لاحظوا وتنبهوا.. كل مطلب شعبى الآن فى مصر يؤجله النظام الحاكم إلى ما بعد إتمام انتخابات مجلس الشعب القادم وتشكيل الفرع الأساسى فى السلطة التشريعية، كل شىء مؤجل فى مصر الآن إلى ما بعد الانتخابات، مطلوب حكومة جديدة. الإجابة: بعد تشكيل المجلس، نريد تعديل مواد الدستور. الإجابة: نعدكم سيحدث ذلك فى أول جلسة من جلسات مجلس النواب الجديد، قانون الانتخابات عليه مآخذ وسيتبين أنه غير دستورى ولن يضمن عدالة العملية الانتخابية. الإجابة: لا تعطلوا المسار الديمقراطى واتركوا الانتخابات تتم حتى يتكون المجلس وتستقر البلاد ويهدأ العباد.

كل شىء مؤجل فى مصر الآن لما بعد إتمام انتخابات مجلس النواب. لماذا؟ لأن المجلس أو بالأصح الاستيلاء على المجلس وكل مقاعده إن أمكن وترك الفتات لزوم الديكور الديمقراطى لقوى المعارضة هو الهدف الأسمى والأساسى، وهو الهدف الأكبر لنظام حكم الإخوان الآن، وكل ما يدور حوله لهو من قبيل إلهاء الناس عن هذا الهدف الذى يتم به إحكام السيطرة على أركان الدولة الأساسية: رئاسة الدولة فى يدهم، دستور الدولة صنعة أيديهم وعقولهم، الحكومة ورئيسها وكبار موظفيها من اختيارهم ومعهم الغالبية العظمى لمجلس الشورى الحالى الذى وهبه الرئيس صلاحية تشريعية بالمخالفة للمنطق والقانون، وبمجلس النواب تكتمل السيطرة على السلطتين التنفيذية والتشريعية ويسهل بعد ذلك الاستهداف الحقيقى للسلطة القضائية الذى سيكون أكبر من تعيين نائب عام مضمون أو استهداف إضعاف المحكمة الدستورية العليا، ويتبقى فقط الاكتساح المضمون للمجالس المحلية وسيكون ذلك سهلا للغاية إذا ما سارت أمور الدولة على ما هى عليه الآن.

راقبوا الأمور جيدا. الهدف الأكبر هو مجلس النواب، وكل ما يدور حوله الآن هو من قبيل الهوامش والمسليات والملهيات التى تحاول إبعاد النظر عن الهدف الأسمى، بعده سيواجهون الشعب والعالم بكل الشرعية التى فى يدهم: شرعية انتخاب الرئيس، وشرعية انتخابات المجالس التشريعية، وشرعية تشكيل الحكومة وتعيين المحافظين وكبار رجال الدولة من حزب الأغلبية، شرعية الاستفتاء على الدستور، وكله بالشرعية وباختيار الشعب الحر النزيه.

كل الدولة فى يدنا وبالشرعية، وما جاء بالشرعية فلن يذهب إلا بها، وما جاء بالصناديق فلن يذهب إلا بالصناديق، وعلى الأغلب لن تروا تلك الصناديق لأجيال عديدة قادمة أو هكذا يتصورون.

مقاطعة انتخابات مجلس النواب القادم ترشيحا وانتخابا أصبحت واجبا وطنيا، لا نشارك كمرشحين ولا نذهب كناخبين. كفانا إرغاما وكفاهم شرعية.

*نقلاً عن "الأهرام" المصرية.

** جميع المقالات المنشورة تمثل رأي كتابها فقط.