لا أجد فرقاً كبيراً بين أن يعمل الإعلام أو الإعلامي السعودي خارج أو داخل الحدود، والأهم في عصر الفضاء المفتوح والتواصل الإلكتروني والتطور التقني الهائل، هو مستوى النجاح والحضور الذي يحققه.

موضوع المؤسسات الإعلامية السعودية في الخارج يعود إلى القرن الماضي، حين أسست وسائل إعلامية لأسباب تتعلق بأهدافها، وتتعلق بوجودها في فضاء جغرافي محايد قادر على منحها حضوراً مختلفاً وبالطبع مؤثر.

في فترة سابقة كانت لندن هي الموقع الجغرافي المتوسط بين الشرق والغرب، وبمواصفات قانونية محايدة، في ظل تردي أو تعقيد الأنظمة والقوانين الإعلامية المحلية والعربية وضعفها، بل وعجزها عن الارتقاء إلى مستوى المؤسسات - الشركات الصحفية الجديدة.

حاولت لبنان العودة، لكنها ظلت للإعلام اللبناني المتعدد، ثم دخلت دبي خط المنافسة عبر مدينة حرة للإعلام بداية العقد الماضي 2002، ورغم وجود الفكرة عربياً في الأردن ومصر، إلا أن دبي حققت التفوق بأرضية تقنية متقدمة وخدمات لوجستية ممتازة ومنشأة عقارية، تحولت معها دبي إلى قبلة للإعلام العربي، بل وساهمت في جذب وتسريع إقامة مشاريع إعلامية من دول عربية مختلفة، بما فيها رؤوس أموال سعودية بشكل ملفت.

ووجود تلك المشاريع الإعلامية في الخارج نتيجة طبيعية لعوامل اجتماعية وإدارية وتقنية وتنظيمية، ونجاحها في الخارج يعود إلى أسباب تتعلق بتوفير أسباب الإبداع، كما أن رؤية إعلام سعودي ناجح في الخارج، هو تأكيد لقدرات إعلامية متفوقة على الواقع أو المساحة المتاحة والمؤسسات التقليدية في الداخل.

والحقيقة أن نجاح مؤسسات الإعلام السعودي الخاص في الخارج وسطوة تأثيره، أصبحت مشاهدة وملفتة، بل إن دورها لخدمة بلادها يتفوق على أي ذخيرة أخرى لناحية الاستثمار مقابل العائد ومقابل الثقل الذي تحدثه.

لكن هذا ليس مهماً بقدر ما يهم النجاح الذي يحققه الإعلامي السعودي في الخارج حتى الآن وبشكل مرموق يستحق الإعجاب، ويتطلب المزيد من الاستثمار والتأهيل المستمر، بل ودفع مشاريع إعلامية إضافية وجديدة مماثلة ومتنوعة باحترافية دائمة.

ولنتذكر باستمرار أن المشاريع الإعلامية التي تسعى للنجاح الاقتصادي تضع كل حواسها مجتمعة باتجاه كعكة السوق السعودي، مهما كانت جنسية تلك المشاريع أو مستثمريها، فالسوق الإعلانية المحلية الكبرى هي الدجاجة التي تبيض ذهباً خالصاً!

فيما الساحة الإعلامية الداخلية تحتاج إلى تفعيل كبير ونفض العباءة القديمة، وبث دماء جديدة لتحقيق حيوية حقيقة تتجاوز السائد والراكد، عبر التطوير أولاً لنظام المؤسسات الصحفية القديم باتجاه عصر الشركات والشراكات في صناعة تتطور وبشكل متسارع وتتمدد في كل الاتجاهات التقنية والنوعية والكمية عبر محتوى متعدد، كما ينبغي تفعيل النشاطات من قبل هيئة الصحفيين الخاملة جداً، أو إطلاق نواد إعلامية، وبرامج تدريبية وتأهيلية للصحفيين، أو حتى وجود منتدى أو ملتقى إعلامي سعودي يكون شبكة علاقات وتطوير للأفكار وبعثاً للفرص الضائعة.. أو المؤجلة.

* نقلا عن "الجزيرة" السعودية

** جميع المقالات المنشورة تمثل رأي كتابها فقط.