عرفت منطقة سيناء في الفترة الأخيرة حراكاً أمنياً خطيراً تمثل في العديد من التفجيرات التي تبنتها جماعات جهادية، وسط اتهامات للنظام المعزول بدعم تلك الجماعات. إلا أن تلك العمليات لم تعد تقتصر على تفجيرات كما كان الحال في السابق، لكنها امتدت لتستهدف بشكل مباشر وواضح الجنود والقوات المسلحة، إضافة إلى عناصر الشرطة المتواجدين في سيناء.

تلك الجماعات لم تأتِ من فراغ، بل عرفت تاريخاً متشعباً، حتى استوطنت العديد من مناطق سيناء، مستغلة طبيعتها الجغرافية الوعرة، وهو ما تحدث عنه الدكتور عمار علي حسن، المحلل السياسي والباحث في شؤون الجماعات الإسلامية، لـ"العربية.نت"، حيث أشار حسن بداية إلى أن الجماعات في سيناء "محلية" الصنع والمنشأ، شأنها شأن نظيراتها التي وُجدت في العقود الأربعة الماضية، معتبراً أن أقوى التنظيمات هو تنظيم "التوحيد والجهاد" الذي نسبت إليه تفجيرات طابا وشرم الشيخ ودهب خلال حكم مبارك.

استغلال الانفصال الشعوري وإهمال الدولة

واعتبر عمار أن تلك الجماعات هي ابنة البيئة التي وُلدت فيها، وأنها استغلت حالة الانفصال الشعوري نتيجة الإهمال وقبضة الأمن، في تلك المنطقة الجغرافية الوعرة. كما أكد أنه قبل سقوط مبارك قامت بعض تلك التنظيمات الجهادية التي تعمل وفق تنظيمات خارجية، كجزء من أوراق إيران وحماس للضغط على إسرائيل، بقذف إيلات، مشيراً إلى أن مبارك تحدث صراحة عن القبض على خلية تابعة لحزب الله في عام 2010.

وإن كانت ثورة الخامس والعشرين من يناير قد لعبت دوراً في عودة الحرية للشعب المصري إلا أنها لعبت دوراً سلبياً في سيناء. وفي هذا السياق يرى حسن أن الثورة شرعت أبواب سيناء على مصراعيها، لبعض التنظيمات التي ذهبت تصنع إمارة هناك على حدود إسرائيل.

إلى ذلك، شهدت أيام المجلس العسكري بقيادة المشير طنطاوي موجة إفراج عن العديد من القيادات التابعة للتنظيمات التي كانت في السجون، بينما اعتبر أن ما حدث أيام الرئيس المعزول محمد مرسي هو استخدام النظام لهذه التنظيمات المحلية والخارجية كأوراق ضغط على الجيش في محاولات لإنهاكه.

مجازر الجنود وتصريحات البلتاجي

وفي ركب الصراع الذي تحدث عنه عمار علي حسن ضرب مثالاً لما حدث في رمضان قبل الماضي، حينما قامت التنظيمات بمساعدة حركة حماس - على ما يبدو - بقتل 16 جندياً مصرياً في رفح وقت الإفطار، في جريمة وصفها المتابعون بالبشعة. وربط عمار بين تلك العمليات وبين التصريحات التي أطلقها القيادي الإخواني محمد البلتاجي، حينما أكد أنه إذا أعاد الفريق عبدالفتاح السيسي الرئيس محمد مرسي إلى الحكم ستتوقف العمليات في سيناء، مؤكداً أن هذه التنظيمات يتم تغذيتها للضغط على الجيش.

كما أشار عمار إلى أن هذه التنظيمات تعمل مع ظهير شعبي يساندها من المحسوبين على النظام المعزول، وأن العناصر التابعة لجماعة الإخوان المسلمين التي مارست العمل السياسي تمثل دعماً لوجستياً لهذه التنظيمات.

الهدف المقبل تكبيد الجيش الخسائر

يبقى الأكيد أن الأيام المقبلة لن تكون سهلة، خاصة بعد حملة الاعتقالات الواسعة التي قامت بها قوات الأمن، تجاه قيادات الإخوان المسلمين لاسيما مرشدهم محمد بديع، وهو ما جعل الهدف المنشود لتلك التنظيمات في هذه الفترة تكبيد الجيش والمؤسسات الشرطية أكبر قدر من الخسائر.

كما لفت الأكاديمي إلى أن تلك التنظيمات ستسعى أيضاً إلى فصل منطقة سيناء عن سيادة الدولة المصرية، سواء لحساب الإخوان، أو لحساب المشروع الغربي، الذي كان يتحدث في السابق عن تبادل الأراضي، معتبراً أن ما يدعم هذا التوجه هو ولع تلك الجماعات بحلم صناعة الإمارة. وأكد المحلل السياسي أن المجتمع السيناوي هو مفتاح حل الأزمة، وأن قدرة الدولة المصرية على توطيد العلاقة مع المجتمع السيناوي هو ما سيساعد في القضاء على تلك الجماعات.

واختتم الباحث تصريحاته بالإشارة إلى أن مناطق الصراع في سيناء تتمثل في الشمال من العريش وحتى رفح، بينما تتمركز في جنوب سيناء من نفق الشهيد أحمد حمدي وحتى طابا.