سؤال فرض نفسه على بعض دول العالم التي ينتمي إليها عناصر #داعش وهو كيف يمكن مواجهة هؤلاء العناصر بعد عودتهم لأوطانهم الأصلية خاصة بعد انحسار التنظيم وفرار معظمهم من #العراق و #سوريا و #ليبيا؟

وهل يكون الحل في التصفية أم الاحتواء وإدماجهم بعد تأهيلهم في المجتمع من جديد؟

المشكلة تكمن في تخوفات مختلف الدول والحكومات من إقدام الفارين من داعش على ممارسة العنف والإرهاب داخل حدود دولهم، وعلى أراضيهم، ما يعرض سلامة الوطن وأمن المواطنين للخطر، خاصة مع عدم وجود بيانات واضحة وتفصيلية لهؤلاء العائدين.

مشكلة أخرى تواجهها تلك الدول وهي إمكانية تسلل هؤلاء العناصر إلى داخل دولهم دون لفت انتباه أجهزة الأمن وجمع المعلومات، ما يشكل تهديدًا آخر في السياق ذاته.

دار #الإفتاء_المصرية وفي تقرير لها صدر اليوم الأربعاء أجابت عن هذه الأسئلة الصعبة والمعقدة، واقترحت أن يتم احتواء هؤلاء المقاتلين الفارين من داعش وإعادة تأهيلهم واستخدامهم بعد ذلك في تحصين الشباب ضد وسائل جذب ودعاية التنظيمات الإرهابية.

التقرير الذي أعدته الدار تحت عنوان "المقاتلون العائدون من صفوف داعش.. المعضلة والفرصة البديلة"، تناول المعضلة الأخرى الأهم التي تواجه مختلف دول العالم، وهي فرار المقاتلين الأجانب من مناطق سيطرة تنظيم "داعش" وإمكانية انتقالهم هربًا من الملاحقة الأمنية والعسكرية، والالتحاق بالعناصر الداعشية في المناطق والدول المجاورة، ما يشكل تهديدًا للدول التي يوجد بها خلايا تابعة للتنظيم تتركز في بقعة بعينها، وهو تحد يواجه دولا كثيرة في المغرب العربي ومصر واليمن ونيجيريا والكاميرون وتشاد والصومال.

تخوُّفٌ آخر يظهر في الأفق كما يقول تقرير دار الإفتاء، وهو احتمالية الانتقال لهؤلاء بين التنظيمات التكفيرية والإرهابية، كما هو الحال بين القاعدة وداعش، خاصة مع أفول نجم داعش وبروز قوة القاعدة وإعادة لملمة صفوفها وتنظيم قوتها، ويعضد من هذا الاحتمال حالة الضعف الديني لدى العناصر الإرهابية، الأمر الذي أكدته العديد من الدراسات التي أجريت على أفراد انضموا لداعش، حيث أشارت دراسة حديثة لمكتب مكافحة الإرهاب في الأمم المتحدة صدرت في أغسطس الماضي 2017 وشملت 43 عنصرًا عائدًا لوطنه من 12 دولة مختلفة، أن أغلبهم يعاني من نقص المعرفة الأساسية بالإسلام ومبادئه ولكن أغرتهم العاطفة ووعود الخلافة المزعومة فقط.

ويضيف تقرير دار الإفتاء المصرية أن دراسة مكتب مكافحة الإرهاب بالأمم المتحدة الأخيرة تثبت أن جميع من عادوا من داعش هم في مرحلة المراجعة والندم أكثر منهم في مرحلة التحفز لعمليات جديدة، بعد سقوط التنظيم ودولته المزعومة، ولكن لا ينفي هذا الاستعدادَ لاحتمال الخطر.

الكثير من مراكز الفكر كما تقول الدار عملت على دراسة العائدين من التطرف والجماعات الإرهابية لتصنيفهم وتحديد عناصر التهديد لديهم، ويعمل عدد من الدول الأوروبية على تشجيع مواطنيها على العودة إلى الوطن مقابل حوافز وميزات تقدم لهم، وتسعى بعض الدول إلى علاجهم نفسيا من أجل تحريرهم من الأوهام، في حين ترى دول أخرى أن تنظيم "داعش" قد شبع عناصره بأفكار معادية للغرب تتلخص في أن كل ما تعاني منه الأمة الإسلامية سببه دسائس ومؤامرات "الغرب الصليبي"، ولا حل إلا بعودة الخلافة الإسلامية الرشيدة وقطع رؤوس الكفار.

ولمواجهة المشكلة اقترح تقرير دار الإفتاء ضرورة الاستفادة من العناصر العائدة والفارة من صفوف "داعش" بهدف تحصين الشباب المسلم في الدول الإسلامية والغربية ضد دعاية التنظيم على شبكات الإنترنت وشبكات التواصل الاجتماعي، وعرض تلك التجارب أمام الرأي العام، وتحليلها ومعرفة أسباب ودوافع الانضمام وعواقبه التي يجنيها من وقع في شِراك التنظيم.

وذكر أن ذلك الاقتراح سيقطع الطريق أمام كل من تدفعه حماسته وضعف معرفته الدينية للحاق بأحد التنظيمات الإرهابية.