ارفع راسك فوق.. ونط
سئل الرئيس محمد مرسي في حواره مع عمرو الليثي: هل سترحل لمجرد أن بعض الناس طالبوا بذلك كما قلت من قبل, فأجاب الرئيس: استكمال الأربع سنوات دونها رقبتي, فأنا الآن منتخب من أغلبية المصريين...,
شدني السؤال وأدهشني صدق الرئيس وتأكيده علي الالتزام وهو يشير بيده نحو رقبته ليدلل علي أن القضية حياة أو موت.
مثلما أدهشتني أحداث هذا الأسبوع التي كانت حافلة بالمضحكات المبكيات, بدأت بحوار مسجل مع الرئيس ليشاهده مواطنوه وقت الذروة لأهميته فيذاع قرب الفجر حصريا لعفاريت الفيس بوك, فيفتح المصريون عيونهم في الصباح علي التعليقات, بينما يلقي الحوار مصير مشاريع ذبدة' حكومة نص الليل' يخرج عليها النهار تسيح, ثم وزير السياحة يبحث في طهران عن' وعد نجاد' بأربع ملايين سائح شيعي لمصر, فينفجر منطاد في الأقصر وتحترق معه سمعة السياحة التاريخية و19 سائحا من أهم دول السياحة الفرعونية, وسائق توك توك دون سن الرشد بلا ترخيص يسير عكس الاتجاه طوال النهار يتعشم منه الرئيس ضبط المخالفات والاعتصامات وتطبيق القانون في الشارع, وأسراب من الجراد تهاجم مصر منذ ثلاث شهور والوزير يستنجد من خطورتها بالطائرات الحربية, بينما رئيس قطاع الخدمات والمتابعة بوزارته يقول أن تجمعات الجراد الغازية من النوع الأحمر غير الناضج جنسيا, ولا يتغذي علي المزروعات, ووزارة التموين تعلن انحسار ازمة السولار بينما تشتعل الأزمة في المنيا والقليوبية ويحصل عليه الاسكندرانية بالسنج والمطاوي وتخنق الشوارع في كل انحاء العاصمة بطوابيرالنقل أمام محطات الوقود, ورئيس محكمة القاهرة يستعين بالرفاعية لاخراج11 ثعبانا' بالتعازيم' من أرشيف الحفظ بعد فشل وزارتي الصحة والعدل في تطهيرها بالوسائل العلمية, وموظف بالبنك المركزي يفشل في مقابلة النائب العام للتحقيق في شكوي ضد أحد رموزالنظام السابق فيلجأ لمشاعرالجماهير بالتهديد بالرحيل انتحارا من أعلي نقطة علي مبني دار القضاء العالي, ففوجئ بالجماهير التي امتلأ بها الشارع ـ بعد ان اكتشفوا أنه بياع كلام ـ تطالبه بتنفيذ وعده بالرحيل وتهتف زارفع راسك فوق ونط.. انت مصريس وأمام شعوره بأن الناس في الشارع يريدونه كبش فداء, يقرر التراجع ويسلم نفسه الي قائد حرس دار القضاء ويعاند المحتجين والباعة المخالفين الذين يتعجلون رحيله وجنازته, علي طريقة خليهم' يتشلوا'..!
*نقلاً عن صحيفة "الأهرام" المصرية