يولّد تفاقم المشاكل الاقتصادية الغضب في شوارع إيران، فبالرغم من نمو الناتج المحلي في الآونة الأخيرة بعدما كان قد تقلّص بشكل كبير بين العامين 2012 و2013 عقب فرض العقوبات، إلا أن هذا النمو يبقى مركزاً في القطاع النفطي لتكون القطاعات غير النفطية مهملة بذلك.

ويعد القطاع المصرفي أكثر القطاعات معاناة في إيران، حيث تضغط المشاكل الائتمانية على الحركة الاقتصادية والأسواق في ظل مواجهة البنوك والمؤسسات التمويلية نقصاً في الرساميل، إضافة إلى عدم خضوع الكثير من المؤسسات التمويلية إلى أي تدقيق أو رقابة، وهو الأمر الذي أدى إلى موجة من الاحتجاجات العام الماضي أمام الكثير من فروع تلك المؤسسات.

ويعود السبب الأساسي في نقص الرساميل إلى العقوبات الدولية والأميركية على إيران. وبالرغم من رفع تلك العقوبات الدولية، إلا أن الكثير من الشركات الأجنبية تبقى مترددة من دخول السوق الإيرانية بفعل المخاوف من تحمل العقوبات الأميركية التي ما زالت سارية، عند إجراء معاملات مالية مع شركات إيرانية.

ويتوضح الوضع المالي والائتماني في إيران إذا ما نظرنا إلى تقرير المركزي الإيراني عن القطاع المصرفي للعام 2016، الذي أظهر أن معدل رأس المال إلى الأصول الخطرة يبلغ نحو 5%، أي أقل من المتطلبات الدولية وفقاً لمعايير "بازل 2" و"بازل 3".

وكانت وكالة "رويترز" قد نقلت عن أحد أكبر المصرفيين الإيرانيين في مؤتمر زوريخ قبل ثلاثة أشهر، تأكيده على أن القطاع المصرفي الإيراني الذي يبلغ حجمه نحو 700 مليار دولار، بحاجة إلى إعادة هيكلة جذرية، حيث يجب تقليص عدد المصارف الإيرانية البالغ 35 بنكاً إلى النصف خلال 6 سنوات، وهو الأمر الذي يكلف نحو 200 مليار دولار، أي نحو 30% من قيمته.

وكان الخبراء قد أوصوا في المؤتمر أن البنوك الإيرانية التي لا تنجح في رفع معدل الأصول القابلة للتداول من إجمالي أصولها فوق 6% خلال ثلاث سنوات، ستكون مضطرة إلى الإغلاق.