كثر التساؤل عن دور البنوك التجارية في المسيرة التنموية وكيف ندفع بمساهماتها نحو المشاركة الفاعلة، وحيث إن الدولة نفذت في خططها المتعاقبة الكثير من المسارات التي أنعشت الحركة الاقتصادية، ومن بينها تلك البنوك غير الربحية للإقراض بدون فوائد في مجالات الصناعة والزراعة والعقار والتسليف، وما زالت قائمة ومستمرة في العطاء وهي تهتم بأمور تمويلية لضخ التدفقات المالية التي تصب في قنوات التنمية.

وهى وإن أصابها شيء من الركود فهو لا يخرج عن الطبيعة الاقتصادية التي تسود وتؤثر في تموج الحركة بين صعود وهبوط، نتيجة لتفاعل التداولات ولكن المستفيد دائما تلازمه الشكوى من هذا التعرج.

وهنا يبرز السؤال هل أدرك المستثمرون المجالات الخاصة بالاستثمار العقاري والذي سأركز عليه في هذا المقال. من هذا المنطلق أستميح العذر من الجميع وأطرح وجهة نظري الخاصة بصندوق التنمية العقاري لأنه يخص الشريحة الكبرى من المجتمع وذلك لفتح باب الحوار في هذا المجال.

أعود لأشارك الجميع تساؤلاتهم عن دور البنوك التجارية في الاقراض، وأقترح أن تقوم وزارة المالية ممثلة في صندوق التنمية العقاري بتوقيع عقود تمويل مع البنوك التجارية، ويتم تحديد مقدار التمويل على ضوء الاحتياجات بعد دراسة حجم الطلب. ويتولى الصندوق ضمان المقترض ويقوم برهن العقار إلى حين السداد؛ وتحدد قيمة القرض بالشكل التالي 33% من الدخل الشهري للمقترض لمدة 300 شهر، وبحد أقصى مليون ريال على ان يحسب للبنك 10% من قيمة القرض مصاريف وخدمات، ويسدد المقترض قسطا شهريا بمقدار 1: 300 من قيمة القرض وتحسب غرامة تأخير القسط الشهري10% من القسط الشهري.

ومن هنا سيظهر لنا الكثير من الإيجابيات منها التشغيل الفاعل لدور البنوك التجارية ومساهماتها الجادة في التنمية وتحريك عجلة الاقتصاد، لما سيترتب عليها من عمليات تجارية وضخ الأموال للمقاولين وتشغيل الأيدي العاملة، والنمو العمراني والمساكن الحديثة والوفاء بالالتزامات الاجتماعية لمواكبة النمو السكاني وتشكيل تجمعات حضرية في كل مدينة وقرية؛ وتسريع دورة رأس المال المحلي بشكل فاعل، وهذه المكتسبات تشجع على التفكير الجاد والقرار الحاسم في النهوض بالمجتمع.

لا غرابة أن تحرص كل الدول على تحفيز مجالات الإنتاج بالدعم والمؤازرة عن طريق سن القوانين ومنح التسهيلات والقروض، ومحاولة الابتعاد عن البيروقراطية الإدارية وازدواجية المعايير وانتقائية التطبيق وتكافؤ الفرص وتمركز المناطق أو الأقاليم.

بحيث يكون النمو طبيعيا وغير مستزرع ومنتشرا جغرافيا للبعد عن سلبيات التمحور في نقطة الارتكاز للعواصم، مما يعطي مردودات تنموية متنوعة، وتجنب الدولة هجرة الأرياف والتكثيف السكاني من جغرافية المدن مما يعيق الخدمات والطرق ويؤثر على صحة البيئة للتراكم العمراني والسكاني والتي توجد الاختناقات في الاتصالات والحركة المرورية.

ولهذا تحرص الدول على تشكيل كيانات اقتصادية كبيرة ومؤثرة في شتي القطاعات، وتساعد على انتشارها ونموها لتكوين قاعدة اقتصادية يعتمد عليها في توفير فرص العمل والأجواء المناسبة لبروز نشاطات مساعدة ومكملة لتلك الكيانات على هيئة مؤسسات صغيرة ذات الإنتاج الجزئي بتأييد ومباركة الكيانات الأكبر، وتكون لها حاضنة ترعى نشأتها وتستكمل بها خطوطها الإنتاجية؛ شريطة ألا يترك الأمر للصدفة والمغامرة ولكن ضمن حدود تؤسس لها قواعد وتشريعات بعقود ملزمة تكفلها الأنظمة وتحميها القوانين المنظمة لها، وهذا يؤكد دوران رأس المال ويساعد على الخطط المستقبلية بصورة صادقة ومطمئنة بأرقام أكدتها العقود.
 

 

 

* نقلا عن صحيفة "اليوم "