الخيون: من أجل هذا كتبت عن تأثير السود بتاريخ المسلمين
فاز الباحث والمؤرخ العراقي، #رشيد_الخيون، بجائزة الملك عبدالعزيز للكتاب في دورتها الثالثة، وذلك في فرع الكتب المتعلقة بدراسات التاريخ الإسلامي والحضارة الإسلامية، عن كتابه "أثر السود في الحضارة الإسلامية".
ويقدم الكتاب ترجمات للمسلمين السود، ويقف على أدوارهم الثقافية والحضارية منذ فترة النبوة وحتى سقوط الخلافة العباسية ببغداد.
محاور عدة، كانت حاضرة في مقابلة "العربية.نت" مع رشيد الخيون:
شكراً جزيلاً لاهتمامك وتبريكاتك والشكر لـ"العربية نت" كذلك. تأليف الكتاب كان تكليفاً من قِبل مكتبة الملك عبد العزيز بالرياض، وقد فاتحتني المكتبة العام 2004 بتأليف كتاب بهذا الخصوص، وتُرك الموضوع، بسبب أن المكتبة ارتأت حينها أن يكون عملاً أوسع، كعمل وثائقي وسينمائي، وصرفتُ النظر عنه، وعلمياً لا يجوز لي إكمال الموضوع من دون علم المكتبة رغم شغفي به، لكن بعد نحو عشرة أعوام عادت المكتبة الاتصال، وأكدت على الاتفاق السابق، فشرعتُ بالتأليف واستمر لمدة عام واحد، وعُرض على لجنة تحكيم ولقى صداً جيداً من قبلها ومِن قِبل المكتبة. لا أخفي أن الكتاب على الرغم من أهميته والجهد المبذول فيه، ككتابة وبحث وتوثيق دقيق، لم يأخذ دوره أو الاهتمام فالصحف التي نشرت خبراً عنه اكتفت بعنوان الكتاب والبعض منها نشر نصاً من المقدمة، لكن ذلك لم يحبطني وأعلم أن الجهد المبذول لا يذهب هباءً، وإذا يفوز من جهة توثيقية وتاريخية، بل إن جائزة الملك عبد العزيز أحيت الكتاب، ومن هنا أقدم الشَّكر الجزيل لمن قَدم الكتاب أو اقترحه للجائزة.
لا توجد مؤلفات كثيرة، فما أتم تأليفه، خصَّ الشعراء #السود مثلاً، أو #العبودية، والأخيرة على الخصوص في المؤلفات الأجنبية، ومن أوائل الكتب والرسائل في شأن السُّود المسلمين كانت رسالة الجاحظ، المتوفى 255هـ)، "فخر السُّودان على البيضان"، والجاحظ أحد هؤلاء السُّود من ناحية الأصل، وصنف ابن المرزبان، المتوفى 309هـ، كتاباً ما زال مفقوداً تحت عنوان "السُّودان وفضلهم على البيضان"، وألف ابن الجوزي، المتوفى في 597هـ، كتاب "تنوير الغبش في فضل #السودان والحبش"، وكذلك كتب السيوطي غارفاً من ابن الجوزي كتابي: "شأن الحبشان"، ولم يفرق كثيراً عن كتابه "أزهار العروش في أخبار الحبوش"، وألف أحمد الحنفي الأزهري "الجواهر الحِسان في تاريخ الحبشان". كان هذا التأليف من زمن الجاحظ إلى مطلع القرن العشرين، فيُعد نزير قياساً بالتأليف في المواضيع الأُخرى، ناهيك عن غرف المحدثين عن الأقدمين.
أما في العصر الراهن فمن الأوائل الذين كتبوا في شأن السود عون الشريف قاسم، بحثاً نُشر في مجلة "دراسات سودانية" (1968)، وعلى ما يبدو أن برنارد لويس ألف كتابا أو كُتيبه "العرق واللون في الإسلام" تأثراً بهذه الدراسة، وألف عبده بدوي كتاباً تحت عنوان "السود والحضارة العربية" وكتاب "الشعراء السود". تلك المؤلفات كانت محددة بغرض معينة، وعمومية جداً بالعلاقات العبودية، ولا تأخذ السود بأدوارهم وتأثيرهم في الحضارة الإسلامية، وحتى كتاب "الشعراء السود" جاء مضطرباً فيه ما فيه من خفة التوثيق، واعتبار البعض سوداً بأمارة الاسم مثلاً.
أن يكون التاريخ عامل وحدة أو عامل فِرقة يعتمد ذلك على إبراز حوادثه، فمن يهتم ويسعى إلى تأكيد وتأصيل التسامح والتعايش سيجده في التاريخ، ومن يسعى إلى غير ذلك سيجده أيضاً، وهذا هو الفارق بين المؤرخ أو الكاتب الطائفي حامل الكراهية والمؤرخ أو الكاتب الساعي إلى الوئام والتعايش.
فإذا انكب المؤرخون على حوادث عصر صدر الإسلام، سيجدون فيها وقوداً للحروب المعاصرة، وإذا بحثوا في حواشيها سيجدون ما يُطفئ تلك النعرات الطائفية. أرى التاريخ عاملاً مُدمراً وعاملاً مشيداً أيضاً، وهذا يعتمد على قراءته وتفسيره، وعلينا أن نأخذه كماضٍ لا يجب أن يتحكم في زمننا وفي كل زمن قادم.
تنوعت كتاباتك بين التراث والتاريخ والفلسفة والدين، هل نعتبر هذا نوع من المصالحة مع العقل؟ أم الربط بين الماضي والحاضر والمستقبل؟
اختصاصي الأكاديمي، هو في الفلسفة الإسلامية وعلم الكلام، لكن كيف تكون دراسة الفلسفة الإسلامية من دون دراسة التاريخ الإسلامي العام، السياسي والاجتماعي والتراث بشكل واسع، وهذا يسبق إلى دراسة تاريخ الفلسفة قبل الفلسفة نفسها، ولا يكون الدين بعيداً عن هذه المجالات من المعرفة والأفكار، إذا لم يكن في الجوهر منها.
هذا بالضبط ما قادني للكتابة في الثلاثي: التراث والفلسفة والدين، وبالتأكيد لابدَّ أن يكون للكتابة والبحث هدف، والهدف حسب ما أسعى لتحقيه أو المساهمة فيه هو نصرة العقل ومحاربة الجهل، الشائع تحت غطاء المحافظة على القيم والأعراف، وأجد مثل غيري رابطاً وحلقات متصلة بين الأزمنة: الماضي والحاضر والمستقبل، والزمن ينطلق عادة إلى الأمام.
ليس مناسباً لثقافتنا فقط، بل من أجل مصلحتنا الاجتماعية أيضاً، لأنه يخطف اسم الله ويحكمنا به، يحوله إلى سوط يجلدنا به، ليس أكذب من مفهوم "الحاكمية" بشكلها السُّني مثلما ورد عند أبي الأعلى المودودي، والشيعي مثلما ورد عند الخميني، وفي كتابيهما "الحكومة الإسلامية"، والكتابان بالعنوان نفسه، فأرى نقد الإسلام السياسي ومحاصرته، مهمة حياتية دفاعاً عن أنفسنا، فهو عبارة عن مشاريع مدمرة للأوطان وللحياة أيضاً.
ليس لدي منهج فكري، إنما تقودني المعلومة، وإذا كان من غرض لبحثي وكتابتي فهو دعم التعايش وإشاعة التنوير. نعم كنت يسارياً ولكن لم أكن مفكراً أو قائداً أو حتى كاتباً في مجال الفكر اليساري، كنت عضواً بسيطاً بحدود صباي وشبابي، وبعد العمل في البحث لم أقف عند حدود أو قيود حزبية وعقائدية، إنما المعرفة والمعلومة تؤكد صحة هذا أو خطأ ذاك. وبأمانة أقول أنا أقل كثيراً من فهم كتاب ككتاب رأس المال لكارل ماركس، لأنه كتاب تخصص اقتصاد ليس لي فيه عِلم: نعم، استفدتُ من تجربتي اليسارية كثيراً، ولها فضل عليَّ، وهو الانكباب على الثقافة والمعرفة، فأكثر نشاط الحزب الشيوعي العراقي مثلاً في السبعينيات، يوم كنت ناشطاً ومنتمياً، كان ثقافياً أكثر منه سياسياً، وتك الأيام جعلت لدي الجرأة على التفكير بلا قيود. لكن بعد تحمل مسؤولية البحث والموقف لا أجد حزباً أو فكراً يقيدني.
يؤثر الجانب النفسي على جميع الأنشطة، الكتابة أو الفن أو الطب والنجارة والحدادة وغيرها من المجالات، ومعلوم هناك وصايا للقضاة ألا يقضوا بين الناس في حالة الغضب أو العطش أو الجوع، كي لا يميل عن العدل، فكل هذا يؤثر في الحالة النفسية، فالباحث أسوة بالآخرين، من أصحاب المهن، يتأثر سلباً وإيجاباً، بمعنى هذه الحالة النفسية، من ترح أو فرح، تؤثر في الحيادية، أي تكون ضد في الترح وقد تتساهل في حالة الفرح، لكن تبقى المعلومة وتحقيقها هو الضابط للبحث.
لستُ حيادياً مع أي معلومة أو موقف ضد العراق كجغرافيا ومجتمع مثلاً، كذلك لستُ حيادياً مع أحزاب وجماعات الإرهاب والإسلام السياسي في شكل من الأشكال، كموقف وليس كبحث، لأن البحث مثلما تقدم تحدده المعلومة الصحيحة. أما السياسة فأمرها آخر ولستُ معنياً بها، فمقالاتي وكتبي تعني ظاهرة من الظواهر، وليس نقد حزب أو سلطة يعني سياسة، بمعنى لستُ صاحب تحليل سياسي، وهذا ما أتجنب من تقديم نفسي في وسائل الإعلام بعنوان "محلل سياسي" أو حتى "صحافي"، ومعلوم أن الألقاب المهنية والدرجات العلمية صارت توزع عبر مذيعي الفضائيات بلا قيود.
أعِدُ نفسي مغالياً بالحيادية عندما أكتب أو أبحث في شأن الأديان والمذاهب، بمعنى أكتب وأبحث بلا مؤثر، ولهذا لي خصوم ليسوا بقليلين، وعندي محارب الطائفية عليه أن يكون سُنياً بين الشيعة، وشيعياً بين السُّنة، هنا ينجح في مسعاه "ضد الطائفية".
حتى الآن لم تصدر ضدي فتوى تكفير، كفتوى من رجل دين، وإنما كُتب عني في هذا المنحى كمقالات وردود كثيراً، وصُنفتُ عدواً للإسلام ومرة عدواً للسُّنة وأخرى عدواً للشيعة، وأنا لستُ عدواً لأحد، إنما أنطلق من البحث والنَّظر في كل ما أكتب، وبطبيعة الحال لا أدعي الكمال، وكثيراً ما أخطأ وأعود وأصحح خطأي سواء كان في طبعات كتبي الجديدة أو في المقالات، وحتى في النقاشات، والآية الخامسة من سورة الأحزاب تقول: "وليس عليكم جناحٌ في ما أخطأتم به ولكن ما تعمدت قلوبكم". أتذكر حدث حصل معي في أحد معارض الكتب، وكنت متحدثاً في الإسلام السياسي، وأحدهم وصفني بالخروج عن الملّة، بسبب أنني ذكرتُ عبارة من الأثر "لولا الخبز ما عُبد الله"، ونُشر ذلك في صباح اليوم الآخر، وانتهى الأمر على خير، بفعل وجود شباب وقفوا مدافعين عني.
نعم، استنزاف للدماء والأموال، مثلما تحدث إخوان الصفا عن قضية الإمامة كيف استنزفت الدماء والثروات، ناهيك عن استنزاف العقل واللحمة الوطنية، تجعل المجتمع محبطاً تسوده الكراهية والبغضاء، والطائفية أحد أبرز محركات الإرهاب، والأمر لا نحسبه بالجديد، لكن الجديد الدموية والثورية في التعاطي مع الطائفية، وإلا مثقفون قدماء نوهوا إليها في الأزمنة الغابرة، وأذكر اثنين من العهد البويهي (334-447هـ) ببغداد، وخلال النزاع بين الديالمة والأتراك داخل بغداد، وهما كاتب وقاضي كأبي علي المُحسن التنوخي، المتوفى 384هـ، وكالشاعر أبي عبد الله الحُسين بن الحجاج، المتوفى 391هـ، يوم تحولت الطائفية إلى مكسب للجاه والعيش، كتب القاضي واصفاً الحالة: "حدثني جماعة مِن شيوخ بغداد، إنه كان بها في طرفي الجسر سائلان أعميان، يتوسل أحدهما بأمير المؤمنين، علي عليه السَّلام، والآخر بمعاوية، وبتعصب لهما النَّاس، وتجيئهما القطع دارَّةً. فإذا انصرفا جميعاً اقتسما القطع، وإنهما كانا شريكين يحتالان بذلك على النَّاس، ورد ذلك في كتابه "نشوار المحاضرة وأخبار المذاكرة" الذي صدر بتحقيق القاضي والمحقق البغدادي عبود الشَّالجي. أما مجايله الشَّاعر فقال ساخراً: مرَّ بَي يومَ جمعةٍ شيخـان/علـوي وآخر عثمـاني/قـال هذا: بعد النَّبي عليٌ/ودعا مُنصفاً إلـى البُرهان/قال هذا: بعدَ النَّبي أبو بكـ/ر وجـاءا إليـَّ يستفتياني/قلتُ: خيرُ العبادِ بعد رسول الـ/ـلَّه في مذهبي أبـو الرَّيانِ/خَيـرهم مَنْ رأى لباسي قـد/رثَّ وبـان اختـلاله فكساني/خِلعٌ جاءني عليكما بـها الخا/زِنُ تَفديـه أنفـس الخـزانِ/هكـذا مذهبي وهـذا اعتقادي/وبـهذا المديح يجري لسانـي/فهو عندي وحقِّ مَنْ خلق الخلـ/قَ وعيسى بـن مريـمَ سِيانِ"، نجد ذلك في كتاب "درَّة التاج من شعر بن الحجاج"، الذي حققه كبير النقاد علي جواد الطاهر.
لماذا ألفت "الأديان والمذاهب بالعراق".. وما الانتقادات التي وجهت لك؟
أهم داعٍ لتأليفه، قبل الدافع المعرفي، هو الخشية من ضياع التنوع العراقي، في ظل الهجرة والحرب، فمَن يخشى على مدينة أو أثر يحاول يدون حياتها ويرسم الأثر، هكذا كنتُ في هذا الكتاب. ليس هناك انتقادات جدية إنما آراء عامة، كمطلب المقارنة بين المذاهب والأديان، أو عدم ضم الأديان القديمة، والبعض من الانتقادات كان مفيداً، وإن كان بعضها جارحاً لكن لا يهمني ذلك بل سررت بها، لأنني صححت الأخطاء التي وقعت بها من غير قصد، فالكتاب صدر بمجلد واحد (2002) ثم استمر العمل على إكماله حتى صدر عام (2016) بثلاث مجلدات عن مركز المسبار للدراسات والبحوث.
هل نستطيع وصف ما يحصل بالعراق على أنه إسلام سياسي عاجز عن إعلان دولة دينية؟
هذا ما قلته في أكثر من مناسبة، إسلام سياسي منافق، يمارس ويضمر لكنه لا يعلن، وإن أعلن أو لم يعلن فقد شوه الإسلام ومذهبيه السُّني والشيعي. بيت قديم يعود إلى ما قبل الإسلام ينفع في تصوير ما وصل إليه الإسلام السياسي العراقي: "نُرقع دنيانا بتمزيق ديننا/فلا ديننا يبقى ولا ما نرقعُ".
البحث في التاريخ لا يخلو من التزييف والتزوير كيف استطعت النجاة من هذا الفخ؟. وهل صحيح أن التزوير بالتاريخ أثر في الخلافات المذهبية والطائفية؟
نعم، ليس أكثر من التلفيق والتزوير في كتابة التاريخ، ومنها ما شيّدت عليها مواقف طائفية حمقاء ومؤذية للمجتمعات، وضعها أُناس يعرفون ماذا يؤسسون من كراهيات، وها هي الطائفية في العصر الحالي ترتوي من مائها الآسن. أما نجاتي منها فلأنني أبحث عن ممارسات وروايات التعايش، أو ما سميته سابقاً بالتراث المحجوب، وليست هناك إملاءات عليَّ مِن أيٍ كان.
الحوار مع الآخر والتعايش معه هل أصبح ضرورة ملحة في الوقت الراهن؟
لماذا فقط في الوقت الراهن، أراه ضرورة في كل العصور أو الأزمنة، لكن ربما عصرنا الحاضر، ونحن نعيش الألفية الثالثة، والقرن الواحد والعشرين، فلابد أن تكون الإنسانية قد ارتقت لا هبطت لقعر الماضي السياسي، ولستُ مع التقريب بين المذاهب والأديان إنما مع التعايش، بعبارة أخرى قبول الآخر مهما كان يعبد ويفكر، بما لا يؤثر على السلم بين البشر. ودائما أحاول التذكير ببيت يُنسب إلى مملكة كندة بالحيرة، أو إلى قُبيل الإسلام يقول: "نحن بما عندنا وأنت بما عند/ك راضٍ والرأي مختلفٌ"، فقائل هذا البيت كان ينتظر تطبيقه، فقد كان سابقا لزمنه، لكنه لم يكن سابقا لزمننا ونحن أبناء (الآي فون) والإنترنت والطيران الأسرع من الصوت.
كيف تجد رسالة الإعلام اليوم في التعاطي مع الأحداث بالوطن العربي؟
للأسف مشوهة، في كثير من الجوانب، ولا أزيد.
التأليف بأدب الرحلات ترى أنه بدأ بالاندثار ماهي الأسباب؟
اندثر بسبب استخدام الطائرة، والتوجه إلى الفضاء وليس النظر في الأرض، ناهيك عن حضور مدن العالم كافة عبر الأجهزة الحديثة، فأنتِ على سور الصين تبعثين برسائلك مع الصور لحظة بلحظة، فماذا بقي لخفايا الرحلة كي تكتب كأدب رحلة؟.
يقال إن الباحث يهرب من الواقع بالقراءة، من ماذا تهرب وإلى أين تلجأ؟
ليس الباحث فقط، إنما كل إنسان يتقن القراءة، أما الباحث فهروبه إلى المصادر والمراجع.
كيف هي حياة رشيد الخيون الخاصة بعيداً عن مكتبه ومؤلفاته؟ وما الهواية التي تمارسها بعيدا عن صخب الحياة؟
حياتي عادية جداً، ولا أدعي بطقس ما، مثلما يتحدثون عن طقوس الكتابة مثلاً، ما عدا الكتابة تحت اللمبة أو المصباح، حتى ولو كان فانوساً وفي وضح النهار، إذا سمي هذا طقس فهو طقسي في الكتابة، مع العلم أكملت دراسة الابتدائية على الفانوس، أما الهواية فالمشي ثم المشي ثم المشي، والاهتمام بالأقلام الأحبار القديمة، من سيدها الباركر (51) إلى أنيقها الباركر (61).
ما أكثر نقد أثر فيك؟ وكيف ترد على منتقديك بالعادة؟
تعرضت إلى مواقف ناقدة كثيرة، في ندوات أو مقالات، لكنها لا تخلو من فائدة، صحيح مديح المحبين وتشجيعهم يدفع إلى الأمام، لكن فائدة الناقدين بل والناقمين كبيرة جداً، وأشكرهم من سويداء قلبي، ومنهم مَن ثبتُّ مقالته في كتاباتي، على اعتبار أنه قدم لي فائدة من دون أن يقصدها. أما الشتائم فلا تُعد، وهي تُضحكني، وكثيراً ما تكون موضوع مرح بين الأصدقاء، عندما يعيدونها عليَّ.
أمنية تتمناها وتستعجل تحقيقها؟
أهم ما في خاطري هو إتمام مواضيع أُجلت كثيراً، وأن أرى مَن وقف إلى جانبي: لقاء، بعد أربعين عاماً من الشراكة المريحة في الحياة، وصديق لم يتركني لأحزاني وهمومي، كلما عبثت بي وجدته واقفاً أمامي عوناً، أن يعيش هؤلاء بلا مؤذيات.
ما جديدك القادم؟
أكثر من عمل، لكن الجاهز، ولا ينقصه إلا فصل واحد، عنوانه "التطرف وضده في تراث الإسلام".