القطاع العقاري في مصر كان الحصان الرابح خلال سنوات ما بعد ثورة 2011، حيث اتجه إليه المصريون والأجانب بوصفه الملاذ الآمن للاستثمار، خاصة خلال عام 2017، والذي شهد طفرة عقارية مع إعلان عدد ضخم من المشروعات رغم الارتفاع الكبير في الأسعار والذي دفع البعض إلى التخوف من تعرض القطاع لهزة قوية .

شركات التطوير العقاري واجهت عددًا من التحديات خلال 2017، من ضمنها زيادة تكاليف التشييد 30% على أساس سنوي وارتفاع تكلفة امتلاك الأراضي، وارتفاع أسعار الفائدة، إلا أن شركات القطاع تمكنت من مواجهة هذه التحديات عبر زيادة الأسعار بنسبة 30-40% سنويًا ثم أطالت جدول سداد الأقساط الزمني لفترة متوسطها 7 سنوات، فضلا عن توفير وحدات سكنية أقل حجمًا من أجل تخفيف تأثير زيادة الأسعار على قدرة المستهلك على تحمل التكاليف.

ويمكن القول إنه بعد هذه الخطوات استطاعت معظم شركات القطاع المضي في الطريق الصحيح لتحقيق مستهدفاتها البيعية خلال عام 2017.

ومع دخول العام الجديد 2018، يتوقع المطورون العقاريون المزيد من النشاط في السوق مع زيادة جديدة في الأسعار ولكن بمعدلات أقل مما شهده العام 2017 مستبعدين تعرض القطاع لأي هزة في ضوء ارتفاع معدلات الطلب على العقارات في مصر.

وترى شركة فاروس القابضة عام 2018 على أنه وضعية الاستقرار ما بعد هبوب العاصفة حيث إن شركات التطوير العقاري أخذت خطوات لمواجهة التحديات متوقعة أن ارتفاع التكاليف في 2017 سيتبعه عودتها إلى معدلات الارتفاع الطبيعية ويتجسد ذلك من خلال زيادة 15% في عام 2018، ثم زيادة سنوية مقدارها 5% فيما بعد.

وتشير فاروس في دراسة حديثة أن أسعار الوحدات السكانية سترتفع أيضا لكن بمعدل أقل، وسينعكس ذلك في صورة 10% نموًا سنويًا وفقا لافتراضاتها التحليلية. وبعد زيادة جدول سداد الأقساط الزمني، خلال عام 2017، لا تتوقع أن تمد شركات التطوير الفترات الزمنية لسداد الأقساط المستحقة.

وتوقع الدكتور أحمد شلبي الرئيس التنفيذى لشركة تطوير مصر في حديث لـ"العربية.نت"، أن يشهد عام 2018 ارتفاعات محدودة لأسعار الوحدات العقارية بنحو 10% تماشيا مع زيادة التكلفة في تنفيذ المشروعات.

وأضاف شلبى أن عام 2017 شهد ارتفاعات كبيرة بعد تعويم الجنيه وأيضا ارتفاع أسعار المدخلات ووصلت الزيادات السعرية إلى ما بين 30 إلى 40%.

وأوضح أن الزيادات في عام 2018 ستكون محسوبة نظرا لأن السوق لا تتحمل زيادات كبيرة لأن استمرار عملية البيع هو الضامن لاستكمال المنظومة العقارية وهو ما يحرص عليه المطور العقاري لمراعاة القوة الشرائية للعميل.

ويرى أحمد عبد الفتاح مدير تطوير الأعمال في "عقار ماب" أن هناك طلب حقيقي على العقارات في مصر سواء من المصريين أو العرب والأجانب خاصة بعد تعويم الجنيه متوقعا أن تواصل أسعار العقارات ارتفاعها خلال العام 2018 ولكن بوتيرة أبطأ من العام 2017.

وأضاف عبد الفتاح لـ"العربية.نت"، أن المستثمر المشتري للعقار أصبح ذكيا جدا ويعرف جيدا متى يقتنص الفرصة الجيدة، ولذلك نجد أن هناك إقبالا كبيرا على العاصمة الإدارية الجديدة ومدينة العلمين وغيرها من المشروعات الجديدة التي تم إطلاقها مؤخرا.