البورصة تشكل المؤشر الأساسي للحركة الاقتصادية في الدولة، والنشاط العقاري يشكل عصب هذه الحركة، وهذا النمط يعطي مدلولا معياريا للمستثمر؛ لتوجيه مدخراته نحو المزدهر في المؤشر بهذا النشاط أو ذاك؛ مما يفعل النمو ويسرع الحركة بديناميكية محسوبة تنساب من خلالها الفرص، ولكنها تنعدم عندما يخلو ذلك المؤشر من مدلولات عقارية.

وحيث إن حجم المبيعات في هذا القطاع يتفوق في أحيان كثيرة على رأس مال الشركات المشمولة في البورصة بمختلف قطاعاته الصناعية والزراعية والخدمية، وهنا مجال استغرابي كيف تدار هذه الاستثمارات بلا بوصلة تحدد الاتجاه شمالا أو يمينا صعودا أم هبوط حركة أم ركود.

وبمناسبة تشكيل لجان في الغرف التجارية الصناعية؛ لدراسة البرامج العقارية المتداولة في السوق، وهناك لجان أخرى؛ لتوصيف هذا النشاط وتحديد مستويات وفئات مكاتب العقار، فهذه -بلا شك- خطوات على الطريق الصحيح وتشكل جزئية مهمة ونأمل أن تتلوها خطوات لاستكمال مشروع بناء قاعدة معلوماتية عن العقار في كل مدن المملكة في جهة مركزية موحدة، تتبعها منافذ تسويق عن طريق تلك المكاتب المزمع تصنيفها، أسوة في تداول التي ارتبطت بها البنوك في بيع وشراء أسهم الشركات؛ ليتاح المجال للجميع في الاستثمار العقاري بكل شفافية وسهولة ونزاهة ومصداقية.

وهذا بالطبع يتطلب إيجاد وسائل لتحديد حالة العقار وقيمته وأسلوب العرض والطلب وطريقة الرهن والتثمين لحالة الشراء والبيع؛ لنحفظ حق المالك وحريته في الملكية دون غبن أو تدليس للشاري وخاصة عندما تطرح المخططات للمساهمة.

حيث لا توجد قواعد نظامية لأساليب التصفية للأسهم أو قاعدة لتداولها والشواهد تعثر كثير من المساهمات في إجراء تسويات لمستحقيها منذ عشرات السنين، وهذا فيه هدر لتلك الأموال المستثمرة والتي انسابت في قنوات القطاع العقاري، مما أعطى مردودا سيئا للمساهمات الجادة وافقدها أهم مميزاتها وهي المصداقية والشفافية، وهذا سيرتد على تحفيز المترددين وقناعة المتوثبين للدخول في هذا المضمار مما سيقلل من فرص التنافس ويحد من زيادة التدفقات المالية والتي تشكل رافدا مهما في العملية التنموية لأثرها الفعال في طبوغرافية الأرض باتساع رقعة الانتشار، والذي سيؤثر بالإيجاب على مشروعات اقتصادية أخرى ترتبط بشكل عضوي بهذا المد العمراني، وستنشط المجالات التجارية المرادفة للبناء.

وهكذا تكون سلسلة الدوران لرأس المال العامل لتركيز البنية التحتية والذي ينتعش على ضوئه الدخل القومي. ومن هذا المنطلق، تأتي أهمية الاجتماعات المتتالية في الغرف على أمل أن تشمل الدراسة موضوع تأسيس نظام التعاملات العقارية وبشكل أخص المساهمات للمخططات والأراضي البيضاء ذات النفع العام التابعة لبعض الأجهزة الحكومية، مثل: سكة الحديد، وزارة التعليم، وزارة البترول، وزارة الإتصالات، وزارة الشئون البلدية والقروية، وزارة الدفاع والطيران، وزارة الحج، حيث إن وزارة التخطيط تفرض على كل مخطط حدائق، مدارس، مساجد، محطة وقود ومستشفى، ولكنها تتحول بقدرة قادر الى مساحات سكنية وتدمج ضمن مزادات المخطط في معظم المخططات وهي تشبه الضرس المكسور في ثغر باسم.

فالواجب إعادة النظر فيما تبقى منها في المخططات الجديدة؛ لسد ثغرة شح الأراضي التي تحتاجها مشاريع الدولة؛ كي لا يكون هناك فتقا في رداء المدينة ونعيد لها البسمة دون تشوهات ذلك الضرس المكسور.. مجرد عشم يحدوه الأمل في رجالات الدولة المخلصين.

*نقلاً عن صحيفة "اليوم"