في منطقة المدافن بشارع #صلاح_سالم بالعاصمة المصرية القاهرة، يرقد جثمان رائد التنوير وعبقري الإصلاح والتجديد الديني #الإمام _محمد_عبده الذي توفي في العام 1905 متأثرا بإصابته بمرض السرطان.

كانت رغبة الإمام وفق ما قال أحفاده لـ"العربية.نت" أن يدفن في مقابر قريبة من المبني الذي عشقه وهام به حبا وحارب من أجل إصلاحه وهو الأزهر، وتشاء الأقدار أن تقع هذه المدافن بجوار الدار التي عمل بها وتولى أرفع منصب فيها وهي دار الإفتاء المصرية.

المنطقة التي تقع بها المقبرة تضم مقابر لبعض مشاهير مصر، ورموزها السياسية والدينية وكبار العائلات، والشارع المؤدي للمقبرة أطلق عليه اسم الإمام محمد عبده، وفي نفس المقبرة دفنت زوجة الشيخ وبعض علماء الدين مثل الشيخ عبد الكريم سليمان، والشيخ عبد الرؤوف إسماعيل، والتلميذ المقرب للإمام الراحل اللبناني #محمد_رشيد_رضا.

ويقول عيد بخيت المسؤول عن مقبرة الإمام لـ"العربية.نت"، إن أحفاد الإمام محمد عبده حريصون على زيارة القبر في المناسبات والأعياد، خاصة حفيده جميل عبده، حيث لا يوجد على قيد الحياة أي أحد من أبناء الشيخ، مضيفا أن أحد أحفاده وهو الدكتور مالك منصور طبيب أسنان مقيم في أميركا يتابع حالة المقبرة، ويتواصل دائما مع المسؤولين المصريين لترميمها بشكل دوري وبصورة تليق بالإمام الراحل.

وأضاف أنه تم تجديد المقبرة بالكامل عام 2010، وكان هذا أول تجديد لها منذ وفاة الإمام، وحضر افتتاحها محافظ القاهرة و #الشيخ_علي_جمعة مفتي مصر الأسبق، والدكتور محمد عمارة، واستخدم في إعادة ترميمها وفي بنائها 400 ألف حجر من أفخم أنواع الأحجار.

وأشار إلى أن غالبية علماء الدين بالعالم الإسلامي وبعض المفتين في الدول الإسلامية يأتون إلى المقبرة لزيارتها، ويقرأون الفاتحة على روح الإمام، ويقولون لي أنتم لا تعلمون قيمة هذا الرجل وما فعله من أجل الإسلام، مضيفين أنه بحق مجدد الإسلام في القرون الأخيرة، وإليه يرجع الفضل في توصيل صورة الإسلام الحقيقية والصحيحة.

ويضيف أن المفتين الذين يزورون قبر الإمام كانوا يقضون وقتا طويلا في المقبرة، ويظلون لساعات طويلة يقرأون القرآن، بل إن أحدهم نام بجوارها، وقال لي آخر إن أمنيته أن يدفن بجوار هذا الرجل الذي مازالت كتبه ومؤلفاته وأفكاره باقية وتتمدد وتتوسع باتساع العالم.

وذكر بخيت أن الشيخ محمد رشيد رضا اللبناني الذي دفن بجوار الإمام محمد عبده كانت له حفيدة تزور المقبرة باستمرار، وتأتي إليها قادمة من لبنان، وكانت آخر زيارة لها قبل 20 عاما، وقالت له وقتها إنها ستهاجر لأميركا وقد تتأخر عن زيارة المقبرة ولا تأتي إليها في موعدها المعتاد، مشيرا إلى أنها تأخرت ولم تزر جدها منذ ذلك التاريخ.

ويطالب حارس المقبرة الحكومة المصرية بالاهتمام بمقبرة الإمام الراحل من الخارج بعد أن تحول الشارع المحيط بها لمقالب قمامة، وهو ما يسيء لقيمة هذا الرجل ويرسخ صورة غير لائقة في عيون وأذهان كافة #العلماء الكبار الذين يتوافدون إليها لزيارة محمد عبده.