العلاقة بين الريال والدولار

عبدالله بن عبدالمحسن الفرج
عبدالله بن عبدالمحسن الفرج
نشر في: آخر تحديث:
وضع القراءة
100% حجم الخط
3 دقائق للقراءة

أرسل لي أحد الزملاء الأعزاء هذا الأسبوع، على الواتسب، صورة لثلاث عربات من تلك التي نستخدمها في السوبرماركت. كل واحدة منها محملة بالسلع التي تم شراؤها بورقة نقدية من فئة المئة ريال في عام 1998 و 2005 و 2012. وكما يتضح من الصورة المرسلة فإن المئة ريال عام 1998 قد ملأت العربة إلى أعلاها وزيادة. وبعد سبع سنوات تمكنت المئة أن تملأ العربة بالكاد إلى النصف. أما في عام 2012 فإن العربة تبدو شبه فارغة. فالورقة النقدية المشار إليها لم تتمكن في العام الماضي من شراء أكثر من ثلاث سلع.

طبعاً صورة العربات الثلاث تحمل بعض المبالغة. وهذا يعكس ربما المزاج التشائمي الذي صار يزداد في الفترة الأخيرة. من ناحية أخرى فإن القيمة الشرائية للريال بالفعل قد انخفضت خلال الأربعة عشر عاماً الماضية بنسبة لا يستهان بها.

والمفارقة العجيبة أن انخفاض القيمة الشرائية للريال خلال الفترة الماضية يتناقض مع التحسن المطرد لمؤشرات الاقتصاد الكلي. فسعر برميل النفط عام 1998 كان متدنياً وذلك على خلاف ما هو عليه الآن. فنحن لو نظرنا إلى إيراداتنا الاسمية في العام الماضي فسوف نرى أنها تزيد بما لا يقاس عن إيرادات عام 1998. ولهذا نلاحظ تلاشي الدين العام وتحول العجز في الميزانية إلى فائض. الأمر الذي أدى إلى تسارع معدل نمو الناتج المحلي الإجمالي.

ولهذا فإن التساؤل عن الأسباب التي أدت إلى انخفاض القيمة الشرائية لريالنا في ظل التحسن المطرد لمؤشرات اقتصادنا الكلي هو تساؤل في محله. فالقاعدة هي أن القوة الشرائية للعملة تتحسن بالتوازي مع الفائض في الحساب الجاري وتحسن بقية مؤشرات الاقتصاد والعكس بالعكس.

بالفعل إنه من الصعب الإجابة على ذلك التساؤل ما لم نأخذ بعين الاعتبار المؤثرات الاقتصادية الخارجية. وعلى رأسها ارتباط الريال بالدولار. فهذا الارتباط، رغم كل الفوائد التي جنيناها من ورائه، له مؤثراته السلبية. فالقيمة الشرائية للريال تتحسن عندما يكون سعر صرف الدولار مرتفعاً. ولهذا لاحظنا أن ارتفاع سعر صرف الدولار في الثمانينات من القرن المنصرم قد عوضتنا إلى حد ما عن الانخفاض الذي طرأ على سعر النفط.

وفي الحقيقة فإن السعر الحقيقي للنفط خلال الفترة الماضية لم يرتفع بنسبة كبيرة. فالذي ارتفع هو السعر الأسمي لبرميل النفط. وهذا الارتفاع مرده بالدرجة الأولى انخفاض سعر صرف الدولار الذي لا يعيش أفضل أيامه. فالوضع الاقتصادي السيئ في الولايات المتحدة يضطرها إلى طباعة الدولارات ليس بالمليارات وإنما بالتريليونات. وهذا يؤدي إلى انخفاض سعر صرف العملة الأمريكية وارتفاع الأسعار الأسمية لكافة البضائع المقيمة بالورقة الخضراء كالذهب الأصفر والأسود وغيرها.

وهذا الواقع يضغط على القمية الشرائية للريال. وذلك لأن سعر صرف هذا الأخير مقابل الدولار ثابت سواء ارتفع الدولار أو انخفض. فنحن نعرف أن سعر صرف الدولار هو3,7 ريالات باستمرار. ولذلك فعندما تطبع الولايات المتحدة كميات كبيرة من الدولارات غير المغطية فإن قيمتها الشرائية تنخفض بمقدار الأوراق المطبوعة. وهذا بدوره يؤثر على عملات كافة البلدان المرتبطة بالدولار ومن ضمنها ريالنا.

تنويه: جميع المقالات المنشورة تمثل رأي كتابها فقط.
انضم إلى المحادثة
الأكثر قراءة مواضيع شائعة

تم اختيار مواضيع "العربية" الأكثر قراءة بناءً على إجمالي عدد المشاهدات اليومية. اقرأ المواضيع الأكثر شعبية كل يوم من هنا.