي أبادير رئيس منظمة "أقباط متحدون" التي تتخذ من زيوريخ بسويسرا مقرا لها إنه "ليس كافرا حتى يحرض شابا على الكفر وإهانة الاسلام والرسول محمد".

ورد على اتهام وجهته له أسرة مدون انترنت أزهري سابق بأنه وراء ارتداده عن الاسلام وسبابه للرسول صلى الله عليه وسلم قال" لا أعرفه ولم أتحدث إليه مطلقا بالهاتف أو بغيره، وكل ما يربطني به مقال نشره له موقع أقباط متحدون، وهو السبب الرئيسي في اعتقاله في المرة الأولى".
وكانت أسرة طالب الأزهر السابق عبدالكريم نبيل سليمان الشهير بـ "كريم عامر" اتهمت كلا من المهندس أبادير والكاتبة د.نوال السعداوي بتحريضه على كتابة المقالات التي يهاجم فيها الرسول محمدا والدين الاسلامي.
وحكمت محكمة محرم بك بمدينة الاسكندرية في 22 فبراير الماضي على عبدالكريم نبيل بالسجن 3 سنوات بتهمة مهاجمة الاسلام والرسول، وسنة واحدة بتهمة اهانة رئيس الجمهورية، مما أدى إلى موجة غضب وإدانات من منظمات حقوقية مصرية ودولية، في حين عبر أعضاء في الكونجرس عن غضبهم في رسالة إلى السفير المصري في واشنطن.
وأضاف عدلي أبادير الذي يوصف بأنه زعيم أقباط المهجر في تصريحات لـ"العربية.نت": لا أعرف لماذا زج باسمي في قضية هذا الشاب، وما حاجتى إلى تنصيره أو ردته عن دينه. أنا احترم الأديان كافة ولا يمكن أن أشجع أحدا على ازدرائها أو التعرض للرموز المقدسة بالسباب، فذلك ليس منهجي إطلاقا كمصري وواحد من أفراد شعب متدين سواء كانوا مسلمين أو مسيحيين".

وقال أبادير: لست كافرا حتى أحرضه على الكفر، ولم أطلب من عبدالكريم أن يتنصر، وما حدث أنه بعد الأحداث الطائفية التي شهدتها منطقة محرم بك في العام الماضي، ورؤيته لما تعرض له الأقباط في الكنيسة من اعتداءات، كتب مقالا على مدونته بعنوان"الاسلام كما رأيته" فقمنا بنشرها في موقع "أقباط متحدون" وقد غضب هو بسبب ذلك وأرسل لنا يطلب عدم نشر مقالاته واعتبرنا صحيفة عنصرية، ومن يومها توقف عن الكتابة لنا".
وتساءل: إذا صح أنني قمت بالتحريض فكيف أختار شابا صغيرا عمره 23 عاما لم ينضج بعد.. ثم كيف أحرضه وهو طالب في جامعة الأزهر وكل دراسته أزهرية. هذا محض افتراء.. فأنا لم يكن بيني وبينه اتصال من أي نوع. ما مسؤوليتي عن شاب يقول عن نفسه إنه ملحد ويعترف بذلك في تحقيقات النيابة؟"".
وأشار إلى أن "المدون عبدالكريم سليمان اعتبرنا موقعا طائفيا وارسل يطلب عدم نشر أي مقال له، فاحترمنا رغبته وتوقفنا، ومن ذلك الحين لم ننشر له شيئا. الشاب سئل في التحقيقات عن النبي محمد فأجابهم: ليس عندي قداسة لأحد وردوده تؤكد أنه ملحد مائة في المائة.. فما علاقة عدلي أبادير بذلك، فهو لا دين له، وهل مثل هذا ينتظرني لكي أحرضه من زيورخ".

واعتبر عدد من كبار المدونين المصريين أن الحكم الصادر ضد عبدالكريم سليمان بمثابة تحذير لهم للكف عن معارضة النظام وسابقة لتحجيمهم وارهابهم، ومن أبرز المدونات التي تقوم بحملة للافراج عنه "الوعي المصري".
ويقول الصحفي وائل عباس صاحب المدونة والذي فجر قضية التحرش الجنسي في وسط البلد في عيد الفطر الماضي: الحرية لكل صاحب رأي طالما انه لم يستخدم العنف ولم يحمل سلاحا أو قنبلة أيا كان رأيه. ونحن نعارض بشدة تدخل أمن الدولة في قضايا الرأي والفكر والدين لأنه ليس الوصي على ذلك أو على عقول المصريين أو الجهة التي تحدد من يكتب وما يكتبه، وإلا فسنعطيهم العذر للقبض على الاخوان المسلمين وعلى كل صاحب فكر يخالف رأيهم.
وأضاف أن مواجهة المدون تكون بالرد عليه ومناقشته، فقد تم في الماضي نشر كتب من عينة "لماذا أنا ملحد" فينبري آخرون في الرد عليها بكتب من نوعية "لماذا أنا مؤمن". كما أن عميد الأدب العربي د.طه حسين كتب أراء أغضبت الكثيرين علق فيها على القرآن الكريم، ثم عاد وتراجع بعد مراجعته من آخرين ومناقشته، وفي خلال ذلك لم يأمر أحد بحبسه أو اعدامه أو اباحة دمه، وأيضا الكاتب د. مصطفى محمود الذي أعلن الحاده في فترة من الفترات ثم عاد إلى جادة الصواب، وهذا لأن المجتمع كان متسامحا ومتقبلا للفكر ولم يكن هناك تكفير أو تدخل من أمن الدولة.

وقال وائل عباس: كتابات كريم عامر "عبدالكريم سليمان" في منتهى الضحالة والتفاهة والهيافة والعبط. ما صنعه الأمن هو محاولة لبسط سيطرته على الانترنت وتهديد باقي المدونين وجعل كريم عبرة ومثلا وتشويه سمعة المدونين بالايحاء للرأي العام بأن كل المدونين ملحدون مثل كريم عامر وكفرة وزنادقة. وهذه اللعبة تتكرر مع هالة سرحان ونوال السعداوي، وبالتالي أصبح كل صاحب رأي أو فكر مهددا بالحبس ومضطرا للهرب إلى خارج البلاد لمجرد أنه يعبر عن رأيه أيا كان هذا الرأي شاذا أو ممجوجا أو غير محبب.
وأضاف أنه لم يكن هناك إقبال على مدونة كريم عامر "قارن بين كم الزيارات لهذه المدونة وقارنها بأي مدونة أخرى جادة وفعالة من التي تناقش قضايا هامة مثل قضايا التعذيب والحريات والديمقراطية وحرية التعبير في مصر. كريم عامر ليس بالمدون الكبير الضخم المؤثر أو المحلل العظيم المبدع، لكنه مجرد شاب يعبر عن رأيه لكونه ساخطا على شيء ما، وليس السجن هو العلاج الناجع له وليس من المطلوب أبدا التدخل البوليسي في الفكر".
وتابع وائل عباس: أنا لا اعتبر كلام كريم فكرا، لكن الأمن جعله فكرا، وحوله إلى مدون مشهور يدافع عنه الناس وتنتفض منظمات حقوق الانسان من أجله، وأنا شخصيا أدافع عنه رغم أنني اتقيأ من كتاباته ولا تعجبني نهائيا، لكن ما الذي يضمن لي أن ما حدث معه سيتكرر معي ومع غيري إذا كتبنا ما لا يعجبهم.
واستطرد: "انا شخصيا عرضة لحملة من التشويه والانتقاد والسباب من الجهات الأمنية والصحافة القومية، وصدر أمر بالقبض علي أثناء أحداث نادي القضاة لو ذهبت إلى هناك وعلمت بأنهم جهزوا سبع تهم ملفقة لتوجيهها ضدي، وقد اختفيت حينها بناء على نصيحة من المحامين".

ويعلق أحمد يوسف المتخصص في المواقع الالكترونية أن نشطاء الانترنت مثل كريم عامر مصرون على تغيير الواقع الاجتماعي مهما كانت العواقب، ولذلك فان المدونين رغم اختلافهم مع آراء كريم إلا أنهم ضد مبدأ الحبس نفسه، منطلقين في ذلك من رؤية أن من حقه وحقهم كمدونين أن يكتبوا ما يريدون حتى لو تضمن ذلك آراء ضد الأديان وضد المقدسات في حياتنا.
وأضاف: تناقشت مع عدد من هؤلاء النشطاء.. وسمعت منهم أن ما يكتبونه مجرد بوح مكتوب وانعكاس لما يقال أحيانا في الغرف المغلقة داخل المجتمع وتعبير عن آراء في الشارع حتى لو كانت نادرة.
ويرى أنه إذا كانت المدونات التي تقدم آراء مكتوبة تثير مثل هذه الضجة والاهتمام الآن، فان الكثير سينتج عن مدونات الفيديو وستصبح قنابل اعلامية مؤثرة ومثيرة في المستقبل القريب، مشيرا إلى أن وضع قيود على المدونين سيقود إلى الحد من الحرية المتاحة للانترنت وهذا غير مطلوب أو مفيد.
ويعتقد أحمد يوسف أنه لابد من ابتداء من اعتراف مؤسسات وكليات الاعلام بالمدونات كاعلام بديل أوصحافة شعبية، فهذا من شأنه مساهمة هذه الجهات في تقديم هذه التجربة بالشكل الافضل عما عليه الآن، وبالتأكيد نحن امام اعلام بديل مع تطور عرض صور الفيديو وسهولته عبر مواقع الانترنت والتصوير بالهاتف المحمول التي ستكتسح الاعلام في العام الحالي.
وقال: ما يشغلنا حاليا هو السؤال عن مصداقية معلومات المدونات، من حيث صحة المعلومة أو أن الصور التي يعرضونها ليست مفبركة. كمتخصص لست متأكدا من الاجابة على ذلك، ومع هذا فان هناك اقبالا من الشباب وتعاطفا مع المدونين.
وأضاف: ليس عندي شيء استطيع ان اقوله بشأن ما يجب فعله تجاه كريم.. هذا يحتاج لوجهة نظر شرعية أو دينية، لكن الاعلاميين رافضون تماما لوضع شاب في السجن لمجرد أنه اعترف بإلحاده، ويرون أن ذلك مؤشر سلبي جدا للحرية والديمقراطية.
وأوضح أحمد يوسف: أنا شخصيا أعتقد أن على المدونين أن يعبروا عن آرائهم بحرية دون المساس بالأديان وبتقاليد المجتمع أو التهجم على الآخر، فللأسف هناك سلبيات في المدونات، ولا أرضى مثلا لأختى أن تقرأ بعضها بسبب احتوائها على ألفاظ جارحة، وعندما بحثت ذلك مع كبار المدونين جاء تبريرهم بأنها ألفاظ تشبه لغة الحكومة، لكني ضد هذا الأسلوب وضد التعدي على الأديان رغم انني من أنصار المدونات والليبرالية.
وأشار إلى أن الطريقة الأفضل للتعامل مع شاب صغير مثل كريم كانت تحتاج إلى بحوث مشتركة بين رجال القانون ورجال الدين، لأن حالته لا زالت مرتبكة حاليا، فهو مصر على "خطئه" وعلى آرائه الصادمة، وفي نفس الوقت محبوس 4 سنوات، وهناك خلفية اجتماعية لم يتم الانتباه لها، فمن الواضح أن تربيته الأسرية ولدت ضغطا شديدا عليه، بالاضافة إلى ضغوط شديدة واجهها في الأزهر، ومن ثم فقد تمرد لأنه مر بحالات خاصة.

ويعلق القمص مرقص عزيز ميخائيل كاهن الكنيسة المعلقة في مصر بأن الانسان حر في معتقداته ما لم يضر، وبالتالي لا ينبغي له أن يزدري الأديان ويسبها أو يهاجمها علنا وإذا فعل ذلك فيطبق عليه القانون الذي يفصل بين حريته وبين اضراره بالآخرين.
وأضاف متحدثا لـ"العربية.نت" إن المسيحية تعطي للانسان الحرية في ما يؤمن به، فإذا آمن بدين من الأديان فهذا يعود إليه وإلى هداية الله له، وإذا رفض الايمان بأي دين أو بكل الأديان فله الحرية في ما يراه، وليس للكنيسة أن تعاقب أحدا وإلا تكون أجبرته على اعتناق عقيدة معينة.
وتابع: في نفس الوقت لا يجوز له أن يسيء إلى دين من الأديان أو يسبه، فالمسيحية تحض على المحبة الكاملة لكل الناس مهما اختلفت عقائدهم وأفكارهم. نحن ضد الاكراه وفي نفس الوقت نحترم كل الأديان، وإذا خرج الشخص عن هذا الإطار فلابد أن يخضع لسيادة الدولة وقوانينها التي تحاسب على ذلك.

ويقول الباحث الاسلامي د.كمال حبيب إن هذا المدون لم يكتف فقط باتخاذه موقفا شخصيا ولكنه تحول إلى موقف حركي باعلان ما يقوله والدعوة إليه وتبنيه، وهنا لا ينطبق عليه القول "تارك لدينه" إنما أصبح تارك لدينه ومفارق للجماعة، وهنا نقول إنه إذا اتخذ شخص موقفا خاصا بالايمان أو الكفر فهو حر في ذلك وتلك مسألة عقدية "فمن شاء فليؤمن ومن شاء فليكفر" أي أنها مسألة بينه وبين الله، لكن أن تدخل المسألة في تهديد النظام والعام وتهديد مرجعية الأمة أو الجماعة على المستوى الثقافي باعلان هذه الأفكار والدعوة إليها والتمسك بها، فان مسألة الحوار معه ستزيده شططا، وتكون العقوبة المادية مثل الحبس أو تعزيره بأي شكل من الأشكال أنجع له ليراجع أفكاره ويعود إلى نفسه، خاصة أنه من أسرة متدينة.
وتابع بأن هذا الشاب طالب سابق فاشل في الأزهر، واصطياد مثل هذه النوعيات من الشباب يأتي في اطار الصراع الفكري والثقافي بين عالم الغرب وعالم الاسلامي، واستغلال حالة الفراغ التي عندهم وايهامهم بأنهم مفكرون وهذا بالطبع غير صحيح، لذلك فانه ضحية لهذا الصدام الثقافي، فهو في سن حرجة وطالب للشهرة فتلقفته أيد استغلت فيه هذه الجوانب، وربما تكون اسرته متشددة فوضعته تحت ضغط نفسي تجاه سلوكها وأفكارها، لكن لا ينبغي أن يصل به ذلك إلى أن يكتب بهذا الشكل في المدونات، وفي كل الأحوال حتى لو تمسك بأفكاره فهو لن يضر الاسلام بشيء.
لكن د. كمال حبيب يرى أن الأزهر لم يقم بدوره كما يجب تجاه هذا الشاب، فرغم أن ما قاله بشع وغير مقبول، إلا أنه كان لا بأس من اقامة أي شكل من أشكال الحوار معه، وفرصة هذا الحوار لا زالت قائمة حتى الآن وهو في سجنه ومحاولة استتابته بالمعنى الشرعي، أي الحوار الفكري معه ومناقشته في أقواله خاصة أنها عبث وأشياء غير منطقية بالمرة، وافهامه أنها خاطئة، لكن الاكتفاء باتخاذ اجراءات إدارية لها طابع عقابي ليس هو دور الأزهر.
وأضاف: ليس دور الأزهر فصل الطالب والابلاغ عنه ثم ينتهي الأمر، ففي أقوال فقهية إنه يجب الحوار معه حتى بعد حبسه، فربما يعود عن أفكاره، وهذا مطلوب، فإذا أعلن توبته يتم إطلاق سراحه.
جدير بالذكر أن عبدالكريم سليمان من مواليد 1984 في مدينة الاسكندرية شمال مصر، التحق منذ طفولته بالتعليم الأزهري الديني، وحصل عام 2001 على الشهادة الثانوية الأزهرية، والتحق بقسم العلوم البيولوجية بكلية العلوم جامعة الأزهر لمدة عامين، ثم ترك ذلك تحت ضغوط أسرية على حد قوله في مدونته "لاجباره على الالتحاق بكلية الشريعة والقانون بفرع دمنهور التي لم أكن أميل إليها، وهو الأمر الذي كان يخطط له والدي منذ نعومة أظفاري".
تم اعتقاله في اكتوبر 2005 بعد مقال نشره على بعض مواقع الانترنت عن الأحداث الطائفية في حي محرم بك، وفي منتصف مارس 2006 تم تحويله إلى مجلس تأديب في كليته والتحقيق معه حول مقالاته التي تهاجم الاسلام والرسول محمد، وصدر قرار بفصله نهائيا.
وصف عبدالكريم ذلك القرار فيما بعد في مدونته بأنه "أغلق صفحة سوداء من تاريخ حياته قضاها بين جدران السجن الكبير المتعارف عليه مجازا بالمؤسسة الأزهرية". وجاهر على هذه المدونة بأفكاره ومنها قوله "أؤمن عن قناعة تامة بأن الإنسان هو إله نفسه، ولا يحق لأىٍّ كان أن يفرض على عقله أمورا مسلما بها وغير قابلة للنقاش والأخذ والرد".
ثم يقول "أنا علمانى، أرى ضرورة الفصل التام بين الدين من جهة، والحياة من جهة أخرى، لا أفتات على حق المتدينين فى التعبد للإله الذى يؤمنون به طالما ظل إيمانهم أمرا خاصاً بهم معبرا عنه بطقوس يؤدونها بين جدران دور عبادتهم".

عودة للأعلى
تعليقات حول الموضوع
هل ترغب في التعليق على الموضوع؟

الاسم: 

عنوان التعليق: 

نص التعليق: