هيمنت أخبار عمليات "عاصفة الحزم" منذ انطلاقها على الصفحات الأولى لجميع الصحف السودانية، كما أبرزت الصحف في تناولها للعمليات آراء السياسيين والمحللين العسكريين، إضافة إلى آراء الشارع السوداني ورجال الدين.

لكن، التركيز الأساسي كان حول مشاركة القوات السودانية في تلك العمليات، واحتمال إرسال قوات برية سودانية مكونة من 6 آلاف جندي بحسب ما أعلنه وزير الإعلام السوداني.

وأجمع كتاب الرأي في أغلب الصحف السودانية على صحة الموقف الحكومي بالاشتراك في تلك العمليات، كما تساءل عدد من الكتاب عن مستقبل العلاقات السودانية الإيرانية. غير أن جميع كتاب الرأي والأعمدة اعتبروا أن عمليات عاصفة الحزم أعادت السودان إلى الحلف الخليجي العربى وباعدت بينه وبين إيران.

تصحيح موقف سياسي

اعتبرت صحيفة التيار أن موقف السودان من عاصفة الحزم تصحيح موقف سياسي للخرطوم، وأوردت أن "مشاركة السودان ضمن عمليات عاصفة الحزم هو تصحيح لموقف خاطئ وقع فيه السودان أيام حرب الخليج الأولى. وتضيف الصحيفة : "ليس هناك سياسي عاقل يخسر دول التعاون الخليجي ومصر ويسعى لإقامة علاقات متجذرة مع إيران ذات الأطماع التوسعية".

من جهتها، تحدثت صحيفة السوداني في صدر صفحاتها عن مشاركة السودان في عاصفة الحزم، وتساءلت الصحيفة : هل ستكون نهاية علاقة الخرطوم بطهران؟.

وقال الخبير الاستراتيجي والمفكر السوداني حسن مكي لصحيفة السوداني إن "السودان أصبح جزءا من التحالف الخليجي". وعن سؤال طرحته الصحيفة حول مستقبل العلاقات السودانية الإيرانية، يجيب الخبير حسن مكي: "العلاقة مع إيران أصلا متوترة، وهي ليست استراتيجية لذلك وضح السودان موقفه وأن علاقته الاستراتيجية يجب أن تكون مع الدول العربية والخليج".

العلاقات مع إيران ليست استراتيجية

تمضي الصحيفة في قراءة احتمالات المستقبل بالنسبة لعلاقة السودان بطهران قائلة: "عندما تبدأ حسابات دفع الثمن كنتاج لاحتمال فقدان السودان لعلاقته مع إيران، يجب أن نقرأ حجم التعاون بين البلدين. فمن الناحية الاقتصادية، يرى الخبراء أن حجم التعاون ضعيف والميزان التجاري يميل لصالح إيران، حيث لا توجد صادرات سودانية لإيران".

وأوضحت الصحيفة: "يشير موقع وزارة المالية الإلكتروني إلى أن العقبة في التعاون الاقتصادي بين الخرطوم وطهران يكمن في المديونية الإيرانية على السودان، التي وصلت إلى أكثر من 400 مليون دولار".

وأضافت: "إلى جانب ذلك، يوجد تعاون في مجال التصنيع الحربي خاصة بعد التوقيع في العام 2008 على اتفاق للتعاون الأمني والعسكري، لكن لا توجد معلومات محددة عن حجم هذا التعاون".

وأوردت الصحيفة تصريحا للرئيس السوداني عمر البشير في حوار سابق عقب إغلاق المراكز الثقافية الإيرانية وطرد الملحق الثقافي، قال فيه: "لا أعتقد أن هناك أي ملمح استراتيجي في هذه العلاقة. ودعني أعطيك مثالا واحدا، فبعد انفصال جنوب السودان مررنا بأزمة اقتصادية يمكن وصفها بالصدمة الاقتصادية، وكثير من الدول وقفت إلى جانبنا وساعدتنا في مقدمتها المملكة العربية السعودية دون أن نتلقى من إيران أي مساعدات.. ولا فلسا واحدا، إذ كانت كلها وعود لم تنفذ منها شيئا، لذلك لا يوجد أي مظهر لعلاقة استراتيجية لنا مع إيران".

ولم تخفِ صحيفة المجهر احتفاءها البالغ بمشاركة السودان في عمليات "عاصفة الحزم"، حيث كتب رئيس تحريرها في عموده، السبت الماضي: "أخيرا السودان جزء أصيل من حلف من الأحلاف الإقليمية بعد طول توهان في مساحات رمادية من العلاقات الدولية، لقد دخل السودان - عمليا - بقدمه اليمنى في حلف السعودية ودول الخليج بما فيها قطر".

وأعربت صحيفة الصيحة على لسان رئيس تحريرها الطيب مصطفى عن "السعادة البالغة بالتحالف الذي جمع عددا من الدول العربية والإسلامية في مواجهة طموحات إيران".

وأضاف الكاتب بأن "أمن البحر الأحمر يهم السودان ولا يجوز أن يسمح لإيران بأن تحتل باب المندب، لذلك نسعد كثيرا للموقف الذي اتخذته الحكومة السودانية بالانحياز للتحالف الذي يشن الحرب الآن على الحوثيين في اليمن.