ما لم تسارع السيدة فيروز الى نفي ما ذكره ابنها زياد الرحباني عن «حبها الشديد» للأمين العام لـ «حزب الله» حسن نصرالله، فإن الولايات المتحدة التي تعتبر الحزب منظمة ارهابية قد تصدر قريباً قراراً بمنعها من دخول الاراضي الاميركية وتدرج اسمها في قائمة العقوبات المالية. وبما ان زياد لم يوضح ما اذا كانت والدته تحب «الجناح العسكري» او «الجناح السياسي» للحزب، فقد تضطر دول الاتحاد الاوروبي الى اتخاذ قرار مماثل على سبيل التحسب، بعدما ادرجت قبل اشهر فقط «الجناح العسكري» على قائمة الارهاب.

وقد ينتج عن ذلك ان يضطر اللبنانيون والعرب في الشتات الى اخفاء تسجيلات فيروز واغانيها لانها ستصبح ممنوعة يعاقب من يقتنيها ويستمع اليها بغرامات وربما بالسجن.

ومثل هذه الخطوة من اميركا واوروبا لن تكون مستغربة، فقد سبقتهما الدول العربية الى مقاطعة فنانين من الممثلين والمغنين، ومنعتهم من دخول اراضيها بعدما زاروا اسرائيل التي يحبونها وارتدوا قلنسوة اليهود المتدينين ووقفوا امام حائط المبكى وهزوا رؤوسهم وقاماتهم تضامنا.

لكن في ظل مناخ التفاوض الايجابي الجديد القائم بين الغرب وايران، فقد يغض الاميركيون والاوروبيون الطرف عن فيروز، ويعفون عن موقفها ويعتبرونه بمثابة «ابراء ذمة»، لان الكشف عنه جاء بعد بدء المفاوضات واحتمال المباشرة بتخفيف العقوبات الاقتصادية عن ايران وتوابعها في مقابل تفكيك برنامجها النووي.

لكن المشكلة قد تكمن في ما اذا كان «حب» فيروز لنصرالله ينسحب على تدخله في سورية. ومع ان زياد صرح بتأييده لبشار الاسد وقال انه لو كان محله لفعل ما يفعله، على رغم المحصلة المخيفة المتمثلة بمئات آلاف القتلى والجرحى والمفقودين وملايين النازحين والمهجرين، فإنه لم يفصح عن تأييد فيروز للأسد وما اذا كانت تحبذ مشاركة مقاتلي «حزب الله» في معاركه، الى جانب «لواء ابو الفضل العباس» وسائر الميليشيات الايرانية الهوى والجيب.

ذلك ان مثل هذا الاعلان قد يدخل فيروز في خضم الانقسامات والخلافات العربية والاقليمية حول سورية، ويجبرها على قبول تحالفات قد لا تكون وردت في خاطرها عندما عبر ابنها عن مشاعرها. وسبق لدول عربية ان منعت دخول مطربين من دول عربية اخرى تناصبها العداء ومنعت بث اغانيهم عبر اذاعاتها وقنواتها المرئية، وربما نسمع قريبا عن قرار مماثل.

ويعني تصريح زياد عن مكنونات صدر والدته انها ايضاً لا تؤيد «جبهة النصرة» ولا «داعش»، ناهيك عن «الجيش الحر» و «الائتلاف الوطني» الذين يعاديهم نصرالله، وانها ترفض استخدام المتظاهرين السلميين في مدن وبلدات وقرى سورية مقاطع محورة من اغانيها في هجاء نظام الاسد والدعوة الى اسقاطه. وهذا قد يوقعها في مواجهة ليست في بالها مع «تكفيريين» يرفضون اصلا الغناء ويعتبرونه من المعصيات، وقد تكون حياتها باتت في خطر.

اما في ما خص الشأن اللبناني المحلي، فقد تصبح فيروز موضوعاً آخر للتنافر بين تكتلي 8 و 14 آذار اللذين تكاد جعبتاهما تنفدان من الحجج والاتهامات، الى ان مدتهما فيروز بموال جديد عشية الانتخابات الرئاسية.

لكن الأهم هو ان «حب» فيروز قد يصبح بندا من البنود التي سيناقشها مؤتمر «جنيف-2» المزمع، خصوصا وان الموفد العربي والدولي المكلف بترتيباته يحمل اسمه «لون» لبنان نفسه الذي طالما تغنت به فيروز، وهذا قد يلقي شكوكاً على حياده ونزاهته لدى مقاربة الموضوع.

أما كان من الافضل لو بقيت فيروز تغني وتركت لنا نحن ان «نحبها» بدلا من ان تنزل الى صفوفنا؟

* نقلا عن "الحياة" اللندنية

** جميع المقالات المنشورة تمثل رأي كتابها فقط.