9 سنوات عجاف في سوق عمّان الماليّة

زياد الدباس
زياد الدباس
نشر في: آخر تحديث:
وضع القراءة
100% حجم الخط
3 دقائق للقراءة

مسلسل هبوط مؤشرات سوق عمّان المالية مستمر منذ العام 2009، نتيجة التأثيرات السلبية للأزمة المالية العالمية وما تبعها من أزمات، وفي مقدمها أزمة «الربيع العربي»، إذ كانت لهذه الأزمات تأثيرات سلبية في أداء المؤشرات الاقتصادية والمالية وأداء الشركات المساهمة العامة وتحركات أسعارها.

يبلغ عدد الشركات المدرجة في السوق 227 شركة، وعدد الشركات التي حققت أرباحاً العام الماضي 124 شركة فقط، بينما بلغ عدد الشركات التي تعرضت لخسائر 73 شركة. واللافت أن 34 شركة فقط أعلنت توزيع أرباح نقدية على مساهميها هذا العام، ما يعكس انخفاض سيولة معظم الشركات أو ضعف أرباحها المحققة.

وتؤدي الأرباح الموزعة سنوياً على المساهمين، دوراً مهماً في تعزيز الطلب وارتفاع الثقة في الاستثمار في أسهم الشركات التي توزع الأرباح، إذ تعتمد شريحة مهمة من المستثمرين على الأرباح الموزعة في تغطيه تكاليفهم ومصاريفهم السنوية. ففي أسواق الإمارات، مثلاً، برز إقبال كبير من الاستثمار المؤسسي المحلي والأجنبي على أسهم المصارف التي أعلنت عن توزيعات سخية وقياسية.

واللافت أن نحو 100 شركة مدرجة في سوق عمّان ما زالت أسهمها تُتداول ومنذ سنوات بأقل من قيمها الاسمية أو التأسيسية، أي اقل من دينار (1.41 دولار)، وهذا ساهم بالطبع في خفض عدد فرص الاستثمار المتوافرة في السوق. ولا يزال معظم هذه الشركات يتعرض لخسائر منذ سنوات في غياب أي إجراءات من الجهات الرقابية لوقف نزيف الأسعار، ما يبرز حجم الخسائر المتراكمة التي يتعرض لها مساهمو هذه الشركات. ومعلوم أن أي شركة تُعتبَر متعثّرة حين تتعرض لخسائر لثلاث سنوات متتالية، وتُعتبَر شبه متعثرة إذا تعرضت لخسائر لعامين متتاليين.

والتعثر نوعان، الأول اقتصادي ويحصل عندما لا تستطيع إيرادات الشركات تغطية نفقاتها، والنوع الثاني مالي ويعكس أزمة سيولة تعانيها الشركات ويحصل عند تلاقي الشركات عدم قدرة على تسديد التزاماتها وديونها المستحقة في مواعيدها، على رغم أن قيمة موجوداتها تتجاوز قيمة التزاماتها. وتُعتبر الشركات في إفلاس عندما تعجز عن مواجهة ديونها وتكون قيمة موجوداتها أقل من قيمة مطلوباتها.

وثمة ضعـــف في الثقــــة في الاستثمار فـــي الســـوق ســـواء لدى الاستثمار المحلي أو الأجنبي، إذ يملك غيـــر الأردنيين نحو نصف قيمة السوق، ويعود ذلك الضـعـــف إلى أسباب تأتي في مقدمها الظروف السياسية والعسكرية والأمنية السلبية في الدول المحيطة بالأردن، خصوصاً سورية والعراق واليمن، إضافة إلى تدفق أكثر مـــن مليون ونصف مليون لاجئ من سورية والعراق واليمن على المملــكـــة والتأثيـــرات السلبية لهذا التدفق في البنية التحتية والعديد من القطاعــات، الطبية والتعليمية والخدمية، إضافة إلى تباطؤ النمو الاقتصادي وارتفاع المديونية وعجز الموازنة، على رغم ثبات سعر صرف الدينار وزيادة احتياطات العملات الأجنبية نتيجة تدفق حوالات المغتربين والدخل السياحي وإيرادات التصدير.

والملاحظ أن التراجع المستمر في مؤشرات السوق يطاول قيمة التداولات اليومية ومؤشرات الأسعار والقيمة السوقية لأسهم الشركات المدرجة، كما لم تتفاعل السوق مع متغيرات اقتصادية ومالية واستثمارية إيجابية عام 2013 والنصف الأول من 2014، إذ حققت مؤشرات معظم أسواق المنطقة مكاسب كبيرة إضافة إلى المكاسب التي حققتها أسواق الأسهم العالمية.

وفي الوقت الذي حقق معظم أسواق الخليج والأسواق العالمية مكاسب جيده خلال شباط (فبراير) الماضي، بعد خسائر فادحه تعرضت لها الأسواق خلال كانون الثاني (يناير)، تراجعت مؤشرات سوق عمّان المالية خلال شباط. وانعكس التراجع المستمر في مؤشرات السوق سلباً على الدور الذي تؤديه السوق في الاقتصاد الأردني، في ظل عدم طرح أسهم شركات مساهمة عامة جديدة تساهم في تعزيز أداء الاقتصاد وتوجد فرص عمل. وهكذا اقتصر الدور الذي تؤديه السوق خلال هذه الفترة، على نقل الملكيات من مساهم إلى آخر من دون تقديم أي إضافة الى الاقتصاد.

* نقلا عن الحياة

تنويه: جميع المقالات المنشورة تمثل رأي كتابها فقط.
انضم إلى المحادثة
الأكثر قراءة مواضيع شائعة

تم اختيار مواضيع "العربية" الأكثر قراءة بناءً على إجمالي عدد المشاهدات اليومية. اقرأ المواضيع الأكثر شعبية كل يوم من هنا.