لطالما كانت جنرال إلكتريك حالة خاصة ونادرة في دنيا الأعمال، فقلّما يحب المستثمرون مجموعة متعددة الأنشطة كما أحبوا "جنرال إلكتريك" في عهدي الرئيسين التنفيذيين التاريخيين Jack Welch و Jeff Immelt.

لكن "جنرال إلكتريك" التي تولد اليوم تختلف كثيرا على الأرجح عما كانت عليه في العقود الماضية.

فالمجموعة اشتهرت بنجاحها الفائق في مجالات تبدو متباعدة عن بعضها، من صناعة محركات الطائرات إلى مصابيح الإنارة المنزلية، ومن محطات توليد الكهرباء إلى صناعة المعدات الطبية، ومن الإعلام إلى التمويل الاستهلاكي، وكل ما قد يخطر في البال.

يأتي الرئيس التنفيذي الجديد للمجموعة العملاقة John Flannery باستراتيجية مختلفة، تقوم على تقليص أعمال الشركة للتركيز على ثلاثة قطاعات محددة هي: الطاقة والطيران والرعاية الصحية.

وهذا يقتضي التخارج من وحدات عدة تشمل أنظمة الإنارة والنقل والحلول الصناعية والشبكة الكهربائية، ما قد يؤدي إلى إغلاق العديد من المصانع حول العالم.

وضمن التخارجات المستهدفة بيع حصة المجموعة فيBaker Hughes لخدمات الطاقة والبالغة نحو 63%.

رد الفعل الأولي من السوق لم يكن إيجابيا، خصوصا أن GE خفضت التوزيعات الفصلية للمرة الثالثة منذ تأسيسها قبل 125 عاما، لكن John Flannery لديه أسبابه للتحول بالعملاق الصناعي الأميركي من أكبر إلى أصغر.

أولها أن المستثمرين يميلون عادة إلى الاستثمار في قطاعات محددة، ويبتعدون عن المجموعات التي تستثمر في كل شيء.

وثانيها أن التحول الاستراتيجي يتيح للمجموعة إظهار نفسها ليس فقط كشركة صناعية، بل أيضاً كعملاق تكنولوجي يزاحم APPLE وALPHABET وAMAZON، خصوصا أن "جنرال إلكتريك" تعد نفسها رائد الثورة الصناعية الرابعة التي تدخل الروبوتات وإنترنت الأشياء في القطاع الصناعي على نحو غير مسبوق.

يقول John Flannery إن العام المقبل سيكون عام إعادة الضبط أو RESET للمجموعة، لكن كيف سيكتب التاريخ هذا التحول؟