خلال زيارته الثانية هذا العام إلى العاصمة الروسية أجرى الرئيس الفلسطيني محمود عباس محادثات مع الرئيس الروسي فلاديمير بوتين، تناولت العديد من القضايا الساخنة على الساحة الإقليمية، وتركزت حول آفاق المفاوضات الفلسطينية – الإسرائيلية.

وكان يوري اوشاكوف مساعد الرئيس الروسي، قد أعلن في وقت سابق أن لقاء بوتين وعباس قد ناقش الوضع المتأزم في سوريا، وسبل ضمان أمن المخيمات الفلسطينية.

ورحبت الأوساط السياسية الروسية بزيارة الرئيس الفلسطيني، واعتبرت أن من أهم دوافع حرص السلطة الفلسطينية على تكثيف التنسيق مع الكرملين هو فشل العملية التفاوضية مع إسرائيل، بسبب تعنت حكومة تل آبيب، ومواصلتها بناء المستوطنات.

وكان نبيل شعث عضو اللجنة المركزية لحركة فتح، قد كشف في وقت سابق عن أن لقاءات الرئيس عباس مع الرئيس الروسي ورئيس حكومته مدفيدف لها أهمية حيوية، حيث إنها تبحث رؤية استراتيجية للخروج من المأزق الحالي، وتتضمن خطوات تتعلق بعقد مؤتمر دولي للسلام.

ويعتقد نامق ازمايلوف الباحث في شؤون الشرق الأوسط، أن روسيا لديها فرصة هامة في العودة للمنطقة بقوة، باعتبار أنها تربطها علاقة جيدة بكافة أطراف الحكومة الفلسطينية الموحدة، سيمكنها من لعب دور الراعي الأساسي في تسوية الخلاف الفلسطيني – الإسرائيلي.

واعتبر ازمايلوف، أن تباين المواقف العربية إزاء تسوية الصراع الفلسطيني – الإسرائيلي قد أضعف الدور العربي، خاصة أن الصراع الفلسطيني - الإسرائيلي لم يعد يشكل البؤرة الأولى التي تهدد أمن واستقرار المنطقة.

ما يمنح روسيا فرصة الدخول كطرف دولي مؤثر في عملية التسوية السلمية، ويقدم لها نفوذا وتأثيرا واسع المجال.

لكن الباحث الروسي يرى أن تراجع التسوية السلمية الشرق أوسطية في جدول أولويات إسرائيل، قد يكون عائقا أمام نشاط الدبلوماسية الروسية، ويجعل فرص النجاح في إخراج هذه التسوية من مأزقها الراهن محدودا للغاية، خاصة في ظل تركز اهتمام إسرائيل على إيجاد سبل لإنهاء المخاطر التي تعتقد أنها ناجمة عن البرنامج النووي الإيراني.

ويعتقد فلاديمير فيودرف الخبير في "روسيا المعاصرة"، أنه يصعب القول إن تسوية النزاع الفلسطيني الإسرائيلي يتصدر أولويات سياسة روسيا الخارجية.

ويستشهد فيودرف بعقيدة الخارجية الروسية، والتي حددت أدوات مساهمتها في التسوية الشرق أوسطية من خلال صلاحياتها كعضو دائم في مجلس الأمن، ومشاركتها في أعمال رباعي الوسطاء الدولي، ما يعني – بحسب الباحث الروسي- أن موسكو قصرت نشاطها في تسوية الأزمة الفلسطينية - الإسرائيلية على تعبئة الجهود الدولية من أجل التوصل إلى تسوية سلمية قابلة للتنفيذ، استنادا لمبدأ الدولة الفلسطينية المستقلة التي تتعايش جنبا إلى جنب في أمن وسلام مع دولة إسرائيل.

وتجدر الإشارة إلى أن الرئيس الروسي أجرى قبل لقائه نظرية الفلسطيني، محادثات هاتفية مع رئيس الوزراء الإسرائيلي نتنياهو بحثا خلالها مسار التسوية بين الفلسطينيين والإسرائيليين، والبرنامج النووي الإيراني والوضع حول سوريا.

وأشار المكتب الصحفي في الكرملين إلى أن المكالمة جرت بمبادرة من الجانب الإسرائيلي.

كما تم الاتفاق على مواصلة التبادل الدوري لوجهات النظر حول المواضيع ذات الاهتمام المشترك.