في تمام تلك اللحظة التي تكتب فيها هذه السطور، بلغ عدد الأطفال اللاجئين الذين اقتلعوا من منازلهم وأسرهم، وبيئتهم، 50 مليوناً.

50 مليون طفل حول العالم عاشوا تجربة "فقدان" المأوى أو الهجرة، أو النزوح، وكثيرون أيضاً عاشوا رحلات الموت غرقاً!

كيف يمكن لنا أن ننظر إلى عيون أي طفل لاجئ دون أن نرى فيه "خطراً" أو "وباء" أو "تهديداً" لما نملكه، تلك ببساطة هي الرسالة التي أطلقتها اليونيسيف (منظمة الأمم المتحدة للطفولة) قبل يومين عبر "فيلم قصير"، من أجل تنمية فكرة التسامح والقبول لهؤلاء الضعفاء.

 

فتغريبة اللاجئين لاسيما الأطفال لم تكن يوماً ولن تكون "رحلة استجمام"، فهؤلاء اقتلعوا من بيوتهم وأرزاقهم، بعضهم سلخ عن حضن أمه أو أبيه، بعضهم شرد وحيداً بين الحدود.

هؤلاء الهاربون من الموت يستحقون كل الحياة، لهم يجب أن تحنى الرؤوس إجلالاً لكم الألم الذي حملوه، للخوف الذي عانوه، وللحرمان الذي ارتشفوه بغصة في كل ساعة قضوها، مشردين بين أصقاع الأرض.

نزاعات الكبار وآلام الصغار

ولعل مجرد التذكير بالأرقام التي أعلنتها الأمم المتحدة في هذا الإطار. فقد كشفت "اليونيسيف"، في تقرير لها الأحد أن واحداً من بين كل 5 أطفال تقريباً يحتاج إلى المساعدات الإنسانيّة الفوريّة، في منطقة الشرق الأوسط وشمال إفريقيا، وأن أكثر من 90% من هؤلاء الأطفال يعيشون في دول متأثرة بالنزاعات.

هكذا ببساطة لا تزال النزاعات تسلب الطفولة من ملايين الفتيات والفتيان، لاسيما أن هؤلاء الأطفال "ضحايا النزاعات" في منطقة الشرق الأوسط وشمال إفريقيا شهدوا مستويات من العنف لم يسبق لها مثيل، كما شهدوا فظائع لا ينبغي لأحد أن يشهدها!

وأخيراً، يشار إلى أن عدد الأطفال الذين يعيشون في مناطق محاصرة أو مناطق يصعب الوصول إليها في داخل سوريا فقط، ولم تصلهم خلال هذه السنوات إلاّ مساعدات محدودة، يقدر بنحو مليوني طفل.