ثمار قانون الإعسار في الإمارات
خلال ندوة استضافتها دبي حول قانون الإعسار المالي الذي أجازته الإمارات قبل سنة وشارك فيها عدد كبير من المستثمرين والمستشارين الماليين ورجال القانون ومديري شركات وغيرهم من المختصين، أجمع الحضور على أهمية توقيت إصدار هذا القانون لجهة حماية حقوق جميع الأطراف، من دائنين ومدينين ومساهمين وموظفين، بما ساهم في خلق بيئة جاذبة للاستثمار المحلي والأجنبي ومتوازنة مع المعايير الدولية، وساهم في تعزيز ثقة الشركات بالاستثمار في الإمارات في ظل مساهمة هذا القانون في حماية الشركات من الإفلاس ومساعدتها على إعادة الهيكلة بدلاً من تصفية ممتلكات الأطراف التي تواجه مشاكل مالية وبيع أصولها بأسعار متدنية وربما بخسة.
يسمح القانون للمدين بإعادة تنظيم المديونية وإعادة هيكلة الالتزامات المالية، كما يتيح للمدين الاقتراض من جديد وبشروط ميسرة ويحميه من الملاحقة الجزائية وينفي الصفة الجنائية عن الالتزامات المالية للشخص المعسر، ويساهم في منع الدائنين من التصرف بسرعة بموجودات المدين إضافة إلى سرعة البت بالإجراءات والتخفيف من الأعباء المطلوبة لتقديم طلب الصلح الواقي الذي يتيح للطرف المدين إعادة هيكلة أعماله بمقتضى خطة صلح واقية من الإفلاس يُتَّفَق عليها مع الدائنين تحت إشراف الجهة المعنية.
ولهذا كله بالطبع مردود اقتصادي إيجابي لجهة عودة الشركات المتعسرة إلى سوق العمل وبالتالي المساهمة في دعم النمو الاقتصادي، فهو يعزز تنافسية الدولة في مجال سهولة ممارسة الأعمال ويرفع مستويات الحوكمة والشفافية ويزيد عدد المستثمرين، خصوصاً إذ ينظر المستثمرون عموماً والأجانب تحديداً إلى الاستثمار في أسواق تتوافر فيها تشريعات متطورة وحديثة تلبي المتطلبات والأخطار المتزايدة في بيئة الأعمال، علماً بأن هذا القانون يحفز جميع المشاركين في العملية الاقتصادية على العمل وزيادة الإنتاجية وترسيخ روح الابتكار نتيجة توافر بيئة أعمال محفزة ومناخ استثماري يتسم بالشفافية والحوكمة والعدالة.
وتكشف تجارب الدول المتقدمة الأهمية الإستراتيجية لقانون إعادة الهيكلة المالية والإفلاس لجهة إثراء البنية التحتية القانونية والتنظيمية ذات العلاقة بالمجال الاقتصادي وحماية حقوق جميع الأطراف. لكن الملفت أن فكرة مشروع قانون الإعسار المالي ما زالت حبيسة الأدراج في العديد من دول المنطقة، إذ تعود فكرة هذا المشروع في الأردن مثلاً، إلى العام 2005 أي مضى عليها في الأدراج أكثر من 10 سنوات متنقلة من جهة إلى أخرى من دون إعطائها صفة الاستعجال والاهتمام الأقصى.
الخسائر الجسيمة التي تعرضت لها الشركات الأردنية المتعثرة والمدرجة في العديد من أسواق المنطقة، ومنها سوق عمّان المالية، ألحقت أضراراً بالغة بالمساهمين والدائنين إضافة إلى الخسائر الجسيمة التي تعرضت إليها الشركات الخاصة والعائلية في العديد من دول المنطقة بعد الأزمة المالية العالمية عام 2008. هذا وسعت شركات كثيرة خصوصاً منها المساهمة العامة إلى إعادة الهيكلة لحفظ حقوق جميع الأطراف والعودة إلى العمل مرة أخرى، إلا أن غياب قانون الإعسار حرمها من هذا الإجراء. إن العديد من دول المنطقة وفي سعيها المتواصل إلى اجتذاب استثمارات أجنبية ومحلية لدعم النمو الاقتصادي وحل مشكلة الفقر والبطالة وتعزيز تنافسية اقتصاداتها من خلال سهولة ممارسة الأعمال وتأمين بيئة أعمال محفزة ومناخ استثمار يتسم بالشفافية والحوكمة والعدالة، يجب أن تضع كل ثقلها للموافقة على هذا القانون من كل الأطراف التشريعية والتنفيذية وغيرها.
* نقلا عن الحياة