أرادت الطفلة العراقية التي تتابع برنامج "ليش هيك" الذي تبثه قناة "سات-7" الدينية، أن تظهر بحوار مقدم البرنامج الذي ذهب إلى أحد المخيمات التي تأوي نازحين عراقيين في مجمع عينكاوا التجاري بأربيل، لتسجيل بعض المقابلات وتصوير وضع النازحين.

لم يكن يعلم المذيع أن ابنة الـ10 سنوات ستلقنه والعالم أجمع درساً بالمحبة والمسامحة والإيمان بالله.

فبالرغم من أنها وأهلها هجِّروا من منزلهم في قراقوش (شرق الموصل)، إلا أنها تشكر الله لأنه أحبهم، ولم يقبل أن يُقتلوا على يد "داعش".

الفتاة تؤمن بأن الله يحب جميع الناس، إلا الشيطان، وبناء على ذلك هي سامحت من هجرها من بيتها، وطلبت من الله مسامحتهم بالرغم من حزنها على ما اقترفه هؤلاء.

تكلمت الفتاة عن المدرسة وصديقتها المقربة ساندرا، وكان من أبرز سمات صداقتهما المسامحة عندما تخطئ إحداهما. لم تطلب مريم الكثير، هي أرادت فقط العودة إلى بيتها ومدرستها وأصدقائها، أما أن يكون المنزل أجمل مما كان، فتركت الموضوع إلى الله الذي ترضى بقسمته.

من قلب المأساة التي تعيشها مريم، كانت تنظر دوماً إلى وجه الله، ترضى بقضائه وتصلي وتتوسل إليه أن يسامح من أذاها.

وأمام كل ذلك لم يجد المذيع ما يقول سوى: "أنت علمتني حاجات كثيرة"، ولم تخف الفتاة سرورها من وصول رسالتها بنجاح، فهدفها الوحيد هو إرسال مشاعر أطفال العراق إلى العالم.

لم يكن المذيع وحده الذي تأثر بقوة إيمان مريم، فالفيديو الذي اقتطع من الحلقة انتشر بشكل كبير على مواقع التواصل الاجتماعي، وانتشر وسم PrayForMyriam# أي، صلوا لأجل مريم، على موقع "تويتر" حيث شارك العديد من العرب والأجانب بتعليقاتهم.

تقول تينا، إحدى المغردات: "كم نحن صغار أمام عظمتك"، أما جيو فتمنى لها التوفيق وقال: "نحن نتعلم منك". والمغردة سام كتبت: بعد أن نجت من "داعش"، مريم تعلم العالم درساً"، أما غدي حداد فكتبت في جريدة "النهار" اللبنانية تحت عنوان: "مريم... لو تدرس في مدارس لبنان" إنه "من الضروري أن يعرض هذا التقرير في المدارس اللبنانية، الذي يعتبر درساً في الإنسانية، بدل كثرة الثرثرة الكلامية التي تعطى في حصص التعليم الديني المسيحي والإسلامي، ومنها الكثير الذي يدفع باتجاه عدم قبول الآخر، والتحريض عليه، والادعاء بامتلاك الحقيقة واحتكارها، ورفض كل من لا يشاطرنا الرأي".