قطعت أحزاب محسوبة على التيار الإسلامي، منشقة عن الحزب الحاكم في السودان، الطريق أمام أي محاولة للحوار مع نظام الرئيس البشير من أجل وحدة الإسلاميين، أو عودتها مرة أخرى في صفوف نظام الخرطوم، وذلك عقب تصريحات للحزب الحاكم أعلن خلالها استعداده للحوار مع هذين الحزبين.

وأوصدت حركة "الإصلاح الآن"، بقيادة الدكتور غازي صلاح الدين، الباب أمام أي حوار مع المؤتمر الوطني الحاكم بالسودان من أجل إعادة عضويته المنشقة، واعتبرت سعي الحزب الحاكم "الحثيث" تجاهها اعترافاً بقوتها وتغلغلها وصحة مواقفها وأفكارها.

وقال تعميم صحافي لحركة "الإصلاح الآن"، الثلاثاء، إن حوار الحزب الحاكم مع الحركة إذا كان من أجل إعادة عضوية المؤتمر الوطني السابقة بالحركة "فقد قضي الأمر، وليس لدينا زمن لذلك، فعجلة التاريخ لن تعود للوراء".

وقال التعميم إن حركة "الإصلاح الآن" تيار شعبي عريض يضم كافة ألوان الطيف السياسي، ومعظمهم لم يكونوا أعضاء في المؤتمر الوطني.

ورحب بالحوار مع كل القوى السياسية "من أقصى اليمين إلى أقصى اليسار"، بما فيها المؤتمر الوطني، من أجل الاتفاق على الحد الأدنى من الثوابت الوطنية ولإخراج البلاد من وهدتها.

حوار طرشان

ومن جهته، رفض حزب المؤتمر الشعبي، بزعامة الدكتور حسن الترابي، أي محاولة للحوار مع نظام الخرطوم، ما لم تتضمن الأجندة إسقاطه وتشكيل حكومة انتقالية.

وقال الأمين العام للحزب، كمال عمر، في تصريح لـ"العربية.نت"، الثلاثاء، إن السودان الآن لا يحتاج لحوار الإسلاميين، وإن الحديث عن وحدة الإسلاميين لا قيمة له في الوقت الراهن.

وقال عمر إن الحديث الآن يجب أن يكون عن وحدة السودانيين كافة، وإلا فإنه "حوار الطرشان"، حسب تعبيره.

وكانت وسائل إعلام في الخرطوم نقلت، الأسبوع الماضي، عن رئيس مجلس شورى المؤتمر الوطني، أبوعلي مجذوب، أن حزبه شكل لجاناً للحوار مع حركة "الإصلاح الآن" والمؤتمر الشعبي المعارض بزعامة حسن الترابي.

وقال مساعد الرئيس البشير، السابق الدكتور نافع علي نافع، في تصريحات محدودة بالبرلمان، الأربعاء الماضي، إن القيادي بالحزب إبراهيم غندور، تحدث كثيراً عن وحدة الإسلاميين ولقاء الترابي البشير المزمع قريباً، كما كشف نافع عن رغبة الإصلاحيين بقيادة الدكتور غازي صلاح الدين للحوار مع المؤتمر الوطني، مشيراً إلى أن حزبه لا يرفض الحوار مع كافة القوى السياسية، ولا يحمل العداء والضغائن ضد أحد.

والمعروف أن الدكتور حسن الترابي، زعيم حزب المؤتمر الشعبي، انشق عن حزب المؤتمر الوطني الحاكم في السودان، إثر خلافات حادة ضربت الحزب حول صلاحيات الرئيس البشير في العام 1998، بينما انشق الدكتور غازي وآخرون عن الحزب الحاكم في السودان عقب رفعهم "مذكرة إصلاحية" للرئيس عمر البشير تندد بسقوط قتلى خلال فض احتجاجات على رفع الدعم عن المحروقات في سبتمبر الماضي.