قالت ممثلة الأمم المتحدة المعنية بالعنف الجنسي في حالات النزاع، الاثنين، إن جميع الأطراف في الحرب الأهلية بجنوب السودان ترتكب جرائم اغتصاب وغيرها من أشكال العنف الجنسي على نطاق واسع حتى إن طفلاً عمره عامان كان بين الضحايا.

وقالت زينب هاوا بانجورا للصحافيين عن زيارتها الأخيرة إلى مدينة بانتيو بشمال جمهورية جنوب السودان، إحد أكثر المناطق تضرراً من الصراع: "من خلال خبرتي على مدار 30 عاماً لم أشهد أبداً أي شيء مثلما رأيت في بانتيو".

وأضافت: "يواجه النازحون داخلياً الذين يبحثون عن ملاذ مجموعة من انعدام الأمن وظروف معيشية لا يمكن تصورها، ومخاوف شديدة تتعلق بالحماية يومياً وعنف جنسي مستشر".

واندلع القتال في ديسمبر في جمهورية جنوب السودان التي أعلنت استقلالها عن السودان عام 2011، وجاء ذلك بعد شهور من التوتر بين الرئيس سلفا كير ونائبه المعزول وغريمه السياسي ريك مشار. ولم تتمكن محادثات سلام بوساطة الهيئة الحكومية للتنمية لدول شرق إفريقيا (إيجاد) من وضع حد لإراقة الدماء إلى الآن.

وقالت بانجورا: "روى ناجون وعمال بقطاع الرعاية الصحية لي قصصاً مفجعة عن الاغتصاب والاغتصاب الجماعي والخطف والاستعباد الجنسي والزواج القسري. أولئك الذين يحاولون صد المعتدين غالباً ما يتعرضون للاغتصاب. جرى اغتصاب بعض الضحايا حتى الموت".

وأضافت أن من بين الضحايا نساء ورجال وفتيات وفتية. وقال مسؤولون بمستشفى في جنوب السودان إن 74% منهم تحت سن 18 عاماً.

وقالت بانجورا: "أصغر ضحية تلقت العلاج طفل عمره عامان".

وأوضحت أن طرفي الصراع يرتكبان أعمال العنف الجنسي. وأضافت أن أوامر صدرت داخل القوات العسكرية لارتكاب عمليات اغتصاب على أساس عرقي.

وأضافت بانجورا أن محطة إذاعة في بانتيو تسمى "راديو بانتيو إف إم" تبث نداءات للرجال لاغتصاب النساء والفتيات على أساس خلفياتهن العرقية وولاءاتهن السياسية.

وقالت بانجورا إنها في نهاية رحلتها إلى جنوب السودان وقعت مع الحكومة بياناً يحدد الخطوات التي يجب اتخاذها لوضع حد لعمليات الاغتصاب.

وعبرت بانجورا عن قلقها بشكل خاص إزاء الافتقار إلى الرعاية الطبية والنفسية للضحايا.

وتابعت: "يساورني القلق أيضاً إزاء عدم الإبلاغ عن هذه الجريمة بسبب إغلاق المكاتب الحكومية وانعدام الأمن في البلاد والخلل في خدمات الشرطة وعدم وجود إمكانات لدى مقدمي الخدمات الطبية".

وأدى الصراع في جنوب السودان إلى مقتل أكثر من 10 آلاف شخص، ونزوح أكثر من مليون شخص. ودفعت البلاد البالغ تعداد سكانها 11 مليوناً إلى شفا الوقوع في مجاعة. وتقول الأمم المتحدة إنه مع نهاية العام يمكن أن يواجه ثلث السكان خطر الموت جوعاً.

وفي الشهر الماضي، حذرت الولايات المتحدة كير ومشار من أنه ما لم يتم التوصل لاتفاق سلام لإنهاء العنف فإن من المرجح أن تفرض العقوبات التي لوح بها مجلس الأمن منذ وقت طويل.