وصلت الطائرة التي حملت الرئيس المصري الأسبق،حسني مبارك، إلى مستشفى المعادي العسكري، وظهر مبارك لحظة إخراجه من الطائرة على سرير طبي، لتكون تلك الثواني التي ظهر جزء منه هي أولى لحظات الإقامة الجبرية، والتي من المفترض أن تكون في المستشفى خلال الأيام القادمة، طبقاً لأمر نائب الحاكم العسكري.

وبعد عامين ونيف قضاها مبارك خلف القضبان، أصدر نائب الحاكم العسكري في مصر أمراً بوضعه تحت الإقامة الجبرية، بعد قرار المحكمة إخلاء سبيله.

ويبدو أن النيابة العامة لن تطعن في قرار المحكمة إخلاء سبيل مبارك، بحسب ما أعلنت، في حين توقع فريد الديب محامي الرئيس الأسبق الإفراج عن موكله يوم الخميس 22 أغسطس/آب.

إلا أن مصادر قضائية تؤكد أن إخلاء سبيل مبارك لا يعني براءته، وسيظل على قوائم الممنوعين من السفر، وسيستمر التحفـظ على أمواله وأموال أسرته.

وفي هذا السياق، أفادت مراسلة "العربية" من أمام سجن طرة بأنه بعد قرار الإفراج عن مبارك تبقى خطوة قضائية واحدة وأخيرة وهي إصدار قرار من النيابة العامة بصحة الإفراج، وهذا يأتي بعد فحص كل القضايا التي كانت مرفوعة ضده، وما إذا كان هناك قضايا أخرى موجهة ضده تحول دون الإفراج عنه.

إذن بعد 28 شهراً قضاها في السجن، يعود مبارك إلى الإقامة الجبرية بعد أن أخلي سبيله في قضايا عدة، كان آخرها قضية "هدايا الأهرام" بعد أن تصالح ورد أموال الهدايا إلى الدولة. وتعد هذه الحلقة الأخيرة في سلسلة المحاكمات المتهم فيها مبارك، وهي الكسب غير المشروع، وقصور الرئاسة.

وتبقى قضية قتل المتظاهرين التي قُبل فيها النقض المقدم من الرئيس الأسبق. ويرى العديد من الخبراء القانونيين أنه يصعب صدور حكم ضد مبارك في هذه القضية. وبحسب المحامي فايز ملك جورج فإنه "يصعب إثبات قتل المتظاهرين خاصة في ضوء شهادة رئيس المخابرات السابق عمر سليمان، والمشير طنطاوي في حينه، اللذين أكدا عدم صدور تعليمات مباشرة من مبارك بإطلاق النار على المتظاهرين".

ردود أفعال

في المقابل، تباينت ردود الأفعال حول هذا القرار في ظل أجواء مشحونة تعيشها البلاد. فجماعة الإخوان المسلمين وعلى لسان القيادي محمد البلتاجي وصفت ما حدث بأنه يثبت أن النظام العسكري أسفر عن وجهه القبيح. في حين استنكرت بعض القوى الثورية توقيت القرار ورأَوا أنه يخذل مطالب الثورة. إلى ذلك أفادت مراسلة "العربية" بأنه من المتوقع تنظيم وقفة احتجاجية على كورنيش النيل القريب من سجن طرة، من قبل ناشطين اعتراضاً على الإفراج عن مبارك.

يبقى الأكيد أن الرئيس الأسبق سيتفيد من المناخ العام السائد في الشارع المصري ضد الإخوان، وقبولهم لفكرة أن أحداث العنف التي شهدتها مصر منذ اندلاع ثورة يناير من تدبير الجماعة.

في ظل الانقسام الذي يشهده المجتمع المصري، ورغم ترحيب البعض بالقرار، يرى كثيرون في خروج مبارك من السجن في الوقت الذي يعتقل رموز الإخوان كثيراً من السخرية وعودة إلى مرحلة ما قبل الخامس والعشرين من يناير عام 2011.

وقفة احتجاجية أمام النائب العام

ورغم هذا القرار إلا أن القوى الشبابية والثورية مازالت تنظر للأمر بريبة، بل زاد الأمر، حيث اعتبر محمد عطية، عضو المكتب السياسي لتكتل القوى الثورية، أن "الإفراج عن مبارك معناه إجهاض لثورة 25 يناير، خاصة إذا اعتبرنا أن ما حدث في 30 يونيو ليس إلا تصحيحاً لمسار 25 يناير وليست ثورة جديدة".

وأكد محمد عطية لـ"العربية.نت" أن "القوى الثورية في التكتل ستنظم غداً، الجمعة، وقفة احتجاجية أمام دار القضاء العالي احتجاجاً على إخلاء سبيل مبارك وكل رموز نظامه".

وأضاف "أن خروج مبارك معناه عودة أمن الدولة والدولة البوليسية، وكأن ثورة لم تقم ولم يسقط شهداء".

وتعقيباً على الحجة بأن مبارك خرج بحكم قضائي ومن الواجب احترام القضاء لضمان استقلاله، يقول محمد عطية: "للأسف الشديد أقولها بكل صراحة إن نظام مبارك وبعده نظام الإخوان قد أفسدا القضاء المصري، ولهذا فإنني أطالب باستقالة كل أعضاء الحكومة الانتقالية المحسوبين على الثورة فوراً قبل فوات الأوان".

وأوضح "نحن كشباب ثورة لا نشعر بأن شيئاً قد تغير فمازالت حقوق الشهداء لم تتحقق ولهذا نحن نطالب بمحاكمة ثورية وتطبيق مبدأ العدالة الانتقالية على كلا الرئيسين السابقين حسني مبارك ومحمد مرسي، وإلا ستحكم هذه الحكومة على نفسها بالفشل، ونحن لا ننخدع بقرار نائب الحاكم العسكري بوضع مبارك قيد الإقامة الجبرية".

قرار الإقامة الجبرية لمبارك قانوني

وقال اللواء محمد نجيب، رئيس مصلحة السجون السابق: "إن قرار وضع الرئيس الأسبق حسني مبارك تحت الإقامة الجبرية يتفق مع قرار فرض حالة الطوارئ الذي اتخذ بعد الظروف التي تمر بها مصر".

وأضاف نجيب في تصريحات له الخميس "أن هذا القرار يأتي خوفاً على المصلحة العامة وحتى لا يحدث أي اعتداءات على الرئيس الأسبق مبارك، أو يحدث تحرك منه قد يضر بالأمن القومي أو الاتصال بجهات معينة، وبموجب وضع مبارك قيد الإقامة الجبرية أن يتواجد في مكان آمن تحت حراسة مشددة وتمنع عنه الاتصالات".

تمرد: نجهز لمحاكمة شعبية ضد مبارك

وفي بيان لها أعلنت حركة تمرد "إنها لم تُصب بأي اندهاش أو مفاجأة من قرار إخلاء سبيل الرئيس المخلوع محمد حسني مبارك".

وأضافت أن "القرار كان طبيعياً في ظل رفض نظام المعزول محمد مرسي، والمستشار طلعت عبدالله النائب العام المعيّن منه، التحقيق في تقارير لجان تقصي الحقائق التي صدرت في قضايا متهم بها مبارك ورجال نظامه، كما لم تعلن عن قانون للعدالة الانتقالية يضمن محاكمات لكل مُدانٍ بقتل الشهداء والفساد"، مؤكدة أنها ستجهز محاكمة شعبية لمبارك ستعلن عن موعدها خلال الأيام القادمة، وأنها لن تصمت على الحرية لقاتل للشعب المصري، بحسب البيان.

ولفتت الحركة إلى أنها تحترم الأحكام القضائية، ولكن في ظل ما حدث من تواطؤ كامل من نظام مرسي ونائبه العام الخاص، فإن من حق الشعب المصري أن يطالب بإعادة المحاكمات لمبارك ورجال نظامه بأدلة جديدة، بالإضافة إلى محاكمة مرسي ورجال نظامه.

وأضافت "ثورة 25 يناير وموجتها في 30 يونيو، لن تقف لتشاهد قتلة الشهداء يحصلون على البراءة، فإن كانت اليوم البراءة لمبارك ستكون غداً البراءة لمرسي، ويكفي مبارك ما حدث خلال عهده من فساد وإفساد وقتل بشكل مباشر وغير مباشر للمصريين وحرق الأرض وتجريف الأحزاب والتيارات السياسية والارتماء في أحضان الولايات المتحدة الأميركية، لينال أقصى عقوبة شعبية".

وتشير الحركة إلى أنها ستعمل خلال تواجدها بلجنة الـ50 على وجود نصوص دستورية تعطي الحق في محاكمة الرئيس والوزراء بتهم الفساد والتقصير.