لخبطة ضريبية!
اعتقد أن قانون الضريبة الجديد علي الدخل الذي تم إقراره أخيرا سوف يسهم في زيادة الأعباء علي الطبقة المتوسطة, في وقت كان يجب النظر فيه إلي حالة السوق وارتفاع الأسعار بشكل جنوني مما جعل النقود تفقد قيمتها الحقيقية.
لم يعد مبلغ الألف جنيه شهريا كافيا للإعفاء الضريبي, وكان من المفروض زيادة حد الإعفاء ومضاعفته ليتلاءم مع حالة التضخم الحالية وفقدان النقود لقيمتها السوقية.
شرائح الضرائب في مشروع القانون الذي كان مقدما لمجلس الشوري أكثر معقولية من القانون الذي خرج في شكله النهائي, وبحسبه بسيطة نجد أن من يتقاضي فوق حد الإعفاء الهزيل خمسة آلاف جنيه سنويا أي416 جنيها شهريا عليه أن يدفع41 جنيها تقريبا كل شهر خصما من راتبه للضرائب بنسبة10%, ومن يتقاضي30 ألف جنيه سنويا أي2500 جنيه شهريا عليه أن يدفع375 جنيها كل شهر للضرائب بنسبة15%, وطبقا للشريحة الرابعة فكل من بلغ دخله45 ألف جنيه سنويا أي3750 جنيها شهريا عليه أن يدفع منها750 جنيها كل شهر للضرائب لينخفض دخله بنسبة20% شهريا ليصل إلي ثلاثة آلاف جنيه فقط لاغير.
الشريحة الأخيرة معقولة لكن مشكلتها أنها ساوت بين كل من كان دخله في حدود20 ألف جنيه شهريا وبين أصحاب الملايين, ووحدت الضريبة عليهم جميعا25%, وكان من الضروري الأخذ باقتراح حزب الوسط بإضافة شريحة جديدة لمن يبلغ دخله أكثر من500 ألف جنيه سنويا أي ما يقرب من50 ألف جنيه شهريا وهو مطلب عادل.
اعتقد أنه كان يجب إعادة تقسيم الشرائح بحيث يتم دمج كل شريحتين معا بحيث تكون الشريحة الثانية والثالثة هما بداية الاستحقاق الضريبي وبنسبة10%, والشريحة الرابعة والخامسة معا علي أن تكون الضريبة عليهما15%, ثم تكون ضريبة الـ20% لمن يبلغ دخله السنوي أكثر من250 ألف جنيه. أما شريحة الـ25% فيتم فرضها علي من يزيد دخله علي600 ألف جنيه سنويا ثم شريحة أخيرة لأصحاب الملايين وتقدر بـ30%.
الضرائب الحالية غير عادلة وسوف تتأثر بها الطبقة المتوسطة أكثر من باقي الفئات في وقت تجاهد تلك الطبقة لمجابهة الظروف المعيشية الصعبة التي يعيشها المجتمع المصري الآن. وما تتطلبه من مصاريف ضرورية في التعليم والصحة والسكن والمأكل والمشرب, ويكفي مصروفات التعليم في المدارس التجريبية والخاصة والدروس الخصوصية وهي مصروفات تحتاج إلي ميزانية خاصة لمواجهتها طوال سنوات تعليم الأولاد في المدارس أو الجامعات.
الضرائب مصدر أساسي من موارد الدولة كما أنها آلية مهمة لتحقيق العدالة الاجتماعية في المجتمع, غير أن المشكلة هي تركيز الحكومة علي أصحاب الدخول الثابتة وترك الحيتان حرة طليقة تعيث فسادا وتفبرك الأوراق الخاصة بها لتتهرب من الضرائب, وبنظرة بسيطة نجد أن معظم التجار الكبار يتجاهلون الدفاتر والفواتير, ومن الصعب أن يستخرج أحدهم فاتورة للعملاء إلا إذا طلبها العميل وأصر عليها ثم يقومون بعد ذلك بتجهيز دفاتر مضروبة للمحاسبة الضريبية عليها.
مواجهة التهرب الضريبي مهمة وأفضل كثيرا من زيادة الأعباء علي الطبقة المتوسطة من أصحاب الدخول الثابتة.
*نقلا عن صحيفة الأهرام المصرية.