احتجت الأمم المتحدة، أمس، على قرار السودان بطرد اثنين من موظفي المنظمة الدولية، وأمرت الخرطوم منسق الشؤون الإنسانية المقيم علي الزعتري ومديرة برنامج الأمم المتحدة الإنمائي في السودان إيفون هيلي بمغادرة البلاد، وفق أحد موظفي الأمم المتحدة.

من جهته أكد المتحدث باسم الأمم المتحدة ستيفان دوجاريك لوكالة الأنباء الفرنسية أن "الأمم المتحدة وجهت احتجاجاً رسمياً إلى الحكومة السودانية إثر قرارها طلب مغادرة مسؤولين كبيرين لديها في البلاد".

بدوره ندد الأمين العام للأمم المتحدة بان كي مون بـ"قرار الحكومة السودانية طرد المسؤولين المذكورين". وقال إنه قرار "مرفوض".

وذكر الأمين العام للمنظمة الدولية أن الموظفين كانا يؤديان مهمتهما "انسجاماً مع ميثاق الأمم المتحدة"، داعياً السلطات السودانية إلى "العودة فوراً عن هذا القرار والتعاون التام مع كل هيئات الأمم المتحدة الموجودة في البلاد".

من ناحية أخرى بررت وزارة الخارجية السودانية، في بيان، قرار طرد علي الزعتري وإيفون هيل بأنهما أساءا للشعب السوداني وحكومته. وقالت، في رد على انتقاد الأمين العام للأمم المتحدة بان كي مون للقرار، إن حكومة الخرطوم اتخذت قرار إبعادهما بسبب تصريحات صحافية مسيئة للبلاد.

وربط مراقبون خطوة السلطات السودانية بطرد الزعتري مع تصريحات أدلى بها مؤخراً لصحيفة نرويجية ذكر فيها أن المجتمع الدولي تساهل مع الرئيس السوداني عمر البشير بدلاً من القبض عليه، مشيراً إلى أن البشير يحكم البلاد بيد من حديد، ما تسبب في تدني الحالة الاقتصادية لدرجة أن السودان أصبح لا يمكنه العيش دون مساعدات إنسانية. ونفى الزعتري أن يكون قد أدلى بهذه التصريحات.

وتأتي هذه الخطوة وسط خلاف بين الحكومة السودانية وقوة حفظ السلام الدولية الإفريقية المشتركة في دارفور وتصاعد التوتر بسبب غضب الخرطوم من محاولات قوة حفظ السلام (يوناميد) التحقيق في تقارير عن قيام القوات الحكومية باغتصاب 200 امرأة وفتاة في قرية في إقليم دارفور في 31 أكتوبر. وطالب البشير برحيل قوات اليوناميد إذ أنها باتت تشكل عبئاً أمنياً على البلاد.

وكانت المدعية العامة في المحكمة الجنائية الدولية فاتو بنسودا قد أشارت في 13 ديسمبر إلى اتهامات حول عمليات اغتصاب جماعية ارتكبها جنود سودانيين بحق 200 امرأة وفتاة أواخر أكتوبر في إحدى بلدات شمال دارفور، معتبرة أن الاتهامات المتعلقة بالاغتصاب الجماعي "يفترض أن تثير صدمة وتحركاً في مجلس الأمن".

وأوقعت أعمال العنف في دارفور 300 ألف قتيل على الأقل، حسب الأمم المتحدة، وعشرة آلاف وفق الخرطوم، منذ بدء التمرد عام 2003 ضد الحكومة.