توقعت دراسات حديثة، أن يتجه البنك المركزي المصري إلى خفض أسعار الفائدة على الإيداع والإقراض خلال اجتماع لجنة السياسة النقدية الخميس المقبل.

ولجأ المركزي المصري إلى رفع أسعار الفائدة لأكثر من مرة خلال العام الجاري، في إطار عدة إجراءات اتخذها لمواجهة القفزة الكبيرة في معدلات التضخم التي لامست مستويات 35% خلال الفترة الماضية.

وتسارعت معدلات التضخم منذ قيام البنك المركزي المصري بتعويم الجنيه المصري مقابل الدولار وتحرير سوق الصرف بشكل كامل في بداية شهر نوفمبر الماضي، ما تسبب في قفزة كبيرة في جميع أسعار السلع والخدمات.

وتوقعت "فاروس" في مذكرة بحثية أن تشجع ديناميكيات التضخم الحالية لجنة السياسة النقدية بالبنك المركزي المصري على خفض أسعار الفائدة بمقدار 75 نقطة أساس يوم الخميس المقبل.

وقالت إن التحدي الرئيسي أمام لجنة السياسة النقدية في الاجتماعات التالية سيتم إدارته على نحو تدريجي، وبوتيرة أقل حدة.

وأوضحت أن السياسة النقدية الحالية أكثر أهمية من تلك التي تفرضها تدابير إصلاح الدعم المحلي في المستقبل، والتي تستدعي مثل هذا النهج التدريجي على مدى العامين المقبلين.

وقالت، إنه منذ الاجتماع الأخير للجنة السياسات النقدية في سبتمبر، التغيرات على مستوى أسعار المستهلكين السنوية مثلت عنوانا مستمرا للتراجع حيث سجلت 31.9% خلال أغسطس، ثم 31.6 في سبتمبر، و30.8% على أساس سنوي في أكتوبر2017.

واستقر مؤشر أسعار المستهلك الشهري حول 1% مقارنة بالشهر السابق في كل من شهري سبتمبر وأكتوبر، مقارنة بمتوسط عام قدره 2.5% خلال الفترة من نوفمبر 2016 وحتى أغسطس 2017، بحسب فاروس

وبينت "فاروس" أن العوامل الموسمية أثرت على معدلات التضخم مثل رسوم التعليم التي ساهمت بنحو 0.8% مقارنة بـ1.1% على أساس شهري في أكتوبر، كما تراجع مؤشر أسعار المنتجين من 3.5% على أساس شهري في يوليو إلى 1.5% في سبتمبر.

لكن دراسة سابقة أعدها الخبير المصرفي أحمد آدم تحت عنوان " تأثير ارتفاع نسبة الاحتياطيات الإلزامية على الاقتصاد والبنوك"، أكدت أن أسباب التضخم تنحصر في ثلاثة أسباب، أولها الإفراط غير المسبوق في طباعة النقدية، فقد زاد النقد المصدر والمتداول زيادة غير مسبوقة بعد تولي المحافظ الحالي للبنك المركزي لمسئولياته في نوفمبر 2015، فمنذ توليه وحتى نهاية يونيو الماضي زاد النقد المصدر والمتداول بنسبة 39.9% حيث بلغ بنهاية نوفمبر 2015 نحو 323.9 مليار جنيه مقابل 453.1 مليار جنيه بنهاية يونيو الماضي وبزيادة قدرها 129.7 مليار جنيه، أي أن ما تم طباعته من نقد منذ تولي المحافظ الحالي يبلغ أكثر من ضعف النقد المصدر والمتداول والذي كان يدير اقتصاد مصر عام 2004.

أما السبب الثاني وفقاً للدراسة فيتمثل في زيادة أسعار صرف الدولار والعملات الرئيسية أمام الجنيه المصري بنسب قياسية وتاريخية، حيث قرر المركزي المصري تحرير سوق الصرف في بداية نوفمبر الماضي، وبعدها شهدت البلاد موجة غير مسبوقة في ارتفاع أسعار كافة السلع والخدمات.

ويتمثل السبب الثالث للتضخم في برنامج الإصلاح الاقتصادي المقدم من الحكومة لصندوق النقد الدولي، حيث اشتمل على خطوات لعلاج عجز الموازنة بخلاف تحرير سعر الصرف تمثلت في إلغاء الدعم عن المواد البترولية بشكل تدريجي وبالفعل قامت الحكومة مؤخراً بزيادة متكررة لأسعار الوقود وسيتم رفع الأسعار طبقاً لبرنامج زمني حتى إلغاء الدعم بشكل كلي.

كما تقوم الحكومة برفع أسعار الغاز والكهرباء حتى ترفع دعمها بالكامل عنهما طبقاً لبرنامج زمني، إضافة إلى زيادة الضرائب وهي خطوة قادمة حيث أعلن رئيس الوزراء عن اتجاه الحكومة لتطبيق ضرائب تصاعدية خلال الفترة المقبلة، وهذه الخطوات زادت من معدلات التضخم وخاصة رفع أسعار الوقود.