أفاد مصدر قضائي أنه تم أمس الأربعاء توقيف ثلاثة مسؤولين في شركة "لافارج" الفرنسية، بينهم رئيس مجلس إدارتها السابق برونو لافون، بعد أن تم استجوابهم حول أنشطة شركة الإسمنت الفرنسية في سوريا، حيث يشتبه بأنها مولت تنظيم "داعش" بصورة غير مباشرة.

والموقوفان الآخران هما مدير الموارد البشرية في الشركة خلال حصول الوقائع إريك أولسن، ونائب المدير العملاني السابق كريستيان هيرو.

وأوضح المصدر القضائي أنه تم توقيفهم في ختام استجوابهم، ومن المرجح أن يحالوا لاحقا إلى قضاة تحقيق لتوجيه اتهام لهم في إطار هذا الملف الذي يضرب شركة تعتبر من أعمدة صناعة الإسمنت في العالم، وهي شركة "لافارج هولسيم" التي ولدت من اندماج بين "لافارج" الفرنسية و"هولسيم" السويسرية في العام 2015.

وكان الاتهام وجه الجمعة إلى ثلاثة مسؤولين في شركة "لافارج" بـ"تمويل مخطط إرهابي" و"تعريض حياة آخرين للخطر".

ويشتبه بأن الشركة عقدت ترتيبات مع مجموعات متطرفة لا سيما تنظيم "داعش"، فاشترت منها النفط في انتهاك للحظر الأوروبي المفروض منذ 2011، ودفعت لها مبالغ مالية من خلال وسطاء.

في أكتوبر 2010، بدأت "لافارج" تشغيل مصنع للإسمنت في الجلابية شمال سوريا، وأنفقت عليه 680 مليون دولار. لكن الاضطرابات الأولى اندلعت في البلاد بعد ذلك بستة أشهر. وسارع الاتحاد الأوروبي إلى فرض حظر على الأسلحة والنفط السوري، وأعلنت الأمم المتحدة أن البلاد في حالة حرب أهلية.

واعتباراً من العام 2013، انهار إنتاج الإسمنت وفرض تنظيم "داعش" وجوده في المنطقة. لكن وخلافاً لشركة النفط "توتال" وغيرها من المجموعات متعددة الجنسيات، قررت "لافارج" البقاء.

وقام فرع الشركة السوري بين يوليو 2012 وسبتمبر 2014 بدفع حوالي 5,6 مليون يورو لفصائل مسلحة عدة بينها تنظيم "داعش"، بحسب تقرير أعده مكتب "بيكر ماكنزي" الأميركي في أبريل، بطلب من شركة "لافارج هولسيم" واطلعت وكالة "فرانس برس" عليه.

ويسعى المحققون لمعرفة ما إذا كانت الإدارة في فرنسا على علم بمثل هذه الاتفاقات، والخطر الذي تعرض له الموظفون السوريون في المصنع نتيجة لذلك.

واستمعت هيئة القضاء الجمركي في مطلع 2017 إلى عدد من المسؤولين في الشركة، وأقر ثلاثة منهم بينهم كريستيان هيرو بتسديد مبالغ مثيرة للشكوك. وقال هيرو بحسب ما نقل عنه مصدر مطلع على التحقيق: "كان علينا إما أن نقبل بالابتزاز، أو نغادر وننظم انسحابنا"، مضيفاً أنه أجرى "مناقشات مع برونو لافون".

ونفى المدير السابق لمجلس إدارة الشركة على الدوام أن يكون قد تبلغ بالمسالة، وقال لمحققي جهاز الجمارك القضائية في يناير الماضي: "بالنسبة لي، كانت الأمور تحت السيطرة. وإن لم يكن يردني أي شيء، فهذا يعني أن لا شيء يحصل في الواقع".

غير أن الجمارك القضائية خلصت في تقرير يدين الشركة الأم إلى أنه "من المدهش للغاية ألا يكون لافون طلب من فريقه الإداري أن يعرض عليه بدقة وضع مصنع اسمنت في بلد يشهد حرباً".