بعد 33 عاما من حصولها على شهادة الدكتوراة اضطرت وزيرة التعليم في ألمانيا أنيتة شافان إلى الرضوخ لقرار لجنة شكلتها جامعة دسلدورف أكدت تهمة انتحالها ونسخها أجزاء من أطروحة الدكتوراة دون سند صحيح، ولكي تستأنف القرار في غضون شهرقدمت استقالتها من منصبها رغم أنها من المقربين للمستشارة الألمانية انجيلا ميركل. مثل هذا الخبر لن يحلم أحد مجرد الحلم بسماعه في العالم العربي والعالم الثالث أو أي دولة في العالم لها مواصفات وخصائص هذين العالمين.

أولا، الوزيرة حصلت على شهادة دكتوراة حقيقية وليست وهمية أو مزيفة، أي أنها لم تحصل عليها مقابل ساعة رولكس للمشرف وأخرى لحرمه كما كانت التسعيرة أيام زمان، وتطورت إلى مقدم شقة أو تأشيرات استقدام للمشرف وعائلته ومن يعزون عليه، لقد حصلت شافان على شهادة حقيقية لم يكتبها أحد آخر بالنيابة عنها، وكل ما في الأمر أنها تلوثت بشبهة نسخ أجزاء منها دون سند صحيح، أي أن مجرد عدم صحة السند كان كافيا لتجريدها من الشهادة..

ثانيا، لقد حصلت على الشهادة قبل 33 عاما، ومع ذلك لم تقل الجامعة أن هذا الموضوع قديم جدا وعفا الله عما مضى ولا داعي لإثارة اللغط حول سمعة الجامعة، هناك لا شيء اسمه قديم ولا عفا الله عما مضى، فالخطأ لابد من بحثه وتصحيحه عند اكتشافه بغض النظر عن وقت حدوثه.

ثالثا، اللجنة لم تتردد في مواجهة شافان بالأمر لأنها وزيرة خوفا من سلطتها ومركزها، لأن هذا العرف غير موجود بتاتا في تلك الدول وسلطة العلم أقوى من سلطة المركز والوظيفة، والوزيرة لم تطلب فزعة صديقتها المستشارة لمنع تلك اللجنة من أداء واجبها بتهديد أعضائها أو إقالتهم، ولم تكلف إدارة العلاقات العامة والإعلام في وزارتها بتوزيع بيان على وسائل الاعلام يؤكد أنه لا صحة لما توصلت إليه اللجنة في معلوماتها الكيدية التي تحاول النيل من إنجازات الوزيرة وتشويه سمعتها لأهداف شخصية، لأنه لا المسؤول هناك يفكر في مثل هذا التصرف ولا وسائل الإعلام تقبل نشره. كل ما حصل أن الوزيرة تقبلت الأمر بهدوء وسوف تستأنف القرار عبر القنوات القانونية دون انفعال وضجيج..

أقول قولي هذا لعل قائمة أصحاب شهادات الدكتوراة (المضروبة) التي ظهرت مؤخرا يعتبرون من الشعوب المتحضرة التي تحترم العلم والشهادات، ولعل أشباههم من الذين لا زالوا في طور استخراج الشهادات يخجلون قليلا..

* نقلا عن "عكاظ" السعودية
 

** جميع المقالات المنشورة تمثل رأي كتابها فقط.