الإنتربول يطارد منذ يومين لبنانياً وزوجته السورية، لقتلهما خادمتهما بالكويت التي جاءتها في 2014 للعمل لديهما، إلا أنها انتهت قتيلة فيها بعمر 29 سنة، و"مكوّمة" الجثة في فريزر شقة كان الزوجان يقيمان فيها بمنطقة "الشعب" في محافظة حولي، قبل فرارهما في نوفمبر 2016 إلى خارج البلاد، خشية اعتقالهما بما كانا متورطين فيه.

صورة لجوانا قبل مقتلها، ويوم عثروا على آثار تعذيب في جسمها، مع آثار لخنقها

نادر عصام عساف، البالغ 40 وزوجته منى حسون، الأم منه لابنين، والأصغر سنا بثلاثة أعوام، كانا متورطين بجرم شيكات وقعاها بلا رصيد، ولما فتحت الشرطة شقتهما الأربعاء الماضي بعد صدور حكم لصالح مالكها بإخلائها، وجدت جثة خادمتهما الفلبينية Joanna Daniela Demafelis القتيلة خنقا سبقه تعذيب، بدت آثاره في جسمها، وفق ما نراه بصور تنشرها "العربية.نت" أعلاه، وسريعا باضت دجاجة الأزمات واحدة بين الكويت والفلبين، نظرا لبشاعة "جريمة الفريزر" ولبقاء الضحية 16 شهرا مجهولة المصير داخل ثلاجة في شقة مهجورة.

تفاؤل فلبيني باعتقال القاتلين "في اليومين المقبلين"

وتعرفوا إلى هوية الخادمة "من بصمات أصابعها" طبقا لما بثته "وكالة الصحافة الفلبينية" السبت الماضي، ضمن خبر نقلت فيه عن مدير إدارة العمل والتوظيف بالفلبين، سيلفيستر بيللو، أن جثمان القتيلة سيخضع قبل إرساله إلى مانيلا لمزيد من الفحص لمعرفة سبب الوفاة، وأن تعاون السلطات الكويتية مع الإنتربول "سيؤدي إلى اعتقال اللبناني وزوجته السورية" متفائلا أن يتم الاعتقال "في اليومين المقبلين، لأن السلطات الكويتية تعرفت إلى عنوانهما في لبنان" كما قال.

والدتها ايفا، تحمل صورتها حين تحدثت عنها الى محطة تلفزيونية محلية أجرت معها مقابلة

لكن عساف، وهو من بلدة "بوداي" البعيدة في قضاء بعلبك 70 كيلومترا بالشرق اللبناني عن بيروت، ليس موجودا في لبنان كما يبدو، بل مع زوجته وابنيه في سوريا، فيما لو كان صحيحا ما قرأته "العربية.نت" من الوارد السبت الماضي في صحيفة "الرأي" الكويتية، عن مراسل لها زار بعض أقاربه وتحدث إليهم في بيروت، وأعد تقريرا جميلا.

بين ما كتبه المراسل أن عساف "سجل بحق الخادمة قضية تغيّب قبل مغادرته وزوجته الكويت بيومين" أي قبل 16 شهرا، وذكر عن والدته أنها تقيم في مدينة صيدا، البعيدة 40 كيلومترا إلى الجنوب من بيروت، لكنه بوصفه وحيد والديه، نشأ وترعرع في منزل عمته بضاحية "الأوزاعي" جنوب العاصمة اللبنانية، حيث يتمتع "حزب الله" بشعبية كبيرة.

يخاف زوجته وتسيطر عليه

من العمة التي وجد المراسل أنها وزوجها وبناتها لا يعلمون بالجريمة، عرف أن أخباره "منقطعة منذ مدة" وأنهم رأوه آخر مرة يوم قصد لبنان حين وفاة والده قبل عامين، ثم عاد إلى الكويت "قبل أن نعلم أنه غادرها إلى الشام" وحين علمت العمة بالجريمة من المراسل، صرخت: "كلا، ابن أخي مستحيل أن يقتل" وأخبرت أنه تَعرف إلى زوجته في الكويت، وأقام لها عرسا بصيدا "لم يحضره والداه" لأنهما لم يكونا راضيين عن اقترانه بمن كانت متزوجة قبله بآخر "وهي حضرت إلى منزلي مرات، ورأيت كم كانت مسيطِرة عليه" فيما ذكرت إحدى بناتها الشيء نفسه.

بيت عمته حيث نشأ وترعرع في بيروت، والعمارة حيث كانت الجثة في ثلاجة احدى شققها بالكويت

قالت الابنة: "ربما تقف زوجته خلف الموضوع، فهي قوية وعصبية، وكان يخشاها، ويخاف حتى التدخين أمامها، وسبق أن طردت والدته من منزلهما بالكويت، فانصاع وأوصلها إلى المطار قبل أن تنقضي مدة إجازتها" طبقا لما قرأت "العربية.نت" مما كشفته عن ابن خالها الذي سافر إلى الكويت قبل 10 سنوات، حيث عمل ببيع الأحذية والألبسة، وأنه "حين اتُهم بتزوير شيكات (..) كلفنا له محاميا لمتابعة القضية، ولو كان له يد بمقتل الفلبينية لماذا لم يأتِ لنحاول حلّ المشكلة"؟ ثم روت أن والدته زارته في سوريا مرة، ووجدته أرخى لحيته "ولم يكن متوازنا نفسيا" وأَخبرَها أنه مريض خضع لعملية قلب.

ويبقى سؤال محيرّ وكبير

أما القتيلة الفلبينية، فوارد في CNN عنها أمس الأحد، أنها كانت تتواصل مع عائلتها 3 مرات على الأكثر عبر الهاتف بالعام، وفق ما ذكرت شقيقتها Joyce Demafelis المضيفة أنها لم تخبر عائلتها "في أي مرة" أن عساف يسيء معاملتها، وكانت تقول :" أنا OK" كلما سألوها عن حالها في الكويت التي كان الفلبينيون فيها عام 2015 أكثر من 86 ألفا، ثم أصبحوا ربع مليون، منهم 75% خادمات، كجوانا التي نرى بعض صورها في فيديو تعرضه "العربية.نت" أدناه، وفيه تظهر شقيقتان لها تتحدثان، كما والداها، وأيضا رئيس الفلبين رودريغو دوترتي، حين عقد مؤتمرا صحافيا، قال فيه إنه قرر استمرار إيقاف إرسال العمالة إلى الكويت حتى إشعار آخر.

إلا أن شبكة GMA التلفزيونية الفلبينية، نقلت عن خادمة فلبينية أخرى "تعرفت إلى بقايا جثة جوانا"، أن القتيلة كانت تتعرض للتجويع والاعتداء الجسدي، كما أنها لم تتلق راتباً ولم يدفع لها مقابل عملها"، في إشارة إلى سوء المعاملة التي كانت تتلقاها. ويبقى سؤال محيرّ وكبير: ما السبب الذي حمل الزوجين على قتل الخادمة؟