قضت محكمة مصرية بإحالة أوراق المصري عبد التواب سيد المتهم بقتل مواطنة سعودية مسنة ونجلتها الكويتية إلى المفتي لاستطلاع الرأي الشرعي في إعدامه.

تعود الواقعة إلى شهر أكتوبر من العام 2015 حيث عثرت السلطات المصرية في محافظة المنيا على جثتين، لسعودية عمرها 60 سنة ولابنتها الكويتية، وعمرها 27 عاماً، في بئر مياه جوفية عمقها 20 متراً بمزرعة في قرية بسمالوط التابعة لمحافظة المنيا جنوب مصر.

المنزل الذي قتلت فيه السعودية

 

وقال مصدر أمني مسؤول، وقتها، إنه تبين أن المواطنة السعودية، وتدعى مودة فاضل دياب 60 عاما وابنتها عقيلة عبدالحميد الخميسي 27 عاما كويتية الجنسية، حضرتا إلى القاهرة يوم 27 أغسطس في العام 2015 في رحلة سياحية، واتفقا على شراء شقة سكنية، ولكنهما تعرضتا للاختطاف والقتل، حيث قام صاحب مزرعة تعرف عليهما خلال عمله في الكويت وبرفقته آخرين بقتل السيدة وابنتها بقرية 4 التابعة لمركز سمالوط بالظهير الصحراوي الغربي، وإلقاء جثتيهما ببئر صرف زراعي على عمق 20 مترا تحت الأرض.

وأضاف أن التحريات كشفت أن الفتاة الكويتية أرسلت رسالة إلى إحدى صديقاتها وأقاربها بدولة الكويت، تفيد بأنها تعرضت لواقعة اختطاف، وهذا ما ساعد رجال الشرطة على فك غموض الواقعة وتحديد مكان الجريمة، حيث تبين من الصورة التي قامت بإرسالها الفتاة بأنها تقع في مزرعة بالقرية رقم 4 التابعة لمدينة سمالوط بالمنيا.

شقيق الزوجة وأحد القتلة

 

وقال المسؤول الأمني المصري إن المجني عليها وابنتها وكانتا تقيمان في شقة فندقية بالقاهرة، وتحملان مبلغاً من المال قدره 35 ألف دينار كويتي، وأبلغت الابنة الكويتية شقيقها في اتصال هاتفي بأنها وضعت المبلغ في أحد البنوك المصرية حتى تجد الشقة المناسبة لشرائها، وعند محاولة ذويهما الاتصال بهما فوجئوا بأن الهاتف مغلق.

وذكر أن اختفاء السيدة وابنتها استمر لفترة طويلة، فاضطر أقاربهما لإبلاغ وزارة الخارجية الكويتية للكشف عن تفاصيل اختفائهما والبحث عنهما.

وقال المسؤول الأمني المصري إن فريق البحث جمع المعلومات الكاملة حول الواقعة، وتم التوصل لمكان الاختطاف وتحديد هوية الخاطفين، مستعينا بالصور والرسائل الهاتفية التي أرسلتها الفتاة الكويتية لبعض أصدقائها في الكويت قبل الحادث بدقائق، ومنها صورة المزرعة النائية التي تواجدتا فيها وموقعها عبر تطبيق على الهاتف الجوال، ورسالة هاتفية تقول فيها إن الوضع غير مطمئن، وإنها ووالدتها في خطر، كما تم تتبع ورصد الاتصالات الهاتفية للمختفيتين، حتى تم التوصل إلى مكانهما، ولكن تم العثور عليهما جثتين هامدتين.

وعقب بحث مكثف تبين أن المتهم بقتل السيدتين هو عبدالتواب سيد سائق مقيم بقرية تناغة التابعة لمركز القوصية محافظة أسيوط، وكان يعمل لدى أسرة السيدة السعودية بالكويت، ويبلغ من العمر 45 عاما، كما تم القبض على شركائه في الجريمة، وهم زوجته هناء عبدالفتاح هاشم 30 سنة وأشقائها: سيد عبدالفتاح هاشم 47 عاما وعلي 35 عاما ومحمد 31 عاما.

أحد المشاركين في الجريمة

 

وتبين من التحريات أن المتهم عرض على السيدة السعودية شراء مزرعة بدلا من الشقة وطلب منها الحضور للقرية لمشاهدة المزرعة على الطبيعة، وأثناء تجول السيدة وابنتها بالمزرعة، قام السائق بدفعهما داخل البئر الجوفي وعمقه 22 مترا ثم قام بردم البئر بالرمال والحجارة للتخلص منهما وعدم كشف الجريمة، مشيراً إلى أنه عُثر بمنزل المتهم على 400 ألف جنيه.

وقال المتهم في التحقيقات التي أجريت معه بعد اعترافه بارتكاب الجريمة وقيامه بتمثيلها أمام محققي النيابة، إنه اتفق مع السيدة وابنتها على مشاركته في الاستثمار بقطعة أرض زراعية يمتلكها، وأنه ولسابق معرفته بهما من خلال عمله في الكويت اتفق معهما على السفر من القاهرة إلى المنيا، حيث وصلا إلى القرية قبل حلول ظلام يوم 19 سبتمبر.

وأشار إلى أن السيدة عاينت الأرض والآبار وكانت متحمسة للشراء بينما كان التعب بادياً على الابنة التي دخلت إحدى غرف المنزل للراحة، تاركة الأم وحدها معه ومع أقاربه لمعاينة الأرض، وعندما شاهدت البئر انزلقت قدمها وسقطت فيها، فتركها وذهب إلى المنزل، وهناك قابلته الابنة، وسألت عن والدتها، فقال إنها مازالت تشاهد الأرض والآبار، مع أحد أقاربه.

وأضاف أنه بعد مرور ساعة ساورت الابنة الشكوك حول والدتها وسألت عنها فقال لها إنها ستعود بعد ساعة أخرى ولم يكن يعلم أنه في تلك الفترة قامت الفتاة بإرسال رسائل هاتفية وصور للمزرعة لأصدقائها في الكويت طالبة النجدة والمساعدة لخشيتها من حدوث مكروه لها ولوالدتها.

وأشار إلى أن الفتاة بعد أن استبد بها القلق طالبته بمعرفة مكان والدتها فأخبرها أنها سقطت في البئر فهددته بسكين كان موجودا في المنزل إلا أنه أمسك بها وطعنها 4 طعنات في جسدها ثم ضرب رأسها بقطعة حديدية وسحبها إلى البئر وألقاها فيها.

البئر

الغرفة التي قتلت فيها الفتاة الكويتية

 

وأضاف أنه بعد دفنهما في البئر بمساعدة زوجته وأشقائها ألقى على فتحة البئر بأكياس بلاستيكية وكميات كبيرة من الرمال حتى لا تنكشف الجريمة، ثم قام بطلاء غرفة المنزل التي شهدت جريمة قتل الابنة حتى تزول آثار الدماء، مضيفا أنه قام بردم البئر التي تم إنشاؤها بـ150 ألف جنيه لري أراضي المزرعة حتى لا تفوح منها رائحة الجثتين.

وأقر القاتل في اعترافاته أنه لم يبذل أي محاولة لإنقاذ السيدة السعودية، بل تركها تلقى مصيرها المحتوم انتقاماً منها، بعدما تخلت عنه ولم تف بوعدها بمشاركته في مشروع تجاري بدولة الكويت، مؤكدا أنه نادم على جريمته، وأن صورتي الضحيتين لا تفارقانه في يقظته ومنامه..