لا يمكن لأحد منا أن يتخيل الحياة في #دول_الخليج دون فلبينيين. ليس من باب المبالغة بل من منطلق أمرٍ واقع تؤكده الإحصائيات والأرقام الرسمية. فإن لم يكن في المنزل للمساعدة في الأعمال المنزلية، فهم حتماً سنراهم في قطاع الخدمات والمبيعات، أو في قطاع التمريض أو الأعمال المهنية أو في البناء.. إنها العمالة الفلبينية العابرة للحدود.

لا يعتبر تدفق وهجرة العمالة الفلبينية تياراً حديثاً، بل يعود إلى السبعينيات من القرن الماضي، وازدادت هذه الأعداد بعد الأزمة الاقتصادية الآسيوية في أواخر التسعينات.

بالطبع، لقد حدث تطور مختلف في اتجاهات الهجرة للعمالة الفلبينية، حيث اشتهروا في أداء دور "البحّارة" آنذاك. وتظهر الإحصاءات الحكومية ارتفاع عدد البحارة من 23 ألفا عام 1975 إلى نحو 86 ألفا في 1988.

أمّا اليوم، فيقدر عدد #العمال_الفلبينيين في الخارج بنحو 2.2 مليون عامل، بحسب أحدث أرقام صادرة عن هيئة الإحصاءات الفلبينية في العام 2016، والتي اطلعت عليها "العربية نت"، 97.5% منهم لديهم عقود عمل قائمة أي يعملون بطريقة شرعية.

وفي حين أن 57% من إجمالي العمال الفلبينيين يتخذون من آسيا الغربية مقرا لهم، تبقى المملكة العربية السعودية الوجهة الرائدة للعاملين الفلبينيين في الخارج، فهي تستقبل نحو 23.8%، من العاملين الفلبينيين والعدد في تزايد.

انتشارهم في الخليج

فيما تستقبل دولة #الإمارات (15.9%) من إجمالي العمالة الفلبينية، والكويت (6.4 %)، قطر (6.2%)، أوروبا (6.6%)، باقي الدول مثل لبنان والبحرين والأردن (4.6%).

عندما نتحدث عن الفلبينيين، نجد أن 34.5% من إجمالي العمالة يشغلون المهن الرئيسية مثل الطب والتمريض والهندسة، ونسبة لا يستهان بها تتجاوز الـ19% في قطاع الخدمات والمبيعات نظرا للمهارات التي يتمتعون بها.

بينما تتوزع النسبة المتبقية بحسب المهن على الشكل الآتي: 12.8% (مشغلو المصانع والماكينات)، 11.6 % (الحرف والأعمال ذات الصلة)، 9.1 % (مهنيون)، 6.6% (تقنيون)، 4.8% (عمالة منزلية)، 1.5% (مدراء)، و 0.3 % ( صيادو الأسماك والمزارعون).

من هنا تطرح علامات استفهام عديدة: كيف يمكن الاستغناء عن العمالة الفلبينية وهم متواجدون في مهن ويسيطرون عليها بشكل لا يمكن الاستغناء عنهم فيها بسهولة، مثل مهنة التمريض، حيث يتواجد في الفلبين أكثر من 100 ما بين معهد وكلية تخرج أكثر من 10 آلاف ممرض وممرضة ينتشرون في شتى دول العالم.

وقد قدر إجمالي التحويلات المالية التي أرسلها العاملون الفلبينيون في الخارج خلال الفترة من إبريل إلى سبتمبر 2016 بنحو 203 مليار بيزو، أي ما يعادل 3.899 مليار دولار سنوياً.

الهروب من البلاد

إن حركة العمالة من الفلبين ليست مدفوعة فقط بالوضع الاقتصادي غير المستقر في البلاد، وانخفاض الرواتب وارتفاع معدلات البطالة والتمييز في التوظيف، بل يعود أيضاً إلى الطلب القوي على العمال الفلبينيين، لكونهم يتقنون اللغة الإنجليزية، ولديهم مستوى عالٍ نسبياً من التعليم وسمعة جيدة في الحفاظ على علاقات عمل جيدة مع أصحاب عملهم، وفقا لما ورد في صحيفة نيويورك تايمز.

أوضاع اقتصادية صعبة

ولعلّ الرواتب المتدنية تعتبر عاملا أساسيا "لهروب" الفلبينيين من بلادهم، ليجدوا في دول الخليج تحديدا ملاذا آمنا لهم. فقد كتب ريتشارد بادوك في صحيفة لوس أنجلوس تايمز عام 2006: "يمكن لطهي الطعام على سفينة شحن أن يدر راتبا أفضل من ذلك الذي يتقاضاه الرئيس الفلبيني عند 1000 دولار شهريا".

بل أكثر من ذلك، إذ إن السياسات المتبعة من قبل الحكومة الفلبينية تشجع على العمل في الخارج. فعلى سبيل المثال، يتراوح معدل الراتب السنوي للمعلمين والممرضات في الولايات المتحدة الأميركية بين 25 ألفا إلى 45 ألف دولار كحد أقصى، في حين يُدفع حوالي 3.6 ألف دولار سنويا في الفلبين في نفس القطاعات.

أمام هذا الواقع.. هل يعد قرار الاستغناء عن العمالة الأجنبية أمراً منطقياً؟ وكيف ستستطيع الشركات تحمل الأعباء الإضافية من رواتب أعلى نسبيا عما تتقاضاه العمالة وربما بمهارة وحرفية أقل؟