لا شك أن الخلافات بين المسؤولين والوزراء أمر وارد في جميع الدول ولكن بشرط عدم التأثير على مصالح الشعوب وسير العمل خاصة في القطاعات الحيوية، ولكن في مصر الأمور تبدو مختلفة.

خلال الفترة الأخيرة طفت خلافات على السطح بين بعض الوزراء داخل المجموعة الاقتصادية والتي يفترض أن تكون على توافق كبير، حتى أصبحت حديث وسائل الإعلام والشارع وأبرزها بين الدكتورة سحر نصر وزيرة الاستثمار والتعاون الدولي وعدد من وزراء المجموعة الاقتصادية.

ووصل الأمر إلى ظهور هذه الخلافات أمام المستثمرين نظرا لرفض بعض الوزراء التواجد مع بعضهم في أي حدث باستثناء اجتماع مجلس الوزراء والمجموعة الاقتصادية.

وعندما كانت شركة إل جي العالمية تفتتح أحد خطوط الإنتاج الجديدة بها تم إبلاغ الصحافيين أن وزيري الصناعة والاستثمار سيحضران الافتتاح ولكن اعتذرت وزيرة الاستثمار بعدها ليقوم وزير الصناعة بافتتاحه منفردا، وهذا لم يكن الحدث الوحيد وإنما تكررت هذه القصة عدة مرات وفي علاقات مباشرة مع مستثمرين حيث يرفض وزير التدخل في موضوعات تتعلق بمستثمرين حال تدخل وزير آخر.

ومؤخرا تقدمت منى زوبع الرئيس التنفيذي للهيئة العامة للاستثمار باستقالتها وأرجعت مصادر ذلك إلى خلافات بينها وبين وزيرة الاستثمار.

وفي قصة أخرى تعد وزارة الاستثمار حملة ترويجية للاستثمار في مصر وعلمت "العربية.نت" أن الوزيرة رفضت ظهور وزراء آخرين في الحملة والاكتفاء بالتصوير مع المستثمرين رغم محاولة الجهات المسؤولة عن الحملة توضيح أهمية ظهور وزراء آخرين يتحدثون عن قطاعات حيوية في مصر .

وفي سوق المال القصة أكثر خطورة حيث تم تعيين رئيس هيئة سوق المال الدكتور محمد عمران ورئيس البورصة الدكتور محمد فريد في نفس التوقيت تقريبا، وكان واضحا من البداية عدم وجود تفاهم بين مسؤولي الجهتين ولذلك بادر الدكتور عمران بسحب كثير من الاختصاصات من رئيس البورصة ليضعف إدارة البورصة بصورة كبيرة.

ولم تتوقف الأمور عند هذا الحد وإنما تطورت إلى خلاف داخل البرلمان بين محسن عادل نائب رئيس البورصة ومحمد عمران رئيس هيئة الرقابة المالية خلال اجتماع لجنة الشؤون الاقتصادية بمجلس النواب لمناقشة مشروع قانون بتعديل بعض أحكام قانون سوق رأس المال الصادر بالقانون رقم 95 لسنة 1992.

ويعود الخلاف لمطالبة عادل بإعادة المداولة في نص المادة رقم 24 من القانون والتي تُحدد رسوم ومقابل قيد الأوراق المالية والأدوات، حيث كانت اللجنة قد قررت في اجتماعها الأربعاء، خفض تلك الرسوم إلى 50 ألف جنيه بالنسبة للسندات و250 ألف جنيه بدلًا من 500 ألف لبقية الأوراق والأدوات المالية.

ووصلت حدة الخلافات إلى انسحاب نائب رئيس البورصة المصرية من الاجتماع بعدما شكك رئيس الهيئة العامة للرقابة المالية في الأرقام التي ذكرها عن الأرباح التي حققتها البورصة خلال العام الماضي.

هذا إضافة إلى الخلافات بين نواب الوزراء والوزراء لغياب مفهوم العمل الجماعي داخل الوزارات.

خبير اقتصادي رفض ذكر اسمه قال للعربية.نت إن هذه الخلافات يجب أن لا تخرج للعلن وهذا ما كان موجودا قبل الثورة وكان يتدخل رئيس الوزراء لإنهاء أي خلافات تتسرب إلى الإعلام، أما الآن الخلافات موجودة وتتسرب إلى الشارع، مشيرا إلى أن هذا الوضع يؤثر سلبيا على سير العمل في الهيئات والوزارات المختلفة.