قال كريستوف دو مايو شريك في بين آند كومباني ورئيس قطاع المنتجات والخدمات الصناعية، إن من غير المستبعد أن تهوي أسعار النفط إلى 20 دولارا للبرميل، ما لم تتوصل القوى المنتجة للنفط من داخل وخارج أوبك، لاسيما السعودية وروسيا الى اتفاق يعيد النظر بمستويات الإنتاج.

وأشار دو مايو إلى أن هذا الاتفاق أمر محتمل ولكن يصعب التنبؤ به في ظل التقلبات الكبيرة في الأسواق.

وأضاف "نحن حاليا نواجه العاصفة المثالية. الطلب على النفط لا ينمو أو ينمو بشكل طفيف جدا... فإذا نظرنا الى الصين نما الطلب العام الماضي بنحو 300 الى 330 ألف برميل يوميا في حين تاريخيا ينمو الطلب في الصين بمعدل 400 الى 450 ألف برميل يوميا. الطلب ضعيف وحتى لو الأسعار منخفضة فتحسن وتيرة النمو في الطلب عالميا يستغرق وقتا. الأسواق الناشئة تواجه تحديات بالنمو الاقتصادي وعددٌ منها في ركود أصلا ".

ولفت إلى أنه ومن جانب المعروض، المنتجون يتصارعون للحفاظ على الحصص السوقية. الإنتاج السعودي عند10 ملايين برميل يوميا، روسيا تنتج نحو 11 مليون برميل يوميا والولايات المتحدة تنتج 14 مليون برميل يوميا من النفط ومشتقاته. إذا إن لم يتحسن الطلب ولم يتم إعادة النظر بالإنتاج سنصل الى سيناريو 20 دولارا للبرميل في الأشهر القليلة المقبلة. ولكن الأسعار قد ترتد صعودا في حال التعاون بين الدول داخل وخارج أوبك أو إن حصل أي تحالف بين أوبك وروسيا أو إن عقد اجتماع استثنائي لأوبك أو إن تراجع الإنتاج الأميركي الذي يتعرض للضغط. الأسواق تواجه تقلبات كبيرة والرؤية المستقبلية غير واضحة".

وقال دو مايو "منذ عام لم نتوقع هبوط الأسعار دون أربعين دولارا للبرميل وحتى أعضاء أوبك تفاجأوا بمدى تراجع الأسعار. هناك احتمالية لحدوث ذلك، هناك عوامل كثيرة متداخلة وهذا يمثل تحديا لأسواق النفط".

ويعتقد دو مايو أن الأسعار الحالية للنفط مؤلمة لدول الخليج وهذا واضح من العجز المحقق في 2015 في عدد من هذه الدول. عجز السعودية كان أكثر من 100 مليار دولار وسعر النفط لتعادل المصروفات والإيرادات يتراوح بين 70 و90 دولارا للبرميل. ولكن في المقابل تتمتع دول الخليج باحتياطيات ضخمة تساعدها على تحمل تراجع الأسعار. كما أن مستويات الدين منخفضة جدا مقارنة مع دول أخرى حول العالم وهو ما يسمح لها بإصدار السندات. سنشهد تخفيض في ميزانيات دول الخليج وهناك مجال لتخفيض الدعم على الطاقة مثل الكهرباء والمياه والوقود. الدول قادرة على تحمل الأوضاع الحالية لعام أو عامين ولكن السيناريو الأمثل طبعا هي عودة أسعار النفط للارتفاع".

وقال إن الدعم المقدم من الحكومات الخليجية في قطاع الطاقة ملحوظ والإمارات من بين أول الدول التي رفعت الدعم عن الوقود. للنظر الى بعض الأمثلة حول الاستهلاك. فاستهلاك المياه في الخليج يبلغ 322 لترا للفرد يوميا في حين في أوروبا يتم استهلاك 165 لترا يوميا للفرد. فيما يتعلق بالوقود يتم استهلاك 34 برميلا من النفط المكافئ لكل مواطن وفي أوروبا 10 وفي الولايات المتحدة 22 برميلا من النفط المكافئ. يجب إذا تخفيض الاستهلاك في ظل نمو السكان والاقتصاد. الوقت مناسب جدا لرفع الدعم خاصة في ظل تراجع أسعار النفط، وعلى سبيل المثال، الدعم المالي المتوقع لقطاعي المياه والكهرباء في أبوظبي 25 الى 30 مليار درهم قبل رفع التعرفة، في السعودية الدعم يتراوح بين85 الى 100 ريال قبل رفع التعرفة".