أكد متحدث باسم وزارة الدفاع الأميركية لـ"العربية.نت" أن هناك أقل من 3000 عنصر من داعش ما زالوا في سوريا و #العراق، وحذّر ايريك بايهون من أن المعركة ما زالت طويلة لمنع التنظيم من العودة.

تأتي تصريحات المتحدث باسم البنتاغون في وقت يعتبر فيه الأميركيون أن هدفهم الأول هو القضاء على التنظيم الإرهابي بشكل كامل، لكن هدفهم الأهم هو التأكّد من أن الظروف لن تسمح بعودة التنظيم إلى إعادة تجميع قواه بعد خسارته الأرض، كما يريد الأميركيون التأكد هذه المرة أن خروجهم من #سوريا والعراق لن يتمّ ثم يعود الإرهاب بأي شكل من الأشكال.

لمواجهة إيران

عندما تحدثت "العربية.نت" إلى المتحدث في #البنتاغون عن هذا الموضوع، أكد أولاً ما قاله وزير الدفاع جيمس ماتيس، وهو أن الأميركيين "سيبقون لفترة طويلة في سوريا"، وأكد ثانياً "أن انسحاب القوات الأميركية مرتبط بالأوضاع على الأرض وليس بالفترة الزمنية، وأن الإدارة الأميركية لا تضع أو تعتمد المهلة الزمنية".

يطرح هذا الأمر تساؤلات عدة في سوريا، فالنظام السوري يعتبر الوجود الأميركي غير شرعي، ويعتبر وجود القوات الروسية والميليشيات الإيرانية شرعياً، لأنها تساعده وهي موجودة بدعوة منه.

يعتبر الأميركيون أن بقاءهم في مناطق انتشارهم الحالية جوهرياً، ليس فقط لمساعدة قوات سوريا الديمقراطية على التقدّم جنوباً ودحر #داعش، بل يعتبرون أن منطقة شمال شرق سوريا ضرورية لحماية أمن القوات الأميركية الموجودة في العراق، وهي موجودة هناك بدعوة من الحكومة الشرعية العراقية. كما يعتبرون أن القانون الدولي يسمح لهم بالبقاء على أرض الدولة السورية حتى بدون دعوة حكومة الأسد.

يشير الأميركيون إلى ضرورة بقائهم في سوريا، لأنهم قلقون جداً من الحضور الإيراني في سوريا والعراق، ويتخوّفون من أن يصبح هذا الحضور تثبيتاً لنفوذ طهران في هذه المنطقة.

قال اريك بايهون، المتحدث باسم البنتاغون لشؤون هذه المنطقة "إن #إيران تسبب المشاكل، ويجب احتواء التصرفات الإيرانية ومواجهتها". ويضيف المتحدث باسم البنتاغون بالقول إن الولايات المتحدة "تعمل على تحديد أماكن جديدة للضغط على النظام الإيراني وشلّ قدراته ومنعه خصوصاً من تقديم الدعم للميليشيات المؤيدة له".

تحدثت "العربية.نت" أيضاً إلى مسؤول في وزارة الخارجية، وهو أكد أن "مواجهة النفوذ الإيراني السيئ في سوريا هو واحد من أولويات الولايات المتحدة"، وأشار خصوصاً إلى مذكرة التفاهم الأميركية الروسية مع الأردن حول جنوب غرب سوريا، والمتعلّقة بالمقاتلين الأجانب عند الحدود، وشدّد على أن "الهدف البعيد هو خروج كل المقاتلين الأجانب من سوريا".

يندرج هذا الكلام الرسمي في إطار الاستراتيجية الواسعة التي طرحها الرئيس الأميركي دونالد ترمب في 13 أكتوبر/تشرين الأول الماضي، وهو أكد على ذلك في اتصال مع الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون الأسبوع الماضي، وقال بيان البيت الأبيض إن "الزعيمين شدّدا على الحاجة لمواجهة وانكفاء تصرفات إيران المسببة للاضطراب في سوريا".

"الطريق الإيراني"

ما يزيد الموقف الأميركي تشدّداً هو أن مخاوفهم من وَصل الإيرانيين "الطريق السريع" تكاد تصبح حقيقة، فقد سعى الأميركيون لإبعاد الإيرانيين عن الحدود السورية مع العراق، ولا يبدو أن المحاولة نجحت. كما سعى الأميركيون لنشر قوات الحكومة العراقية فقط على الجهة الأخرى من الحدود، لكن قوات الحشد الشعبي، وبعضها موالٍ لإيران، انتشرت على الجهة العراقية وفي محيط منطقة القائم إلى جانب القوات الحكومية العراقية، وبالتالي أصبح "الطريق السريع" مفتوحاً من طهران إلى بغداد إلى دمشق وصولاً إلى بيروت.

بالإضافة إلى التحدّي الإيراني والداعشي، يسعى الأميركيون إلى إيجاد وقف النزاع المسلّح والعبور بعد ذلك إلى نظام استقرار في سوريا، بما يسمح بتحقيق الكثير من الإنجازات الضرورية، أولها تفكيك الاحتقان بين الأكراد السوريين والأتراك، لذلك يسعى الأميركيون إلى سحب أسلحة ثقيلة لا يعتبرونها ضرورية لضبط الأوضاع بعد هروب عناصر داعش، ويريدون من خلال ذلك إرضاء الأتراك ايضاً.

يريد الأميركيون أيضاً إعادة الحياة الطبيعية إلى المناطق المحررة من داعش، وتسليم إدارتها إلى مجالس محلية بما يسمح أيضاً بعودة اللاجئين، وبالأخص من تركيا إلى المناطق الهادئة، كما يريد الأميركيون إعطاء السوريين أملاً بالتوصل إلى نهاية النزاع، ويرون أن ذلك ممكن من خلال العملية السياسية التي ترعاها الأمم المتحدة.

"لن نرحل"

كل هذا يحدث فيما يرى الأميركيون أن العلاقات مع موسكو بشأن سوريا مليئة بالشكوك، ويقول الأميركيون إن روسيا ليست صديقة أو حليفة، وإن الدولتين لا تقيمان تعاوناً بل تنسّقان لمنع مواجهة أو احتكاك في الأجواء السورية.

إلى كل هذا يشعر الأميركيون أن روسيا تضع عليهم ضغوطاً للخروج من سوريا، وتقول إن انسحاب الأميركيين سيساعد روسيا على ترك الساحة أيضاً "لكننا لن نرحل"، يقول الأميركيون.