لو كان مؤلف "رسالة الغفران" الشاعر الضرير أبو العلاء المعري، حياً هذه الأيام، لما غفر للأسد ونظامه تدمير مدينته "معرة النعمان" في ريف محافظة #إدلب، ببراميل من الجو وقذائف من البر، والاستعانة عليها بهجمات روسية لا تتوقف، ولا كان غفر أيضا لمتطرفين فصلوا رأسه عن تمثال نصبوه له في 1944 لمناسبة أخطأوا بتاريخها.

قالوا عن التمثال الذي نحته الفنان السوري فتحي محمد قباوة، المارة 60 سنة على وفاته في 18 إبريل المقبل، إنهم نصبوه لمناسبة مرور 1000 سنة على رحيل الشاعر، مع أنه غاب عن الدنيا في 1057 المصادف لعام 449 هجرية، وفقا لما قرأت "العربية.نت" بسيرته، لذلك فمرور 10 قرون على وفاته، سيكون في 2057 أو 1449 بالتقويم الهجري. لكن الأهم، أن التمثال خسر أهم ما فيه، والإمعان في تدمير "معرة النعمان" مستمر، فمساء الأربعاء شهدت المدينة وشعبها جحيما، عليه دليل في فيديو مرعب.

الضريح، حيث حبس أبو العلاء نفسه في بيت كان قربه، والتمثال الذي حطم المتطرفون رأسه، والفنان الذي نحته

 

بطائرات حربية روسية، كالتي دمرت 15 مستشفى ومركزاً صحياً بريفي إدلب الجنوبي والشرقي خلال العشرين يوما الماضية، وبصواريخ عنقودية أطلقتها بوارج من البحر المتوسط، كما بمدفعية #النظام، قضى 8 مواطنين من المدينة قتلى، وفق ما قاله الناشط الإعلامي محمد كركص، وهو من "معرة النعمان" التي شرح في ما نشرته وسائل إعلام الثوار على النظام، أن الطائرات استهدفت حييها الغربي والجنوبي بأكثر من 14 غارة، وبصواريخ شديدة الانفجار، فقضى 4 مدنيين تم التعرف على جثامينهم.

هذا جناه أبي عليّ.. وما جنيت على أحد

وذكر كركص أن هناك جثثا متفحمة، لم يتم التعرف عليها بعد، وأن فرق #الدفاع_المدني تعمل على انتشالها وسط تحليق وقصف مكثف من الطائرات، إضافة إلى استهداف المنطقة بصواريخ باليستية من بوارج مبحرة في المتوسط، لذلك تواجه الفرق عجزا مشهودا حيال الجرحى بعد إخراج مستشفيات الريف الشرقي والجنوبي لإدلب من الخدمة بسبب القصف المباشر، وفي فيديو تعرضه "العربية.نت" أدناه، وهو من مركز إدلب الإعلامي وبتاريخ أمس، نرى شيئا من مأساة "معرة النعمان" وما لحق بها الأربعاء من رعب وخراب في عتمة الليل.

وجراء القصف تضرر أهم مبنى وسط شارع "أبي العلاء" في المدينة الواقعة بالشمال السوري، وهو الذي يضم ضريح "شاعر الفلاسفة وفيلسوف الشعراء" وبنوه في أربعينيات القرن الماضي على مساحة 500 متر مربع، وفقا لتقرير نشره موقع Edleb الشارح أن القبر "هو ذاته القديم الذي يرقد تحته شاعرنا المعري" ونراه بصورة أدناه، ومقابله على الجدار بيت شعر أوصى أبو العلاء قبل وفاته بعمر 84 حفره على شاهد قبره، ويقول: هذا جناه أبي عليّ.. وما جنيت على أحد.

وفي مكان من المبنى المتضرر، كان منزل "أبي العلاء المعري" حيث الذي عاش فيه طوال حياته بعد عودته من بغداد، حيث وجد أمه قد فارقت الحياة، فحزن عليها حزنا شديدا ورثاها رثاء فريدا، ثم حبس نفسه وأصبح لقبه "رهين المحبسين" في إشارة إلى العمى أيضا. أما التمثال الذي اقتلع متطرفو "جبهة النصرة" رأسه منذ 5 سنوات، فكان في وسط المدينة، ولم يبق منه إلا الصدر فوق قاعدة، أصبحت كالجسد بلا روح.