تنعم الشركات العائلية بما قد تتمناه الشركات المدرجة من استقلالية القرار عن المساهمين والمستثمرين في أسواق المال، وعدم إلزامهم بالإفصاح عن قوائمهم المالية، لكنها تتمنى ما تنعم به الشركات المدرجة من تسهيلات مالية، يشكل غيابها تحديا يعيق النمو.

مع بدء العام الجديد نسأل عن وضع الشركات العائلية في المنطقة، وما إذا اتخذ بعض منها قرار اللجوء لأسواق المال لمواجهة الأزمات المالية؟

مجموعة الجابر الاماراتية العاملة في مجال الإنشاءات مثلا ما زالت تعمل منذ سنوات على إعادة الهيكلة وهي تعتزم جمع مليارين وثلاثمئة وخمسين مليون درهم مع نهاية 2017، من خلال تخارجات وقرض بضمان أصول، لكنها أيضا ستلتزم بمزيد من الحوكمة، بما في ذلك تعيين أعضاء مستقلين بمجالس الإدارات.

على غرار ذلك، تعاني شركة سعودي أوجيه، التي تملكها عائلة رئيس الوزراء اللبناني سعد الحريري ديونا متراكمة تبلغ نحو ثلاثة عشر مليار ريال، حيث حصل الدائنان الرئيسيان، وهما البنك الأهلي التجاري ومجموعة سامبا المالية، على أمر من المحكمة للمطالبة بسداد الدين المستحق على شركة الإنشاءات. وآخر مستجدات الشركة كان بيع حصتها في البنك العربي والبالغة 20 في المئة، مقابل مليار ومئة وعشرين مليون دولار.

هاتان التجربتان تعكسان واقعا صعبا للشركات العائلية في المنطقة، لكن هناك تجارب إيجابية وناجحة، فإذا أخذنا تجربة شركة الفطيم كمثال، نرى أن هذه الشركة تشكل نموذجا ناجحا للشركات العائلية، علما أن الشركة أخذت نصيبها من الصعوبات أيضا. أما بعد انفصال ابني العم عبدلله وماجد الفطيم عام 2001، وإدارة كل منهما شركة عائلية مستقلة، حققت الشركتان نموا كبيرا، لتتسع أعمالهما في مجال التجارة والتجزئة.

العوائق المالية إذا لا تشكّل التحدّي الوحيد الذي تواجهه الشركات العائلية. فقد أعدّت شركة PWC دراسة شملت أكثر من ألفين وثمان مئة شركة عائلية في خمسين دولة، توصلت من خلالها إلى قائمة من التحديات، أبرزها التوارث الوظيفي وغياب التخطيط الاستراتيجي والبطء في مواكبة التقنيات الرقمية الجديدة، إضافة إلى عدم الاستقرار السياسي والاقتصادي والتغييرات التنظيمية، وهو ما تصفه الشركات العائلية في منطقة الشرق الأوسط بأكبر مصادر القلق.

ومن هذا المنطلق، قدمت الدراسة مقترحات عدّة لتلك الشركات من أجل تحقيق النموّ، شدّدت فيها على ضرورة تحقيق نمو كبير سنويا للحفاظ على ثروة العائلات عبر الأجيال، مشيرة إلى أن تحقيق ذلك يتطلب توسع تلك الشركات بشكل كبير، وهو ما يمكن إدراكه عبر الاقتراض من أسواق الأسهم والسندات أو عن طريق طرح جزء من رأس المال للاكتتاب.

فهل سنشهد هذا العام نماذج جديدة للشركات العائلية تعكس توصيات التخطيط الاستراتيجي والحوكمة؟