بعد اكتشاف أكبر حقل للغاز في التاريخ يقع ضمن مياهها الإقليمية العميقة، وهو حقل "شروق" الذي تم الإعلان عنه أمس الأحد.. هل تدخل مصر بذلك قائمة الدول النفطية الغنية؟ وهل يحقق هذا الحقل كما قال رئيس شركة إيني الإيطالية صاحبة الاكتشاف تحولا حقيقيا وجذريا للطاقة في مصر والعالم؟

خبراء مصريون أكدوا لـ"العربية.نت" أن هذا الكشف الهائل يؤكد ما سبق من توقعات ودراسات كشفت أن مياه مصر الإقليمية تسبح فوق حقول هائلة من الغاز الطبيعي يمكنها أن تحقق لمصر الاكتفاء الذاتي من الطاقة، ويتيح لها تصدير الفائض، لا في صورة غاز خام بل في صورة منتج نهائي كامل يكون الغاز أحد مكوناته كالبتروكيمياويات والأسمدة ومشتقاتهما وغيرها.

مصدر مسؤول بوزارة البترول المصرية أكد لـ"العربية.نت" أن حقل الغاز يعد أكبر اكتشاف غاز تحقق في مصر حتى الآن، والاحتياطي الأول له يقدر بـ30 تريليون قدم مكعبة، مضيفا أن احتياطاته تلبي احتياجات مصر لمدة 10 سنوات وفقا لمعدل الاستهلاك الحالي.

وقال إنه تم وقف أية اتفاقيات بترولية لمدة 3 سنوات قادمة بعد هذا الاكتشاف، خاصة أن شركة إيني الإيطالية ستقوم باستكمال أنشطة الحفر أوائل العام المقبل، وذلك من خلال حفر 3 آبار لسرعة تنمية الكشف على مراحل بالاستفادة من البنية الأساسية المتاحة.

رئيس شعبة المواد البترولية في اتحاد الغرف التجارية الدكتور حسام عرفات أكد لـ"العربية.نت" أن اكتشاف بئر "شروق" سيغير من خريطة الطاقة في مصر، مشيرا إلى أن حجم الغاز المتوقع في الاكتشاف يقدر بـ30 تريليون قدم مكعبة من الغاز الطبيعي، بينما الاحتياطي المعلن قبل الاكتشاف كان حوالي 67 تريليون قدم مكعبة من الغاز، أي بزيادة قدرها 50% من الاحتياطي الحالي.

وقال إن إنتاج هذا الحقل يجب أن يتم توجيهه للمشروعات التنموية الجديدة في مصر، والتي ستحتاج لكميات كبيرة من الطاقة، مثل مشروعات تنمية قناة السويس الجديدة ومشروعات البتروكيمياويات والأسمدة وتوليد الكهرباء ومواد البناء، وبالتالي تصدير الفائض من هذه المنتجات وتحقيق قيمة مضافة.

وحذر عرفات من تصدير هذا الغاز في صورة منتج خام، مطالبا بإعادة تدويره واستخدامه في صناعات أساسية، مضيفا أنه في غضون السنوات الثلاث القادمة وبفضل حقل الغاز الجديد وأيضا الحقول التي تم التعاقد مع شركة بريتش جاز في غرب البحر المتوسط أوائل العام الحالي، والتي ستوفر 1.5 مليار قدم مكعبة من الغاز في عام 2017، ما سيمكن مصر التوقف جزئيا عن استيراد الغاز وتشغيل محطات توليد الكهرباء بكامل طاقتها، وكذلك المصانع كثيفة الاستهلاك للطاقة كالأسمنت والسيراميك والمصانع التي تعتمد على الغاز الطبيعي كمادة خام.

وحول إمكانية دخول مصر قائمة الدول النفطية الغنية قال عرفات: نعم ستدخل مصر قائمة الدول النفطية الغنية، لكن مع ضرورة الاستفادة من التجربة السعودية في إعادة استخدام الغاز والبترول في صناعات أخرى تحقق القيمة المضافة للاقتصاد، وتوفر عائدات مالية أكبر من تصدير الغاز وحده كمادة خام واستيراده بعد ذلك كمنتج نهائي وبأسعار مضاعفة لما تم التصدير به.

عرفات أكد أيضا أن مصر شهدت خلال الفترة الماضية عدة اكتشافات بترولية أخرى كبيرة لكنها لم تشهد تلك الضجة الإعلامية التي صاحبت حقل غاز شروق لكونه الأكبر.

وقال إنه في 20 يناير الماضى تم الإعلان عن اكتشاف بترولي جديد في منطقة غرب مليحة على بعد نحو 300 كيلومتر غرب مدينة الإسكندرية، وعلى عمق 4175، وبإنتاجية تبلغ 2100 برميل يوميا، وفي 27 فبراير أعلنت وزارة البترول اكتشاف حقل نفطي جديد في الصعيد باحتياطات تقدر بنحو 9.6 مليون برميل من النفط الخام الخفيف، وهو الحقل الذي عرف باسم "ملك".

وأضاف عرفات أنه في 20 يوليو الماضي، أعلنت وزارة البترول عن اكتشاف حقل آخر للغاز تصل احتياطياته إلى 15 مليار متر مكعب من الغاز والمتكثفات في منطقة الدلتا في مصر، وسيتم وضع الكشف الجديد على خريطة الإنتاج خلال شهرين، مشيرا إلى أن كل تلك الاكتشافات تؤكد أن مصر ستكون رقما مهما في قائمة الدول المصدرة للنفط والطاقة.

ومن جانبه، قال الدكتور هاني الناظر، الرئيس السابق للمركز القومي للبحوث، إن منطقة الدلتا في مصر وما حولها تعوم علي حقول غاز وبترول ضخمة تكفي احتياجات مصر والتصدير للخارج بكميات هائلة لفترة كبيرة تمتد لعشرات السنين.

وأضاف لـ"العربية.نت" أن هناك حقيقة كشفتها خرائط الأقمار الصناعية لتوزيع الغاز والبترول في مصر، وهي وجود اكتشافات جديدة ضخمة للغاز والبترول في مصر من قبل شركات عالمية، منها شركات روسية ضخمة شهيرة تعمل في هذا المجال، وكل الحسابات تشير إلى أن مصر خلال سنوات قريبة ستكون واحدة من الدول المصدرة للغاز والبترول.