تسود حالة من القلق الشديد كافة الأوساط الاقتصادية والمستثمرين في بريطانيا بعد أن أصبحت مقاطعة "اسكتلندا" مهددة بالانفصال عن المملكة المتحدة إذا قال الناخبون "نعم" في الاستفتاء التاريخي المقرر أن يجري غداً الخميس، فيما مني الجنيه الإسترليني بخسارة قاسية بسبب المخاوف الاقتصادية الكبيرة التي تواجه البلاد.

وهوى الجنيه الإسترليني الأسبوع الماضي إلى أدنى مستوياته في عشرة شهور عندما تم تداوله عند مستوى 1.6052 دولار، وذلك مع تصاعد وتيرة المخاوف بسبب الاستفتاء التاريخي المقرر أن يجري في اسكتلندا الخميس، في الوقت الذي ينشغل فيه البريطانيون بالجدل حول الخسائر الاقتصادية المتوقعة لاقتصاد بلادهم في حال استقلال اسكتلندا.

وخسر الجنيه الإسترليني 2.5%، أمام الدولار منذ بداية الشهر وسط مخاوف من أن يؤدي تصويت الاسكتلنديين لصالح الاستقلال إلى تقويض الاستثمار والنمو، ويدفع بنك إنجلترا المركزي إلى تأجيل الزيادة المتوقعة على أسعار الفائدة.

وحذرت منظمة التنمية والتعاون الاقتصادي التي تتخذ من باريس مقراً لها من التداعيات الاقتصادية على بريطانيا وأوروبا والعالم في حال صوت الاسكتلنديون في الاستفتاء بــ"نعم" وقرروا الانفصال عن المملكة المتحدة.

وخفضت المنظمة توقعاتها للنمو بالنسبة لغالبية الاقتصادات الكبرى في العالم خلال العام الحالي 2014 والعام المقبل 2015، وذلك بسبب عوامل عدة من بينها الاستفتاء في اسكتلندا.

وبحسب المنظمة، فإن النمو الاقتصادي المتوقع في الولايات المتحدة للعام الحالي سيكون بحدود 2.1%، وفي منطقة اليورو 0.8%، وفي اليابان 0.9%، فيما تظل التوقعات بشأن بريطانيا هي الأفضل عند 3.1% ولكنها أقل من التوقعات السابقة بشأن النمو في المملكة المتحدة التي تسجل تعافياً اقتصادياً جيداً.

وقالت جريدة "فايننشال تايمز" إن التصويت بــ"نعم" على استقلال اسكتلندا سوف يسبب أزمة اقتصادية عميقة لبريطانيا، مشيرة إلى أن ثلاث أزمات تواجه الاقتصاد العالمي، أولاها احتمالات استقلال اسكتلندا عن المملكة المتحدة، وثانيها التوترات في الشرق الأوسط والتطورات على الساحتين السورية والعراقية، إضافة إلى التوترات في أوكرانيا والعقوبات على روسيا.

وتسود التوقعات في بريطانيا أن تنزلق العديد من البنوك والشركات الكبرى إلى أزمة خانقة في حال استقلت اسكتلندا عن المملكة المتحدة، حيث كانت "كريدي سويس" توقعت في تقرير لها أن يواجه "رويال بنك أوف سكوتلاند"، وهو أكبر بنوك اسكتلندا وأحد أكبر المصارف في بريطانيا والقارة الأوروبية، أزمة مالية قد يتجاوز حجمها خمسة مليارات جنيه إسترليني (8 مليارات دولار)، على أن التقرير توقع أزمات عديدة مشابهة تطال الشركات البريطانية الكبرى مثل "بريتيش بيتروليوم" وغيرها.

ويتوقع المحللون أن يسجل الجنيه الإسترليني انخفاضاً حاداً في حال وافق الاسكتلنديون على الاستقلال عن المملكة المتحدة، وذلك بعد التراجعات التي سجلها خلال الأسابيع القليلة الأخيرة.