لم يكن الدكتور محمد بديع أول مرشد لجماعة الإخوان المسلمين يتم اعتقاله من قبل السلطات المصرية على مدى تاريخ الجماعة، فقد سبق اعتقال المرشد الثاني للجماعة المستشار حسن الهضيبي في الحقبة الناصرية، حيث حُكم عليه بالسجن المؤبد وتم الإفراج عنه عام 1974، وكذا سبق اعتقال المرشد عمر التلمساني إبان حكم الرئيس الراحل أنور السادات.

ولكن تأتي ظروف اعتقال آخر مرشد للإخوان المسلمين الدكتور محمد بديع مختلفة جذرياً عن سابقيه لاختلاف الزمان والأوضاع السياسية المصرية.

وعن مستقبل الجماعة وخططها بعد اعتقال المرشد أكد الدكتور أحمد عارف، المتحدث الإعلامي للجماعة، أن "المرشد فرد من أفراد الجماعة وكل من اعتقل من قيادات أفراد الجماعة لن يؤثر اعتقالهم في الجماعة، والإخوان هم عضو من أعضاء التحالف الوطني لدعم الشرعية ورفض الانقلاب، والتحالف الوطني في القلب من الشعب المصري الصامد في الميادين بالملايين ليل نهار، ولا يملك أحد كائناً من كان أن يتنازل قيد شعرة عن حقوق المصريين في حياة آمنة مطمئنة بعيداً عن الخائنين والفاسدين"، بحسب قوله في تدوينة له على فيسبوك، ما يعني أن الجماعة اختارت الاستمرار في سيناريو المواجهة.

وأضاف عارف: "نكرر أن القضية ليست سياسية أو حزبية، بل قضية وطنية بعيداً عن مجموعة فكرت ودبّرت".

الضربة القاضية للإخوان المسلمين

ويأتي اعتقال بديع في سياق أحداث تاريخية هامة مرّت بها مصر منذ عام 2011 وبالتالي أحداث تاريخية هامة مرّت بها جماعة الإخوان المسلمين، ففي ذروة وصول جماعة الإخوان المسلمين لأعلى درجات مجدها منذ تأسيسها عام 1928 بوصول عضو منها إلى سدة الحكم لمصر واستمرارها في إدارة البلاد لمدة عام جاءت ثورة 30 يونيو المصرية لتطيح بالرئيس الإخواني الدكتور محمد مرسي بمساندة من الجيش لهذه الثورة، وتتوالى بعد ذلك الضربات الأمنية للجماعة في ظل سلطة انتقالية تولت حكم مصر، وتنتهي تلك الضربات بضربة قاضية تمثلت في اعتقال المرشد العام لها.

وهنا تبرز التساؤلات البديهية بعد القبض على المرشد، فماذا يمكن أن تفعل الجماعة في المستقبل؟ هل تتصاعد أعمال العنف رداً على ذلك؟ وكيف سيؤثر ذلك الأمر على القيادات الوسيطة وقواعد الجماعة؟ وهل يمكن أن تنخرط الجماعة مرة أخرى في العمل السياسي رغماً عن أنفها، خاصة أن الفريق أول عبدالفتاح السيسي، وزير الدفاع، ألمح في خطابه الأخير إلى أنه يمكن فتح نافذة سياسية لعمل الجماعة وانخراطها في الحركة الوطنية المصرية دونما أن يشير إلى حل سياسي للأزمة. وهنا يبدو الفرق بين النافذة السياسية والحل السياسي دون أن يغير ذلك من خارطة الطريق التي طرحتها ثورة 30 يونيو وتنفذها السلطة الانتقالية في مصر الآن.

تأثير نفسي ومعنوي

بداية يرى الدكتور كمال حبيب، الباحث المتخصص في شؤون الحركات الإسلامية، أن "تأثير القبض على مرشد الإخوان سيكون تأثيراً معنوياً ونفسياً على القواعد والقيادات الوسيطة. فالمعنى الرمزي لاعتقال المرشد أهم من التأثير الميداني، فالعنف موجود ولن تستطيع الجماعة أن تفعل أكثر مما فعلت حتى الآن، ولكن زيادة هذا العنف مرتبطة باستراتيجية الجماعة مع التحالف الوطني الذي ارتبط بها منذ الثورة على الرئيس مرسي".

ويؤكد حبيب لـ"العربية.نت" أن القبض على بديع "لن يؤثر على خطط الجماعة الحركية إذا كانت قد اختارت المواجهة والتصعيد، فالعنف يشهده الشارع أو إذا اختارت المواءمة السياسية والانخراط في العمل السياسي من جديد، فكلا الخيارين لن يتأثر بالقبض على مرشد الإخوان، ولكن هناك مخاوف من تصعيد أكثر من بعض التيارات السلفية الجهادية التي تشارك في التحالف الوطني الذي تشكّل قبيل عزل مرسي".

ويحذر الدكتور كمال حبيب من أن جماعة الإخوان ليست وحدها في مواجهة السلطة الحالية، فالتحالف الذي يدعم الرئيس السابق محمد مرسي يتكون من عدة أطياف إسلامية "جماعة إسلامية، وشباب حازمون، وسلفيون، وبعضاً من هذه الأطياف يتبنى منهج السلفية الجهادية، ومن هذا المنطلق فإن رأي الجماعة وحدها لن يكون الحاسم في المواجهة من عدمها".

صدمة كبيرة لأي تنظيم

ويؤكد الدكتور كمال الهلباوي، القيادي السابق لجماعة الإخوان المسلمين، أن القبض على بديع بهذا الشكل بعد أن كان مختبئاً صدمة كبيرة لأي تنظيم وسيؤثر عليهم، لأنه لن يكون معهم خلال الأحداث".

وأضاف أن "اختيار الدكتور محمود عزت مرشداً عاماً اختيار مؤقت، وهو أستاذ جامعي وينتمي للفكر القطبي، كما أنه الرجل الثاني في الجماعة بمعني أن خيرت الشاطر هو من كان يتخذ القرارات ومحمود عزت من بعده، وهو يميل للعمل التنظيمي والعمل السري. ومشكلة هذه المجموعة بمن فيهم محمود عزت أنهم أوردوا الجماعة مشاكل كثيرة، ولكن الجماعة بها شخصيات كثيرة تدين العنف وتسعى للمصالحة وهي الأولى في هذه المرحلة بتولي شؤون الجماعة وإعادة هيكلتها".

أما الدكتور عبدالستار المليجي، قيادي منشق عن الجماعة، فاعتبر أن القبض على المرشد ضربة قوية للتنظيم الإرهابي في مصر والتنظيم الدولي للإخوان.

وطالب المليجي من تبقى من الجماعة بالانخراط في مؤسسات الدولة والعمل في العلن، مؤكداً أن هذا هو الطريق الوحيد الباقي للجماعة.